الأربعاء , نوفمبر 14 2018
الرئيسية / السلايدر / مقتل السفير الروسي وطبول الحرب العالمية الثالثة

مقتل السفير الروسي وطبول الحرب العالمية الثالثة

الحرب

أبوبكر أبوالمجد 

«إن طبول هذه الحرب تدق، ومن لم يسمعها فهو أصم».. هكذا قال اليهودي الصهيوني الدكتور هينري كيسنجر أستاذ العلاقات الدولية ووزير الخارجية الأمريكي الأسبق في السبعينات من القرن الماضي، بصحيفة «وول ستريت جورنال»، في عددها الصادر يوم 16 أكتوبر 2015، منذرًا بقرب وقوع الحرب العالمية الثالثة.


وحين نسترجع سويًا الأسباب الرئيسية لقيام الحرب العالمية الأولى، تجد أن أبرزها هو اغتيال ولي عهد النمسا فرانز فرديناند مع زوجته من قبل طالب صربي يدعى غافريلو برينسيب في 28 يونيو عام 1914 أثناء زيارتهما لسراييفو.
بعد شهر من الحادث أعلنت النمسا الحرب على صربيا، فهمت روسيا بدعم صربيا، ما جعل ألمانيا تقف إلى جانب النمسا معلنة الحرب على روسيا.


أسباب أخرى
لكن أسبابًا أخرى غير مباشرة كانت حاضرة ساهمت في تعبيد الطريق إلى الحرب من أبرزها  نمو النزعة القومية داخل أوروبا وتطلع بعض الأقليات إلى الاستقلال، وتوتر العلاقات الدولية في مطلع القرن العشرين بسبب توالي الأزمات، كأزمة البلقان، والصراع الفرنسي الألماني حول الحدود، ودخول الدول الإمبريالية في تحالفات سياسية وعسكرية، أدت إلى سباق تسلح بينها ورفع نفقاتها العسكرية، فضلا عن زيادة التنافس الاقتصادي والتجاري بين الدول الإمبريالية لاقتسام الثروات والنفوذ عبر العالم والسيطرة على الأسواق لتصريف فائض الإنتاج الصناعي والمالي، والتزود بالمواد الأولية.


قرع طبول الحرب
هل مقتل السفير الروسي هو قرع لطبول هذه الحرب؟
أكدت روسيا مساء اليوم الإثنين، مقتل سفيرها لدى تركيا أندريه كارلوف، إثر هجوم مسلح داخل معرض فني في أنقرة، بينما قتلت الشرطة التركية المهاجم الذي أعلن أنه نفذ العملية انتقاما لمدينة حلب السورية.


وقالت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا في بيان تلفزيوني إن كارلوف (62 عاما) فارق الحياة متأثرا بجروحه، وأضافت أن بلاده تنظر للهجوم باعتباره عملا إرهابيا. 


وقالت وكالة أسوشيتد برس، نقلا عن مصور كان داخل القاعة، إن المهاجم أطلق ثماني رصاصات على كارلوف، ثم أعلن بالتركية أنه نفذ الهجوم انتقاما لأهالي مدينة حلب، في إشارة إلى مشاركة موسكو في الحملة العسكرية التي انتهت بتهجير عشرات الآلاف من أحياء حلب الشرقية فضلا عن قتل آلاف المدنيين.


وأفاد مراسل الجزيرة المعتز بالله حسن بأن مطلق النار تركي يدعى مولود ألتن طاش، وكان عنصرا في الحراسات الخاصة بأنقرة، وقال إنه قتل برصاص الشرطة بعد اقتحامها المعرض. 


وكانت تقارير إعلامية تركية قالت إن المهاجم دخل المبنى ببطاقة شرطة وفتح النار على السفير أثناء إلقائه كلمة. وبثت قنوات تركية مقطع فيديو للحظة إطلاق النار على السفير الذي سقط على الأرض دون حراك.


فهل هذا الحادث الإرهابي سيعيد التوتر الذي لحق بالعلاقات التركية الروسية عقب إسقاط طائرة سوخوي-24 الروسية على الحدود السورية التركية في نوفمبر من العام الماضي؟!

قبل الإجابة على هذا السؤال تعالوا نستقرئ بعض المشاهد التي قد تجعلنا نوقن أن التاريخ يعيد نفسه وأن شبه تطابق في الأحداث اليوم مع مثيلاتها فيما مضى عام 2014.


واقع الحال أن العالم الآن يشهد نفس الحالة التي استدعت قيام الحرب العالمية الأولى، فالصراع الروسي مع أمريكا ليس خافيًا، وحلفاء كلا الدولتين يتحركون في كل الاتجهات لنشر قطعهم العسكرية على قماشة المعركة.


فالصين الحليف المقرب إلى روسيا، تنشيء قواعد عسكرية في آسيا الوسطى، بحسب مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية "سي آي إيه" جون برينان، في معرض الحديث عن تحركات الصين لإقامة قواعد عسكرية في آسيا الوسطى، وتحديدًا على الحدود الأفغانية الطاجيكية، وسبق هذا التعزيز العسكري الصيني تعزيزات أخرى في وقت سابق بمواقع أخرى، وهذا ما أكدته دورية "ستراتفور" الأمريكية لتحليل المعلومات.


والحليف الصيني اللصيق كوريا الشمالية هي الأخرى تواصل تعزيز قدراتها النووية، ما من شأنه إشعال حرب نووية بشبه الجزيرة الكورية. 
الصراع الإيراني السعودي كذلك يتصاعد دخانه حتى أنه بات ينذر بمواجهة مباشرة بين البلدين أكثر من أي وقت سبق، خاصة وأن المواجهات غير المباشرة موجودة بالفعل سواء باليمن أو سوريا أو لبنان أو العراق، وأخيرًا مضيق هرمز.


وسبق للمستشار العسكري الخاص بالمرشد الإيراني، اللواء فيروز آبادي، أن هدد بمحو السعودية من الخارطة، مهددا بمهاجمة  المملكة  في حال تطلب الأمر، معتبرًا أن إيران هي صاحبة  الكلمة الأخيرة في المنطقة.


وتزامنت هذه التهديدات مع تهديدات حسن نصر الله "رجل إيران في لبنان"، الذي أكد أن السعودية ماضية في الصراع إلى ذروته، حيث أن المنطقة اليوم تعيش مسارًا مصيريًا.


أما روسيا فلا تزال تمارس القتل والتشريد لأهل حلب السورية، حيث يستمر القصف بجميع أنواع الأسلحة المحرمة دوليًا، مما أدى إلى مقتل المئات، وهو الأمر الذي جعل السعودية، تهدد بالتدخل البري، وعليه أكدت صحيفة "إندبندنت" البريطانية أن ما يحدث في حلب والتهديد بتدخل القوات السعودية في سوريا ربما يطيل الحرب إلى مالا نهاية ويتسبب في استقطاب جديد للقوى العالمية مما ينتج عنه صدام بين القوات المقاتلة في سوريا، خاصة أمريكا وروسيا، وإن كان أمر التدخل السعودي بريًا مستبعدًا.


وعن أمريكا وحلفائها في أوروبا فحدث ولا حرج، فالنائبة الأمريكية تولسي جيبارد عضو مجلس النواب الأمريكي، اتهمت حكومة بلادها بدعم الإرهاب واستخدام أموال الضرائب لتمويل جماعات في سوريا تحالفت مع منظمات إرهابية مثل القاعدة وداعش والنصرة.


وقدمت جيبارد مشروع قرار يجرم التعاون مع تلك المجموعات أو مع الدول التي تدعمها، ووصفت ذلك بالجنون الذي يجب أن يتوقف.
وهذا يعني أن أمريكا لا تكتفي بقواعدها العسكرية في 130 دولة حول العالم، ولكنها تتحالف أيضًا مع إرهابيين لأجل تنفيذ عملياتها القذرة، والتي ربما تظهر التحقيقات أن اغتيال السفير الروسي في تركيا إحداها.


فهل سيكون مقتل السفير الروسي إيذان بإعلان الحرب أو عودة التوتر في العلاقات الروسية التركية؟

المصالح المشتركة بين البلدين وسرعة احتواء أزمة إسقاط الطائرة سوخوي-24 الروسية في نوفمبر 2015 على غير ما توقع كثيرون، ثم التقارب الروسي التركي في العديد من الملفات أبرزها بأوكرانيا وسوريا، والمشروعات الاقتصادية العملاقة خاصة النفطية يؤكد أن هناك استحالة لأن تسمح أي من الدولتين بوقوع أي خلاف جديد بينهما، خاصة وأن المستفيد الأول من هذا التنافر حال وقوعه ومن عملية الاغتيال هذه هي الولايات المتحدة الأمريكية التي أعلنت خارجيتها عن انزعاجها من التقارب بين تركيا وروسيا في وقت سابق.

نبوءة كيسنجر
من جانبه كان هنري كيسنجر عراب السياسة الأمريكية قد تنبأ قبل عامين، أن حربًا عالمية ثالثة مقبلة مسرحها سيكون الشرق الاوسط، وسيكون أطراف هذه الحرب هم أمريكا وحلفاؤها الغربيين والطرف الآخر روسيا وإيران والصين وسوريا، وإن النصر المؤكد سيكون لأمريكا.


 ومنطلقات كيسنجر كشخصية موالية للصهيونية العالمية تتطابق و مخطط برنارد لويس لإقامة الشرق الأوسط الكبير(فى عهد جيمي كارتر الذى كان رئيساً لأمريكا فى الفترة من 1977- 1981 تم وضع مشروع التفكيك, الذى وضعه "برنارد لويس" المستشرق الأمريكي الجنسية, البريطاني الأصل، اليهودي الديانة، الصهيوني الانتماء الذى وصل إلي واشنطن ليكون مستشارًا لوزير الدفاع لشئون الشرق الأوسط، وهناك أسس فكرة تفكيك البلاد العربية والإسلامية, ودفع الأتراك والأكراد والعرب والفلسطينيين والإيرانيين ليقاتل بعضهم بعضًا، وهو الذى ابتدع مبررات غزو العراق وأفغانستان).


وهو ما نراه الآن جليًا على أرض الواقع، فنحن نرى المنطقة كلها متجهة نحو حرب عالمية ثالثة، حيث التدخل العسكري الروسي في سوريا، وإقامة قواعد عسكرية لها في اللاذقية وغيرها، وإرسال الجيوش إلى سوريا للقتال مع الجيش السوري ضد التنظيمات الإسلامية المتطرفة والجيش الحر.


إذا معالم وجه المعركة بات واضحًا للغاية، نصفه روسيا وإيران والصين وسوريا وحزب الله، ونصفه الآخر أمريكا والتحالف الغربي ممثلا في فرنسا وبريطانيا وألمانيا ودول الخليج العربي، وتظل تركيا متأرجحة حتى الآن بين النصفين.


بقي فقط ما يشعل فتيل هذه الحرب، ومقتل السفير الروسي وما يجري من تفجيرات من حين لآخر في أوروبا يكون المتهم الأول فيها الإسلام والمسلمين، ويدعم فكرة الإسلاموفوبيا بها، كل هذا يعزز من قرب اشتعال شرارة الحرب الكبرى، وربما نرى العديد من مثل هذه الحوادث خلال الأسابيع أو الأشهر القليلة المقبلة.

شاهد أيضاً

حركة-الشباب-الصومال

الصومال.. مواجهات عنيفة بين صفوف مسلحي حركة “الشباب”

فجّر مقتل قيادي أجنبي من "الشباب" الصومالية على يد مقاتلين بالحركة، الثلاثاء، مواجهات عنيفة بين …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *