الثلاثاء , أكتوبر 16 2018
الرئيسية / آراء وتحليلات / الأزهر يتوصل إلى اتفاق مع الدولة لإنشاء مدارس دينية عسكرية!

الأزهر يتوصل إلى اتفاق مع الدولة لإنشاء مدارس دينية عسكرية!

مدارس دينية عسكرية
مدارس دينية عسكرية

شيماء عمرو باحث في الشؤون الإسرائيلية

"ماذا لو فكر علماء الأزهر  الشريف  في التوصل إلى اتفاق مع  المؤسسة العسكرية المصرية بموجبه يتولى الأزهر الشريف مهمة إعداد شباب المسلمين لمرحلة الجيش؟!!"

 الإجابة معروفة بالطبع … سيثور العالم ويتهم المسلمين بالتحريض على العنف وتبني الوحشية والهمجية وإضمار العداء لغير المسلمين؛ لكن هذا ما جرؤ عليه الكيان الصهيوني ولم يخطر على أذهاننا التفكير فيه.

من منا لديه دراية بما يفكر فيه الكيان الصهيوني، وبما تعاني منه الأراضي الفلسطينية المحتلة لا نكلف أنفسنا معاناة متابعة الجديد القديم فمعظم معلوماتنا مكررة. ففي أواخر السبيعينات توصل حاخامات التيار الديني الصهيوني من أتباع الحاخام "أبراهام تسفي كوك" –أول حاخام أكبر أشكنازي – إلى اتفاق مع هيئة أركان الجيش الإسرائيلي يقضي بتولي مدارسهم الدينية مهمة إعداد الشباب الذين ينتمون لتيار الصهيونية الدينية لمرحلة الجيش.

وتعد «كيرم بيافنيه» هى اليشيفا المنظمة عسكريًا الأولى والتي تأسست عام 1953م؛ لكن تم الاعتراف بها فقط عام 1965م. وارتفعت أعداد المعاهد التوراتية العسكرية في السنوات الأخيرة ويقع نصفها تقريبًا في الضفة الغربية.

الاحتلال يمول الإرهاب علنًا

إنَّ جيش الاحتلال الصهيوني هو من يتولى تمويل تلك المدارس، ودفع مستحقات الحاخامات القائمين على التدريس فيها. ويحظى الحاخام القائم على إدارة تلك المدرسة الدينية العسكرية بالحرية التامة في وضع المناهج الدراسية فالجيش لا يتدخل في منهاج التعليم غير العسكري.

ويتم تدريس القوانين الدينية اليهودية المعروفة باسم «ملخميت ميتسفا» מלחמת מצווה (الوصية أو الحرب الواجبة) والتي تدعوا إلى قتل الأطفال الرضع والنساء بغير حق ؛أما نحن المسلمين فمُحرم علينا تدريس "فقه الجهاد" في مدارسنا؛ خشية الاتهام بوصمة الإرهاب التي يبرأ منها أي دينٍ سماوي.

أعدادهم في إزدياد

وتقول أحد الاحصاءات أن نسبة هؤلاء الضباط ستصبح بعد مرور خمس عشرة عامًا حوالي نصف عدد الضباط في جيش الاحتلال. تُقدِر المصادر أنَّها وتفوق نسبة الظباط المتدينين القوميين 30% مرتكزه على نحو خاص في الوحدات المقاتلة، ووحدات الضفة الغربية التي غالبًا ما يخدم المستوطنون فيها.

إنَّ خريجي  تلك المعاهد الدينية العسكرية ينجذبون إلى الوحدات المقاتلة الأكثر خطورة، ويرتقون بسرعة في صفوف الجيش واحتلوا مكانًا بارزًا في قوائم المصابين والقتلى في كل من حرب لبنان 2006م، وحرب غزة 2009م.

المعاهد العسكرية الأولية

لقد امتد المد الديني داخل الجيش الإسرائيلي ليشمل مرحلة ما قبل التجنيد الإجباريّ ولم يعد قاصرًا على التواجد داخل مختلف الوحدات المقاتلة وداخل القيادات العُليا فقد أخذ الزعماء الروحانيين للتيار الديني يشجعون الشباب الذين لم يحن موعد تجنيدهم على الاهتمام بالمسار العسكري وتفضيله على مسار الحياه المدنية.

وفي إطار هذا التوجه جرى إنشاء مجموعة من المعاهد العسكرية الأولية لتهيئة الشباب المتدين للانخراط في صفوف الجيش وهى كليات تؤهل الشُبَّان لوظائف قيادية في الجيش.

والكلية الأقدم من بين هذه الكليات موجودة في مستوطنة «عيلي»עֵלִי، وكانت قد أسست في عام 1988م، وقد بدأ خريجوها بالاندماج في مناصب قيادية كقادة كتائب، كما أنَّ هناك كليات أُخرى تتباهى بوجود عدد من خريجيها في مناصب مساعدي قادة كتائب، وقادة سرايا وطيارين.

وتعترف وزارة المعارف، ووزارة الدفاع اليوم ويبلغ عدد تلك الكليات بثلاث وعشرين كلية  تحظى باعتراف وزارتي المعارف والدفاع. ويبلغ عدد الطلاب نحو ألف ومئة طالب تزيد نسبة المتدينين منهم عن سبعين بالمئة.

وتبلغ نسبة الطلبة الذين يتخرجون في هذه الكليات، والذين يصلون إلى الوحدات المقاتلة نحو خمس وثمانين بالمئة أي أكثر من ضعفي نسبتهم من إجمالي عدد السكان كما أنَّ ثلاثين بالمئة من هؤلاء الخريجين يصبحون ضباطًا في الجيش أي أكثر من ثلاثة أضعاف نسبتهم من إجمالي عدد السكان. ويوجد نحو نصف هذه الكليات داخل المناطق المحتلة.

قضية الولاء المزدوج

إنَّ هناك نوعين من القادة لهذه الوحدات، الضباط، والحاخامات، والحاخامات في تلك المدارس يحملون أفكارًا قومية تصل أحيًانًا حد «الشوفينية» לְאוּמָנוּת و«العنصرية» גִּזְעָנוּת، وتأثيرهم على طلبتهم حاسم جدًا ولم تظهر قضية الولاء للسلطات الحاكمة، وللسلطات الدينية، إلاَّ في أعقاب «اتفاقيات أوسلو» הסכמי אוסלו، وعندما كان المتدينون الوطنيون في المعارضة، وحينها بدأ الحاخامات يطلقون الفتاوى التي تطالب الجنود برفض أي أوامر تتعارض مع الشرائع (أي أوامر بإخلاء أي مستوطنات)، وفي مارس 1994م، ويوليو 1995م، ومناسبات أخرى، وزَّع الحاخامات المشهورون في إسرائيل نداءات مؤثرة بهذه الروحية الأمر الذي أثار جدلاً حول الأولوية، والغلبة بين الديموقراطية، والتي هى بمثابة روح أي دولة حديثة، والشرائع والتفسيرات السياسية.

فتاوى متطرفة

إنَّ أكثر ألوية الصفوة التي شاركت في العمليات البرية، خلال الحرب على غزة (2008-2009)عملية الرصاص المصبوب עופרת יצוקה) وحشية كان لواء «جفعاتي» גבעתי الذي عمل في جبهتي خان يونس، ورفح.

وسيزول العجب، إذا عرفنا أنَّ قائد هذا اللواء، العقيد المتديّن «عوفر فينتور» עופר פינטו وهو أحد طلاب الحاخام «دوف ليئور» דב ליאור الذي أفتى، مع بدء الحرب، بوجوب الحرص على قتل كل الفلسطينيين، من دون التمييز بين المقاتل وغير المقاتل(هآرتس، 24-7-2014م).

وقد حاول «فينتور» استنهاض همم جنوده، وهم يوشكون اقتحام القطاع، قائلاً: "هدفنا تأديب العدو الذي يسُب إله إسرائيل". وقد أكد أغلبية المعلقين العسكريين في إسرائيل على أنَّ القادة المتدينين يتأثرون بفتاوى الحاخامات الذين تتلمذوا على أيديهم. فجميع المدارس الدينية العسكرية المسماة يشيفوت «ههسدير»  تدرس لطلابها فتاوى الحاخامات المتعلقة بالشؤون الحربية.

ومن أخطر الفتاوى كانت تلك التي صدرت بتاريخ 6-3-2008، ووقع عليها عدد من كبار الحاخامات اليهود الذين يشكلون ما يعرف بـ «رابطة حاخامات أرض إسرائيل» برئاسة الحاخام «دوف ليئور» والتي أباحت للجيش الاسرائيلي قصف التجمعات السكانية الفلسطينية بدون تمييز، والتي استند إليها عدد من الوزراء المتدينين في حكومة «إيهود أولمرت» السابقة؛ لإبداء حماسهم إزاء تعمد المس بالمدنيين الفلسطينيين أثناء الحرب الإجرامية على غزة(2008-2009).

وجاء في هذه الفتوى أنَّ "الشريعة اليهودية تُبيح قصف التجمعات السكانية المدنية الفلسطينية، والتوراة تُجيز إطلاق قذائف على مصدر النيران حتى لو كان يتواجد فيه سكان مدنيون". ولم يفت الموقعون على الفتوى التأكيد على أنَّه لا يتوجب على الجيش تحذير المدنيين قبل عملية القصف.

ولا يجب في هذا المقام إغفال الدور الذي لعبته المؤسسة العسكرية ذاتها في ترسيخ بعض هذه المفاهيم التي يتبناها التيار الديني ويستند عليها في محاولته التسلل إلى داخل الجيش. فالاتجاه المُسيطرعلى المؤسسة العسكرية في إسرائيل يدعو إلى تملك وسائل القوة (سواء أسلحة عسكرية موارد بشرية، توظيف أيديولوجي) والتي عن طريقها فقط يُمكن تحقيق أهداف إسرائيل.

لقد فهم التيار الديني أنَّ هذه دعوة مفتوحة له لمزيد من الانخراط في صفوف الجيش مع السعي إلى تولي مناصب قيادية عُليا، وبالتالي ستتوفر للمتدينين قوة الضغط المؤثرة على الزعامة السياسية مما سيدفعها إلى تبني مواقف متشددة تتمشى مع أفكارهم وتوجهاتهم الأساسية التي تتعارض مع أي تسوية سلمية تقترن بما يسمى تقديم تنازلات عن أجزاء من أرض إسرائيل الكبرى.

شاهد أيضاً

أفيغدور ليبرمان

ليبرمان: لا نوافق على مطالب حماس برفع القيود عن غزة

قال وزير الدفاع الاسرائيلي أفيغدور ليبرمان إن حكومته لا توافق على مطالب "حماس" برفع القيود …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *