الجمعة , ديسمبر 14 2018
الرئيسية / السلايدر / البرلمان الصيني يقرّ بقاء “شي جين بينغ” رئيسًا مدى الحياة

البرلمان الصيني يقرّ بقاء “شي جين بينغ” رئيسًا مدى الحياة

شي جين بينغ

مهد البرلمان الصيني الاحد الطريق امام شي جين بينغ للبقاء رئيسا مدى الحياة بالغائه الحد الاقصى للولايات الرئاسية، ومنحه سلطة شبه مطلقة من أجل تطبيق رؤيته لتحويل البلاد إلى قوة عظمى اقتصاديا وعسكريا.

وبذلك سيبقى أقوى رئيس صيني منذ ربع قرن على الأقل على رأس الدولة بعد انتهاء ولايته في 1923.

وتنهي الخطوة حقبة القيادة "الجماعية" والخلافة المنظمة التي أرساها القائد السابق دينغ شياوبينغ لضمان الاستقرار وتجنب أي عودة للحكم الديكتاتوري إلى عهد مؤسس الشيوعية في الصين ماو تسي تونغ.

حظي التعديل الدستوري التاريخي بتأييد مطلق في البرلمان بموافقة 2958 نائبًا، مقابل معارضة نائبين وامتناع ثلاثة عن التصويت رغم سيل من انتقادات غير اعتيادية على شبكة الانترنت سارعت اجهزة الرقابة الى منعها.

كان شي اول من ادلى بصوته في قاعة الشعب الكبرى في بكين في صندوق احمر وسط تصفيق اعضاء مجلس الشعب مع كل عملية اقتراع على تعديل الدستور من اجل الغاء الحد الاقصى لولايتين رئاسيتين من خمس سنوات.

كان متوقعًا للتعديل الدستوري الأول منذ 14 عامًا، ان يمر بسهولة في البرلمان الذي لم يصوّت يومًا ضد اي نص يطرحه الحزب الشيوعي منذ انشائه قبل نصف قرن.

وقال جو تشيوتشن، وهو ممثل مقاطعة هيلونغ جيانغ في شمال شرق البلاد، لفرانس برس، "انها الارادة الملحة لعامة الشعب"، مكررا مقولة الحزب الشيوعي الذي يعتبر ان تعديل الدستور يحظى بتأييد جامع لدى العامة.

أحكم شي (64 عامًا) قبضته على السلطة منذ أن أصبح امينًا عامًا للحزب الشيوعي في 2012، وهو أعلى منصب يتسلمه. وعلى الرغم من أن مدة شغل المنصب غير محددة، إلا أن سلفيه اكتفيا بولايتين في تقليد أرساه القائد السابق دينغ شياوبينغ.

انقلاب ناعم
تعتبر الرئاسة في الصين منصبا فخريا إلى حد بعيد، إلا أن الدستور الذي يضع حدًا اقصى للولايات الرئاسية كان يفرض على شي التخلي عن الرئاسة في 2023.

لكن شي، وبعد تعديل البرلمان للدستور، بات الآن بوسعه البقاء إلى ما لا نهاية، من أجل تطبيق رؤيته للصين المتجددة كقوة عالمية ذات جيش "من الاقوى عالميًا" بحلول منتصف القرن الحالي.

ومنذ توليه قيادة الحزب الشيوعي الصيني في نهاية 2012، ثم رئاسة الدولة في مطلع 2013، عزز شي سلطة النظام. وقد صدر قانون يقمع بقسوة أي معارضة على الانترنت، وصدرت أحكام قاسية بالسجن على مدافعين عن حقوق الإنسان.

لكن شي يتمتع بشعبية لدى الشعب الصيني، لا سيما بسبب حملة القمع التي شنها ضد الفساد، وطاولت أكثر من مليون شخصية رسمية في الحزب، وتهميش منافسين محتملين له.

قال المحلل السياسي وو تشاينغ لوكالة فرانس برس: "أعتقد أنه كان يخوض انقلابًا ناعمًا خلال السنوات الخمس الماضية بجعله المكتب السياسي مجرد هيئة صورية"، في إشارة إلى المكتب السياسي الواسع النفوذ في البلاد والذي يضم 25 عضوا. أضاف وو "يريد (شي) أن يحول دون تولي تكنوقراط مثل جيانغ (زيمين) وهو (جينتاو) السلطة"، في إشارة إلى سلفي الرئيس الصيني.

وفيما انصب الاهتمام على إلغاء الحد الأقصى للولايات الرئاسية، إلا أن التعديلات تشمل كذلك بنودا أساسية تدرج "فكر شي جينبينغ" في الدستور، وكذلك توسيع صلاحيات الحزب الشيوعي في إدارة شؤون البلاد.

وفي تقرير مكتوب قال رئيس اللجنة الدائمة في البرلمان الصيني جانغ ديجيانغ إن التعديلات "ستضمن تحسين الدستور وتطويره لمواكبة العصر وتأمين ضمانة دستورية صلبة من اجل تدعيم الاشتراكية وتطويرها بالخصائص الصينية في الحقبة الجديدة".

مسار سري
يرى النائب عن هوبي (وسط) لي بيلين أن هذا التغيير "قد يرى فيه الغرب خطوة إلى الوراء. لكن الصين تركز على هدفها النهائي وطريقة الوصول إليه"، مشددا على الحاجة إلى زعيم "قوي" وقادر على "ضرب الفساد وفرض اصلاحات".

يقول الحزب الشيوعي إن الخطوة تلحق الرئاسة بمنصبي أمين عام الحزب الشيوعي والقائد الأعلى للقوات المسلحة، وهما منصبان لا مدة محددة لشغلهما، معتبرا أن الجماهير تجمع على إلغاء الحد الأقصى للولايات الرئاسية. لكن الاقتراح بقي سريًا إلى أن تم الكشف عنه في تقرير للإعلام الرسمي في 24 فبراير، أي قبل أسبوع من افتتاح الدورة البرلمانية.

وأعلن الحزب في وقت لاحق أن شي ترأس اجتماعا للمكتب السياسي في سبتمبر الماضي قررت خلاله القيادة مراجعة الدستور.
وسعى الحزب إلى جمع اقتراحات وآراء تكللت بقرار اتخذ في أواخر يناير يقضي بادخال تعديلات دستورية على مجلس الشعب الصيني.

وقال دو يانلي النائب عن مقاطعة شاندونغ في شرق البلاد إن "شي جينبينغ أدار العديد من المشاريع المهمة، كالاصلاح الاقتصادي ومكافحة الفساد. هناك إجماع على تأييد منحه المزيد من الوقت لإتمام عمله".

إلا أن الخطوة المفاجئة استدعت ردود فعل غاضبة على شبكة الانترنت، ما دفع أجهزة الرقابة إلى منع عبارات وكلمات، مثل "أنا أخالف الرأي"، و"امبراطور" إضافة إلى صورة "ويني ذا بو" الشخصية الكرتونية التي يتم تشبيه شي بها.

ويخشى الناشطون من أن يؤدي الغاء الحد الأقصى للولايات إلى تشديد إضافي للرقابة الصارمة على وسائل الإعلام والمجتمع المدني والديانة، مع محاولة شي فرض رؤيته الايديولوجية للشيوعية في مختلف اوجه المجتمع ونواحيه.

واعتبر الناشط هو جيا ومقره بكين، الذي يقول ان السلطات أجبرته على مغادرة العاصمة خلال انعقاد المؤتمر، أن التعديل الدستوري "مخالف للقانون".

يضيف الناشط أن "شي طلب من الجميع الانصياع للدستور، ثم استخدم التعديل ليضع نفسه فوق الدستور"، مشيرا إلى أن شي "استخدم الدستور سلاحا قانونيا ملزما للمسؤولين والمواطنين".

شاهد أيضاً

رئيسة-الوزراء-البريطانية-تيريزا-ماي

تيريزا ماي: تغيير قيادة “المحافظين” قد تؤدي لتأجيل “بريكست” أو إلغائه

حذّرت رئيسة الوزراء البريطانية، تيريزا ماي، من تداعيات تغيير القيادة في حزب المحافظين، قائلة إن …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *