السبت , مارس 23 2019
الرئيسية / آراء وتحليلات / وقفة مع الهيئات العامة في مصر

وقفة مع الهيئات العامة في مصر

مدبولي عتمان كاتب صحفي مصري

" الهيئة العليا لتنمية جنوب مصر والمناطق الحدودية "ستكون أحدث الهيئات العاملة في بر مصر بعد أن وافق مجلس النواب على قانون إنشائها.

الغريب أن القانون الذي قدمته الحكومة اقترح أن يكون مقرها أسوان، وهو اقتراح صائب بالنظر إلى مجال عملها، ويدعمه الأخذ بنظام اللامركزية، وأيضا يتفق مع رؤية فك التكدس في القاهرة، ولكن نواب بلجنة الإدارة المحلية بالمجلس اقترحوا أن يكون مقرها القاهرة.

هو اقتراح أقل ما يوصف به أنه غبي يخلو من أي منطق، وأتمنى أن يتم إعمال العقل خلال عرض القانون في الجلسة العامة لمجلس النواب ويؤيدون رؤية الحكومة – كالمعتاد – وتكون مقرها في أسوان.

تتعدد في مصر الهيئات تحت مسميات مختلفة فمنها العامة والقومية والحكومية، وبالبحث في بوابة معلومات مصر التابعة لمجلس الوزراء وجدت أنها رصدت 144 هيئة وجهاز ومؤسسة ومصلحة وصندوق ومركز.

وبالقراءة في تأسيسها ومهامها أرى أن بعضها مثل الهيئة العامة للتحكيم وإختبارات القطن التي تأسست بموجــب القرار الجمهوري رقم (1105) لسنة 1965 قد تقلص دورها بعد أن تراجع الاهتمام بالمحصول، ولم يعد القطن المحصول الرئيسي للدول وللفلاح كما كان في السابق، فاتصلت بمقرها تليفونيا وفوجئت برد أسعدني من أحد المسئولين بمكتب رئيس الهيئة يؤكد أنهم متعاقدون على تصدير أكثر من مليون طن قطن شعر لأكثر من 21 دولة في قارات العالم المختلفة، وما تم شحنه حتى الان 700 الف طن.

وكان يمكن للهيئة ان تعظم الانتاجية بتصدير شحناتها في شكل خيوط أو منسوجات. وهناك هيئات يجب النظر في جدوى استمرارها نظرا لتقاعسها عن أداء دورها مثل، مصلحة الكفاية الإنتاجية والتدريب المهنى التي تم تأسيسها فى أغسطس عام 1956 بهدف خدمة الصناعة المصرية في عدة مجالات هي:

إعداد العمالة الفنية الماهرة للمشاركة فى توفير عمالة فنية مؤهلة لسوق العمل الصناعى، والمساهمة فى تحسين إنتاجية الصناعة وتطوير نظم الإدارة، وتقديم الخدمات والدراسات الاستشارية، والمشاركة فى المشروعات القومية للتدريب.

وبالنظر الى واقع العمالة المصرية المتردي، والى تراجع حجم ومستوى الانتاج الصناعي المصري يتضح مدى قصور المصلحة في أداء مهمتها. 

وأيضا هناك تداخل بين مهام المصلحة وبين إختصاصات مجلس التدريب الصناعي الذي تم تأسيسه عام 2006.

ومن الهيئات التي يجب التعجيل بإعادة النظر فيها الهيئة العامة لمحو الأمية وتعليم الكبار التي تأسست بموجب القانون رقم ( 8 ) لسنة 1991 لأن الواقع يكشف ضعف الأداء، وهو ما تؤكده إحصائيات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والاحصاء والمنشورة على موقع الهيئة الإلكتروني، وتشير أن نسبة الأمية بين المواطنين من سن 15 عاما فما فوق بلغت 28.7 % في 2018 وتوجد أعلى نسبة أمية توجد في محافظة المنيا بنسبة 42.1 % وأقلها محافظة البحر الأحمر بنسبة 13.3 % بينما تبلغ نسبة الأمية في القاهرة العاصمة 16.7 % كانت نسبة الأمية 29 % عام 2017أي ان الهيئة حققت تحسنا في الأمية بنسبة لا تذكر 0.3 %. 

وبالقراءة أيضا نجد أن هناك تداخل وتشابك بل وتضارب في أعمال العديد من الهيئات مما يضر بالاقتصاد المصري.

ما ذكرته مجرد نماذج فقط ولسنا مسئولين عن أي تأويل خاطئ ولا نقصد سوى المصلحة العامة، مما يوجب من صناع القرار وقفة جادة وموضوعية مع الهيئات العامة.

شاهد أيضاً

ضحايا حرية أذربيجان في يناير الأسود

سيمور نصيروف رئيس الجالية الأذربيجانية في مصر تسجل صفحات التاريخ، وذاكرة الأمم والشعوب العديد من المواقف …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *