الثلاثاء , نوفمبر 13 2018
الرئيسية / منوعات / أذربيجان / “أرض الغاز والنفط”.. قصة كفاح يرويها قنصل أذربيجان

“أرض الغاز والنفط”.. قصة كفاح يرويها قنصل أذربيجان

قصة كفاح إسلامية  أذربيجان قنصل

شيماء عمرو

باحث في الشؤون الآسيوية   

 "أذربيجان أول جمهورية ديموقراطية في الشرق الإسلامي" تلك التجربة الرائدة التي نجحت في التـأكيد على مدى نجاح فرضية المزج ما بين إرث الحضارة الإسلامية من جانب والعصرنة من جانب أخر؛ مما يرد على الادعاءات التي تُصرعلى أنَّ الإسلام يتعارض مع متطلبات العصر.  

قبل عدة أيام صدر كتاب "أذربيجان ومئوية التأسيس (1918م-2018م) الجمهورية الديموقراطية الأولى في الشرق الإسلامي" للدكتور إميل رحيموف* قنصل سفارة أذربيجان بالقاهرة.

تزامن صدور الكتاب مع الاحتفال بمرور مائة عام على تأسيس أول دولة ديموقراطية في "الشرق الإسلامي"، الكتاب صادر عن وزارة الشؤون الخارجية لجمهورية أذربيجان.

ويستعرض الكتاب دور الدبلوماسية الأذربيجانية فيما أحرزته من نجاحات، وما حققته من منجزات، وما وصلت إليه من مكانة دولية وإقليمية مرموقة؛ رغم التحديدات والمعوقات التي واجهتها(بلد النفط والغاز)؛ بسبب موقعها الجيواستراتيجي والتي وصلت إلى حد المذابح التي ارتكبتها  الدول المغتصبة (روسيا/ أرمينيا) بحق أهلها.

ولطالما زخرت المكتبة العربية بالكثير من الدراسات التي تناولت هذه الدولة الشقيقة أذربيجان؛ لكن لم يصدر كتابًا يحتوى بين دفتيه -التي لم تتجاوز ال140 صفحة- استعراضًا وتأصيلًا تحليليًا متسلسلًا وموجزًا من وجهة نظر أذربيجانية خالصة من باحث متخصص جمع ما بين الإلمام بالقضايا الدولية، والتعمق في دراسة اللغة العربية، وتناول قضايا التقارب بين المذاهب الإسلامية. كما أنَّ الكتاب كُتب باللغة العربية رصينة وفرت علينا عناء الاعتماد على لغة وسيطة للاطلاع عليه فهذا هو الجديد.

ويجيد الدكتور "إميل رحيموف" اللغة العربية إجادة تامة مما أتاح لنا فرصة الاطلاع على تجربة بلاده الرائدة في تلك الآونة العصيبة التي تعاني منها بلدنا(مصر) لنتعلم ونستقي منها ما يتناسب مع ظروف بلدنا –خاصة– وأن أذربيجان على وشك الانتهاء من خطتها التنموية 2020 م.

وتميزت الدراسة بأنها غنية بالعديد من المراجع الناطقة باللغة الآذرية التي تفتقر إليها المكتبة العربية، وكذلك المراجع المكتوبة باللغة الإنجليزية، ولم تغفل الدراسة الاعتماد على المراجع العربية، والاعتراف بالجهود العربية التي تنبهت لأهمية دراسة الشأن الأذربيجاني.  

وجاء العنوان متسقًا مع المحتوى، كما أن الدراسة التزمت بإطارها الزماني والمكاني، وتميز الكاتب بقدرته على تحليل المضمون والتسلسل في عرض وتحليل أفكاره بموضوعية؛ ويحتوى الكتاب على خمسة مباحث أذربيجان: الجغرافيا الطبيعية والاقتصادية: ألقى فيها الكاتب الضوء على التركيبة السكانية المتنوعة (الأنثربولوجية)، والأهمية الاستراتجية لأذربيجان. أمَّا المبحث الثاني: جاء بعنوان: "أذربيجان الجمهورية الأولى في الشرق الإسلامي (1918-1920)" ليسلط الضوء على أبرز الصعوبات والتحديات التي واجهتها بلاده للحصول على الاستقلال والتي كان أبرزها مذبحة الأيام الثلاثة التي وقعت في مارس 1918م. وجاء المبحث الثالث: "أذربيجان: الجمهورية السوفيتية الاشتراكية (1920-1991م)"؛ ليتناول الانتهاكات والتجاوزات التي ارتكبها الاحتلال السوفيتي بحق الشعوب التي أخضعها لسطوته، والتي كان نصيب أذربيجان بحكم موقعها الجيواستراتيجي، وقدراتها الاقتصادية نصيب الأسد منها؛ مما أدى إلى تزايد حجم السخط الشعبي الذي لم يتوقف منذ ذلك اليوم  للاحتلال.

وأكد الكاتب على أن إرادة الشعب الأذربيجاني ورغبته في الحرية والاستقلال لم تضعف؛ رغم كل هذه الأحداث المأساوية؛ بل عملت هذه الأحداث على تكاتف وتعاضد كافة فئات المجتمع الأذربيجاني في مقاومة المحتل ودفعت عملية التحرر الوطني بقوة إلى الأمام؛ إذْ تُوج هذا الكفاح بنجاح الشعب الأذربيجاني بالتحرر والاستقلال من الاحتلال السوفيتي الذي دام واحد وسبعون عامًا، لتنهض أذربيجان من جديد دولة مستقلة لها سيادتها على كامل أراضيها وترابها في الثامن عشر من أكتوبر 1991م.  

أما المبحث الرابع: أذربيجان بعد الاستقلال (1991) تناول فيه الكاتب التحديات الداخلية والتهديدات الخارجية المؤثرة على أمن واستقلال الدولة، وأدان المذابح الأرمينية بحق المجتمع الأذربيجاني.  فكما سبق وارتكبت العديد من المذابح بحق الشعب الأذربيجاني عند حصوله على الاستقلال الأول فقد عانى الشعب كل الويلات عند حصوله على استقلاله الثاني؛ حيث ارتُكبت بحقه العديد من المذابح أبرزها "خوجالي" في فبراير 1992م، كما سلط الكاتب في  المبحث الخامس والأخير والذي جاء بعنوان: أذربيجان في  قرنها الأول (2003-2018) الضوء على النجاحات المستمرة والطموحات المستقبلية للدولة على كافة المستويات السياسية والاقتصادية والعسكرية.     

وكشف الكاتب عن إزدواجية معايير الدول الغربية في التعامل مع الانتهاكات الأرمينية بحق أذربيجان متسائلًا عن مدى فاعلية الدورالذي تلعبه منظمة الأمم المتحدة، ممثلة في مجلس الأمن من أجل تحقيق السلم والأمن الدوليين[كما تدعي].مشيرًا إلى أنَّ النتيجة المنطقية لهذا التخاذل الدولي هو هروب المسؤولون الأرمن من تحمل أية مسؤولية، وإنزال العقاب عليهم؛ رغم عدم إنكارهم مشاركتهم في ارتكاب هذه الجريمة. 

وأكد "رحيموف" على أنه في ظل ما حققته أذربيجان من تقدم اقتصادي ونجاح دبلوماسي وقدرة عسكرية إضافة إلى اعتراف عشرات برلمانات العالم بواحدة من أهم هذه المذابح وهى مذبحة "خوجالي" أصبح من المهم ضرورة تحريك الأحداث نحو المطالبة بتأسيس محكمة جنائية دولية لمحاكمة مرتكبي هذه المجازر وغيرها من الانتهاكات المرتكبة من جانب الدولة الأرمينية –خاصة- وأن الحكومة الأذرية  لديها العديد من الوثائق والأدلة على ضلوع المسؤولين الأرمن في ارتكاب مثل هذه  المجازر على أراضيها.

وغني عن البيان أن الأمر لم يتوقف على مذبحة "خوجالي" فحسب بل ارتكبت القوات المسلحة لجمهورية أرمينيا العديد من الجرائم الأخرى في مدن أذربيجان المحتلة ولم تقتصر تلك المذابح على البشر فحسب؛ بل استهدفت التراث الثقافي الأذربيجاني الذي يضم عشرات المتاحف ومئات المدارس والمكتبات والمواقع الدينية لدور العبادة، وقد أصبح كل هذا أيضًا هدفًا للتدمير والإذلال المنهجي المنظم، كما تم حرق النسخ النادرة من القرآن الكريم وتحويل جامع"شوشا"إلى حظيرة لتربية الخنازير، كعلامة  من علامات الإذلال المتعمد ضد شعب أذربيجان وتراثة الديني  والثقافي.

وفي النهاية لايسعني القول إلَّا أنه من الضرورة بمكان أن يطلع من يهتم بأمر المسلمين، والتجارب المثمرة على هذا الكتاب الذي تناول موضوعًا حيويًا للغاية؛ فطموح قادة وشعب أذربيجان أكبر بكثير مما حققوه من نجاح؛ وذلك عبر رؤية قاربت على الانتهاء من تطبيقاتها كاملة وهى "رؤية أذربيجان 2020" التي عبرت في جوهرها عن رؤية قائد وطموحات شعب وتطلعات أمة نحو مستقبل أكثر إشراقًا.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*ولد الدكتور رحيموف في 26 من ديسمبر من عام 1978م، في مدينة "لنكران" بجمهورية أذربيجان. أنهى دراسته الثانوية في مدرسة "باسم البطل القومي حري آصلانوف" في عام 1996م. التحق بجامعة الأزهر الشريف بجمهورية مصر العربية في عام 1996م من خلال بعثة من قبل وزارة التعليم العالي الأذربيجاني، كما أنَّه حاصل على شهادة الثانوية بمعهد عبد الحليم محمود بالإسكندرية في عام 1999م، ثمَّ على درجة الليسانس من كلية الشريعة والقانون في عام  2004م.

و حصل الدكتور"رحيموف" على  درجة الماجستير من كلية اللغة العربية والآداب  بجامعة القوقاز بمدينة باكو عام 2006م؛ وذلك في موضوع "أسرار حروف الجر في اللغة العربية"، وحصل على درجة الدكتوراة في الفلسفة الإسلامية من أكاديمية العلوم الوطنية بأذربيجان في قسم الدين والتاريخ الفكر الاجتماعي بمعهد الاستشراق عام 2010م وذلك في موضوع "قضايا التقريب بين المذاهب الإسلامية في الفكر الإسلامي".

 والجدير بالذكر أن الكاتب ناشر لما يقارب العشرين من المقالات العلمية في المجالات المتخصصة ومشارك في العديد من المؤتمرات الدولية على المستوى المحلى والدولي. مؤلف كتاب "قضايا التقريب بين المذاهب في الفكر الإسلامي" باللغة الأذربيجانية ومترجم لبعض الكتب من اللغة العربيةإلىاللغة الأذربيجانية. مؤلف كتاب"مذبحةخوجالي والعدالةالغائبة"باللغة العربية 2017م. 

 

 

 

شاهد أيضاً

حركة-الشباب-الصومال

الصومال.. مواجهات عنيفة بين صفوف مسلحي حركة “الشباب”

فجّر مقتل قيادي أجنبي من "الشباب" الصومالية على يد مقاتلين بالحركة، الثلاثاء، مواجهات عنيفة بين …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *