الثلاثاء , نوفمبر 13 2018
الرئيسية / آراء وتحليلات / أزمة البطاطس ..الوجه الآخر

أزمة البطاطس ..الوجه الآخر

مدبولي عتمان

مدبولي عتمان

"سعر شراء كيلو البطاطس من الفلاح جنيه واحد، وتكلفة التخزين 30 قرشًا، وسعرها الحقيقي يتراوح ما بين جنيهين لـ3 جنيهات ولكن التجار أرادوا أن يصل سعرها لـ 40 جنيهًا".

هذا نص تصريح المهندس محمود فوزي، رئيس الإدارة المركزية للمحاصيل الزراعية بوزارة الزراعة ، نشره موقع مصراوي يوم السبت الماضي 27 اكتوبر 2018 .

ويهدف من ورائه إلى تبرئة وزارته من أي مسئولية عن الأزمة وتحميلها على التجار، بل إنه سعى – كعادة غالبية المسئولين – إلى إلقاء المسئولية على جهة اخرى فقال في نفس التصريح :" ان عدد ثلاجات البطاطس المرخصة المعدة للتخزين يبلغ 200 ثلاجة وأنها تتبع وزارة التموين، وليست الزراعة".

ويبدو أن المهندس محمود فوزي نسى ما قاله قبل 10 أشهر وبالتحديد في 11 يناير 2018 في مداخلة لاحدى الفضائيات نشرتها أيضا جريدة الوطن :" إن زيادة المعروض أدى لتراجع الطلب وزيادة حجم صادراتنا من البطاطس". فماذا حدث لتتحول الوفرة في المعروض من البطاطس الى ندرة خلال الاشهر القليلة.
إنها "اللخبطة واللخمة" التي يعيشيها غالبية المسئولين في حكوماتنا في التعامل مع أي أزمة . ويحاولون الابتعاد عن الأسباب الحقيقية للأزمة والاستغراق في التفاصيل حتى تهدأ الموجة ثم تعود" ريمة لعادتها القديمة ". وقد لمست (جريدتنا الجمهورية ) بعضا من الأوجه الحقيقية للأزمة في ملف صحفي مهني نشرته الأربعاء الماضي 31 اكتوبر 2018 بعنوان يحمل معنى ومغزى (سوق الخضروات والفاكهة فيها ان ). وقدمت الكاتبة الصحفية القديرة مديرة التحرير الأخت جملات يونس للملف بكلمات قوية تحمل رسالة واضحة لكل مسئول قائلة :" هناك حلقة مفقودة في كل ما يحدث خاصة وأن مشكلة بذور الطماطم الفاسدة إمتدت لمحصول الفاصوليا والبسلة فإحترقت في الأرض". وأتفق مع الزميلة الواعية جملات في لفتها الإنتباه إلى خطورة الأمر بقولها :" هو وجه اخر لحروب الجيل الرابع التي تعمل على زعزعة الدول من الداخل".

فالمسألة هنا ليست نقصا مؤقتا في البطاطس أو الطماطم تحركت الأجهزة المعنية وغير المعنية لتوفيرها ، ولكنها تدخل في إطار حرب مخططة لتجويع المصريين لإضعافهم وشغلهم عن مخططات اسرائيل وأعوانها في إعادة تقسيم المنطقة العربية ، وبدأت حرب التجويع بعد حرب اكتوبر 1973 بتشجيع الفلاحين على هجرة أراضيهم والعمل في دول النفط والعودة بـ "شوية دولارات " بنوا بها بيوتا أسمنتية على الأرضي الزراعية. وعند عودتهم من الغربة يصبحون منهكي القوى غير قادرين على العمل الزراعي فاتجهوا بمدخراتهم القليلة لافتتاح محال تجارية خدمية غير انتاجية مثل المطاعم والمقاهي وخدمات المحمول . ويرتبط بحرب التجويع مشروع سد النهضة وكل المشاريع التي تهدف لتخفيض حق مصر الثابت والتاريخي والقانوني في مياه النيل. 
فعلينا جميعا مسئولين ومواطنين أن ندرك الأبعاد الحقيقية للازمات والتي تضيع وسط الضجيج والهرج للبحث عن السلعة الغذائية الناقصة ، وتضيع أيضا وسط الزغاريد والطبل والرقص بعد الحصول عليها وكأن ملء البطون أصبح همنا الأكبر.

وجذور أزمة المحاصيل الزراعية من وجهة نظري تعود إلى تخلي وزارة الزراعة عن دورها في توفير مستلزمات الإنتاج وتركها في أيدي المستوردين والسماسرة مما أثقل كاهل الفلاحين. وعلى سبيل المثال عجزت الوزارة عن توفير البذور والتقاوي محليا مما يضطرنا لإستيرادها عبر مافيا فاسدة لا ترحم تستورد بذور وتقاوي مفيرسة تهلك الزرع والحرث والنسل .ويعترف بذلك صراحة الدكتور حامد عبد الدايم المتحدث الاعلامي لوزارة الزراعة في تصريح خاص لملف الجمهورية قائلا: "مصر لديها العلماء الزراعيون لديهم القدرةعلى إنتاج كافة انواع التقاوي وخاصة الخضار والفاكهة إلا أننا مازلنا ننتج نسبة ضئيلة من التقاوي تصل 1 % فقط اي نستورد 99% من تقاوي البطاطس واللوبيا والبسلة والمشكلة هي الامكانيات الخاصة باكثار التقاوي والاحتياجات المالية لانجاح زراعتها ".
وللحديث بقية.

Aboalaa_n@yahoo.com

شاهد أيضاً

جورج سمعان

معركة إدلب تحرك الصراع على «المحاصصة»

جورج سمعان كاتب صحفي معركة إدلب فتحت شهية جميع المنخرطين في أزمة سوريا. قبل أن …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *