الثلاثاء , نوفمبر 13 2018
الرئيسية / أفرو آسيوي / بين حكومة الصومال وأقاليمهما.. خلافات أشعلها الدستور

بين حكومة الصومال وأقاليمهما.. خلافات أشعلها الدستور

الصومال

من آن إلى آخر، تتجدد الخلافات بين الحكومة المركزية والأقاليم الفيدرالية في الصومال؛ بسبب تداخل الصلاحيات بينهما في الدستور المؤقت لهذا البلد.

وأخذت الخلافات بين الطرفين مسارًا تصاعديًا في ظل الانتخابات الرئاسية الاقليمية المقبلة في ثلاثة من أصل خمسة أقاليم فيدرالية.

وتُجرى الانتخابات في إقليم "جمهورية أرض الصومال" (صوماليلاند- شمال)، في 13 نوفمبر/ تشرين ثانٍ الجاري، وفي إقليم "جنوب الغرب"، في السابع عشر من الشهر نفسه.

بينما من المنتظر إجراء هذه الانتخابات في إقليم "بونت لاند" (شمال شرق)، في يناير/ كانون ثانٍ 2019.

ويرتبط تصاعد الخلافات بصراع بين الجانبين للفوز في هذه الانتخابات، بحسب محللين ونواب في مجلس الشيوخ.

فوز موالين للحكومة من المرجح، وفقًا لمحللين، أن يقوي عضد الحكومة المركزية، ويقضي على الرؤساء الحاليين للأقاليم الثلاثة.

لكن إذا استمر هؤلاء الرؤساء في الحكم، فربما يعجل ذلك بنهاية قادة الحكومة المركزية . الحاليين، وينال من فرص استمرارهم في الحكم، عقب انتخابات عامة مرتقبة في 2020.

رئاسة الأقاليم

يقول وزير الدولة لوزارة الإعلام في إقليم بونتلاندا، عبد الفتاح نور أحمد، إن "الدستور المؤقت هو أحد أبرز الإشكاليات، التي تزيد حدة الخلافات بين الحكومة المركزية والأقاليم الفيدرالية".

ويضيف أحمد للأناضول: "تباين مواقف الحكومة وبعض الأقاليم من أزمة الخليج وحصار قطر هو أحدث الخلافات بينهما؛ فالدستور لم يفصل في صلاحيات الجانبين في الشؤون الخارجية والقرارات المصيرية".

ويتابع أن "اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية في الأقاليم يوسع هوة الخلاف، فالحكومة المركزية تسعى إلى حسم الخلافات، التي تشل إنجازاتها في جميع الأصعدة، بما فيها الأمن".

ويعاني الصوماليون وضعًا اقتصاديًا صعبًا للغاية، في ظل حروب أهلية منذ عام 1991، ومواجهات مسلحة راهنة بين حركة "الشباب" المتمردة والقوات الحكومية، مدعومة بقوات حفظ سلام.

ويوضح أحمد أن "الحكومة تسعى إلى تمكين البديل في رئاسة الأقاليم، وتسليم الإدارة إلى شخصيات تخضع لسياساتها".

ويستطرد: "بينما يستميت الطرف الآخر (الرؤساء الحاليون للأقاليم) للاستمرار في الحكم بعد الانتخابات الرئاسية، من خلال تشكيل تحالف يوحدهم في مواجهة نفوذ الحكومة المركزية".

تمديد مرفوض

وفقًا لعبد القادر عثمان، رئيس حزب "هلدور" (مستقل) فإنه "يوجد تشابك في العلاقات والمصالح بين الحكومة المركزية والأقاليم الفيدرالية في شتى المجالات".

ويستدرك، في حديث للأناضول: "لكن الحكومة تسعى إلى توحيد السياسة الخارجية للبلد، بينما الأقاليم لا تريد ذلك، إذ تمسك بصلاحيات موازية للحكومة، ما يؤجج الخلافات بينهما".

في مايو/ أيار الماضي، دعا رؤساء الأقاليم، في مؤتمر بمدينة بيدوة في إقليم جنوب الغرب، إلى تمديد ولاياتهم لمدة عام أو عامين.

ويقول عثمان إن "هذا المطلب لم يجد موافقةً من الحكومة، التي ترعى مخرجات (مؤتمر) بروكسل (عقد في يوليو/ تموز الماضي تحت رعاية الاتحاد الأوروبي)".

ويوضح أن "هذه المخرجات توصى بإجراء الانتخابات، على مستوى البلد عامة أو الأقاليم، في مواعيدها المحددة، وعدم تمديد فترة الحكم".

ويشدد على أن هذا الوضع "يدفع الأقاليم الفيدرالية إلى التصعيد السياسي وقطع العلاقات مع الحكومة".

ويتابع أن "الحكومة يبدو أنها تضيق الخناق على الأقاليم وتحدد مساحة تحركاتها بشأن السياسة الخارجية، وهو ما اعتبره رؤساء الأقاليم تهميشًا لدورهم وانتهاكًا لأسس النظام الفيدرالي".

ويذهب مراقبون إلى أن الانتخابات الرئاسية في إقليم جنوب الغرب ستشكل نقطة مفصلية وحلبة صراع بين المركز والأطراف.

إذا استمر رئيس الإقليم، شريف حسن شيخ آدم، في الحكم، فستستمر الخلافات والمقاطعة، لكن إذا خسر، فسيكون الرهان على الحكومة بالنسبة لمستقبل الأقاليم، بحسب المراقبين.

حرب كلامية

في أكثر من مناسبة، وجهت الحكومة اتهامات لرؤساء الأقاليم، منها: إعاقة الجهود الحكومية، عبر إنشاء تحالف وإصدار قرارات لاتخدم مصلحة البلد.

كما تتهم الحكومة الأقاليم بالتداخل السافر في الشؤون الخارجية، التي تعد من صلاحيات الحكومة، وفقًا لها.

وقال الرئيس الصومالي، محمد عبد الله فرماجو، الشهر الماضي، إن الحكومة المركزية لا تقبل تدخل رؤساء الأقاليم في السياسة الخارجية، وعليهم احترام دستور البلد.

فيما اتهم رؤساء الأقاليم الحكومة المركزية بالتدخل الصارخ في شؤون الأقاليم، وفرض إملاءت، إلى جانب دفع مبالغ ضخمة لإزاحتهم، ونشر الخلافات في الإدارات المحلية.

وعامة، يعزو محللون استفحال الأزمة بين الطرفين إلى التضارب بشأن السياسة الخارجية، وعدم تقاسم ثروة الصومال بشكل متساو.

وكذلك بسبب وجود ملابسات وتداخل في الدستور الصومالي غير المكتمل، الذي لم يوضح بشكل دقيق صلاحية كل من الحكومة المركزية والأقاليم الفيدرالية.

مخاوف وتداعيات

يحذر محمد أمين شيخ عثمان، عضو بمجلس الشيوخ، من أن "الخلافات العالقة تثير مخاوف من تقويض جهود الحكومة لإجراء انتخابات 2020".

ويوضح عثمان، في تصريح للأناضول، أن "الانتخابات المقبلة مرهونة بتوافق الحكومة المركزية ورؤساء الأقاليم على صيغة الانتخابات العامة".

ويضيف أن "مجلس الشيوخ يبذل كل جهوده لحلحة الأزمة، رغم أنها خلافات سياسية لا أكثر".

ويزيد بأنها "تتمحور بمجملها في الملف الخارجي، ولاداعي لطرف ثالث غير صومالي في هذا التوقيت لحل الخلافات بين الجانبين، وهو مطلب رؤساء الأقاليم".

وتسعى الحكومة إلى تفادي تقويض الجهود الدولية المبذولة لإيصال الصومال إلى انتخابات 2020.

ودعا الرئيس الصومالي رؤسا الأقاليم إلى اجتماع موسع في العاصمة مقديشو، للتفاوض بشأن الخلافات الراهنة، لكن دعوته قوبلت بالرفض أكثر من مرة.

وتدخل مبعوث الأمم المتحدة الخاص بالصومال، نيكولاس هايسوم، محاولًا احتواء الخلافات.

وأجرى هايسوم مباحثات مع رؤساء الأقاليم، لخفض وتيرة الخلافات، والجلوس إلى طاولة المفاوضات، بهدف تمهيد الوضع السياسي والأمني لإجراء انتخابات 2020.

مستقبل غامض

يذهب الشافعي ابتدون، رئيس مركز الصومال للدراسات (مستقل) إلى أن "العلاقة بين الحكومة المركزية والأقاليم ستبقى مضطربة، مالم تُسن قوانين وتُبرم معاهدات بين الطرفين".

ويضيف ابتدون للأناضول أن "الحكومة تحاول فرض قراراتها على الأقاليم، بينما الأخيرة تعتبر نفسها كيانًا لاصلة له إدارياً بالمركز، لذا فغياب قوانيين تفصل السطات يغذي الخلافات".

ويُرجع الأزمة الراهنة إلى "غياب أفق المعادلة السياسية السلمية بين المركز الأطراف، وكذلك غياب البعد القانون الذي كان من المفروض أن يفصل في الصلاحيات"

ويرى أن "الحل لا يأتي بفرض ولاءات على الأقاليم، بل يحتاج لدراسة جذور الخلافات، ووضع أسس ومواثيق تتفق عليها الأطراف الفاعلة، وعندها يمكن إيجاد حل للأزمة السياسية القاتمة".

لكنه المحلل الصومالي يذهب إلى أن "فرص الحل باتت معدومة حاليًا، نتيجة دخول الأقاليم إلى انتخابات، ما سيقوض فرص ايجاد مفاوضات فاعلة".

ويشدد ابتدون على أن "كل طرف يسعى، عبر هذه الانتخابات إلى تثبيت أركانه، ما ينعكس سلبًا على مستقبل المفاوضات والمصالحة".

شاهد أيضاً

حركة-الشباب-الصومال

الصومال.. مواجهات عنيفة بين صفوف مسلحي حركة “الشباب”

فجّر مقتل قيادي أجنبي من "الشباب" الصومالية على يد مقاتلين بالحركة، الثلاثاء، مواجهات عنيفة بين …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *