الثلاثاء , يونيو 18 2019
الرئيسية / الخليج العربي / طائرات الحوثي المسيرة تهدد هيبة السعودية

طائرات الحوثي المسيرة تهدد هيبة السعودية

أبوبكر أبوالمجد

خلت سماء اليمن من الطائرات المسيرة حتى 2002، عندما تدخلت الطائرات الأمريكية لاصطياد عناصر القاعدة، ثم في أواخر 2018، ويناير 2019 عادت للظهور؛ لكن هذه المرة بيد الحوثي!

ويوم أمس الثلاثاء، أعلنت جماعة “أنصار الله” الحوثي اليمنية، تنفيذ هجمات بطائرات مسيرة على منشآت حيوية سعودية.

وقالت قناة “المسيرة”، التي تديرها جماعة الحوثي اليمنية، إن “سلاح الجو المسير التابع للجيش واللجان الشعبية نفذ عملية عسكرية كبرى ضد أهداف سعودية”.

ونقلت القناة عن مصدر عسكري، تأكيده أن “7 طائرات مسيرة نفذت هجمات طالت منشآت حيوية سعودية”، دون أن تحدد الأهداف أو متى وقعت الهجمات.

وأشار المصدر إلى أن “هذه العملية العسكرية الواسعة تأتي ردا على استمرار العدوان والحصار على أبناء شعبنا”، مضيفا أن “أنصار الله مستعدة لتنفيذ المزيد من الضربات النوعية والقاسية في حال استمر العدوان والحصار الجائر”.

هجوم إرهابي

ومن جهته قال وزير الطاقة السعودي، خالد بن عبد العزيز الفالح، إن محطتي ضخ لخط الأنابيب شرق – غرب الذي ينقل النفط السعودي من حقول النفط بالمنطقة الشرقية إلى ميناء ينبع على الساحل الغربي تعرضتا لهجوم من طائرات دون طيار مفخخة.

وأضاف الوزير – بحسب ما نقلته عنه وكالة الأنباء السعودية – أن حريقا نشب نتيجة الهجوم – الذي وقع بين الساعة السادسة والسادسة والنصف من صباح الثلاثاء – في المحطة رقم 8، وأنه خلف أضرارا محدودة، بعد السيطرة عليه.

وأوضح متحدث أمني في رئاسة أمن الدولة أن الهجوم كان محدودا واستهدف محطتي الضخ البترولية التابعتين لشركة أرامكو بمحافظة الدوادمي ومحافظة عفيف بمنطقة الرياض.
وقالت وكالة الأنباء السعودية إن شركة أرامكو السعودية أوقفت الضخ في خط الأنابيب، وإنها تقيم حاليا الأضرار وتعمل في إصلاح المحطة لإعادة الخط والضخ إلى وضعه الطبيعي.

وأكد الفالح أن المملكة تشجب هذا الهجوم، واصفاه إياه “بالجبان والإرهابي والتخريبي”، وأكد استمرار الإنتاج والصادرات السعودية من النفط الخام والمنتجات بدون انقطاع.

هجوم الفجيرة

وكانت السعودية قد قالت في وقت سابق إن ناقلتي نفط تابعتين لها كانتا من بين السفن التي تعرضت الأحد لهجوم قبالة سواحل الإمارات.
ولا يعرف حتى الآن إن كان الحوثيون، هم الذين نفذوا هجوم الأحد قرب ميناء الفجيرة، الذي يقع خارج مضيق هرمز، كما لم تحدد الإمارات طبيعة الهجوم ولا الجهة التي وراءه.

ويعد هجوم الحوثيين على هذا النحو مثل عرض مستمر ولا يكاد ينقطع، حيث شن الحوثيون غير مرة هجمات بطائرات بدون طيار وبالصواريخ على أهداف سعودية، وأعلنوا مسؤوليتهم عن هجمات بطائرات مسيرة على الإمارات.

هيبة السعودية

وتقود المملكة العربية السعودية تحالفا عسكريا عربيا في اليمن ينفذ، منذ 26 مارس 2015، وعمليات عسكرية لدعم قوات الجيش الموالية للرئيس عبد ربه منصور هادي، لاستعادة مناطق سيطرت عليها جماعة “أنصار الله” في يناير من العام ذاته.

وإطالة أمد هذه الحرب ونجاح الحوثيين في تنفيذ عمليات نوعية بهذا الشكل، هو إهدار لهيبة العربية السعودية، وخسارة سياسية وعسكرية واقتصادية ودبلوماسية كبرى.

جدير بالذكر، أن الخرب في اليمن صنعت أسوأ أزمة إنسانية في العالم، إذ قتل وجرح الآلاف بحسب الأمم المتحدة، كما يحتاج 22 مليون شخص، أي نحو 75% من عدد السكان، إلى المساعدة والحماية الإنسانية، بما في ذلك 8.4 مليون شخص لا يعرفون من أين يحصلون على وجبتهم القادمة.

طائرة إيرانية

في العاشر من يناير 2019 قُتل ضابط وخمسة جنود في هجوم حوثي بطائرة دون طيار على قاعدة “العند” العسكرية الرئيسية جنوبي البلاد، وأصيب في الهجوم محافظ لحج ونائب رئيس هيئة الأركان وضباط أخرين، وهي عملية تتطلب تخطيطاً ومزامنة جيدة وكافية إضافة إلى كم كبير من المعلومات المخابراتية، وسجل الحوثيون عملية انفجار الطائرة من ارتفاع أعلى.

ووصلت الطائرة الحوثية من نوع “قاصف K2″ إلى ارتفاع عشرين متراً فوق القيادة العسكرية الموجودة في منصة الاحتفالات، ثمَّ انفجرت لتتفرق شظايا القنابل على الجنود والقادة العسكريين. وهذا النموذج من الطائرات هي تطوير لـ”قاصف-1” الحوثية التي أكد تقرير للأمم المتحدة أنها تشبه نظيرتها الإيرانيَّة من نوع “أبابيل”.

بعد 24 ساعة من استهداف قاعدة العند الجوية أعلن الحوثيون استهداف مواقع عسكرية سعودية بنفس الطائرة دون طيار في عسير.

ويعد هجوم العند واحدًا من أكثر الهجمات الجوية تطوراً على الإطلاق من قبل مجموعة غير تابعة للدولة. إنه يبين ما يستطيع المسلحون المدعومون من إيران أن يفعلوه بالأسلحة الإيرانية الراقية، وهذا ما أدى إلى نجاح مليشيا الحوثي من إصابة أهدافًا اقتصادية حساسة في العمق السعودي، وربما سيؤدي مستقبلًا لما هو أسوأ!

حول الطائرة

أفاد تقرير للجنة خبراء الأمم المتحدة أنه: “على الرغم من إعلان وسائل الإعلام الحوثية أن وزارة الدفاع التي تتخذ من صنعاء مقرا لها قامت بتصنيع (الطائرات بدون طيار)، إلا أنها في الواقع مجمعة من مكونات مصدرها مصدر خارجي وتم شحنها إلى اليمن”. إن “قاصف” أو “المهاجم” متطابق تقريباً في التصميم والأبعاد والقدرات التي تتمتع بها أبابيل-T ، التي تصنعها شركة إيران لصناعة الطائرات.

وتمتلك إيران طائرات انتحارية مثل “مهاجر2″ و”رعد85” والأخيرة طائرة متقدمة للغاية بهامش خطأ يصل إلى 5 متر فقط- حسب الجيش الإيراني.

وأشارت تقارير الأمن في محافظة مأرب شرق اليمن إلى القبض على طائرات بدون طيار كانت في طريقها إلى الحوثيين يتم تخزينها بشكل جيد في مواد حساسة إلكترونية وغيرها.

وتملك اليمن شريط ساحلي كبير يمكن من خلاله تهريب الأسلحة والمعدات إلى الجماعة المسلحة، كما أن اقتصاد الحرب الموازي يجعل مرور الشحنات سهلاً مقابل المال والمصالح بين جنرالات ورجال أعمال من الطرفين، حسب دراسة قدمها معهد تشاتام هاوس البريطاني العام الماضي.

وتحدث قادة عسكريون موالون للتحالف إن الحوثيين يحصلون على الطائرات كقطع غيار ثمَّ يعاد تركيبها داخل الأراضي اليمنية.

وكشفت مجلة “جاينز” البريطانية، أن الحوثيين لا يملكون التكنولوجيا ولا القدرة على تصنيع هذا النوع من الطائرات المتقدمة التي تعتبر أحدث وسيلة من وسائل حروب المستقبل، ووصولها إلى أيدي جماعة مسلحة في الشرق الأوسط لزامًا أن يتم دراسة خطورته الشديدة على أمن الخليج؛ بل ومنطقة الشرق الأوسط بالكامل.

كما قامت مجموعة بحثية تسمى “أبحاث التسلح في الصراع”، بفحص الطائرات بدون طيار التي استخدمها الحوثيون وحلفاؤهم لتحطيم بطاريات صواريخ باتريوت في المملكة العربية السعودية، وأكدت الأرقام التسلسلية إلى أن أحد الأرقام ينتمي لطائرة مماثلة تملكها الميليشيات الإيرانيَّة في العراق.

شاهد أيضاً

في انتخابات رئاسة كازاخستان.. توكاييف ونزرباييف يدليان بصوتيهما

كتب- أبو بكر أبو المجد أدلى كلًا من الرئيس الأول لجمهورية كازاخستان، نور سلطان نزرباييف، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *