السبت , نوفمبر 18 2017
الرئيسية / السلايدر / الولايات المتحدة وفتنة الصراع المسلح في شبه الجزيرة الكورية

الولايات المتحدة وفتنة الصراع المسلح في شبه الجزيرة الكورية

الحرب-ترامب-كوريا الشمالية

فتنة.. هذا ما تقوم به الولايات المتحدة الآن بحسب الباحث في شؤون آسيا أبوبكر أبوالمجد، وتتزامن الحرب الكلامية المستعرة بين الجانبين الأمريكي والكوري الشمالي مع تحركات أمريكية دولية في كل الاتجاهات لحشد رأي عام عالمي ضد بيونغ يانغ. وفي المقابل تصر كوريا الشمالية على ممارسة حقها في امتلاك سلاح نووي، ومن ثم القيام بما تقوم به من تجارب نووية متطورة.

فهل يبقى الحال على ما هو عليه، مجرد حرب كلامية وتحركات دبلوماسية يصاحبها بعض المناورات العسكرية أم تتطور إلى ما يمكن اعتباره بداية لانطلاق حرب عالمية ثالثة؟!

وتظل مثل تلك التساؤلات مفتوحة في ظل معطيات كثيرة منها إصرار واشنطن على إبقاء شبه الجزيرة الكورية منطقة غير نووية، بالتزامن مع توعد الرئيس دونالد ترامب، بيونغ يانغ "بالنار والغضب" إذا واصلت تهديداتها.

مقابل ذلك، تتجاهل كوريا ش نداءات المجتمع الدولي المنحاز وقرارات الأمم المتحدة، وتواصل برنامج التسلح النووي والباليستي.

فالأحد الماضي، نفذت كوريا الشمالية، تجربتها النووية السادسة، سبقتها تجربة إطلاق صاروخ باليستي متوسط المدى فوق الاراضي اليابانية، في تحد واضح لقرارات المجتمع الدولي.

هدف كوري

يقول ليف- ايريك ايزلي، الأستاذ المساعد في قسم الدراسات الدولية في جامعة ايوها للمرأة، بالعاصمة الكورية الجنوبية سيؤول، إن "نظام كيم جونغ أون اختبر صواريخ (باليستية) هذا العام أكثر مما نفذته كوريا الشمالية خلال عقدين تحت حكم (والده) كيم جونغ إيل".

ويعتقد ايزلي، في مقال له تحت عنوان "تجارب كوريا الشمالية النووية والصاروخية تهدف إلى شق صف خصومها" ونشرته مجلة "فورين بوليسي" الأحد الماضي، أن تجارب الشمالية تهدف "بالإضافة إلى تطوير قدراتها العسكرية إلى هدف دبلوماسي وهو زرع الفرقة وشق الصف بين الولايات المتحدة، وحلفائها (كوريا ج واليابان)، والصين".

ويتابع في المقال نفسه: "نظام كيم يسعى إلى زرع الانقسام بين جيرانه من أجل الحصول على تنازلات، وكسر العقوبات وتخفيف الضغط المتزايد والمنسق".

ويرى خبراء أن كوريا الشمالية قد تكون نجحت في مساعيها تلك إلى حد ما، واستدلوا في ذلك بتغريدات للرئيس ترامب، ومهاجمته لدعوات رئيس كوريا الجنوبية (مون جاي-إن) لـ "حوار الاسترضاء" مع كوريا الشمالية.

وفي تغريدات متوالية نشرها ترامب على حسابه في (تويتر)، الأحد الماضي، قال في إحداها إن "كوريا الجنوبية اكتشفت (صحة) ما قلته لهم من أن مباحثات استرضائهم لكوريا الشمالية لن تنفع، فهم لايفهمون غير شيء واحد"، في إشارة إلى الخيار العسكري، بحسب وسائل إعلام أمريكية.

خيارات

ويقول النائب السابق لمدير الاستخبارات المركزية الأمريكية، مايكل موريل، إن أمام الولايات المتحدة خيارين: "الأول هو هجوم عسكري بعواقب كارثية ونجاح غير مضمون، والآخر هو القبول بما وصلوا إليه وما يريدون تحقيقه مصحوباً باحتواء وردع.

وتابع في حديث لقناة (سي بي إس) الاخبارية: اعتقد أن (الخيار) الأخير هو الأكثر منطقية، وأعتقد بأن هذا ما سنتوصل إليه (في النهاية)".

إلا أن موريل يحذر من نتاج التوتر على شبه الجزيرة الكورية وشبهها بالإرهاصات التي شهدها الحرب العالمية الأولى.

وقال: "لذا فإن تصاعد التوتر في شبه الجزيرة الكورية خلال الاشهرة الستة الماضية، مقلق جداً من هذا المنظور". ومن ثم يعتقد أن استخدام بلاده "للكلمات الصحيحة والخطوات المناسبة" هو المطلوب في الوقت الحاضر.

ويضيف موريل: "علينا أن نزيد العقوبات، وأن نبني دفاعاتنا الصاروخية وتلك الموجودة لدى كوريا ج واليابان، ويجب أن يعلم الجميع بهذا، ويجب أن نقوم بالمزيد من تجارب الدفاعات الصاروخية".

سيؤول

والثلاثاء الماضي ألغت الولايات المتحدة الحد الذي فرضته على كوريا الجنوبية منذ سبعينيات القرن الماضي، بصنع صواريخ قادرة على حمل رؤوس حربية لاتزيد عن 1100 باوند (نحو 498 كيلو غرام) ما سيسمح لحكومة سيؤول إنتاج صواريخ حربية أكثر قوة.

ويوجد على أراضي كوريا الجنوبية قرابة 28 ألف مقاتل أمريكي، يفترض مساهمتهم في الدفاع عنها في حال دخولها الحرب.

احتمالات الضربة

وطبقا لتقرير (سي بي إس) فإن كثيرا من الخبراء يعتقدون أن كوريا الشمالية "ستبدأ ضربة استباقية ضد الولايات المتحدة او كوريا الجنوبية، لكن السؤال الأهم هو ما الذي ستفعله الولايات المتحدة إذا اطلقت كوريا الشمالية صاروخاً آخر فوق اليابان وهو ما يمكن حدوثه في وقت لاحق من هذا الأسبوع".

وكشف التقرير أن الخبراء اعتبروا أن بدء كوريا الشمالية، سواء ضد واشنطن أو سيؤول سيكون بمثابة "خطوة انتحارية"، إلا أنه أشار إلى أن الخبراء يرون الأسلحة النووية لكوريا الشمالية، تأتي بهدف "الردع، حتى برغم استمرار حرب الكلمات".

ويقول آندري لانكوف الأستاذ في جامعة كوكمين الكورية الجنوبية، لقناة (سي بي إس) الإخبارية الأمريكية أنه يرى في شخصية كيم جونغ أون "رجلا مجنونا"، ويشير إلى أنه استخلص تلك النتيجة من متابعاته له منذ أن تسلم الحكم عام 2011 عندما كان في السابعة والعشرين من عمره.

وتابع: "أنه (كيم جونغ اون) لايعرف الرحمة".

لكنه أوضح أن نظام كوريا ش يريد امتلاك سلاح نووي، لكي لاتستطيع الولايات المتحدة اسقاطه بالتعاون مع كوريا الجنوبية. ويرى أن كيم جونغ اون "يبحث عن نصر أخير، ما يعني توحيد كوريا بحسب شروطهم (…) وهذا يعني طرد الولايات المتحدة من المنطقة".

هدايا كوريا الشمالية

ووصف المبعوث الدائم لكوريا ش إلى الأمم المتحدة في جنيف، التجربة النووية التي أجرتها بلاده الأحد الماضي على أنها "حزمة هدايا ستظل الولايات المتحدة تتلقاها من بلادي طالما تواصل استفزازاتها المتهورة والمحاولات غير المجدية للضغط على جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية".

أما إيميل سيبمسون الباحث في جامعة هارفرد، فيستقرئ طبيعة الرد الأمريكي على تهديدات كوريا الشمالية، من خلال تصريح لوزير الدفاع الأمريكي جيمس ماتيس الأحد الماضي عقب اجتماعه ومسؤولين آخرين في الإدارة الأمريكية مع الرئيس ترامب عندما قال "أي تهديد للولايات المتحدة أو الأراضي التابعة لها بما في ذلك (جزيرة) غوام سيتم التعامل معه برد عسكري كبير، ردا سيكون فاعلاً وساحقاً".

لكن سيمبسون قال في مقاله المنشور في مجلة فورين بوليسي الأمريكية الثلاثاء الماضي، إن ذلك الرد العسكري، وفق تصريحات وزير الدفاع الأمريكي جيمس ماتيس، لن يهدف "لإبادة بلد بالكامل".

وقال إن ما يعنيه ماتيس هو أن "الولايات المتحدة ستستهدف المنشآت العسكرية والنووية لكوريا ش بدلاً من تدمير البلاد برمتها، ومن غير المحتمل كذلك (أن يتضمن الهجوم) أي اجتياح امريكي، إلا أن هذا النوع من الهجمات سيكون كبيراً ومفاجئاً ودون سابق إنذار، إذا ما حاولت كوريا الشمالية تنفيذ تهديدها". 

رأي باحث

بينما يرى الباحث في الشؤون الآسيوية، أبوبكر أبوالمجد، أن رجل أعمال كالرئيس الأمريكي الحالي، ومهما كان متهورًا في تصريحاته بحكم سمات شخصية يستحيل أن يقدم على هذه المجازفة ويحمل بلاده خسائر مادية وبشرية فادحة؛ ولكن الولايات المتحدة تسعى لفتح شهية السوق العالمي لشراء السلاح حيث يزيد حجم الإنفاق العسكري الأمريكي خمسة أضعاف نظيره الصيني، وإحدى عشر ضعف نظيره الروسي، وذلك من خلال إشعال فتن أو نفخ في أتون الخلافات بين الدول أو الجماعات المسلحة في بعض البلدان وعلى رأسها شبه الجزيرة الكورية، وسوريا والعراق وأفغانستان، وكذلك الهند وباكستان، والهند والصين، والصين واليابان، وكذلك في أوروبا ضد روسيا في أوكرانيا، وبعض دول الاتحاد السوفييتي المفكك.

ويضيف أبوالمجد، أن إنفاق الولايات المتحدة العسكري يساوي تقريبًا نصف ما ينفقه العالم، وتسيطر وحدها وروسيا على نصف مبيعات السوق العالمي للسلاح، والمنافسة بينهما في ظل الإنفاق الأمريكي الضخم يقتضي فتح منافذ جديدة لبيع سلاحها أو فتح شهية أسواقها الاعتيادية مثلما هو جاري الآن مع دول حليفة لها.

وأكد الباحث في الشؤون الأسيوية، إن أمريكا ستجتهد في أن تجعل حلفائها في الصفوف الأمامية لأي معركة، وستحاول طوقها التملص من وعودها بالحماية، والتي طالما ابتزت حلفائها بها، وفي عهد ترامب لن يختلف موقف الولايات المتحدة في طريقة إدارة المعارك عن ذلك الذي جرى في سوريا أو حتى العراق، بأن تتقدم تركيا وبعض المسلحين الآخرين وعلى رأسهم الأكراد المعركة، وتكتفي هي ببعض الضربات الصاروخية أو الطلعات الجوية، إضافة للخبراء العسكريين على الأرض.

 

شاهد أيضاً

سد النهضة

أزمة “سد النهضة”.. مصر تتجه للقانون الدولي و”الحرب الباردة”

اللجوء إلى القانون الدولي ودبلوماسية الحرب الباردة، فيما يبدو تكتكيات جديدة ستلجأ لها مصر مع …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *