الخميس , نوفمبر 30 2023
الرئيسية / آراء وتحليلات / مصر وأوزبكستان والانتخابات الرئاسية

مصر وأوزبكستان والانتخابات الرئاسية

أبوبكر أبوالمجد صحفي وباحث في شؤون آسيا السياسية والاقتصادية

ما أسهل أن أدشن حملة لدعم السيسي تحت أي مسمى من المسميات كي أحصد منحكم المجانية والتي أقلها النجاة من تهمة الانتماء لتنظيم إرهابي. لكن السؤال..

هل الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي بحاجة إلى هذه الحملات؟
الإجابة القاطعة لا.

هل مصر وشعبها مستفيدان من هذه الحملات؟
بالقطع لا.

إذا المستفيد الأوحد هو من أطلق وشارك في هذه الحملات والهدف معروف، تحقيق مكاسب شخصية.. شهرة أو منصبا أو ربما مقغدا في المحليات المقبلة أو….

نحن لسنا أغبياء حتى لا ندرك مدى أهمية مثل هذه الحملات في هذه المناسبات كي نسلم ونكسب؛ لكننا لسنا بهذا القدر من الهوان والنفاق وحب الذات كي نؤثر مصالحنا الآنية على مصلحة الوطن.

إن كنا بصدد انتخابات رئاسية فنحن لن نخترع العجلة، فالعالم كله يعرف كيف تدار الحملات الانتخابية ومن يجب عليهم تحمل عبء إدارتها.

وإن كنا بصدد انتخابات رئاسية، فلا تسمحوا لأغبياء ودهماء أن يجعلوها مقياسًا للوطنية.. من مع السيسي فهو مع مصر ومن ضد السيسي فهو ضد مصر، حتى أن العالم يسخر منا حين يرى أحد منسقي حملات دعم المهندس موسى مصطفى موسى يخشى قول عبارة تأييد لمرشحه قبل أن يسبقها أو يذيلها بعبارات حبه للسيسي ويروح يعدد مناقبه!

لقد شرفت بالإشراف على انتخابات الرئاسة في أوزبكستان مرتين، وهي دولة مثل دول آسيا الوسطى وأوروبا الشرقية تشبهنا في الكثير من عاداتنا السياسية وطرق إدارة الدولة.. فالمسؤولون عن إدارة الدولة في مؤسساتها الأمنية والسياسية والقضائية والإعلامية باتوا لا يعنيهم هذه الانتقادات الغربية عن نزاهة الانتخابات من عدمها، فهم يستقدمون مراقبون من أكثر من 25 دولة حول العالم ويجعلون لكل مرشح نفس العدد من اليافتات والمساحة الإعلانية بالتلفزيون وفي هدوء تنقضي الانتخابات ثم تمضي الدولة نحو مسيرة استقرارها وتنميتها وسط شعب يستيقظ فجر كل يوم ليبدأ عمله النظامي في تمام السادسة صباحًا.

ومع إدراكي لاختلاف طبيعة شعب مصر وعلاقاتها عن دولة أوزبكستان ودول آسيا الوسطى وأوروبا الشرقية؛ غير أن هذا الاختلاف الآن بات في المتناول تجاوزه، وأعود أكرر ما يكرره غالبية أبناء هذا الوطن من الذين لا ينتمون للصراع السياسي الدائر وإنما ينتمون لوطن يتمنون أن يروه في أفضل حال، أقول وأكرر.. المصريون اليوم لا يعنيهم طريقة إدارة الدولة ولا من يديرها بقدر ما يعنيها نتائج قرارت من يديرون هذه الدولة عليهم.

المصريون لو شعروا أن القرارات التي تتخذها الدولة والقوانين التي يشرعها ليل نهار مجلس الشعب لها من الآثار الإيجابية عليهم ما لها، لكانوا جميعا إلا قليلا على قلب رجل واحد خلف الدولة في جميع قرارتها، مسلمين برؤية القائمين عليها الصائبة.

لكن واقع الحال يقول أن هناك أخطاء كبيرة بعضها غير مبرر أبسطها طريقة إدارة انتخابات الرئاسة المصرية على هذا النحو من السوء في ظل منظومة إعلامية تضم شخوصًا غاية في الاستفزاز والحماقة على كل المستويات، إضافة إلى نخبة سياسية منتفعة لا تبحث سوى عن مصالحها الآنية، وإشاعة أجواء الانتفاعية والنفاق السياسي على نحو منحط ما أغنى مصر وقيادتها السياسية عنه في هذه المرحلة.

حمى الله مصر شعبًا وجيشًا وحدودًا ووقاها وأمتنا شر الفتن، وعاشت حرة أبية في ضمير كل مؤمن.

 

شاهد أيضاً

يوم الجمهورية في أذربيجان

  بقلم الدكتور سيمور نصيروف  رئيس الجالية الأذربيجانية في مصر في 28 مايو من كل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *