الثلاثاء , أغسطس 14 2018
الرئيسية / آراء وتحليلات / كازاخستان.. كنز آسيا الوسطى وجنتها وساحة عراك الدول الكبرى

كازاخستان.. كنز آسيا الوسطى وجنتها وساحة عراك الدول الكبرى

كازاخستان

أبوبكر أبوالمجد

دولة هي الأكبر مساحة بين كل الدول الإسلامية ولها في عمر الحضارة الإسلامية والإنسانية الكثير وجمهورية آسيوية تعرف بمواردها الحضارية والثقافية المتنوعة وآثارها الغنية بالتراث.

الحديث عنها لا توفيه سطور صحيفة أو حتى مئات المجلدات، فكيف في سطور معدودة يمكن أن نوفي بعضًا مما تستحقه كي نعرف بها.. إنها كازاخستان.

فكلمة "كازاخ" تعني الحُر، و"ستان" تعني إقليم؛ وهي تسمية تركية قديمة اتخذها سكان هذه الجمهورية، وأطلقوا على بلادهم اسم "إقليم الأحرار".

تعكس هذه الجمهورية التنوع الحضاري والقومي المتماسك، ففيها القومية القازاقية والقومية الروسية أيضًا، والدّيانة الرئيسية هي الديانة الإسلامية وتعد كازاخستان أكبر دولة إسلامية، تتبعها الديانة المسيحيّة، وقلّة من اليهوديّة والديانات الأخرى.

هي إحدى جمهوريات آسيا الوسطى وكانت فيما مضى جزءًا من الإمبراطورية الروسية ثم الاتحاد السوفياتي، وبعد تفككه أعلنت استقلالها في ديسمبر 1991.

ولأهميتها الاستراتيجية في آسيا والعالم باتت كنزًا وساحة لعراك كبريات الدول وعلى رأسها الولايات المتحدة والصين وروسيا.

فجمهورية كازاخستان تتمتع بموقع استراتيجي بين قارتي أوروبا ووسط آسيا، وتمتلك رابع مخزون للسلاح النووي السوفييتي، والكثير من الموارد الطبيعية، حيث تحتل المرتبة الـ16 في قائمة أكبر منتجي النفط، والـ30 للغاز الطبيعي، وخمس الاحتياطي العالمي من اليورانيوم، وتتصدر إنتاجه وتصديره عالميًّا، وفق تقرير لوكالة أنباء “كازإنفورم”، نشرته في 2017م.

ونظرًا للتهديدات والقلق الذي تسببه الولايات المتحدة للصين على طول الحدود الشرقية و الجنوبية في (المحيطين الهادي والهندي)، فقد بادرت الصين نحو كازاخستان للحفاظ على متانة علاقاتها مع حليفتها روسيا، حتى لا تلعب الولايات المتحدة الأمريكية في أي مساحة من الفراغ أو أي فجوة في العلاقات بين كازاخستان وروسيا من ناحية، وتحسين وجه الصين عند مسلمي الغرب من ناحية أخرى.

كازاخستان والاستقرار

تمتلك القيادة الكازاخية قدرة كبيرة على المرونة السياسية في مختلف القضايا الداخلية والإقليمية والدولية، وهذا ما يمكنها من التفاعل مع قضايا المجتمع الدولي بمختلف أنواعها وأشكالها وأسبابها، والمشاركة في تعزيز أجواء الاستقرار والثقة في جميع أنحاء آسيا، بالإضافة إلى إيجاد حلول سلمية لمختلف الصراعات، ولا ننسى أن عقد المؤتمر الأول للتفاعل وإجراءات بناء الثقة في آسيا قد انعقد سنة 1992 بموجب مبادرة من الرئيس نور سلطان نزارباييف، وكذلك عقد المؤتمر الأول لزعماء الأديان العالمية والتقليدية في سبتمبر 2003 بمبادرة من الرئيس الكازاخي أيضَا، ويتمثل الهدف الرئيسي من المؤتمر في صياغة الحوار بين الأديان في هذا العالم المضطرب، والتقريب بين الحضارات من خلال الحوار ودعم جهود حل النزاعات بطريقة سلمية، ولعل في مثل هذه المبادرات وهذه الذهنية السياسية المرنة ما جعل كازاخستان مؤهلة لعقد المؤتمرات الدولية، وهو ما تم من خلال استضافتها لجولات التفاوض بين المعارضة السورية، والنظام السوري الحاكم، المعروفة باسم محادثات أستانا.

كازاخستان السياحية

تعرف كازاخستان ببلد الـ 7000 بحيرة، وتعرف بغاباتها الكثيفة، ومنحدراتها الجبلية، وآثارها الإسلاميّة الغنية، وبها العديد من الأماكن الساحرة التي تأخذ بالعيون والقلوب وأشهرها:

أستانا

أستانا

مدينة أستانا عاصمة كازاحستان الحديثة، بعد مدينة ألماتي. تطوّرت أستانا بسرعة كبيرة اقتصاديًّا وسياحيًّا، وهي تضمّ عدّة معالم وأماكن تشكّل العامل الأساسيّ للجذب السّياحي، منها:

متحف أتاميكين

وهو متحف مكشوف على مساحة ضخمة تضمّ أكثر من 400 مجسّم للآثار الكازاخستانية المختلفة.

برج بايتيريك

برج بايتيريك

برج يرتفع عن الأرض بـ 105 أمتار، تعلوه كرة ذهبية قطرها 22 مترًا، تتوسّطها منصّة مطلة على المدينة، ويرمز برج بايتيريك إلى شجرة الحياة المقدسة التي وضع على قمّتها طائر السّعادة بيضة، وفقًا للمثيولوجيا الكازاخستانية.

يحوي البرج منحوتة ذهبيّة تجسّد اليد اليمنى للرئيس نزار باييف وحوض أسماك مميّز صمّم خصّيصًا لهذا البرج.

خان شاتر

الخيمة الملكية.. خيمة ترفيهيّة هي الأكبر من نوعها في العالم، تحوي مراكز التّسوّق المتنوّعة والعلامات التجارية العالمية، شيّدت على مساحة 100 ألف متر مربع، وبارتفاع يصل إلى 150 مترًا.

صمّمها المهندس البريطاني نورمان فوستر، وافتُتحت عام 2010.

تعدّ الخيمة الملكية وجهة محبّبة لدى رؤساء الدول والمشاهير وأهل الفن.

هرم السلام

هرم السلام

صمّمه المهندس نورمان فوستر، ويمثّل الهرم التّسامح الديني وعلمانيّة الدولة، ويُعرف أيضًا باسم قصر السلام والمصالحة.

ألماتي.. مدينة التفاح

ألماتي

يلتقي الشرق والغرب في منتصف طريق الحرير.. مدينة «ألماتي».. مدينة التفاح العاصمة القديمة لجمهورية كازاخستان تاسع أكبر دولة في العالم، التي تجمع ما بين سحر آسيا وجمال أوروبا، وتأسست المدينة الاقتصادية في عام 1854 كونها حصنًا عسكريًا.

في الضواحي الشرقية لمدينة ألماتي، منتجع «شيمبولاك» في وادي «ميديو» وهي الوجهة السياحية الأبرز في المدينة إذ تقع على ارتفاع 3200 متر عن سطح البحر.

والوصول إليها مستحيل من دون الاستعانة بالتلفريك الذي يمتد على مسافة خمسة كيلو مترات ويتوقف على ثلاث محطات، ليتمكن السائح من اختبار درجات متعددة من الطقس البارد، أولها أعلى حلبة تزلج في العالم، ومنتجع شيمبولاك والقمة التي تكتسي باللون الأبيض طوال فترة الشتاء، وتتعاقب عليها ألوان الطبيعة الساحرة على مدار العام.

مدينة التفاح، جمعت ما بين التاريخ والتطور العمراني، ومختلف التضاريس الطبيعية، التي يمكن رؤيتها على ارتفاع 1200 متر عن سطح البحر، على تل «كوك توبي»، بمعنى التل الأخضر، إذ يجمع التل ما بين الطبيعة الخلابة لحقول التفاح المفتوحة، والمزارع الصغيرة، وما بين الجزأين القديم، الذي تأثر بالطابع العمراني السوفييتي، والجديد بأبراج شاهقة ومراكز تجارية فخمة.

ومن بين الـ7000 بحيرة التي تشتهر بها كازاخستان، تتربع بحيرة ألماتي الكبرى، التي تبعد عن المدينة مسافة 30 كيلو مترًا، على عرشها، الجنة وسط جبال «ألاتاو» الشاهقة الارتفاع، ومحاطة بثلاث قمم جبلية هي: «سوفيتوف» على ارتفاع (4317 م) إلى الجنوب الشرقي، «أوزيورني» وهو على ارتفاع (4110 م) إلى الجنوب، ومنحدرات الغابات «توريست» على ارتفاع (3954 م) إلى الجنوب الغربي.

وتقع على علو يصل إلى 4000 متر فوق سطح البحر، وما يميز البحيرة التي تزود المدينة بـ50% من مياهها، اختلاف لون المياه فيها، حيث تكون ناصعة البياض في الشتاء، وتتحول إلى الزمرد في الربيع، أما في الصيف، فتستوحي لونها من السماء ليصبح أزرق فيروزياً.

بالطبع هذه الطبيعة لا تغني عن التعرف على تاريخ أرض الأحرار أو كازاخستان، التي تتشارك مع دول الخليج في كونها موطن البدو الرحّل، والصيد بالصقور العملاقة، والعيش في الخيم المستديرة أو الـ«يورت»، في متحف كازاخستان الوطني الذي يعد أحد أكبر المتاحف في آسيا الوسطى بمساحة وصلت إلى 25 ألف متر مربع.

وفي حديقة «بانفيلوف» إحدى أكبر الحدائق في المدينة وأقدمها، إذ شيّدت منذ القرن التاسع عشر، والتي تقع على امتداد 18 هكتاراً، لا بد من زيارة أقدم كاتدرائية في الدولة، التي صمدت في وجه الحكم السوفييتي، بعد هدم جميع الصوامع والمساجد والكنائس، كاتدرائية «زينكوف» شاهد على التصميم المعماري الصامد في وجه الفيضانات والحروب والاستبداد، وعلى التسامح الكبير، السمة الأوضح في التعاملات اليومية مع الكازاخستانيين.

ألماتي كرمت تاريخها خلال الحربين العالميتين الأولى والثانية في متنزه «بانفيلوف»، بإنشاء صرح للأبطال الذين قضوا دفاعاً عن المدينة، إذ يتعرف السائح على الشعلة الخالدة التي تتوسط ساحة «بنافيلوفستيف» الموقدة نارها منذ عقود، تكريماً للجنود الكازاخستانيين، الذين استشهدوا دفاعاً عن وطنهم.

ولا بد للسائح أن يتذوق الأطباق العديدة والشهية من المطبخ الكازاخي، ولم تبخل المدينة بتقديمه في عدد المطاعم التقليدية والعصرية على حد سواء، إذ إن تناول وجبة الـ«بيشبارماك» المكوّنة في الأساس من لحم الخيول كفيلة بإشعارك بالترحاب والاحتفاء، وهي الوجبة الأساسية في الاحتفالات بأنواعها. الحلويات ضرورية في المطبخ الكازاخي.

وتحديداً بعد تناول وجبة دسمة من الـ«بيشبارماك»، إذ لابد من اختيار الحلوى التقليدية «تشاك تشاك»، وهي حلوى باردة تمزج ما بين حلاوة العسل الأصلي، ودفء الحليب، وهنا لا بد من الاختيار ما بين الحليب البقري، أو حليب الحصان، ولا ينسى السائح الشاي الساخن، سلاح الكازاخستانيين ضد البرد والإرهاق، الذي يحوي الليمون والبرتقال والعسل الطبيعي.

ويمكن لـ63 جنسية حول العالم الدخول إلى كازاخستان من دون تأشيرة زيارة، من بينهم مواطنو دولة الإمارات، إذ تسعى الحكومة الكازاخية إلى تقليل الإجراءات الحكومية على السياح لتزدهر السياحة، مع زيادة الأمن والاستقرار، وخصوصاً في مدينة ألماتي التي تحتضن أكثر من 120 جنسية من بين مليوني شخص يعيشون في تناغم وسلام.

غابات كاندي والبحيرة

 غابات كاندي

تكونت بحيرة "كاندي" نتيجة زلزال حدث عام 1911، وأدّى إلى انهيار كبير في الأرض على مساحة تشغل أكثر من 400 متر في جبال تيان شان، ومع عوامل الطّقس المتقلّبة وهطول الأمطار بدأ هذا التّشكيل الطبيعي بالامتلاء بالمياه لتتكون البحيرة وتغمر الغابات الغارقة التي تحوي أشجار الصنوبر وسواها.

تبدو قمم الأشجار على سطح البحيرة كالرّماح أو صواري السفن، وفي عمق البحيرة تبدو كاملة بأوراقها وخضارها. تستطيع أن ترى عمق البحيرة من الجبل؛ فبفضل المياه الصافية والنّقيّة التي تنحدر منه تكتشف الغابة المغمورة في قعرها، وفي الشّتاء تتكوّن طبقة جليديّة على سطح البحيرة تمكّنك من التّزلّج أو صيد سمك السلمون.

تمتاز مياه البحيرة ببرودتها صيفًا وشتاءً، فدرجة حرارة الماء لا تتخطّى السّت درجات صيفًا، ولا زالت تحافظ على أشجار الصّنوبر المعمرة منذ أكثر من 100 عام.

سرياركا.. المحميات والبحيرات

سرياركا

على مساحة 450.344 هكتارًا تقع محميّة طبيعيّة تابعة لولاية نورزوم، ومحميّة أخرى لولاية كورغالزهين؛ وتمتاز هذه المنطقة الاستثنائيّة برطوبتها الملائمة لطيور الماء المهددة بالانقراض كطيور كركي سيبيريا، وصقر بالاس والبجع المجعّد. وتشكّل ساريكا ملتقى للطيور المهاجرة باتّجاه آسيا الوسطى، أو من أقريقيا وآسيا الجنوبيّة وأوروبا عامّة.

وتمثّل السُّهب قرابة 200.000 هكتار ملجأ للأصناف النباتية والطيور النادرة، وظبي سايغا المهدد بالانقراض أيضًا.

وتشمل المنطقة بحيرات المياه العذبة والمياه المالحة بين أنهار تتخذ مجراها نحو أنهار تجري شمالًا إلى القطب الشمالي وجنوبًا باتّجاه حوض آرا إريتش.

معرض إكسبو 2017

معرض إكسبو

معرض "إكسبو 2017" الذي استضافته العاصمة الكازاخية أستانا العام الماضي، ألقى الكثير من الأضواء على العاصمة أستانا..

انعقد المعرض تحت شعار «طاقة المستقبل»، ليعكس تحديات الطاقة والفرص السائدة في القرن الحادي والعشرين، وعزز الجهود الرامية إلى إيجاد حلول الطاقة المستدامة لتلبية الطلب العالمي المتزايد، كما أن اختيار كازاخستان هذا الموضوع عكس اعتراف قيادة كازاخستان وصناع القرار أنه حتى احتياطاتها الهائلة من موارد الطاقة الطبيعية، محدودة في نهاية الأمر وأنه في نهاية المطاف أن الدولة وبقية دول العالم سيكون عليهما الانتقال إلى مصادر الطاقة البديلة واقتصادات صديقة للبيئة.

ويعد نجاح كازاخستان في استضافة معرض إكسبو 2017، خطوة منطقية في عملية دمج البلاد في المجتمع العالمي والسوق الاقتصادي، بعد عهود طويلة من انقطاعها كجزء من الاتحاد السوفييتي سابقاً.

وإقامة معرض إكسبو في منطقة آسيا الوسطى الجديدة التي هي جسر بين الشرق والغرب في دولة حديثة والتي طورت علاقات جيدة جداً مع الدول الأوروبية ودول الشرق الأوسط، وكذلك مع جميع دول منطقة آسيا الوسطى وجمهوريات كومنولث، كان بمثابة ميزة إضافية عززت أيضاً موقف أستانا، ونقطة تحول بالنسبة لكازاخستان، وبداية فصل جديد في التنمية الاقتصادية، ووفر المعرض منصة قيمة من شأنها أن تساعد على تسليط الضوء على أحدث التطورات في مجالات الطاقة والتصميم التجريبي والتكنولوجيا البيئية والبنية التحتية والبناء والسياحة.

استضافة مثل هذا الحدث على غرار كأس العالم أو الألعاب الأولمبية سوف جلب الملايين من الدولارات في الإيرادات وكان بمثابة كشف دولي لا حصر له لثقافة واقتصاد كازاخستان، وجذب مئات الملايين من اليوروهات من الاستثمارات الأجنبية للمباني الجديدة وأنظمة النقل والطرق بما في ذلك نظام سكة حديد المدينة الجديد، وفرصة لرؤية الثقافة المحلية والتقاليد وتطوير البنية التحتية، وكذلك القطاعات الأخرى مثل الطب والتعليم والاقتصاد.

وتتضمن الأجنحة الدولية (14 وحدة) والأجنحة الموضوعية (4 وحدات) والأجنحة التجارية (3 وحدات) وقاعة الطاقة وجناح كازاخستان الوطني وقاعة المؤتمرات.

وتغطي مساحة المعرض 240 ألف متر مربع، و26مرفقاً عليها بما في ذلك المجمعات السكنية التي تضم 4000 شقة ومدرسة وروضة أطفال وفندقاً وقاعة اجتماعات ومركز للمؤتمرات والصحافة ومكتب المعرض وقاعة الطاقة والمناطق التجارية والبيع بالتجزئة، ومدينة داخلية على مساحة 500 متر وساحة المعرض ومركز للفنون.

شاهد أيضاً

مدبولي عتمان

الشايب.. شهيد الكتاب

مدبولي عتمان كاتب صحفي مصري نواصل الغوص في أعماق تاريخنا قديمه وحديثه لعلنا نعثر على …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *