الأربعاء , أغسطس 21 2019
الرئيسية / آراء وتحليلات /  مذبحة الأيام الثلاثة.. من أذربيجان إلى نيوزيلندا وبينهما نيويورك

 مذبحة الأيام الثلاثة.. من أذربيجان إلى نيوزيلندا وبينهما نيويورك

أبوبكر أبوالمجد باحث في شؤون آسيا السياسية والاقتصادية
الإنسانية ستظل تعاني الألم طالما ظلت أسيرة للكراهية وزارعيها في قلوب وعقول الناس.

سالت الدماء منذ قتل قابيل أخيه هابيل، ولم يتعلم القتلة بعد من الغراب كيف يوارون سوءات إخوتهم في الإنسانية.

لا زال هناك من استمرأ القتل، وعشق إسالة الدماء وسياقة المبررات دائمًا كانت أسهل ما اعتادته عصابة الدمويين عبر التاريخ البشري كله.. لا أحد يدين نفسه، ولا يرى عظمة إثمه، وكما خطط وقرر قابيل القتل كان أتباعه جاهزون بنفس الرغبة وبلا تردد في تكرار نفس الجريمة بسلاح أكثر تطورًا وفتكًا.

أتباع قابيل هم الذين قتلوا دائمًا الناس دون محاكمة.. أتباع قابيل لا يمكنك استئناف حكم القتل عندهم، وليسو بحاجة ليعلموك لما يقتلوك أو لما يأمروا أتباعهم بإنفاذ حكم إزهاق روحك؟!

كانوا موجودون دائمًا ويبدو أنهم سيظلون ما بقي من يصدقهم.. يصدق أنهم الأخلص للوطن أو للقومية أو للطائفة أو للعرق أو حتى للدين.. نعم كلها أسباب ساقها القتلة عبر التاريخ البشري ليبرروا القتل.. وكلها أسباب لا يمكنك استنطاقها، ولو نطقت لكفرت بكل من قتل نفسًا مهما كان إثمها، فما بالنا ومن قتلوا بغير ذنب؟!

عبّاد الكراهية لا دين ولا رب لهم.. وهذا ما يجب أن ندركه.. إن الذين خططوا لقتل المئات من المسلمين في مسجدي نيوزيلندا، وأرسلوا مندوبًا عنهم ذلك المجرم "برينتون هاريسون تارانت"، والذي دون على بندقيته بمنتهى العنصرية أسماء أتباع قابيل الذين تأسى بهم ونفذ جريمته لأجل أرواحهم التي يقدس شرها. 

كذلك فعل من قبل أحد أرباب الشر، وعشاق الدم، ومبعوث الكراهية والعنصرية في الحادي والثلاثين من مارس 1918، "استيفان شاوميان".. الذي أصدر أوامره لعناصر حزبه من الأرمن والروس بالهجوم على المسلمين في أذربيجان.. ولم يتأخر الأتباع وأبدعوا في تنفيذ مسلسل العنف والترويع والقتل، وأدوه بصورة حيرت الشياطين وفق ما دونت الصحف والوثائق.. فخلال أيام ثلاثة وفي مدينة باكو وحدها قتل 17 ألف مسلمًا، ودمر العنصريون من الأرمن المنازل وأحرقوها بأهلها، وتحولت مدينة باكو إلى عش خفافيش لا حراك فيها لغير وطاويط الظلام.

فتم تدمير المدارس والمستشفيات، والعديد من الآثار والمعالم التاريخية القومية. وامتدت الأعمال الهمجية لبقية مدن أذربيجان ومنها شماخى، وكوردمير، ولنكران، وساليان، وقوبا)، وقتل فيها ما يقرب من 11 ألف آخرين، ثم فى محافظة إيروان (يريفان حاليًا) تم قتل 130 ألف شخص.  

خلال أعوام 1918-1920 تعرض للقتل والتشريد 565 ألف أذربيجاني من أصل 575 ألف هم تعداد الآذريين القاطنين حينذاك في أرض أرمينيا الحالية. 

إن معاهدتي جولستان وتوركمانتشاى الموقعتين في عامي 1813 و 1828، قد منحتا السند القانوني لتقسيم الأمة الأذرية، وتقسيم أراضيها التاريخية، واستلهاما لفكرة إنشاء أرمينيا العظمى، بدأ العنصريون من الغزاة الأرمن في تطبيق علني، وعلى نطاق واسع لأعمالهم الشريرة ضد الأمة الأذرية خلال أعوام 1905-1907، وكانت البداية "باكو".

وكتب زاوين كوركوديان في كتابه المعنون "سكان أرمينيا السوفييتية في فترة ما بين سنوات 1831-1931"، أن "الحكومة السوفييتية عام 1920 ورثت من الطاشناق 10 ألف ونيف تركي (أذربيجاني) فقط من بين السكان، وبلغ عدد الأذربيجانيين هنا 72596 نسمة بعد عودة 60 ألف لاجئ عام 1922، ووصل عددهم إلى 105838 نسمة عام 1931". 

فقد استطاع الأرمن الاستفادة من الحرب العالمية الأولى, ومن الثورات الروسية المندلعة في فبراير وأكتوبر عام، 1917، وبدعوى البلشفية شرعوا في تطبيق خطة التطهير العرقي الدنيئة للتخلص من سكان أذربيجان بدءًا من باكو وانتهاء ببقية المقاطعات.

خلال الشهرين الأخيرين لعام 1919 تم تدمير وتخريب 96 قرية في قضائي إتشميادزين وسورمالي لمقاطعة إيروان، وتم تدمير كل القرى بالكامل في قضاء إيروان، وقتل 132 ألف أذربيجاني في مقاطعة إيروان (يريفان حاليًا).

هذه الأحداث تثبت نوايا قادة دولة أرمينيا تجاه أذربيجان شعبًا ورئاسة وحكومة، وهذا ما أكده بالأمس تصريح وزير الدفاع الأرميني تونويان خلال لقاء له مع المجتمع الأرميني في نيويورك والذي حمل شعار "حرب جديدة لأجل أراض جديدة".. إنهم نفس العنصريون القتلة أتباع قابيل في كل زمان ومكان، ولن تنجو أرمينيا ولا الأرمن إلا إذا لفظوا هؤلاء القادة المنحرفين.

لكن ستبقى الحقوق تصرخ طالبيها ولن تضيع خاصة في أذربيجان ما بقيت هذه القيادة الحكيمة التي أولت منذ 31 مارس 1918 اهتمامًا بهذه المجازر، ومن رحمها استكمل حيدر علييف الزعيم الخالد رحمة ربي عليه ثم نجله الرئيس إلهام علييف مسيرة الحق لمحاسبة كل المجرمين عن جرائمهم وردعهم بقوة القانون، واستعادة كافة أراضي أذربيجان المحتلة بوساطة مجموعة "منسك" وقرارات مجلس الأمن الأربعة (822،853،874،884). 
لكن على العالم أن ينتبه.. فالسلام الذي تريده أرمينيا على الطراز الإسرائيلي لن يكون.. فإما استعادة كافة الأراضي والحقوق أو بحر دم لن يتوقف جريانه، ليس في أذربيجان وأراضيها المحتلة وحسب؛ ولكن سيشمل القوقاز كله وربما دولًا وشعوبًا أخرى.

 

شاهد أيضاً

المصلحة قصدها الثوب الحرير !؟

كتبت- شيماء عمرو: "حِب عليَّا حِب" أي ضُم عَليَّا، أو اقترب مني بلغة "الفلاح المصري" …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *