الإثنين , ديسمبر 9 2019
الرئيسية / أورو آسيوي / مقتطفات من حياة أول رئيس للبوسنة والهرسك

مقتطفات من حياة أول رئيس للبوسنة والهرسك

علي عزت بيجوفيتش عاش في الفترة من (18 محرم 1344 هـ – 8 أغسطس 1925 إلى 23 شعبان 1424 هـ -19 أكتوبر 2003 بالبوسنية).

هو أول رئيس جمهوري لجمهورية البوسنة والهرسك بعد انتهاء الحرب البوسنة، وكان ناشطًا سياسيًا، وفيلسوفًا إسلاميًا، ومؤلفًا للعديد من الكتب والتي أهمها (الإسلام بين الشرق والغرب).

ولد في مدينة بوسانا كروبا البوسنية لأسرة عريقة في الإسلام، واسم عائلته يمتد إلى أيام الوجود التركي بالبوسنة، فالمقطع بيگ في اسم عائلته هو النطق المحلي للقب "بك" العثماني، ولقبه عزت بيغوفيتش يعني علي بن عزت بك.

تعلم في مدارس العاصمة سراييفو، وتخرج من جامعة سراييفو تخصص القانون، وعمل مستشاراً قانونياً لمدة 25 سنة، ثم اعتزل وتفرغ للبحث والكتابة.

البيئة

نشأ علي عزت بيجوفيتش في وقت كانت البوسنة والهرسك جزءًا من مملكة يوغسلافيا التي تحكمها أسرة ليبرالية، ولم يكن التعليم الإسلامي جزءًا من المناهج الدراسية، وكان علي عزت، وهو لا يزال شابًا، واعيًا بأهمية أن يتعرف على دينه الإسلامي ويقرأ فيه قراءة مستفيضة، فاتفق مع بعض زملائه في المدرسة أن ينشئوا ناديًا مدرسيًا أو جمعية للمناقشات الدينية سموه (ملادي مسلماني) أي الشبان المسلمين، والتي تطورت فيما بعد، فلم تقتصر في نشاطها على الاجتماعات والنقاشات وإنما امتدت إلى أعمال اجتماعية وخيرية، وأنشأ بها قسمًا خاصًا بالفتيات المسلمات.

استطاعت هذه الجمعية أثناء الحرب العالمية الثانية أن تقدم خدمات فعالة في مجال إيواء اللاجئين ورعاية الأيتام والتخفيف من ويلات الحرب، وإلى جانب هذه الأنشطة تضمنت برامج الجماعة برنامجاً لبناء الشخصية، وقد تأثرت الجمعية بأفكار أخرى جاء بها بعض الطلاب البوسنيين الذين تعلموا في جامعة الأزهر.

وحينما احتلت النازية الألمانية مملكة يوغوسلافيا وأحالتها لجمهورية فاشية، قاطعت جمعية الشبان المسلمين النظام الفاشي، وضايق هذا الفعل النظام فحرمها من الشرعية القانونية، وفي جمهورية يوغوسلافيا الاشتراكية الاتحادية السابقة تحت زعامة قائدها القوي جوزيف بروز تيتو كان بيغوفيتش معارضًا بارزًا، وسجن عدة مرات في عهد تيتو، وكان كثيرًا ما يتهم من قِبل أطراف صربية وكرواتية بأنه من داعمي الأصولية الإسلامية.

تسلم بيجوفيتش رئاسة جمهورية البوسنة والهرسك من 19 نوفمبر عام 1990 إلى 5 أكتوبر 1996 بعد التوقيع على اتفاقية دايتون، ومن ثم أصبح عضوًا في مجلس الرئاسة البوسني من عام 1996 إلى عام 2000.

يعد علي عزت بيجوفيتش من الموقعين في عام 1995 على اتفاقات دايتون للسلام التي أنهت الحرب ووضعت أسس تشكيل رئاسة حكومية ثلاثية الأطراف تضم المسلمين والصرب والكروات في البوسنة والهرسك تحت مسمى مجلس الرئاسة البوسني.

شاهد على بيجوفيتش

قال البروفسور أدامير ياركوفيتش، مستشار الرئيس الأول للبوسنة والهرسك علي عزت بيجوفيتش، إن الأخير تمسك بمبدأ سيادة القانون، طوال فترة تواجده في الرئاسة.

وأوضح ياركوفيتش في معرض سرده لمقتطفات من حياة بيجوفيتش خلال زيارته ولاية غازي عنتاب التركية،، أن بيغوفيتش كان صاحب قضية ورجل دولة بكل ما تعنيه هذه الكلمة من معنى.

وتابع قائلا: "أسلوب بيجوفيتش في إدارة شؤون البلاد، كان يستند إلى احتضان الصرب والكروات، كان رجل دولة وقانون، وعاش دينه في داخله، ولم يستغل الدين لتحقيق مصالحه الشخصية".

وأردف: "بيجوفيتش كان يضم إلى حكومته أشد منتقديه إن كان يتقن عمله، وكان يحتضن الجميع ويولي أهمية كبيرة للكفاءة، فهو زعيم وقائد، قلّما تنجب الأمهات مثله".

ولفت ياركوفيتش أنه رافق بيجوفيتش مرات عدة في زياراته إلى تركيا، مبينا أن الأخير كان يحب الشعب التركي.

وبيجوفيتش من مؤسسي منظمة "الشباب المسلمين" خلال سنوات الحرب العالمية الثانية.

سُجن للمرة الأولى عام 1946، وخرج منه عام 1949، لنشاطة في "إيقاظ الوعي الديني".

ودخل السجن للمرة الثانية عام 1983، إثر الحكم عليه بالسجن 14 عامًا، لاتهامه بـ"النزعة الانفصالية، والسعي لإقامة دولة إسلامية"؛ بسبب كتابه "الإعلان الإسلامي" الذي نشره في 1970.

وأُطلق سراحه نهاية عام 1988، مع إفراج الحكومة اليوغسلافية عن جميع المعتقلين لاتهامات تتعلق بالمعارضة الفكرية.

أسس بيجوفيتش "حزب العمل الديمقراطي" عام 1990، بهدف إنهاء شعور البوشناق المسلمين بالدونية في وطنهم، وإتاحة الفرصة لهم للعب دور في الساحة السياسية، ولتقديم مثال على التعايش بين العرقيات المختلفة الموجودة في يوغسلافيا.

وفي الانتخابات التعددية الأولى التي شهدتها، البوسنة والهرسك (إحدى الجمهوريات الست التي كانت تتكون منها يوغسلافيا)، عام 1990، عزز "حزب العمل الديمقراطي" من قوته مع فوزه بـ86 من مقاعد البرلمان الـ240.

وقاد بيجوفيتش شعب البوسنة، خلال الحرب التي بدأت مع إعلان البوسنة والهرسك استقلالها عن يوغسلافيا عام 1992، وانتهت بتوقيع اتفاقية دايتون للسلام في الأول من نوفمبر 1995.

استمر بيجوفيتش في قيادة بلاده خلال فترة تعافيها من آثار الحرب، إلى أن ترك منصب رئاسة البوسنة والهرسك عام 2000.

توفي بيجوفيتش في 19 أكتوبر 2003، ودفن بناءً على وصيته في قبر بسيط بين قبور الشهداء في مقبرة "كوفاتشي"، بعد أن رفض خطة كانت تعدها الحكومة لبناء ضريح فخم له.

شاهد أيضاً

كيف رأت اسرائيل التدريبات العسكرية الأردنية الأحيرة؟

حاولت إسرائيل، تحليل الرسائل التي أراد الأردن توجيهها لها، من خلال تمرين عسكري أجرته القوات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *