الخميس , أكتوبر 17 2019
الرئيسية / الخليج العربي / ماذا لو عاد صدام حسين؟

ماذا لو عاد صدام حسين؟

الكاتب الصحفي محسن عوض الله 

فى حياة كل منا ذكرى أليمة، ربما لا يريد أن يتذكرها، لما تمثله من ألم نفسي نتيجة فقدان شخص عزيز قد يكون أبا أو أما أو أخا أو أختا.

ورغم أن الإنسان سمي إنسانا لكثرة نسيانه ألا إن رحيل المقربين تظل ذكري عصية على النسيان، وتبقي وجعا لا يغادر النفس السوية.

وربما يزداد هذا الوجع كلما كانت عملية الرحيل غير طبييعة، كالقتل مثلا، فلا يمكن أن نقارن بين من فقد عزيز عليه بعد مرض ابتلاه الله به، أو من لقي حتفه فى حادث سيارة بالطريق العام، مع من فقد عزيز عليه فى حادث قتل متعمد، فمن المؤكد أن الأخير ربما يكون أكثر ألما وجعا وربما لا يرتاح له قلب قبل أن يثأر من القاتل، فما بالنا لو كان القتل جماعيا وبأيد أناس يفترض أنهم مسئولون عن حمايتك!

أن يقتلك من يزعمون أنهم حماة وطنك أو من يفترض أنهم مسئولون عن حمايتك وأمنك.. أن تقتل لأنك مختلف، وتكال لك التهم والأباطيل دون دليل، فهذا وحده قادر على أن يجعلك تكره وطنا لم يحبك، وتتمني الهروب من أرض لم ترحم أجدادك وأباءك.

ربما يصعب على كمواطن مصري أن أتوهم أني كردي القومية، موطني العراق، يصعب على مخيلتي أن تعي فكرة أن يقتل جميع أفراد عائلتي ويتم وضعهم فى مقبرة جماعية بيد النظام الحاكم لا لشىء سوي أنهم أكراد!

يصعب على أن أتخيل حياتي كمواطن كردي عاصر أيام نظام البعث العراقي، فالأهوال التي أقرأها عن تلك الفترة السوداء والجرائم التي ارتكبها صدام وجنوده بحق الأكراد أكبر من أن يصدقها عاقل، كيف أصدق أن نظامًا حاكمًا يضرب أبناء شعبه بالغازات السامة والكيماوية؟!

كيف أصدق أن نظامًا يعتقل فى يوم وليلة أكثر من 8000 مواطن من عشيرة البارزاني ويقتلهم جميعا ويلقيهم فى الصحراء!

فى مثل هذا اليوم 31 يوليو من عام 1983 قامت السلطات العراقية بتجميع 8000 من عشيرة بارزاني، وأخفتهم إلى الأبد فى عملية مجرمة ربما لم يشهد العالم مثلها.

وبحسب شهود عيان على تلك المجزرة، فقد قام رجال صدام بتجميع الرجال من عشيرة بارزاني من عمر 10 سنوات وحتى الشيخ البالغ 70 عامًا ولم يستثنوا في ذلك المعاقين، واقتادوهم إلي صحراء السماوة قرب الحدود السعودية وأعدموهم جميعا!

إبادة البرازنين كانت جزء من حملة الأنفال التي شنها نظام البعث العراقي المجرم ضد أبناء شعبه من الأكراد تلك الحملة التى سقط فيها مالا يقل عن 200 ألف شخص لا ذنب لهم سوي أنهم كرد.

استهدف صدام ونظامه اقتلاع شأفة الكرد من العراق، وظن أنه قادر على إبادة أبناء الجبل دون ان يدرك أو يعي أن من قتل يقتل ولو بعد حين، طالت الأيام وبعد أكثر من 20 عاما من مجزرة الأنفال ومذبحة البرازنيين أعدمت القوات الأمريكية صدام حسين، وربما كان إعدامه أرحم بكثير مما كان يمكن أن يلقاه لو تم تسليمه لأهالي ضحايا المؤنفلين الذين مازالت قلوبهم تتقطع على أبائهم وأجدادهم الذين قتلوا ظلما وزورا لا لشىء سوى أنهم أكراد.

منذ 36 عاما أراد صدام أن يتخلص من آل بارزاني ظنًا منه أن بقتلهم تنتهي القضية الكردية.. مضت الأيام.. سقطت بغداد.. وقتل صدام.. تغييرت حكومات وأنظمة وبقيت القضية الكردية يرفض قادتها الاستسلام.

ربما نجح نظام البعث فى إبادة 8000 من رجال العائلة البرزانية وربما لو عاد صدام ورأي التطور الذى شهده إقليم كردستان على يد السيد نيجرفان البارزاني الذي كان شابا يافعا فى ذلك الوقت لم يكن يتجاوز الـ 16 من عمره، لبكي صدام وندم على جريمة لم يحصد منها سوي ذنب الدماء البريئة التي سيسأله الله عنها "بأى ذنب قتلت".

ربما لو عاد صدام، وشاهد كيف سقطت بغداد فى يد أعدائه من نظام الملالي لوجه سلاحه إلى المنطقة الخضراء، وأمر على المجيد وزير دفاعه بقصفها بالكيماوي بسبب تعاون حكومتها وساستها مع إيران.

ربما لو عاد صدام لمد يده للسيد نيجرفان رئيس إقليم كردستان طالبا الصفح والعفو على ما قدمت يداه بحق الشعب الكردي وعشيرة بارزاني طوال سنوات حكمه.
ربما لو عاد صدام ، ووجد كيف تحول إقليم كردستان إلى واحة للتأخي والتعايش بين كل مكونات العراق دون تمييز بين عربي او كردي او مسلم وشيعي أو إيزيدى لطلب الإقامة فى أربيل ، ولقاد منها الثورة على ملالي بغداد الذين سيطروا على عاصمة الرشيد بعد رحيله.

رحل صدام بأخطائه وجرائمه، ولا مجال لعودته، ولكن يبقي الباب مفتوحا أمام كل طاغية يظن أنه قادر على إبادة أمة بسبب قوميتها المختلفة، أو تغيير التاريخ وفرض سياسة معينة تتعارض مع الواقع أو المنطق، على الصداميين الجدد أن يدركوا أن الإختلاف والتنوع ثراء وقوة، وأن الأمة التي لا تعترف بالاختلاف فى طريقها إلى الزوال.

فى تلك الذكري الأليمة، يجدر بساسة الدول العربية أن يدركوا أن الأكراد سواء بالعراق أو سوريا ليسو خونة أو عملاء، وأن يتذكروا أن التهمة التي قُتل بسببها أكثر من 200 ألف كردي فى العراق على يد صدام كانت التعاون مع إيران، فى حين أن إقليم كردستان هو من يقف الأن وحيدا فى وجه النفوذ الإيراني بالعراق بعد أن سيطرت إيران على كل مقاليد الأمور فى بغداد بصورة جعلت أحد مستشاري الرئيس الإيراني يعلن ذات مرة أن بغداد أصبحت عاصمة الأمبراطورية الإيرانية!

أيها القادة العرب، لو عاد صدام حسين لن يجد حرجًا فى الاعتذار للأكراد على سنوات الحرب والقتال، ولتعاون معهم لرفعة بلاده، واستعادتها من أنياب الملالي؛ ولكن صدام لن يعود فافعلوا أنتم ذلك، وتعاونوا مع إقليم كردستان بقيادة نيجرفان بارزاني فهو القادر على مساعدتكم فى مواجهة النفوذ الإيراني بالمنطقة بما يحقق أمن واستقرار أوطانكم.. فهل تعوا الدرس قبل أن تلحقوا بصدام.

شاهد أيضاً

وزير الخارجية المصري يبحث مع اللجنة الأمريكية اليهودية عملية السلام و”توترات الخليج”

بحث وزير الخارجية المصري سامح شكري، مع وفد من قادة اللجنة الأمريكية اليهودية، الجمعة، سبل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *