الأربعاء , نوفمبر 13 2019
الرئيسية / أورو آسيوي / سيدة أذربيجان الأولى.. ذكرى الميلاد وأهم الإنجازات

سيدة أذربيجان الأولى.. ذكرى الميلاد وأهم الإنجازات

أبوبكر أبوالمجد

المرأة هي السكن.. هي الونيس، هي نصف المجتمع وأحيانًا تكون هي المجتمع، إذ بدونها يقع خللًا كبيرًا في المجتمعات السوية، ويفقد الرجال بوصلتهم، وربما أصاب دورهم في الحياة خللًا لا يرجى إصلاحه بدونها. ويختلف دور المرأة من دولة لأخرى بحسب ثقافة أهلها ورغبتهم في تمكينها، وإلى طبيعة المرأة نفسها وقدرتها على التحدي وإثبات ذاتها. والمرأة في أذربيجان، لطالما لعبت دور البطولة، حيث أسسن لقيم الوطنية والتسامح والسلام، وساهمت ثقافة المجتمع وتحضره في تمكينها مبكرًا من حقوقها السياسية والاجتماعية، ولعب هذا الدور العظيم في حياة وطن اسمه أذربيجان.

ومن رحم هذا التمكين الذي سبق دولًا عريقة حتى في أوروبا، وفي ظل هذا الدور الفريد للمرأة الأذرية، خرجت السيدة الأولى مهربان علييفا.

ففي المرحلة الحديثة من عمر الدولة الأذرية، تشارك نساء أذربيجان في إدارتها بصورة ملفتة، وبمستوى جديد نوعيًا، حيث يمارسن أدوارًا أكثر وأكبر في المجالات السياسية والعلمية والتعليمية والاقتصادية والثقافية وغيرها.

وفي هذا السياق، تعد السيدة الأولى الأذربيجانية والنائبة الأولى للرئيس الأذربيجاني مهربان علييفا نموذجًا لأولاء النسوة المميزات، فقد قدمت بحق إنجازات جديرة بالرصد خاصة في هذا اليوم الذي يواكب يوم مولدها.

أنشطتها

لم تكن هي السيدة التي تعتمد على كونها زوجة الرئيس، أو نائبته الأولى، فهي رمز للمرأة الأذربيجانية وقدرتها وعزيمتها، ما دفعها لبذل جهد مضاعف، والمشاركة في العديد من الأنشطة والفعاليات

فبموجبها رئيسة لمؤسسة حيدر علييف الخيرية، فقد ساهمت في تنفيذ العديد من البرامج التي تسهم في الارتقاء بالإنسان والوطن، والتي دللت على منتهى الإنسانية والرحمة لدى السيدة الأولى، ولم يتوقف تنفيذ هذه البرامج وتقديم المساعدات على أذربيجان وحسب؛ بل وفي روسيا والعديد من بلدان آسيا وأوروبا، ما جعل الصندوق يحظى بحب كبير داخليًا وخارجيًا.

فقد قدمت مؤسسة حيدر علييف مساعدات دون مقابل للكنائس في جورجيا، كما قدمت دعمًا مباشرًا لتأسيس قسم الفنون الجميلة الإسلامية لدى متحف اللوفر الفرنسي في باريس، وفي قصر فيرسال نظمت السيدة مهربان أعمال إعادة ترميم آثار الفنون الجميلة التاريخية.

كما قامت المؤسسة، بإعادة بناء وإصلاح قلعة برلين والمخطوطات النادرة في أرشيف الفاتيكان بعد أن خرّبتها الحرب العالمية الثانية، والإيطاليون لا زالوا يتحدثون حتى الآن عن إعادة بناء التماثيل القديمة الواقعة في الفاتيكان.

وقد برهنت مؤسسة حيدر علييف على مهارتها في تنفيذ الإنجازات الكبرى في هذا المجال بإعادة بناء «صالة الفلاسفة» بمتحف كابيتولي في العاصمة الإيطالية روما أيضا.

القيم الوطنية والثقافة العالمية

ومن منطلق دورها في حماية المصالح القومية بالدرجة الأولى، فقد قامت السيدة مهربان بتنفيذ العديد من البرامج الهامة للغاية من أجل النهوض بالموسيقى الوطنية والأدب والشعر الأذري القومي. كذلك بذل جهود حثيثة لتبليغ فن “المقام” الأذربيجاني للعالم، حيث أنشأت علييفا مركز “المقام” بالعصمة الأذربيجانية باكو، والذي لا مثيل له في العالم.

وتنظم كذلك مؤسسة حيدر علييف الخيرية، برئاسة السيدة الأولى العديد من المهرجانات الموسيقية والأمسيات، بمشاركة المطربين والفنانين المرموقين الذائع صيتهم دوليًا، كما ترعى علييفا بصورة كبيرة جميع مجالات الثقافة والعلم والفنون الجميلة الأذربيجانية.

وفي سياق إيصال العلم والفن والثقافة الأذربيجانية للعالم، تم تنظيم احتفال دولي كبير في الذكرى الـ 1300 لملحمة «كتاب ده ده قورقود»، وتم إدراج المدينة القديمة “ايتشري شهر” بقائمة التراث العالمي لليونيسكو، والتي تضم قصر شيروانشاه.

كذلك تم الاحتفال على صعيد دولي كبير بذكرى اليوبيل الـ800 لميلاد العالم العبقري نصير الدين الطوسي. كما أقامت السيدة مهربان احتفالًا بذكرى اليوبيل الـ 200 للمستشرق الأذربيجاني المرموق “ميرزا كاظم بيك”.

وبجانب ذلك، أقامت السيدة الأولى الاحتفالات التذكارية السنوية للرسام الشهير ستار بهلولزاده والكاتب المرموق والمعلم مير جلال باشايف والأكاديمي يوسف محمد علييف وموسى علييف أيضا.

كل هذا ساهم من غير شك، بشكل كبير في تحقيق دعاية للثقافة الأذربيجانية، والتعريف بها دوليًا، ووقف دور أرمينيا في سرقة التراث الأذري ونسبه إليها. وفي الوقت نفسه، فتح الباب واسعًا لإقامة وتبادل العلاقات مع العديد من البلدان،خاصة تلك التي يجمعها بأذربيجان تاريخ وربما ثقافة مشتركة،ومن شأن استمرار دعم هذه الفعاليات والبرامج التي تقوم بها مؤسسة حيد علييف، أن تلعب دورًا كبيرًا في تطوير الثقافة العالمية وتعزيز الحوار بين أتباع الحضارات العالمية، خاصة في التعليم والموسيقى.
.

المرأة

ولا ننسى تنظيم باكو في 10-11 يونيو عام 2008م فعاليات كبيرة منها مؤتمر “كيفية توسيع دور المرأة في الحوار بين الثقافات» وفي 2009م أعلنت باكو عاصمة للثقافة الإسلامية، ونظم منتدى الحوار الثقافي العالمي في العاصمة الأذربيجانية، باكو في 7-8 أبريل عام 2011م عددًا من الفعاليات الدولية المهيبة المكرسة للحوار الثقافي عمومًا.

الرياضة

تلقى الرياضة اهتمامًا كبيرًا من السيدة الأولى، وهي دومًا تستهدف تحقيق النهوض بالشباب في هذا الإطار، لما له أبلغ الأثر على صحتهم وقوتهم الذهنية والبدنية.

وساهمت السيدة الأولى أيضًا في تنمية النشاط الرياضي، باعتبارها رئيسة للاتحاد الأذربيجاني للجمباز منذ عام 2002م. فاستضافت أذربيجان بطولات الجمباز الدولية عامي 2003-2004م. وفي 2015م قد لعبت السيدة مهربان دورًا كبيرًا في تنظيم وإنجاح دورة الألعاب الأوروبية الأولى في أذربيجان، وكذلك مسابقات كأس العالم للجمباز الإيقاعي.

كما رأست عمل تنظيم مسابقات الأغنية الأوروبية اليوروفيجن والدورة الرابعة لألعاب التضامن الإسلامي، وأظهرت دولة أذربيجان مستوى عالي في التنظيم.

التعليم والصحة

ساهمت علييفا في بناء العديد من المدارس، لتوفير الظروف الملائمة للعملية التعليمية، وهنا تجدر الإشارة والإشادة على حد سواء بمشروع «مدرسة جديدة في أذربيجان الحديثة» الذي يتم تنفيذه بمبادرة مؤسسة حيدر علييف، وحتى الآن تم إنشاء مئات المدارس.

وفي مجالات دعم التعليم، أيضًا، قامت مؤسسة حيدر علييف الخيرية، بمشروع واعد، يتم فيه تقديم الحقائب والمواد المدرسية لتلاميذ السنة الأولى من عائلات الشهداء واللاجئين مجانًا، بجانب إرسال الكتب الدراسية والمستلزمات المدرسية إلى مدارس اللغات الجورجية بمحافظات قاخ وزاقاتالا وبالاكن الأذربيجانية، وزد على ذلك، إيصال مثل كل هذا إلى مدارس تقع في جورجيا بمناطق يقطنها الأذربيجانيون.

وفي مجال التعاون الدولي لنشر التعليم أيضًا وبالتنسيق مع اليونيسكو، يتم تنفيذ برنامج «التعليم للجميع»، والذي يجري ضمن خطة شاملة للنهوض بالتعليم الفني، والمهني، والتعاون في تحقيق التعليم المتكامل وتأسيس كراسي اليونسكو لدى المعاهد والجامعات.

وتساهم المؤسسة في تحديث التعليم موضوعًا، لتطبيق تكنولوجيا المعلومات في المدارس على نطاق واسع.

وبفضل جهود السيدة الأولى وما تقدمه من مقترحات وبرامج، أعدت اليونسكو العديد من المشروعات الخاصة بمشاكل التعليم للأطفال في العائلات اللاجئة في أذربيجان، وترأس هذه المشاريع المدير العام للمنظمة.

كما أن لمؤسسة علييف، عدد من المشاريع الهامة المفيدة في مجال حماية الصحة البدنية والأخلاقية للشباب، والروح القومية، ومنها مشاريع خاصة بتحديث البنية التحتية الصحية ورفع مستوى الخدمات الصحية المقدمة إلى المواطنين.

وتقف علييفا، موقفًا إنسانيًا خاصًا حيال المواطنين الذين بحاجة كبيرة إلى المساعدة الطبية، وهؤلاء يستفيدوا من مظلة مشروعها “العناية بالأطفال المصابين بمرض السكري ومرض التلاسيميا”، وقد تحول مركز التلاسيميا إلى باب أمل للآلاف من الأذريين.

موقف إنساني

بعد ما رصدناه عن السيدة الأولى مهربان علييفا، فليس من الصدفة أن نعرف أنها تقدمت 4 مرات بمبادرة العفو الشامل أعوام 2007م و2009م و2013م و2016م. ما يدلل على موقفها من حقوق الإنسان وحرياته.

وحصلت هذه المبادرة التي تم التقدم بها من جانب نائب المجلس الوطني في تاريخ أذربيجان على دعم عام واسع؛ لأن العفو الشامل تجسيد لمشاعر الرحمة والشفقة والإنسانية التي يتم التعبير عنها من خلال هذا التشريع.

من بين المواقف الإنسانية، حرص مؤسسة حيدر علييف الخيرية على تقديم المساعدات إلى الذين يعانون من الكوارث الطبيعية في كل من الولايات المتحدة وتركيا ورومانيا وروسيا وغيرها.

كما ساعدت المؤسسة مؤسسة حمزة الخيرية في باكستان بتقديم دعم نظامي بجانب إنشاء مدرسة ثانوية للفتيات بعد أن دمرها الزلزال في باكستان.

كما تم تقديم مساعدات إلى رومانيا وهايتي، ونظرًا لمعاناة أذربيجان من الإرهاب كثيرًا قدمت مؤسسة حيدر علييف دعمًا ماليًا إلى رابطة ضحايا الإرهاب الفرنسية عام 2011م.

النائبة الأولى للرئيس

تولية مهربان علييفا، منصب النائبة الأولى للرئيس هو تكليف وليس تشريف، لما لهذا المنصب من مهام ومسؤوليات.

وهذا المنصب من شأنه الإسهام في توزيع أدوار القيادة داخل الدولة، والإسهام أكثر في رفع كفاءة إدارتها، لتحقيق الإصلاح الكامل والتنمية الشاملة.

ويأتي تعيين علييفا، بعدما قدمت من جهود للدولة الأذربيجانية، لتكون نموذجًا مضافًا أمام العالم، يبرز قدرة المرأة الأذرية على النجاح وحسن القيادة في مختلف المجالات.

وبوجهها نائبة أولى للرئيس تحولت السيدة مهربان إلى شخص متمسك أكثر بالإدارة السياسية. ولا شك في أن التجربة التي ادخرتها السيدة مهربان إلى اليوم والمشاريع الكبرى التي حققتها تدل على كونها تمتلك الجاهزية العالية في الإدارة أيضا.

أوسمة مهربان علييفا

ليس من قبيل الصدفة إذا تقليد الرئيس إلهام علييف للسيدة مهربان علييفا منصب النائب الأول للرئيس الأذربيجاني بالمرسوم الصادر في 21 فبراير عام 2017م، وليس أدل من استحقاقها له من حالة الرضا المجتمعي التي زامنت القرار.

فالسيدة الأولى منذ سنوات طويلة وهي تساهم بنشاط غير مسبوق في العديد من الفعاليات التي تسهم في بناء الدولة اقتصاديًا وثقافيًا واجتماعيًا وعلميًا كما رصدنا سابقًا أبرزها، وقوبل هذا النشاط بتقدير ليس فقط من شعب أذربيجان وقيادته، وإنما من العديد من المنظمات الدولية أيضًا.

فقد حصلت مهربان علييفا، على لقب سفيرة النوايا الحسنة لليونيسكو عام 2004م والإيسيسكو بعدها بعامين.

وفي 2007م حصلت على جائزة «القلب الذهبي» الدولية، وفي نفس العام، على جائزة صندوق الصحة العائلية باسم دوغراماجي لمنظمة الصحة العالمية.

وفي 2009م حصلت على جائزة «الإمرأة الكبرى للقرن الحادي والعشرين».

وفي 2010م حصلت على وسامي «فيلق الشرف» الفرنسي و«موزارت الذهبي» ليونسكو.

ولدورها في دعم ونشر ثقافة حسن معاملة أتباع الأديان المختلفة، حصلت على وسام «الصليب الياقوتي» لصندوق «محسني القرن» الدولي ووسام القديسة أولغا المعادلة للرسل من الدرجة الثانية للكنيسة الأرثوذكسية الروسية.

ومؤخرًا قبل أقل من أسبوعين صدر عن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مرسومًا يمنح وسام الصداقة الاتحادي الروسي للنائبة الأولى للرئيس الأذربيجاني مهربان علييفا، تقديرًا لدورها في تطوير العلاقات الأذربيجانية الروسية وتعزيزها.


هذا التقدير الدولي لجهود السيدة الأولى لأذربيجان، لا شك أنها تبعث السرور في نفوس الأذريين، والثقة في المرأة الأذرية.
وبفضل هذه الجهود لمهربان علييفا، ذيع صيت أذربيجان أكثر عبر العالم كدولة مستقلة نموذجية، تملك نهج الإدارة الديمقراطية العصرية والعادلة مع الاحتفاظ بالهوية الثقافية القديمة.

شاهد أيضاً

تأجيل إعلان النتائج النهائية للانتخابات الرئاسية بأفغانستان

أعلن أورانغ زيب، عضو اللجنة المستقلة للانتخابات في أفغانستان، تأجيل إعلان النتائج النهائية للانتخابات الرئاسية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *