الأحد , يوليو 5 2020
الرئيسية / اقتصاد آسيا والعالم / الولايات المتحدة.. هل كانت وراء النمو الأسوأ للاقتصاد الصيني؟

الولايات المتحدة.. هل كانت وراء النمو الأسوأ للاقتصاد الصيني؟

أبوبكر أبوالمجد

الصين المعاصرة ليست هي هي الصين التي استقلت في الأول من أكتوبر 1949، فقد تغير وجهها الاقتصادي كثيرًا وإن احتفظ نظامها السياسي بصورته العامة الأولى بعيدًا عن بعض التفاصيل.

فاليوم باتت قوة القطاع الخاص ضرورية لاستمرار نمو الاقتصاد الكلي للصين، حيث أن الشركات الخاصة توفر80% من الوظائف وتسهم بـ60% من النمو الاقتصادي، إضافة إلى نصف الإيرادات المالية للصين كافة تقريبًا.

كما أن هذه الشركات نجحت في القيام بذلك من خلال مستويات ديون أقل بكثير من #الشركات المملوكة للدولة الصينية.

ومنذ مايو 2018، قام البنك المركزي مرارًا بخفض نسب متطلبات احتياطي البنوك من أجل تحرير السيولة، ثم حث البنوك على توجيه هذا الائتمان للشركات الخاصة والمؤسسات الصغيرة ومتوسطة الحجم على وجه التحديد.

لكن اليوم الجمعة، أظهرت البيانات الصادرة تباطؤ #النموالاقتصادي في الصين لأضعف وتيرة خلال أكثر من ربع قرن، ويأتي هذا التباطؤ في ظل حرب تجارية مضرة مع الولايات المتحدة، مع توقعات بمزيد من التحفيز هذا العام مع سعي بكين لدعم الاستثمار والطلب الضعيفين. لكن في المقابل يجب الإشارة إلى أن الربع الأخير للعام 2019، أنهاه الاقتصاد الصيني على أداء إيجابي نوعًا ما، إذ أنعشت هدنة تجارية ثقة الشركات وبدا أن إجراءات اُتخذت في وقت سابق لتحفيز الاقتصاد بدأت تُؤتي ثمارها. الولايات المتحدة والهدنة شهد لقاء قمة العشرين في أوساكا في اليابان أواخرَ يونيو 2019، إعلان كل من الصين والولايات المتحدة عن التوصل إلى انفراجة في الحرب التجارية الدائرة بينهما، حيث صرح الرئيس الأمريكي #دونالدترامب، بعودة المفاوضات “إلى مسارها الصحيح”، وأعلن عن تعليق اثنتين من التعريفات الجمركية المفروضة على البضائع الصينية ورفع قيود حالت دون قدرة الشركات الأمريكية على الشراء من شركة هواوي، عملاق الاتصالات الصينية المحظور؛ فانتعشت الأسواق وأشادت حينها تقارير صحفية وإعلامية بالخطوة معتبرة إياها اتفاقا لـ”وقف إطلاق النار”.

لكن بعد أشهر تبين أن اتفاق وقف إطلاق النار المزعوم لم يكن أكثر من وهم بين الأوهام العديدة الأخرى التي عُرفت بها دبلوماسية الوصل والقطع بين الصين والولايات المتحدة.

ففي سبتمبر، وبعد صيف من المشادات الكلامية الساخنة، قامت إدارة ترامب بزيادة التعريفات الجمركية على واردات صينية بقيمة 125 مليار دولار أمريكي، مما دفع #الصين إلى الرد بفرض تعريفات جمركية على واردات أمريكية بقيمة 75 مليار دولار أمريكي.

وفي الخامس من نوفمبر، وخلال مؤتمر صحفي عقده المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة استيفان دوغريك، بالمقر الدائم للمنظمة الدولية بنيويورك، حذرت الأمم المتحدة، من أن “التعريفات الجمركية التي تفرضها الولايات المتحدة على الصين تضر اقتصاديًا بكلتا الدولتين”، وكذلك بالاقتصاد العالمي.

وأوضح المتحدث أن “مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد) أصدر دراسة جديدة بعنوان “آثار التجارة والتبادل التجاري لتعريفة الولايات المتحدة على الصين”، وكشفت أن التعريفات الجمركية التي تفرضها الولايات المتحدة على الصين تضر اقتصاديًا بكلتا الدولتين”.

وأضاف دوغريك، أن الدراسة توضح ” أن الحرب التجارية الأمريكية – الصينية المستمرة أدت إلى انخفاض حاد في التجارة الثنائية، وارتفاع الأسعار للمستهلكين”.

ووجدت الدراسة أن “المستهلكين في الولايات المتحدة يتحملون العبء الأكبر من التعريفات الأمريكية على الصين، حيث أن التكاليف المرتبطة بها قد انتقلت إلى حد كبير إليهم وإلى الشركات المستوردة في صورة أسعار أعلى”.

كما كشفت الدراسة أيضًا إلى أن الشركات الصينية قد بدأت مؤخرًا استيعاب جزء من تكاليف التعريفات الجمركية من خلال خفض أسعار صادراتها، وحذرت من أن هذه الحرب لن تضر بالدولتين وحسب، وإنما باستقرار الاقتصاد العالمي والنمو في المستقبل.

وأظهرت أن التعريفات الجمركية الأمريكية تسببت في ضربة بقيمة 35 مليار دولار أمريكي للصادرات الصينية في السوق الأمريكية (أي ما يمثل 25% من إجمالي الصادرات الصينية للسوق الأمريكية) في النصف الأول من عام 2019″.

ويوضح هذا الرقم أيضًا القدرة التنافسية للشركات الصينية التي حافظت، على الرغم من الرسوم الجمركية الكبيرة، على 75٪ من صادراتها إلى الولايات المتحدة.

كما بينت الدراسة أيضا أن النتائج النوعية للتعريفات الجمركية التي فرضتها الصين على الصادرات الأمريكية قد أدت إلى نتائج مشابهة كارتفاع الأسعار للمستهلكين الصينيين، وخسائر هائلة للمصدرين الأمريكيين واضمحلال حاد في المكاسب التجارية للبلدان الأخرى.

إلا أن الدارسة أوضحت كذلك أن التعريفات الجمركية الأمريكية على الصين أفادت دولا أخرى باتت أكثر قدرة على المنافسة في السوق الأمريكية.

فعلي سبيل المثال، وفق الدراسة، أدت التعريفات الأمريكية على الصين إلى حصول تايوان على 4.2 مليار دولار من الصادرات الإضافية إلى #الولايات_المتحدة في النصف الأول من عام 2019 عن طريق بيع المزيد من الآلات المكتبية ومعدات الاتصالات.

تراجع أمريكي

وفي 13 ديسمبر، توصلت الولايات المتحدة والصين إلى تهدئة في الحرب التجارية بينهما مع اتفاق مرحلي يتضمن إلغاء رسوم جمركية عقابية تدفع بالأسواق المالية إلى الحذر.

وبعد مؤشرات لم تتحقق إلى حل النزاع بين أكبر اقتصادين في العالم، شعر المستثمرون بالارتياح لإلغاء مجموعة جديدة من الرسوم.

أكبر تباطؤ

ومع ذلك الاتفاق، أظهرت بيانات من المكتب الوطني للإحصاءات أمس الجمعة، تباطؤ نمو الصين إلى 6.1% في العام الماضي كما كان متوقعًا مقارنة مع 6.6% في 2018.

وعلى الرغم من أن النمو ما زال قويًا بالمعايير العالمية، ويقع ضمن نطاق المستهدف الحكومي، فهو يمثل أضعف وتيرة منذ 1990!

وأثارت بيانات أحدث، بجانب التفاؤل بخصوص اتفاق المرحلة واحد التجاري بين الولايات المتحدة والصين الذي جرى توقيعه الأربعاء الماضي، الآمال في أن الاقتصاد ربما بلغ أدنى مستوياته وسيبدأ في الارتفاع.

وزاد الناتج المحلي الإجمالي في الربع الأخير من العام الماضي 6% على أساس سنوي، ليستقر مقارنة مع الربع الثالث، على الرغم من أن الارتفاع ما زال يمثل أضعف وتيرة في نحو ثلاثة عقود تقريبًا.

كما ارتفع الإنتاج الصناعي والاستثمار ومبيعات التجزئة في ديسمبر بأكثر من المتوقع بعد أن أظهروا تحسنا في نوفمبر تشرين الثاني.

وعلى أساس ربع سنوي، نما الاقتصاد الصيني 1.5 بالمائة في الفترة من أكتوبر إلى ديسمبر، بوتيرة مماثلة للأشهر الثلاثة السابقة.

ويبدو أن القادة الصينيين يعرفون ما يجب القيام به من أجل وقف هذا الهبوط، ويتمحور حول ضخ المزيد من الائتمان في الشركات الخاصة التي توفر غالبية الوظائف وتسهم في النمو الاقتصادي.

ويناقش الاقتصادي “ديني مكماهون” سر عدم قدرة الصين على تحريك اقتصادها خلال رؤية تحليلية نشرها موقع “بلومبرج أوبينيون” في أعقاب الإفصاح عن أرقام النمو الاقتصادي والتي كانت إيجابية على الأسواق المالية.

وحقيقة أن النمو الاقتصادي لا يتحسن بغض النظر عن الجهود الصينية قد تشير إلى أن البنوك تقاوم زيادة الائتمان.
لكن المسألة لا تكمن فيما إذا كانوا يمتثلون لتنفيذ تلك الجهود وإنما في كيفية اختيار الطريقة التي يقومون بها.

فمنذ مايو 2018، قام البنك المركزي مرارًا بخفض نسب متطلبات احتياطي البنوك من أجل تحرير السيولة، ثم حث البنوك على توجيه هذا الائتمان للشركات الخاصة والمؤسسات الصغيرة ومتوسطة الحجم على وجه التحديد.

وفي الوقت نفسه، فإن السلطات طالبت البنوك بتقليل المخاطر والتي في ظل الاقتصاد المتباطىء، يفترض أن تعني ممارسات إقراض أكثر تحفظًا وتوجهًا نحو السوق.

ومن الأزمات أن البنوك الصينية تنظر إلى الشركات الخاصة الصغيرة على أنها مجموعة المقترضين الأكثر خطورة في الاقتصاد، فهي على عكس الشركات المملوكة للدولة، ليست مدعومة من قبل الحكومة وفي الغالب لا تمتلك الكثير من الأصول التي تستطيع استخدامها كضمانة.

ولقد وجدت البنوك طريقة لتحقيق التوازن بين هذه المطالبات المتعارضة عبر زيادة نوع محدد للغاية من الإقراض، وهو خصم القبولات المصرفية (عندما تقوم شركة بشراء سلعة ما من أحد الموردين، يمكنها الدفع باستخدام القبولات المصرفية والتي تتراوح مدتها بين 30 إلى 180 يوماً)، الصادرة عن البنك نيابة عن المشتري.

وعندما يحين موعد سداد القبولات المصرفية في مرحلة متفق عليها مسبقًا في المستقبل، يقوم المورد بتبادلها بالنقد (الكاش) من البنك مقابل مبلغ البيع، ثم بعد ذلك يطالب البنك الشركة التي أُصدر القبولات المصرفية بالنيابة عنها بالسداد.

وفي حين تحصل الشركة على النقد (الكاش)، فإن مخاطر الطرف المقابل تقع على عاتق البنك الذي أصدر القبولات المصرفية.

وفي بعض الأحيان مع ذلك، تحتاج الشركة التي تم الدفع لها عن طريق القبولات المصرفية إلى أموال قبل موعد استحقاقها، ويمكنها حين ذلك التوجه لأيّ بنك وتبادل القبولات المصرفية بالكاش وإن كان ذلك بسعر خصم في قيمة تلك القبولات المصرفية.

وباختصار، لا يختلف الخصم عن قرض يوم الدفع (أو قرض الراتب، وهو اقتراض لفترة قصيرة الآجل يتعهد خلالها المقترضون بسدادها من الراتب أو دفعة الدخل المنتظمة) بفائدة منخفضة، حيث يقوم البنك بالإقراض مقابل الدخل القادم.

وخلال العام الماضي، كان النمو في الإقراض المصرفي للشركات غير المالية مدفوعًا فقط بخصم القبولات المصرفية.

وفي حين أن القبولات المصرفية موجود في جميع أنحاء العالم إلا أنها تلعب دورًا كبيرًا في النظام المالي الصيني.
فبنهاية شهر أبريل 2019، فإن حجم المبالغ المستحقة من خصم القبولات المصرفية، والذي يشير إليه بنك الشعب الصيني باسم التمويل الورقي، ارتفع بنحو 2.92 تريليون يوان صيني (425 مليار دولار) أو ما يوازي 76% مقارنة مع العام السابق، وهو ما يمثل حوالي 32% من القروض الجديدة المستحدثة في تلك الفترة.

وفي غضون ذلك، فإن القروض الجديدة متوسطة وطويلة الأجل انخفضت بنسبة 6% خلال نفس الفترة إلى 5.53 تريليون يوان، فيما تراجعت القروض قصيرة الأجل (والتي تمثل 4% من القروض الجديدة) بنسبة 67%.
وبالنسبة للبنوك، يبدو الخصم كحل في المتناول لمعضلتهم السياسية.

وتعتبر معظم الشركات التي تقدم القبولات المصرفية بخصم هي شركات صغيرة الحجم ومملوكة للقطاع الخاص، تماماً من النوع الذي تسعى الحكومة لدعمه.

وفي الوقت نفسه، يُعد الخصم هو النوع الأكثر أماناً من قروض الشركات التي يمكن أن تقدمها البنوك.

بين الأمان والتحفيز

في نهاية يونيو الماضي، قال مسؤول من مكتب التدقيق الوطني الصيني، إن بيئة التمويل للشركات الصغيرة لم تتحسن في الأساس.

وحتى الآن، كان صناع السياسة والبنوك في بلاد التنين قادرين على إقناع أنفسهم بأنه يمكنهم جعل النظام المالي في البلاد أكثر أماناً في حين يتم تحفيز النمو الاقتصادي، وربما يتعين عليهم قريبًا الاختيار بين الأمرين.

وكقاعدة عامة، لا تفضل الشركات الخصم على قبولاتها المصرفية، حيث تحقق العديد من الشركات الصينية هوامش ضئيلة ويؤدي الخصم إلى تآكل أرباحها.

لكنها تضطر لذلك فقط عندما تحتاج بشدة إلى المال – لدفع الأجور والمكافآت والضرائب ومساهمات الضمان الاجتماعي والفوائد على القروض – فإنها تلجأ إلى هذا التكتيك.

وعلى الرغم من أن القبولات المصرفية وسيلة مفيدة للحصول على أموال بالنسبة للشركات التي تعاني من أجل البقاء؛ لكنها لا توفر رأس المال الاستثماري أو رأس المال المتداول المطلوب لتحفيز النمو الاقتصادي، ولذلك، فإن البنوك قد تضطر إلى توسيع القروض الحقيقية (والأكثر خطورة) التي تقدمها للشركات.

ولقد قام البنك المركزي بدعم الخصم باعتباره الحل لمشاكل القطاع الخاص، لكن فروع أخرى بالحكومة أقل اقتناعًا بهذا الأمر.

شاهد أيضاً

كيف ضرب كورونا المستجد أهم مصدرين للدخل في السعودية؟!

تواجه المملكة العربية السعودية تحديات هي الأخطر منذ تأسيسها في 23 سبتمبر 1932. فبلد الحرمين الشريفين تواجه اليوم تحديات اقتصادية عظيمة بسبب الحرب التي طالت سنواتها في اليمن، وكورونا وما ترتب على ظهوره فيها إلى اتخاذها إجراءات أثرت على دخول المعتمرين إلى أراضيها، وإيقاف حركة الطيران مع العديد من الدول، والطامة الأكبر كان الهبوط الحاد في سعر النفط.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *