الأربعاء , فبراير 26 2020
الرئيسية / أورو آسيوي / توترات الشرق الأوسط توحد أوروبا عسكريًا في مضيق هرمز

توترات الشرق الأوسط توحد أوروبا عسكريًا في مضيق هرمز

أبوبكر أبوالمجد

إن حماية الملاحة عبر مضيق هرمز -الذي يتدفق من خلاله نحو خمس الاستهلاك العالمي من السوائل البترولية-، ويعد أكبر ممر مائي في العالم، وذو أهمية إستراتيجية فائقة على مستوى صناعة الطاقة، يعد أهم التحديات الدولية، خاصة بعد تصاعد التوتر خلال الأشهر الماضية بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية من جهة، ثم بريطانيا من جهة أخرى.

 مبادرتان

ولأجل تحقيق هذه الحماية، أطلقت واشنطن مهمة أمنية في مضيق هرمز في إطار حملتها “لتكثيف الضغط” لكبح ما ترى أنها سياسة خارجية إيرانية عدوانية وللحد من سطوتها على المضيق خاصة بعد احتجاز إيران في يوليو الماضي لناقلة نفط تحمل العلم البريطاني.

فقدمت الولايات المتحدة أثناء اجتماع وزراء دفاع دول حلف شمال الأطلسي في بروكسل يوم 27 يونيو الماضي، مبادرة اقترحت من خلالها تشكيل تحالف دولي يتولى مهمة حماية الممرات المائية في مضيقي هرمز وباب المندب؛ ولكن فرنسا وألمانيا رفضتا المبادرة، وعبرتا عن خشيتهما من احتمال جر التحالف العسكري بقيادة أمريكية نحو مواجهة مع إيران.

وأعادت واشنطن طرح المبادرة في التاسع من يوليو الماضي، من أجل ما وصفته بتعزيز جهود تأمين المياه الإستراتيجية قبالة إيران واليمن (هرمز وباب المندب)؛ لكنها لم تتمكن من ضم سوى ست دول أخرى، بينها السعودية والإمارات وأستراليا وبريطانيا.

أما المبادرة الثانية فكانت من بريطانيا، حيث أعلن وزير الخارجية حينها جيريمي هانت، أنّ بلاده ستسعى لتشكيل قوة حماية بحرية أوروبية بالخليج، مشددًا في الوقت عينه على أنّ لندن لا تسعى لمواجهة مع إيران.

وقال هانت أمام النواب “سنسعى الآن إلى تشكيل مهمّة حماية بحرية أوروبية لضمان العبور الآمن للطواقم والشحنات في هذه المنطقة الحيوية”.

وأضاف، “سنسعى إلى تشكيل هذه القوة بالسرعة الممكنة.. ولن تكون جزءا من سياسة الضغوط القصوى الأمريكية على إيران”.

وبينما رفضت الولايات المتحدة المبادرة البريطانية، وافقت كل من فرنسا وإيطاليا والدنمارك عليها من ناحية المبدأ.

ألمانيا وفرنسا

وفي أول أغسطس الماضي، اقترحت ألمانيا القيام بمهمة مراقبة أوروبية لمضيق هرمز، لضمان حرية الملاحة في مجرى الشحن المهم استراتيجيًا.

وفي مناقشات غير رسمية في هلسنكي بشأن التوترات مع إيران بخصوص اتفاقها النووي والأنشطة الإقليمية المثيرة لزعزعة الاستقرار يوم الخميس الموافق 29 أغسطس 2019، قلل وزراء الاتحاد الأوروبي من احتمال تشكيل قوة بحرية أوروبية لتحسين الأمن في مضيق هرمز، وآثروا التريث في اتخاذ قرار حول إنشاء قوة بحرية أوروبية لتأمين الملاحة في المضيق.

لكن في 20 يناير الجاري، أعلنت كل من فرنسا وألمانيا وبلجيكا وهولندا والبرتغال والدانمارك، واليونان، وإيطاليا، دعمها السياسي لإنشاء بعثة أوروبية للمراقبة البحرية في مضيق هرمز.

وقال بيان للدول الثماني -نشرته الخارجية الفرنسية، – إن الهدف من هذه البعثة ضمان بيئة آمنة للملاحة البحرية، وتخفيف التوترات الإقليمية الحالية، مشيرًا إلى أن العملية ستتم في احترام كامل لقانون البحار.

وأضاف البيان، أن البعثة سيكون مقرها الإمارات، وستمكن من ضمان حرية الملاحة، والتنسيق وتقاسم المعلومات، كما تسهم في تخفيف التوتر.

وبالفعل اتخذت فرنسا خطوات مؤخرًا، ومنها الإعلان عن إرسال حاملة الطائرات شارل ديغول إلى شرق البحر المتوسط دعمًا للتحالف الدولي ضد تنظيم الدولة الإسلامية، ونشر منظومة رادارات شرق سواحل السعودية لحمايتها من مخاطر محتملة.

هولندا

في 25 نوفمبر الماضي، قالت وكالة الأنباء الهولندية، نقلًا عن مصادر حكومية إن هولندا ستسهم بسفينة في المهمة البحرية التي تقودها فرنسا في مضيق هرمز لمدة ستة أشهر تبدأ في يناير.

مهمة أوروبية

ويبدو أن تصاعد التوتر والاضطرابات والاحتقان في الشرق الأوسط، وخاصة بعد مقتل قاسم سليماني، ثم التظاهرات المستمرة منذ أشهر في العراق، وكذلك ما يجري في اليمن ولبنان، ثم الإعلان الأخير عن صفقة القرن، قد عجل باتفاق أوروبي وتوحد عسكري وإرسال قوة بحرية أوروبية لحماية مضيق هرمز.

حيث أعلنت فرنسا اليوم الخميس، بدء مهمة بحرية أوروبية في مضيق هرمز بهدف ضمان حرية الملاحة في الخليج إضافة لتعزيز نهج خفض التصعيد مع إيران.

وقالت وزارة القوات المسلحة الفرنسية في بيان لها، إن الفرقاطة كوربيه بدأت في تنفيذ دوريات في مضيق هرمز، وأضافت أن فرقاطة هولندية ستنضم للفرنسية في غضون نحو أسبوعين.

وأوردت الخارجية الفرنسية في بيان لها، أن الدول الثماني (هولندا، بلجيكا، البرتغال، اليونان، ألمانيا، الدنمارك، وإيطاليا، وفرنسا) “ترحب بكافة المساهمات العملياتية التي أعلنت عنها الدنمارك وفرنسا واليونان وهولندا لمساندة هذه الجهود وترحب بالتعهدات الجديدة في الأيام المقبلة”.

كما ذكرت الدول الثماني أن “الأحداث الأخيرة في الشرق الأوسط تثير قلقًا بالغًا لأنها تؤجج التوتر وتزيد من خطر نزاع محتمل واسع الناطق ستكون له تداعيات على المنطقة برمتها”، مؤكدة أن الظروف تتطلب مبادرات لخفض التصعيد.

شاهد أيضاً

أذربيجان بين الحق الانتخابي والحق التاريخي

شهدت جمهورية أّذربيجان بين الثلثين الأولين لشهر فبراير حدثين هامين استحقا وقوف المحللين والسياسيين المهتمين بالشؤون الأوروآسيوية، والدولية بشكل عام عندهما.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *