الأربعاء , فبراير 26 2020
الرئيسية / الخليج العربي / أكتوبر الموعد.. الإمارات تقود مسيرة التطبيع العربي الواسع مع إسرائيل

أكتوبر الموعد.. الإمارات تقود مسيرة التطبيع العربي الواسع مع إسرائيل

أبوبكر أبوالمجد

لم يعد خافيًا الانفتاح الإماراتي العريض على إسرائيل في كل المناحي، ولكن الجديد هو ظهور إثباتات تؤكد مساعي حثيثة تقودها الدولة الخليجية بهدف إقامة تطبيع عربي واسع مع دولة الاحتلال.

ففي نهاية شهر نوفمبر 2018، فتحت الزيارة المفاجئة التي قام بها  الرئيس التشادي إدريس دبّي إلى إسرائيل، وإعلان إنهاء القطيعة معها، وسارت تكهنات حينها بأن السودان ستكون الدولة التالية في سلم التطبيع.

ورأى عندها محللون أن زيارة “دبّي” لإسرائيل تمت بإيعاز وترتيب من دولتي السعودية والإمارات، وبما أن الخرطوم لعبت دورًا محوريًا في انضمام إنجمّينا إلى حرب التحالف السعودي الإماراتي في اليمن، فذلك مثل مؤشرًا على أن السودان ليس بعيدًا عن هذه الزيارة، وهذا ما ظهر قبل أيام.

حيث أعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو في الثالث فبراير 2020، أنه ناقش “تطبيع” العلاقات خلال لقائه سياسيين سودانيين كبارًا في أوغندا. 

وبحسب بيان مكتب رئيس الوزراء، التقى نتانياهو رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان الذي وافق على بدء التعاون لتطبيع العلاقات بين البلدين.

 الدور الإماراتي

وفي الثاني من فبراير الجاري، أبرز الإعلام الإسرائيلي توسع نطاق علاقات التطبيع بين إسرائيل والإمارات بالتزامن مع دور أبو ظبي في الترويج لصفقة القرن الأمريكية لتصفية القضية الفلسطينية.

وأفاد “مركز دراسة السياسة الخارجية والعلاقات الإقليمية لإسرائيل” (ميتفيم)، أن الإمارات هي أكثر الدول العربية التي وسعت مجالات التعاون مع إسرائيل، العام الماضي.

وفي تقدير موقف أعده الباحث موران زاجا، لفت المركز إلى وجود مظاهر وسمات عامة لطابع التعاون والعلاقات بين تل أبيب وأبوظبي، والتي باتت تشمل المجالات: الدبلوماسية الرسمية، التعاون الأمني والتواصل في مجال السياحة و”الأديان”.

وأشار المركز إلى أنّ “العام 2019 شهد، بشكل خاص، تعاظم التعاون في المجالات المدنية، بشكل دل على حدوث تقارب كبير بين القيادتين، بشكل يشي بتوفر بيئة تسمح بتواصل هذه العلاقات في المستقبل وتطورها”.

وشدد المركز على أنّ ما يدلل على تعاظم العلاقات بين الإمارات وإسرائيل وشمولها المجالات المدنية، حقيقة أنّ وزارة الخارجية في تل أبيب باتت تلعب دورًا مهمًا في تطوير هذه العلاقات.

وبيّن المركز أنّ “التعاون مع الإمارات تعاظم بشكل خاص في مجال المبادرات المتعلقة بالأديان ونشر أفكار التسامح”، لا سيما مع إعلان الإمارات عام 2019 “عامًا للتسامح”.

وفي هذا الإطار، نظمت الإمارات مؤتمرًا شارك فيه عدد من الحاخامات، بينهم الحاخام الأكبر السابق لإسرائيل شلومو عمار.

ولفت إلى أنه من المنتظر أن تشارك إسرائيل في معرض “إكسبو الدولي 2020” في دبي في أكتوبر المقبل، ما يعد الحدث الأهم على صعيد العلاقات بين الإمارات وإسرائيل، معتبرًا أنّ هذا التطور سيسمح بتكريس التعاون في المجال الدبلوماسي والاقتصادي والمدني.

وذكر أنه من المتوقع أن يتم خلال المعرض تدشين فرع لإسرائيل سيظل مفتوحًا لمدة نصف عام لعرض المخترعات الإسرائيلية.

وقد تحول المعرض الدولي إكسبو 2020 المقرر في دبي بعد أشهر إلى جسر يستهدف من ورائه النظام الإماراتي تعزيز تحالفاته وعلاقاته الخارجية خاصة بالولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل.

إكسبو2020.. بوابة التطبيع

تستعد إسرائيل للمشاركة في معرض إكسبو 2020 بإمارة دبي، آملة أن يساعدها هذا الحضور النادر على الإسراع بإقامة علاقات مع العالم العربي.

وتسعى إسرائيل إلى توطيد علاقتها مع الإمارات وبقية دول الخليج العربية بزعم المشاركة معها مصالح أمنية على رأسها العدو المشترك إيران.

وسمحت الإمارات في الآونة الأخيرة لرياضيين ومسؤولين إسرائيليين الدخول إلى أراضيها كما استقبلت وفود وزارية وحكومية إسرائيلية متعددة.

وسيمثل الجناح الإسرائيلي في المعرض العربي كما يقول المسؤولون فرصة فريدة لتسريع عجلة تطبيع العلاقات والتواصل مع العرب العاديين.

وفي تصريح له قال اليعازر كوهين مسؤول المعرض في وزارة الخارجية الإسرائيلية “القيمة المضافة في هذا المعرض بالنسبة لنا هو الزائر العربي والمسلم”.

وأشار كوهين إلى أن الوجود الإسرائيلي في دبي سيثير ضجة كبيرة، مضيفًا أن المشاركة الإسرائيلية لن تمس السياسة لأن الجناح الإسرائيلي سيركز على ما تقدمه إسرائيل عوضًا عن ذلك.

ومن جانبه، وصف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو جناح المعرض الإسرائيلي كجزء من “التقدم المستمر للتطبيع مع الدول العربية”.

وقال المدير العام السابق لوزارة الخارجية الإسرائيلية دوري غولد إن الوجود شبه الدبلوماسي للجناح الإسرائيلي في دبي هو واحد من عدة تطورات لها تأثير تراكمي.

ولفت غولد إلى أن المسابقات الرياضية وافتتاح ممثلية إسرائيلية لدى المنظمة الدولية للطاقة المتجددة في العام 2015، ومقرها إمارة أبو ظبي، معتبرًا أن هذا ليس تطبيعًا؛ لكنه تعزيز للوجود الإسرائيلي.

وأوضح المدير العام السابق أن دول الخليج العربية لم تفقد الاهتمام بالقضية الفلسطينية؛ لكنها في الوقت نفسه تبحث عن مصالحها، بما في ذلك تعزيز التعاون الأمني مع إسرائيل في مواجهة التهديد الإيراني المشترك.

لقاء إماراتي إسرائيلي سري

كشف موقع إخباري أمريكي، أن البيت الأبيض استضاف اجتماعًا ثلاثيًا سريًا، في ديسمبر الماضي، بين الولايات المتحدة وإسرائيل والإمارات العربية المتحدة، تمحور حول التعاون ضد إيران.

وقال موقع AXIOS الأمريكي، إن الاجتماع الذي عقد في 17 ديسمبر 2019، يعد خطوة في سلسلة خطوات لإدارة الرئيس دونالد ترامب لتقوية العلاقات بين إسرائيل ودولة الإمارات العربية المتحدة.

وذكر التقرير الذي أُسند إلى مسؤولين أمريكيين وإسرائيليين، أن صهر ترامب وكبير مستشاريه جاريد كوشنر، لعب دورا هاما في عقد اللقاء.

وتناول الاجتماع السري “مناقشة اتفاقية عدم اعتداء بين الإمارات وإسرائيل، فضلًا عن تنسيق الجهود ضد إيران”، وفق المصدر ذاته.

وحضر الاجتماع من الجانب الأمريكي، مستشار الأمن القومي روبرت أوبراين، ونائبه فيكتوريا كوتس، بالإضافة إلى المبعوث الخاص لإيران براين هوك.

أما من الجانب الإسرائيلي فشارك مستشار الأمن القومي لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، مئير بن شبات، في حين مثّل دولة الإمارات العربية المتحدة سفيرها لدى واشنطن يوسف العتيبة.

ولم يصدر عن أي من أبو ظبي أو تل أبيب أو واشنطن بيان رسمي حول الموضوع.

لكن الكشف عن هذا اللقاء قبل لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي المنتهية ولايته بنيامين نتنياهو برئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، قبل ثلاثة أيام، وما أشيع في نهاية 2018، أن السودان ستكون الدولة التالية في التطبيع مع دولة الاحتلال، ليبرهن بما لا يدع مجال لشك على الدور الإماراتي البارز في تعجيل وتيرة السعي نحو إقامة علاقات عربية دائمة وتطبيع واسع مع إسرائيل، وإذا كان هذا السعي من أجل رؤية اقتضتها الضرورة أو طبيعة المرحلة والتخوف من النفوذ والممارسات الإيرانية؛ لكن أين هي المصالح التي سيتحصل عليها العرب إذا أقيمت دولة فلسطينية على الطراز “الترامبي”؟

وأين المصالح العربية وإيران لم تزل قادرة على اختراق دولنا العربية وقتل أبنائنا في العراق واليمن وسوريا وحتى لبنان والبحرين؟!

شاهد أيضاً

أذربيجان بين الحق الانتخابي والحق التاريخي

شهدت جمهورية أّذربيجان بين الثلثين الأولين لشهر فبراير حدثين هامين استحقا وقوف المحللين والسياسيين المهتمين بالشؤون الأوروآسيوية، والدولية بشكل عام عندهما.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *