الأربعاء , فبراير 26 2020
الرئيسية / غير مصنف / السلام مع طالبان.. مباحثات على طريق الدم

السلام مع طالبان.. مباحثات على طريق الدم

أبوبكر أبوالمجد

الحديث عن اتفاق سلام بين الأمريكيين والحكومة الأفغانية من جهة وحركة طالبان من جهة أخرى، ليس جديدًا، فقد دعت طالبان بومبيو له منذ العام 1996.

لكن مؤخرًا وبعد تسع جولات في العاصمة القطرية الدوحة، عاد الحديث بقوة عن هذا الاتفاق، وإمكانية خروجه للنور، حيث أعلن المبعوث الخاص للرئيس الأمريكي دونالد ترامب في أفغانستان، زلماي خليل زاده، في سبتمبر 2019، عن اتفاق سلام “من حيث المبدأ” مع طالبان.

ولربما الدافع الآن أقوى من كل الأعوام التي خلت، فالولايات المتحدة تحملت كلفة باهظة وكذلك القوات الأفغانية، وطالبان أصابها الكثير من الإرهاق.

فأما عن تكلفة الحرب الأمريكية في أفغانستان، فإن أرقامًا نشرتها وزارة الدفاع الأمريكية مؤخرًا، تشير إلى أن مجموع ما أنفقه الأمريكيون عسكريًا في أفغانستان من أكتوبر 2001 إلى مارس 2019 بلغ نحو 760 مليار دولار.

بيد أن دراسة مستقلة أجراها مشروع تكلفة الحرب في جامعة براون الأمريكية خلصت إلى أن الأرقام الرسمية التي نشرتها الحكومة الأمريكية لا تعكس الواقع إلى حد كبير، ورفعت التكلفة إلى تريليون دولار (ألف مليار دولار).

وأشارت هذه الدراسة إلى أن الأرقام الرسمية لا تشمل تكاليف الإنفاق على العناية بالجرحى من العسكريين الأمريكيين ولا الأموال التي أنفقتها وزارات الدولة الأمريكية الأخرى والمتعلقة بالحرب في أفغانستان ولا الفوائد التي تكبدتها الحكومة بسبب القروض التي أخذتها لسد نفقات الحرب.

أما بالنسبة للتكلفة البشرية فتشير الإحصاءات الأمريكية الرسمية إلى أنه منذ اندلاع الحرب الأمريكية ضد حركة طالبان في عام 2001، تكبدت القوات الأمريكية 3200 قتيلًا ونحو 20.500 جريحًا.

ولكن هذه الخسائر الأمريكية لا تقارن بالخسائر التي تكبدها المدنيون والعسكريون الأفغان، حيث أعلن الرئيس الأفغاني أشرف غني، في وقت سابق من العام 2019، أن أكثر من 45 ألف من العسكريين الأفغان قتلوا منذ توليه منصبه في عام 2014.

وبحسب بعثة الأمم المتحدة في أفغانستان، قتل أكثر من 32 ألف مدني أفغاني وأصيب أكثر من 60 ألف بجروح منذ بدئها في تسجيل الخسائر بصفوف المدنيين الأفغان في عام 2009.

من الاتفاق

وأشارت مصادر أمريكية وأفغانية، لم تكشف عن هويتها، إلى أن ذلك الاتفاق ينص على انسحاب القوات الأمريكية من أفغانستان بحلول نوفمبر 2020 إذا أقدمت طالبان على ثلاثة أمور:

فتح مفاوضات مع حكومة كابول المدعومة من الولايات المتحدة.

كبح العنف قرب القواعد التي تسيطر عليها قوات أمريكية.

إبقاء المقاتلين الأجانب خارج المناطق التي تسيطر عليها طالبان.

وقد أعرب مسؤولون عسكريون ودبلوماسيون واستخباراتيون عن انزعاجهم من أن ثمن السلام قد يكون باهظًا، ويشمل التراجع عن الخطوات التي أنجزت في أفغانستان على صعيد حقوق الإنسان والمرأة والحقوق المدنية، وضعف الحكومة المركزية وإدارات الأقاليم، وتدهور الحملة العسكرية ضد طالبان، وانتشار الفساد فضلًا عن أن انسحاب القوات الأمريكية سيكون خطوة يصعب النكوص عنها.

وبالنسبة للمسؤولين الأفغان فإن هذه الاتفاقية بمثابة نقطة تحول سوداء في العلاقات مع واشنطن بل وإهانة.

وسبق أن نقلت مجلة التايم الأمريكية عن مصادر لم تسمها أنه قد سمع صياح متبادل خلال اجتماعات الرئيس والمبعوث الأمريكي خليل زاده الذي أبلغ غني أنه يقبل الاتفاق لأن أفغانستان تخسر الحرب.

وقالت مصادر مطلعة أن الخلافات بين الطرفين وصلت حد رفض خليل زاده تقديم نسخة من الاتفاق لغني.

ولكن بالنسبة للجانب الأمريكي ربما بدت تلك الاتفاقية أفضل تسوية للولايات المتحدة وحلفائها للخروج من أفغانستان قبل انتخابات الرئاسة الأمريكية عام 2020 بعد 18 عامًا من حرب مازال الرأي العام الأمريكي لا يفهم: لماذا مازالت قواتهم هناك؟

موعد الاتفاق

وفي 12 يناير الماضي الموافق الإثنين، كشف مصدر في طالبان أن ممثلي حركة طالبان والولايات المتحدة ناقشوا في العاصمة القطرية الدوحة موعد توقيع الاتفاق بين الطرفين لتبادل الأسرى، وأضاف أن الحركة وافقت على وقف الهجمات الانتحارية، وأن القوات الأمريكية تعهدت في المقابل بوقف المداهمات الليلية في أفغانستان.

وفي 17 يناير الماضي، الموافق الجمعة، أعلنت طالبان أن المتحدث باسم المكتب السياسي لحركة طالبان سهيل شاهين أن الملا عبد الغني برادر نائب الشؤون السياسية للحركة، التقى في الدوحة بالمبعوث الأمريكي زلماي خليل زاده، لمناقشة توقيع اتفاقية السلام.

وأكد شاهين أن الطرفين ناقشا توقيع اتفاقية السلام والقضايا المتعلقة بالتوقيع، وأن المفاوضات ستستمر في الأيام المقبلة.

كما كشف مصدر أن قائد القوات الأمريكية في أفغانستان الجنرال سكات ميلر انضم إلى خليل زاد في مفاوضات الدوحة.

وفي وقت سابق وتحديدًا يوم الخميس 16 يناير الماضي، قال وزير الخارجية الباكستاني شاه محمود قريشي، في واشنطن، خلال كلمة ألقاها بمركز الدراسات الإستراتيجية والدولية “لا تكرروا ما حدث الثمانينيات.. حتى لو تم إبرام اتفاق ناجح، فإن التحديات ستبقى ماثلة، لذلك يتعيّن على الولايات المتحدة أن تقوم مع أصدقائها وشركائها في التحالف بانسحاب أكثر مسؤولية”.

وأضاف قريشي أنه من الخطأ إهمال أفغانستان مجددًا كما حدث عقب انسحاب القوات السوفيتية منها، مطالبًا بأن يواصل الأمريكيون انخراطهم هناك بعد انسحاب قواتهم، ولكن “ليس في القتال وإنما في إعادة البناء”.

كما قال قريشي إنه لمس لدى طالبان استعدادًا للحد من العنف، معتبرًا “أنهم براغماتيون وليسوا حمقى، وهم أيضا مرهقون”.

وفي استطلاع أجرته وكالة أنباء “باجفاك” الأفغانية حول السلام، وشارك فيه 2250 شخص، وأجري عبر “الإنترنت ” خلال الفترة من السادس حتى الثامن عشر من يناير الماضي، وبثته يوم الإثنين، الموافق 27 يناير الماضي، تبيّن أن 9 من كل 10 مواطنين أفغان يؤيدون السلام مع ” طالبان “.

حيث أظهر الاستطلاع، أن نسبة 93% من الأفغان يريدون السلام مع حركة “طالبان”، فيما يطالب نحو 68% بوقف إطلاق النار قبل إجراء محادثات بين الأطراف الأفغانية، وبحسب نتائج الاستطلاع، الذى.

 وجاء هذا الاستطلاع، فى الوقت الذى استمرت فيه محادثات السلام بين الولايات المتحدة وحركة “طالبان ” لما يربو عن عام، وعلى الرغم من فترات التوقف، فقد تم إحراز بعض التقدم في هذه المفاوضات ، إلا أنه لم يتم بعد التوقيع على الاتفاق نهائي.

وأيد 52% من المشاركين في الاستطلاع، إجراء محادثات سلام بين الحكومة و”طالبان”؛ بينما أظهر 36% ممن استطلعت آراؤهم على أنه ينبغي إجراء محادثات بين جميع الأطراف ممثلة في الحكومة الأفغانية و”طالبان ” والولايات المتحدة والأحزاب الأفغانية .

وأوضح، أن 18 من بين كل 23 مشاركًا رأوا أن وقف إطلاق النار قبل محادثات السلام يجب أن يكون له الأولوية؛ بينما طالب 4 آخرون بسحب القوات الأجنبية.

وأشار بعض “المستطلعين”، إلى أن طبيعة النظام الحكومي المستقبلي وإنجازات البلاد لا ينبغي تجاهلها خلال محادثات السلام.

 وقال 57% من المشاركين في الاستطلاع، إن محادثات السلام بين الأطراف الأفغانية يجب أن تبدأ دون أي شروط مسبقة، بينما شدد 43 % من المشاركين على ضرورة وضع شروط قبل بدء العملية؛ بينما أعرب أغلب المستطلعين عن تفضيلهم إجراء محادثات السلام داخل أفغانستان، حيث قال 76% إن محادثات السلام يجب أن تتم داخل البلاد.

لكن ترامب

لكن يبدو أن الرئيس الأمريكي يراوغ، وهو الأمر الذي أعاد القتل بين الجانبين مؤخرًا.

فعلى الرغم من إعلانه رفضه أي اتفاق مع طالبان، إلا أنه استأنف المفاوضات في أكتوبر، ثم عاد في نوفمبر 2019، وأعلن، في قاعدة باغرام الجوية في أفغانستان استئناف مباحثات السلام مع حركة طالبان، إنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

كما عقد الرئيس ترامب اجتماعا ثنائيا مع الرئيس الأفغاني أشرف غني أعلن فيه أنه استأنف مفاوضات السلام مع طالبان، ونقل تقرير إعلامي لصحفيي البيت الأبيض عن ترامب حينها قوله، إنه يعتقد أن طالبان تريد وقف إطلاق النار.

ونقل التقرير عن الرئيس الأمريكي قوله: “حركة طالبان تريد عقد اتفاق ونحن التقينا بهم وقلنا إنه يجب أن يكون هناك وقف لإطلاق النار ولم يريدوا الاتفاق حول وقف إطلاق النار، وهم الآن يريدون وقف إطلاق النار.. أعتقد أن القضية ستنجح بهذه الطريقة”.

لكن أعلنت الولايات المتحدة يوم الخميس 13 ديسمبر 2019 عن “توقف قصير” في المفاوضات التي تجري في الدوحة مع حركة طالبان بعد الهجوم الذي استهدف قاعدة باغرام العسكرية الجوية الأمريكية في أفغانستان.

وعاد الرئيس الأمريكي وأعلن في 27 يناير الماضي، بأنه لن يستأنف أي مفاوضات مع طالبان قبل أن توافق دون قيد أو شرط على “الحد من العنف”، الأمر الذي أصاب حركة طالبان بالإحباط، وعبرت عن انزعاجها من مطالب إضافية واتهمت الولايات المتحدة بـ”إضاعة الوقت”.

ومما يزيد من الصعوبات، يأتي في تقارير لطالبان بأن محادثاتهم الأولية مع المفاوض الأمريكي زلماي خليل زاده قد تعثرت بشدة في محاولة لوضع تعريف لما يمكن أن يعنيه “الحد من العنف” إذا كانت طالبان ستوافق على ذلك.

وفيما يبدو أنه رد على التصريحات الأمريكية، وفي اليوم التالي لإعلان ترامب رفضه استئناف المفاوضات مع طالبان قبل الحد من العنف دون قيد أو شرط، أقر الجيش الأمريكي بسقوط طائرة عسكرية تابعة له في ولاية غزني (شرقي أفغانستان)، في حين أكدت حركة طالبان مصرع من كانوا على متنها.

وأكد المتحدث باسم القوات الأمريكية بأفغانستان العقيد سوني ليغيت تحطم الطائرة -وهي من طراز بومباردييه E-11A– أمس بولاية غزني التي تقع معظمها تحت سيطرة طالبان.

وأضاف العقيد أن أسباب الحادث ما تزال قيد التحقيق، لكنه قال إنه لا توجد مؤشرات على أنه كان ناجما عن نيران معادية.

ونقلت وكالة رويترز اليوم عن مسؤولين أمريكيين أن طاقم الطائرة كان مؤلفا من أقل من خمسة أفراد.

وفي تصريحات نقلتها وكالة رويتز حينها، أكد المتحدث باسم حركة طالبان ذبيح الله مجاهد أن مقاتلي الحركة أحصوا ست جثث في حطام الطائرة، وأنهم سيسمحون لفريق إنقاذ بانتشالها.

وقال مجاهد إن مقاتلي الحركة صدوا هجومًا لقوات حكومية حاولت الوصول إلى موقع الحطام، فيما أكد قائد شرطة غزني، خالد وردك، أن قواته تعرضت لكمين من مسلحي طالبان بينما كانت في طريقها إلى الموقع.

وكانت الحركة قد أعلنت أنها أسقطت الطائرة “تكتيكيا” في قرية “سادو خيلو” بمنطقة “ده يك” من دون أن توضح كيفية إسقاطها.

واليوم الأحد، 9 فبراير، أعلنت القوات الأمريكية في أفغانستان مقتل اثنين من جنودها في هجوم برشاش نفذه جندي أفغاني في قاعدة بمنطقة شرزاد في ولاية ننغرهار، شرق أفغانستان. وكان منفذ العملية يرتدي “بزة عسكرية أفغانية وفتح النار على مجموعة من الجنود الأمريكيين والأفغان”.

فيبدو أن مباحثات السلام مع طالبان لا طريق لها غير طريق الدم، ولا نهاية قريبة تبدو في الأفق لتحقيق هذا الاتفاق في القريب المنتظر.

شاهد أيضاً

3 Tips About Coffee Grinder You Can’t Afford To Miss

If you wish to have probably the most delectable cup of french press brewed coffee …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *