الخميس , نوفمبر 26 2020
الرئيسية / السلايدر / مسعود الفك: إيران لن تفلت من العقوبات الاقتصادية إلا بخسارة ترامب الانتخابات المقبلة

مسعود الفك: إيران لن تفلت من العقوبات الاقتصادية إلا بخسارة ترامب الانتخابات المقبلة

الباحث في الشأن الإيراني مسعود الفك

إيران سجن الحريات وقابلت الاحتجاجات الأخيرة بالحديد والنار

الديمقراطية طريق المعارضة الوحيد للوصول إلى الحكم

لكي يواجه العرب إيران فلا بد أن يمتلكوا مشروعًا قوميًا مبني على مصلحتهم المشتركة

حوار: أبوبكر أبوالمجد

في محاولاتها الدؤوبة للسيطرة عليها وإخضاعها لها وجرجرتها كتابع ذليل لها.. تستمر الدولة الإيرانية في مخططها المستهدف للدول العربية والسيطرة على هويتها الدينية والثقافية في ظل حالة متفردة من التشظي تمر به هذه الدول فيما بينها، والشعوب في داخلها.

وقطع هذا الاستهداف تحولات في سياسات الإدارة الأمريكية بلغ حدًا صعبًا من التضييق على النظام الإيراني إلى مدىً يصعب الفكاك منه، إن لم يكن مستحيلًا، وانتفاضة عراقية وطنية استثنائية في تاريخ هذه الدولة العظيمة، حيث الهتاف من قلب أماكن شيعية تقول لإيران “بره..بره”.

لكن يبقى العرب بحاجة إلى سلاح يواجهون به الاستراتيجية الإيرانية المعادية لهم، ولذا كان لنا هذا الحوار مع مسعود الفك الصحفي المتخصص في الشأن الإيراني، فإلى نص الحوار:

** هل يستطيع النظام الإيراني الإفلات هذه المرة أيضًا من العقوبات الاقتصادية الأمريكية؟ 

على ما يبدو أن الوايات المتحدة جادة في الاستمرار في فرض المزيد من العقوبات المشددة على إيران إلى أن ترغمها على الجلوس على طاولة المفاوضات وفقًا للشروط التي وضعتها واشنطن، والأمل الوحيد لإفلات إيران من هذه الدائرة هو عدم فوز دونالد ترامب في الانتخابات الرئاسية الأمريكية، وتراهن إيران أن تكون الإدارة الأمريكية المقبلة ديموقراطية، ولكن إلى الآن لا يوجد ما يؤكد توقعات إيران.

** إلى أين يتجه الوضع الداخلي في إيران في ظل المعاناة الاقتصادية والاحتجاجات الداخلية الرافضة لطريقة النظام الإيراني في التعامل مع المعارضين له؟ 

الوضع الاقتصادي للبلاد بشكل عام والوضع المعيشي للأغلبية العظمى للشعب صعبة جدًا وهذا يمكن مشاهدته من خلال احتجاجات العمال والمعلمين والموظفين والمتقاعدين بسبب عم دفع رواتبهم، كما أن القوة الشرائية للطبقة العاملة في إيران انخفضت بشدة بسبب انخفاض سعر العملة الإيرانية، فبلغت من 600 دولار شهريًا قبل انسحاب الولايات المتحدة في 2018 من الاتفاق النووي، إلى أقل من 200 دولار حاليًا، وبالإضافة إلى ذلك من المتوقع أن يبلغ التضخم هذا العام 40%، وهذا الوضع هو السبب الرئيسي للاحتجاجات في إيران والتي شاهدنا أشدها على الإطلاق في تاريخ النظام منذ أربعة عقود في نوفمبر 2019 والتي رد عليها النظام بالحديد والنار في مختلف المدن الإيرانية وراح ضحيتها مئات القتلى وآلاف الجرحى واعتقلت السلطات حوالي 10 آلاف محتج على الأقل حتى الآن.

** كيف تقيمون الحريات الصحفية والإعلامية في إيران قبل العقوبات الأمريكية وبعد؟

عندما انطلقت ثورة الشعوب والتي انتصرت في 1979 رفعت شعار في غاية الأهمية وهو شعار “جمهورية.. استقلال.. حرية”، وكانت الحرية هي غاية الجماهير المنشودة حيث كان نظام الشاه يمنع الحريات السياسية والفكرية والعقائدية؛ ولكن بعد الثورة ازداد هذا المنع بأضعاف مضاعفة بعد مصادرة ثورة الشعوب في إيران، وبلغت الحريات الصحفية والإعلامية إلى درجة كبيرة من التراجع حيث وصفت منظمة مراسلون بلا حدود إيران بسجن الصحافة والصحفيين وهذا الوصف أطلقته قبل العقوبات، وبالطبع اشتدت الرقابة على الإعلام بشكل مستمر بعد العقوبات لمنع وصول صوت الجماهير للسياسة الداخلية والخارجية التي جلبت الويلات للداخل والمخاوف للمجتمع الدولي.

السلطات الإيرانية تحاول التأكيد للعالم بأن الشعب بأجمعه يقف وراء النظام في سياسته الخارجية ويدافع عن برامج النظام النووية والصاروخية وتدخلاته في أكثر من رقعة في المنطقة، ومن هذا المنطلق لا يريد النظام للإعلام أن ينقل أي صوت معاكس لسياسات النظام.

** هل ثمة أمل في أن يكون للمعارضة الإيرانية في الخارج موضع قدم في حكم إيران مستقبلًا؟

مما لا شكك فيه أن التحولات في أي بلد تنطلق أساسًا من الداخل والثورات والانتفاضات دائمًا مبنية على هذا الأساس، والمعارضة في الخارج ما هي إلا صوت للداخل، لذا فإن دورها في الحكم المستقبلي من الضروري أن يأتي من خلال المؤسسات الديموقراطية التي يؤسسها الشعب، كما أن المعارضة الإيرانية ليست من نوع واحد فهي متنوعة طبقا للتنوع الفكري والقومي في إيران، لذا هناك أحزاب يسارية وليبرالية وجمهورية وملكية، إضافة لتنظيمات قومية تابعة للشعوب غير الفارسية مثل الترك والأذربيجانيين والعرب والأحوازيين والكرد والتركمان والبلوش والجليلك وغيرهم من الشعوب غير الفارسية، فإن هذه المجموعات المنوعة من التنظيمات لا يمكن أن يكون لها دور مستقبلي إلا من خلال الأدوات الديموقراطية. 

** هل تأثر الحرس الثوري بمقتل قاسم سليماني وهل يتوقع الحد من قدراته العسكرية والإستخباراتية في ظل العقوبات الأمريكية؟

مما لا شك فيه فإن قاسم سليماني كان يشكل أحد أهم القادة العسكريين للنظام الإيراني وكان يترأس أهم قوة عسكرية للتدخل الإيراني الإقليمي المبني على إنشاء المليشيات الموالية له في المنطقة من لبنان إلى اليمن مرورًا بسوريا والعراق، وهو فيلق القدس، ذراع التدخل الخارجي للحرس الثوري الإيراني، ويمكن القول أن سليماني كان مهندس سياسة إيران الشرق أوسطية، على هذا الأساس فإن مقتل سليماني شكل ضربة حقيقية في هذا المجال وسوف يترك سليماني فراغًا من الصعوبة بمكان أن يملأه أي عسكري آخر في إيران؛ ولكن هذا لا يعني بأن إيران تتراجع عن سياستها الإقليمية وفقًا لمشروعها التوسعي بل تحاول بشتى الطرق تطبيق خططها وفقًا لهذا المشروع. 

** هل لم يزل لإيران مساحة من المناورة للالتفاف على الثورة العراقية؟

العراق يشكل رأس حربة التدخل الإيراني في المنطقة وتسعى إيران استغلال الانسجام الطائفي النسبي بين البلدين لصالح خلق حليف عربي يرفد مشاريع طهران في الشرق الأوسط؛ ولكن بعد أن قال الشارع العراقي وبالتحديد الشارع الشيعي العربي في العراق كلمته الرافضة للتدخل الإيراني في العراق وهذا ما ظهر في الشعارات التي ترددت من خلال الاحتجاجات في العاصمة بغداد والمدن الشيعية التي تحمل رمزية في غاية الأهمية مثل كربلاء والنجف بالإضافة إلى الناصرية والبصرة وكان أبرز هذه الشعارات “إيران بره بره”، لذا إيران ستفقد الدور الذي بدأت تلعب في العراق منذ 2003 بعد سقوط نظام الرئيس الأسبق صدام حسين. 

** هل التربص الإيراني بالدول العربية يمكن تسميته بصراع فارسي عربي؟ وكيف يتحقق للعرب الانتصار فيه؟

مما لا شك فيه أن الصراعات أو بعض الأحيان المنافسات على المصالح موجودة في كل مكان العالم، وهذه الصراعات تأخذ أشكال مختلفة أيديولوجية ودينية وقومية، وبعض الأحيان تتغير من شكل إلى آخر.

اليوم الصراع الذي تقوده إيران مع الدول العربية يخضع لهذه القاعدة، فيمكن أن يكون مذهبي-طائفي أو قومي أو سياسي أو جميع هذه الصراعات قد تكون في حزمة واحدة.

والمتابع للشأن الإيراني ينبغي أن ينتبه لهذه الحالة الدقيقة والمهمة ولكن مما لا شك فيه فإن جميع أشكال هذا الصراع في نهاية المطاف يصب في خانة المصلحة التي يبحث عنها من يخوضها، ومما لا شك فيه أن إيران لديها مشروع لخدمة مصالحها وهي لا تتصرف بشكل اعتباطي أو انفعالي، أما بالنسبة للعرب إذا أرادوا مواجهة هذا المشروع أو أي مشروع آخر في المنطقة التركي والإسرائيلي وغيرها من المشاريع فمن الضرورة بمكان أن يكون لهم مشروع عصري وقومي مبني على المصلحة العربية المشتركة وللحفاظ عنها.

شاهد أيضاً

بروتوكول تعاون مصري باكستاني لانتاج 5 مليون كرة سنويًا

كتب- محمد رأفت فرج في إطار التشجيع على الاستثمار في الانتاج الرياضي، وقعت شركة Forward، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *