الأحد , يوليو 5 2020
الرئيسية / أفرو آسيوي / آخر المستجدات حول “كورونا”.. وباء الصين العظيم

آخر المستجدات حول “كورونا”.. وباء الصين العظيم

فيروس كورونا

أبوبكر أبوالمجد

لا زال هذا الفيروس القاتل والغامض كورونا أو “كوفيد-19” يتفشى في كل بقاع الأرض الصينية بصورة جعلت من الصين والصينيين في حالة يتعاطف معها حتى المعادين لها.

وبات وباء الصين العظيم خطرًا يخشاه العالم بأسره حتى أن منظمة الصحة العالمية وجهت جميع الدول للتأهب له.

آخر المستجدات

وحول آخر المستجدات حول الفيروس، ذكرت اللجنة الوطنية للصحة في الصين، الأحد، أن عدد الوفيات بفيروس كورونا الجديد في أنحاء البلاد بلغ 1665 شخصًا بنهاية السبت، وذلك بزيادة 142 حالة عن اليوم السابق، حيث زاد عدد الوفيات في إقليم هوبي، مركز انتشار الفيروس، بوسط البلاد 139 شخصًا.

وارتفع عدد الإصابات بأنحاء الصين 2009 حالات مؤكدة ليبلغ العدد الإجمالي للمصابين بالفيروس 68500 شخص حتى الآن.

وزحصيلة الوفيات الناجمة عن فيروس كورونا المستجد في الصين تتخطى 1600 شخص (رسمي).           

وتوفي 1662 شخصًا على الأقل من جراء انتشار الفيروس الذي ظهر للمرة الأولى في مدينة ووهان عاصمة مقاطعة هوبي في ديسمبر.

وهذا الأسبوع أضافت هوبي 14 ألف إصابة في يوم واحد إلى حصيلة الإصابات بالفيروس بعد تغيير المسؤولين هناك طريقة التشخيص، لتشمل إلى جانب الفحوص المخبرية في تأكيد الإصابة استخدام الصور المقطعية للرئة.

وأضافت هذه المراجعة نحو 15 ألف مصاب إلى الحصيلة في هوبي، الخميس، مع إشارة منظمة الصحة العالمية إلى أن هناك إصابات تعود إلى أسابيع مضت قد أعيد احتسابها.

وخارج الصين القارية، لم يؤدّ الفيروس سوى إلى وفاة شخصين هما صيني في الفلبين، وامرأة ثمانينية في اليابان.

وقال رئيس المنظمة، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، إنه طلب من الصين تفاصيل بشأن كيفية تشخيصها للإصابات.

وأعلنت فرنسا، السبت، تسجيل حالة أول وفاة بفيروس كورونا المستجد خارج آسيا، ما يعزز المخاوف من هذا الوباء العالمي.

وقال البنك المركزي الصيني إنه في إطار الجهود للحد من انتشار الفيروس، بدأ العمل بتعقيم العملة الورقية المتداولة وتخزينها لمدة 14 يوما قبل إعادة طرحها للاستخدام مجددًا.

وذكر البنك المركزي الصيني، في مؤتمر صحفي، أن البنوك شرعت في استخدام الأشعة فوق البنفسجية أو درجات الحرارة المرتفعة لتعقيم أوراق اليوان.

وأضاف “بعدها يجري ختم وتخزين الأموال لمدة 7 إلى 14 يوما – اعتمادا على شدة تفشي المرض في منطقة معينة – قبل إعادة تعميمها”.

مركز الخوف

لا شك أن الصين لديها رغبة حقيقية في القضاء على هذا الفيروس اللعين، ويبدو ذلك واضحًا من جهودها الصحية الكبيرة في ذلك وفقًا لما تملكه من إمكانات ضخمة في المجال الصحي، لكن هل يعد ذلك كافيًا لحصار هذا الوباء العظيم؟

العديد من العلماء يبدون قلقا من وصول الفيروس إلى دول تتسم أنظمة الرعاية فيها بالضعف، خاصة أن بعضها لا يملك مختبرات قادرة على تشخيص كورونا.

وسلطت مجلة “نيتشر” العلمية في تقرير لها، الجمعة، الضوء على الدول الأكثر تعرضًا لخطر تفشي فيروس كورونا المستجد.

وقالت المجلة، نقلا عن باحثين، إنه تم رصد إصابات بفيروس كورونا في العديد من دول العالم، لكن لم يسجل أو لم يعلن عن إصابات عالية بالفيروس في “الدول ذات المناعة الضعيفة”، وهي دول تقع في أفريقيا وجنوب شرق آسيا.

ويقول الخبراء إن احتمال عدم الإبلاغ عن حالات الإصابة بفيروس كورونا يثير مخاوف خصوصًا في هذه الدول، مشيرًا إلى أنها معرضة لتفش كبير للفيروس.

واستعان الباحثون ببيانات الرحلات الجوية (مع الصين) من أجل إنشاء نماذج لدراسة انتشاره المحتمل حول العالم.

دول عرضة لتفشي الفيروس

وحدد أحد النماذج 30 دولة معرضة لخطر وصول الفيروس وتفشيه فيها.

وبحسب أحد النماذج، فإن تايلاند هي أكثر الدول عرضة لتفشي الفيروس، إذ تم الإعلان عن 33 إصابة فيها، نحو ثلثيهما كانوا في الصين، فيما يعتقد العلماء أن الرقم أكثر من 200.

ولم تبلغ إندونيسيا حتى الآن حالة واحدة حتى الآن، على الرغم من أنها رابعة أكبر دولة في العالم من حيث السكان، فضلًا عن أن السياح الصينيين يقبلون على زيارتها.

غير أن علماء، ومن بينهم عالمة الوبائيات، شينجي ليا، يعتقدون أن هناك 29 حالة إصابة بالفيروس داخل إندونيسيا.

وأبلغت العديد من الدول الأخرى، مثل ماليزيا وفيتنام وكمبوديا وأستراليا عن حالات إصابة أقل من تلك التي افترضتها نماذج العلماء.

ورغم أن القارة الأفريقية لم تعلن حتى الآن سوى عن حالة واحدة بفيروس كورونا، كانت في مصر، إلا أن الباحثين قلقون من احتمال تفشي الفيروس في القارة السمراء، وخصوصًا في 7 دول بعينها.

ومرد هذا القلق أن هناك عددًا كبيرًا من العمال الصينيين يعملون في أفريقيا، كما أن سفرهم المنتظم بين الصين ودولهم يمثل طريقًا محتملًا لانتقال العدوى.

وأعربت المتخصصة في معهد الأمراض المعدية بباريس، فيتوريا كوليزا، عن قلقها من احتمال تشفي الفيروس في 7 دول أفريقية هي: نيجيريا وإثيبويا وأنغولا وغانا وتنزانيا وكينيا والسودان.

وعلى سبيل المثال، تواجه نيجيريا خطر انتقال الفيروس إليها، بسبب صلاتها التجارية الوثيقة مع الصين.

وبررت كوليزا الأمر، بسبب تردي الأوضاع الاقتصادية في هذه الدول، أو عدم استقرارها سياسيا، فضلا أن نظم الرعاية الصحية فيها تتسم بالضعف.

وهذه الدول، باستثناء السودان، ضمن قائمة تضم 14 دولة أفريقية اعتبرتها منظمة الصحة العالمية معرضة لخطر انتقال الفيروس إليها، لأنها ترتبط برحلات جوية مع الصين.

وتعمل المنظمة مع تلك البلدان لتتمكن من اكتشاف أي حالات محتملة بسرعة.

وقالت مجلة “نيتشر” العلمية إنه حتى الأسبوع الماضي، كانت العديد من الدول الأفريقية تفتقر لمختبرات يمكنها تشخيص مرض كورونا، واضطرت إلى إرسال عينات إلى الخارج من أجل فحصها.

تقرير سابق

ونشر تقرير سابق باللموند الفرنسية قبل أربعة أيام، وتحديدًا 12 فبراير الجاري، نقلًا عن معلومات بحثية نشرها باحثون من جامعة السوربون وجامعة بروكسل الحرة وهارفارد ومستشفى الأطفال في بوسطن، ترتيب الدول الأكثر قابلية لتفشي وباء كورونا، والأسباب لذلك.

حيث ذكر التقرير أن هذا الفيروس القادم من الصين والتي تعد الشريك الرئيسي لإفريقيا، يجعل بلادًا إفريقية عرضة لتفشي الفيروس بها وعلى رأسها مصر والجزائر وجنوب إفريقيا.

ورغم أنه لم يتم تأكيد أي حالة من حالات الإصابة في القارة الإفريقية باستثناء مصر التي ظهرت فيها حالة بعد نشر البحث، إلا أن التقرير أفاد أنه بسبب بسبب الروابط الجوية العديدة بين بكين والدول الإفريقية فإنها تبقى عرضة للإصابة بالفيروس.

وبيّن التقرير أن استجابات البلاد في إفريقيا لتفشي الفيروس يتفاوت من دولة لأخرى بحسب مستوى الاستيراد فيها من الصين، وكذلك البلاد التي لا تمتلك نظام صرف صحي جيد أو قيد الإنشاء تعد الأكثر عرضة لتفشي هذا الوباء، بحسب وصف الصحيفة.

وفي ظل ذلك التقييم، ووفقًا للنمذجة ، فإن مجموعة من ثلاث دول تقع في المراكز الثلاثة الأولى من بين الدول الأكثر تهديدًا لوصول الفيروس إليها، وهي مصر والجزائر وجنوب إفريقيا، وتليهم مجموعة ثانية تتكون من نيجيريا وإثيوبيا.

ووفق فريق دولي يقوده فيتوريا كوليزا، من (معهد بيير لويس، بكلية أندرم – جامعة السوربون) والذي نشر هذا التقرير على موقع medrxiv.org يوم الجمعة قبل الماضية على نموذج للمخاطر بالنسبة للبلدان الإفريقية.

لهذا عبر الباحثون، ومنهم الباحث الإيفواري سيرج بول إهولي، أن المخاطر المرتبطة بحجم تدفقات المسافرين إلى إفريقيا من مختلف مقاطعات الصين، باستثناء مقاطعة هوبى، مركز الوباء، والتي حظرت الصين عليها الرحلات الجوية منذ 23 يناير، إضافة إلى ضعف قدرات الدول الإفريقية أو معظمها في مواجهة حالات الطوارئ الوبائية، يجعل من السهل تفشي هذا الوباء.

وقدر الباحثون هذا الخطر بناءً على بيانات الحركة الجوية بين الصين وإفريقيا خلال العام الماضي، وعدد الحالات المؤكدة، وحجم السكان في كل مقاطعة صينية.

وأخذ الباحثون في الاعتبار هذه البيانات والمطارات الثلاثة التي لديها أعلى حركة جوية في كل محافظة، ثم قاموا بحساب احتمالية أن تكون المدينة الصينية نقطة الانطلاق للشخص المصاب لكل من البلدان الإفريقية، مع العلم أن هناك علاقات مميزة بين بعض المقاطعات الصينية ودول إفريقية مختلفة.

وقد أظهر هذا أن مصر والجزائر وجنوب إفريقيا هي الدول الثلاث الأكثر عرضة لاستيراد 2019-nCoV عن طريق الجو.

وبحسب البحث، يتم التعبير عن فهارس السعة والضعف (مواجهة الوباء) على مقياس من 0 إلى 100، فكلما زاد الرقم، ارتفع مستوى السعة وانخفضت درجة القدة على مواجهة الوباء.

لذلك، يتم منح كل بلد احتمال أكبر أو أقل لخطر عرض حالة مستوردة من الصين، بالإضافة إلى درجة السعة ودرجة الضعف.

بالطبع ، يمكن أن تغطي نفس قيمة المؤشر نقاط القوة والضعف المختلفة حسب البلد.

وبحسب البحث فإن مصر والجزائر وجنوب إفريقيا تتمتعان بقدرات استجابة تتراوح من “المعتدل” إلى “العالي”.

مصر لديها بالتالي مؤشر قدرة عند 87 من 100 ومؤشر الضعف عند 53، والجزائر لديها 76 في القدرات و 49 في الضعف، وجنوب إفريقيا لديها مؤشر القدرات من 62 ومؤشر الضعف من 69.

ولتقييم قدرات البلدان الإفريقية، استخدم ماريوس جيلبرت (جامعة بروكسل الحرة) وموريتز كرايمر (جامعة هارفارد ومستشفى الأطفال في بوسطن) وزملاؤهم أداة منظمة الصحة العالمية للتقييم الذاتي للدول الأعضاء لوضع تنفيذ أحكام اللوائح الصحية الدولية (IHR) لإدارة قضايا الأمن الصحي.

فتم تقييم البعد الآخر من الضعف باستخدام فهرس يجمع البيانات الصحية والاقتصادية والديمغرافية، بالإضافة إلى بيانات حول ديناميات المرض والسياق السياسي الوطني والدولي.

في الترتيب وفقًا لتقلص خطر ظهور فيروس كورونا الجديد، يوجد دولتان ذات كثافة سكانية عالية، وهما  نيجيريا وإثيوبيا، بقدرات معتدلة (51 و 67 على التوالي) إلى جانب درجة عالية من الضعف (27 و 38 على التوالي). مما يضعهم مباشرة بعد المراكز الثلاثة الأولى.

وهناك مجموعة ثالثة تشمل المغرب والسودان وأنغولا وتنزانيا وغانا وكينيا، وعدد سكانها متشابه نسبيًا ونسبة خطر تفشي الوباء.

ومع ذلك يختلف مؤشر القدرات فيما بين 34 (كينيا) و 75 (المغرب) وهذه البلدان بها مؤشر ضعف ضعيف كلي (أقل من 46)، مما يعكس ضعفًا كبيرًا، باستثناء المغرب (تم تقييم الثغرة الأمنية إلى 56).

وتواجه بقية الدول الإفريقية البالغ عددها 54 دولة خطر الإصابة بالفيروس بالإضافة إلى الضعف الذي يتراوح بين “منخفض” إلى “معتدل”، وبالنسبة لمعظمها، فإن درجة منخفضة نسبيًا في السعة، باستثناء تونس ورواندا.

وبالطبع، كما هو الحال في أي نموذج، يمكن للعوامل أن تؤدي إلى تغيير التوقعات.

هذا هو الحال مع ديناميات الوباء في الصين نفسها.

وأشار الباحثون على سبيل المثال إلى عواقب حدوث زيادة كبيرة محتملة في عدد الحالات الجديدة في مقاطعة غواندونغ، مما سيزيد بشكل خاص من خطر الإصابة بالفيروس في مجموعة من البلدان تتكون من الكاميرون وجمهورية الكونغو الديمقراطية.

فـ(جمهورية الكونغو الديمقراطية) ومدغشقر وموزمبيق ورواندا والسنغال وتونس،  وبالمثل، فإن القيود المفروضة على الرحلات الجوية بين الصين وإفريقيا – وهي أكبر شركة طيران إفريقية للطيران الإثيوبي وحدها والتي تمثل نصف هذه الحركة – ستغير هذا الخطر.

ونصح الباحثون “من خلال عملنا في النمذجة، نريد أن نسترعي انتباه الدول الغنية إلى الخطر الذي يمثله هذا الوباء على الصحة العالمية، فتقول فيتوريا كوليزا: “يمكننا القيام بمنع انتشار هذا الوباء؛ لأن الكثير من البيانات متاحة وهذا يمكن أن يساعد في وضع إطار أفضل لما يحدث”.

وفي نهاية التقرير تم التوصية بضرورة الانتباه إلى المسافرين القادمين من الصين، وأن يتذكر مسؤولو الصحة في هذه البلاد فيروس سارس الذي ظهر في 2002-2003 ، من الصين أيضًا، وما كان بالإمكان الحد منه لولا انتباه هذه الدول للرحلات الآتية من المقاطعات الصينية المختلفة، وتكثيف العديد من الدول الإفريقية مراقبة مطاراتها من خلال إجراء فحوصات درجات الحرارة ومقابلات مع المسافرين القادمين من الصين، فضلاً عن حملات الاتصال مع منظمة الصحة العالمية.

شاهد أيضاً

ألمانيا تواجه ملفات شائكة على طاولة الاتحاد الأوروبي

ستة أشهر مقبلة تترأس فيها ألمانيا الاتحاد الأوروبي في ظل تحديات لم يسبق لها مثيل على الاتحاد المؤسس منذ تأسيه قبل 27 عامًا، ومنها فيروس كورونا المستجد، و"الاتفاقية الخضراء" وملف بريكست، مرورًا بملف الهجرة وتوريد الأدوية، والعلاقات مع الصين والولايات المتحدة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *