السبت , أبريل 4 2020
الرئيسية / أورو آسيوي / في رحلته لاستعادة الشعبية قبل انتخابات البلدية.. ماكرون يرفع سيف الإسلاموفوبيا

في رحلته لاستعادة الشعبية قبل انتخابات البلدية.. ماكرون يرفع سيف الإسلاموفوبيا

أبوبكر أبوالمجد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، واجه العديد من الصعوبات وسقط في الكثير من الإخفاقات على الصعيد الداخلي.

فالتعديلات على نظام التقاعد التي أعلن عنها ماكرون، لم تحقق الحماية فالرئيس الذي وعد بتحقيق الحماية الاجتماعية خلال ترشحه أخفق بشكل كبير وواضح في تحقيق ذلك للفرنسيين.

وليس أدل على هذا الفشل من استمرار التظاهرات “الصفراء” طوال ما يربو عن العام.

وفي رحلة بحث عن استعادة الشعبية وقبل انتخابات البلدية بشهر تقريبًا.. رفع ماكرون سيف الإسلاموفوبيا، بزعم الدفاع عن الهوية الفرنسية والخوف أن تذوب في ظل مخطط تركي ربما لتنفيذ ذلك!

المسلمون في فرنسا

ملايين المسلمين توافدوا على فرنسا عبر قرون خلت منذ كانت إمبراطورية لها امتدادها في آسيا وإفريقيا.

تعلم المسلمون الفرنسية.. ساهموا في صناعة نهضتها؛ بل إن منهم من قاتل مع فرنسا في الحربين الأولى والثانية.. لكن هذا كله لم يجعل من المسلمين فصيل مرحب به على إطلاق لفظ الترحيب في المجتمع الفرنسي.

فهؤلاء الفرنسيين القادمين من قلب دول إسلامية، ويدينون بالإسلام، يحملون في عقولهم وقلوبهم مكوناً لا تغيره أو تمحوه البيئة الجديدة بكل زخارفها.. هو الدين بكل ما يحتويه من عقائد وقيم وتقاليد.

الإمبراطورية الفرنسية كانت إمبراطورية ثقافية قدر ما كانت سياسية وعسكرية واقتصادية، وغير قابلة لأي منظومة قيم موازية لهويتها ومؤسسة على الدين.

وهذا ما أعاد السؤال الذي أجابت أو هكذا ظنت فرنسا أنها أجابت عنه منذ قرون.. أين حدود الدين في الحياة السياسية، ودوائر الحرية الفردية من حيث العقيدة والسلوك والمظهر العام؟

. زاد من ثقل حجم الأسئلة العنفُ والتطرفُ اللذان أديا إلى الإرهاب. فرنسا مجتمع متطور له القدرة على مواجهة كل ما يطفو على سطح الحياة من خلال وسائل الإعلام والمؤسسات التشريعية والتنفيذية. السؤال اليوم: كيف التعامل مع الظاهرة الإسلامية في فرنسا بتجلياتها الدينية والاجتماعية والأمنية؟

لقد اختارت فرنسا العلمانية كأسلوب للحياة فيها، أي فصل الدين عن الدولة، ووضعت هذا الأسلوب بعدما مرت بمراحل شديدة الدموية، كان الدين هو السيف الذي يكتب صفحات المصير البشري، والقس يأمر فيطاع ويحكم فلا معقب لحكمه!

الدولة الفرنسية الحديثة جاءت من رحم أحداث جسام، كانت أخطرها الثورة الفرنسية التي غيرت البنية الاجتماعية والسياسية بفكر جديد.

التجربة الفرنسية بعد الثورة التاريخية تركت أثراً كبيراً داخل فرنسا وفي أوروبا بل والعالم.

كانت الكنيسة الكاثوليكية في العصور الوسطى، وعلى رأسها البابا، هي بيت الحكم، والبابا هو الحاكم المعصوم ممثل الله على الأرض، وعلى الشعب المؤمن السمع والطاعة. تأسيس الدولة الحديثة يستحيل مع حكم البابا وسلطة الكنيسة، كانت الثورة على الكنيسة الشرط الأساسي لإقامة بنيان سياسي جديد يحل فيه المواطن محل البابا، والدولة محل الكنيسة.

في الإسلام ليس هناك جسم ديني يقابل الكنيسة الكاثوليكية.. فلم يكن الحاكم يوماً ممثلاً لله على الأرض.. ولا مكان لما سمي العلمانية في الإسلام.

المذهب الكاثوليكي مارس الحكم وامتلك الناس والأرض، وقمع العلم في عصور الظلام، فكان التخلص والتحرر منه أكبر هدف للثورة، وصدرت في فرنسا في الفترة من 1901-1905 تشريعات لفصل الدولة عن الكنيسة، وأعيد تعديل تلك التشريعات أكثر من مرة.

اليوم وبسبب كثافة الوجود الإسلامي تم مراجعة بعض التشريعات، أهمها تحديد ما هو الديني وما هو الثقافي؟

فالجمعيات القائمة على أسس ثقافية، وإن كانت دينية، تتلقى مساعدة من البلديات، ويحق للمساجد أن تقيم مراكز ثقافية على أن تتم مراقبة التمويل الأجنبي لهذه المراكز مع مراقبة الضرائب على اللحم الحلال التي تحقق مئات الملايين وأوجه صرفها، وكذلك الخطاب الديني في المساجد ومنع الدعوة للتطرف والتحريض على الإرهاب، وكذلك موضوع الحجاب وإقامة الصلاة في الشوارع والأماكن العامة.

هناك حالات ضاغطة في المجتمع الفرنسي لا بد من معالجتها، كما يرى الساسة والمشرعون الفرنسيون، ومنها استغلال الدين في الحملات الانتخابية، والخوف من الإسلام أو ما سمي بـ«الإسلام فوبيا»، ومعوقات الاندماج الاجتماعي للمسلمين في المجتمع.

العداء للإسلام

كشفت الدراسة السنوية للمجلس الإسلامي الفرنسي عام 2014، عن زيادة حادة في الأعمال العدائية لأفراد الطائفة المسلمة في فرنسا.

وجاء في بخصوص الأعمال المناهضة للإسلام أن العداء للإسلام زاد بنسبة 11.3 بالمائة في عام 2013 وبنسبة 34 بالمائة في 2012 و28.2 بالمائة في 2011.

وذهب مراقبون إلى أن هذه النتائج تستدعي التنبه إلى الخطر، الذي قد يتسبب فيه الارتفاع المتنامي لظاهرة عداء الإسلام، من ذلك العمل على محاصرة الدعوات العنصرية التي تحرض على كراهية الأجانب وخاصة المسلمين.

وأثارت الظاهرة الجديدة والمتمثلة في الاعتداءات على نساء وفتيات محجّبات، قلق المجلس الإسلامي الفرنسي.

والحقيقة أنه ليس المجلس الإسلامي الفرنسي الذي أوضحت دراسته لهذا التطرف ضد المسلمين، فثمة أكاديميين فرنسيين ومؤرخين رأوا ذلك أيضًا.

ففي ديسمبر 2017، تساءل الأستاذ والباحث في جامعة باريس 8 (باري ويت) أريك فوسي، في بداية مدونته بصحيفة ميديابارت، عن العلاقة بين يومي العلمانية الذي يوافق التاسع من ديسمبر والإسلاموفوبيا الذي يوافق العاشر من الشهر نفسه.

وأجاب “من حيث المبدأ، لا علاقة بينهما؛ فالعلمانية هي فصل الكنيسة (الدين) عن الدولة، وشرط الحرية الدينية هو حياد الدولة، وعليه فإن المنطق يقول إن العلمانية لا تجتمع مع ظاهرة الإسلاموفوبيا (العداء للإسلام) ولا الإسلاموفيليا (مناصرة الإسلام).

وأضاف أن ذلك هو ما ينبغي أن تكون عليه الأمور، ولكن هيهات هيهات؛ فأي “تطرق للعلمانية في فرنسا اليوم هو بطبيعة الحال حديث عن الإسلام”، ولا يتوقع فوسي أن تذكر الكنيسة الكاثوليكية في يوم العلمانية -الذي يخلد اليوم الاثنين في المدرسة العليا للأساتذة والتربية- إلا قليلا، بل المتوقع أن ينصب التركيز على الإسلام، رغم أنه لا أحد يتصور أن هذا الدين سيصبح يوما دين دولة في فرنسا”، على حد تعبيره.

“غير أن ذلك لا يهم من يريدون أن يختزلوا العلمانية في محلات “الحلال” القليلة أو بوركيني (لباس البحر) النساء على الشواطئ”، حسب الكاتب.

ولفت فوسي الانتباه إلى أن “مناجاة الرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي للبابا بنديكت السادس عشر حول “العلمانية الإيجابية”، كانت تستهدف تخصيص “العلمانية السلبية” للإسلام.

وأعطي فوسي أمثلة على الكيل بمكيالين الذي يتعرض له المسلمون بذريعة المحافظة على العلمانية، فيقول مثلا إن من ينددون بصلاة المسلمين في الشوارع ينسون تجمع ناشطي مناهضة الزواج للجميع (سيفيتاس) وهم راكعون أمام مدخل مجلس الشيوخ الفرنسي عام 2013، كما أن الجميع يعرف أن قانون حظر تغطية الوجه في الأماكن العمومية الذي لا ينبغي أن يكون موجهًا لديانة وإنما لدواعٍ أمنية إنما هو موجه لحجاب المرأة المسلمة، والدليل على ذلك هو أنه لا أحد تطرق لهذا الأمر ولو ببنت شفة عندما كان ناشطو “هومن”، وقد غطوا وجوههم، يحتجون في الأماكن العامة ضد ما يعرف “بقانون توبيرا”.

واختتم الكاتب مقاله بهذا السؤال: “من ذا الذي يمكنه إنكار أن العنصرية تستهدف اليوم المسلمين في فرنسا؟ وأن الخطاب العلماني هو الأداة المميزة عندما يتعلق الأمر بالهوس الإسلامي؟

وفي مارس 2019، ذكر المؤرخ الفرنسي آلان روسيو، في موقع أوريان 21، أن اﻟﻌﺪاء اﻟﻤﻤﻨﮭﺞ للإسلام متجذر تاريخيًا ﻓﻲ اﻟﻔﻜﺮ اﻟﻐﺮﺑﻲ، وأن ﺟﻮھره هو اﻟﺪﯾﺎﻧﺔ اﻟﻤﺴﯿﺤﯿﺔ، ومنبعه روح الحروب اﻟﺼﻠﯿﺒﯿﺔ، وأن ھﺬا اﻟﻌﺪاء ازدهر أﺛﻨﺎء اﻟﺘﻮﺳﻊ اﻻﺳﺘﻌﻤﺎري، واستعاد قوته مع “اﻟﺤﺮب ﻋﻠﻰ اﻹرھﺎب”.

وعلى المستوى اللغوي، لاحظ روسيو أن ﺗﻌﺒﯿﺮ “اﻹﺳﻼﻣﻮﻓﻮﺑﯿﺎ” دخل اللغة الفرنسية منذ نحو مائة سنة؛ لكن العداء للإسلام يجد جذوره في التوترات اﻟﺘﺎرﯾﺨﯿَّﺔ ﺑﯿﻦ اﻟﻐﺮب واﻟﻌﺎﻟﻢ اﻹﺳﻼﻣﻲ طﻮال اﻟﻘﺮون الماضية وما شابها من حروب وموجهات واستعمار ومقاومة.

وأفاد روسيو -في دراسة تعود لعدة سنوات، ونشرها موقع “أوريان 21” الفرنسي- إن اﻹﺳﻼﻣﻮﻓﻮﺑﯿﺎ ظﺎھﺮة ﺑﯿِّﻨﺔ ﻣﻨﺬ ﻋﺪَّة ﻗﺮون، وﻻ ﯾﻤﻜﻦ ﻓﺼﻠﮭﺎ ﻓﻲ اﻟﺘﺎريخ ﻋﻦ اﻟﻌﻨﺼﺮﯾﺔ اﻟﻤﻌﺎدﯾﺔ ﻟﻠﻌﺮب واﻟﺤﺮوب اﻟﺼﻠﯿﺒﯿّﺔ ﻓﻲ اﻟﻌﺼﻮر اﻟﻮﺳﻄﻰ، وﺑﻌﺪھﺎ إﻟﻰ ﻋﺼر النهضة الأوروبية.

وأوضح الأكاديمي الفرنسي أن أول اﺳﺘﻌﻤﺎل لمصلطح “إسلاموفيوبيا” يعود لعام 1910، ﻋﻨﺪﻣﺎ اﻗﺘﺮح مؤلف ﯾﺪﻋﻰ أﻵن ﻛﯿﻠﯿﺎن تعريفا ﻻ ﯾﺰال صالحا جاء فيه “ﻛﺎن -وﻻ ﻳﺰال- عند شعوب اﻟﺤﻀﺎرة اﻟﻐﺮﺑﻴﺔ واﻟﻤﺴﻴﺤﻴﺔ ﺗﺤﻴﺰ ﺿﺪ اﻹﺳﻼم، ﺣﻴﺚ ﻳﺮى كثيرون أن اﻟﻤﺴﻠﻢ ﻋﺪو ﻃﺒيعي وﻟﺪود ﻟﻠﻤﺴﻴﺤﻲ وللأوروﺑﻲ.

إن اﻹﺳﻼم نفيٌ ﻣﻄﻠﻖ ﻟﻠﺤﻀﺎرة، وﻻ ﻳﻤﻜﻦ أن يُرتقب ﻣﻦ اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﺳﻮى اﻟﻬﻤﺠﻴﺔ وﺳﻮء اﻟﻨﻴﺔ”.

وتغذى ذلك المفهوم من الحقبة الاستعمارية، رغم تراجع استعمال المصطلح، لكن تداوله سيعود بقوة في عقدي السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي، على خلفية الثورة الإيرانية، ومشاكل اندماج الجاليات المسلمة في بعض البلدان الغربية.

وفي الاتجاه المعاكس، بدأت عدة أصوات في الغرب تنتقد بقوة ذلك المفهوم، خاصة أن “مسلمي ﻓﺮﻧﺴﺎ لا يحتاجون إﻟﻰ ﻣﻦ ﯾﺪاﻓﻊ ﻋﻨﮭﻢ، لأن الأغلبية العظمى ﻣﻨﮭﻢ ترفض التعصب اﻟﺪﯾﻨﻲ وتدافع ﻋﻦ إﺳﻼم أﺻﯿﻞ وﻋﺼﺮي وﻣﺘﺴﺎﻣﺢ ووفيٍّ ﻟﻤﻌﺘﻘﺪاﺗﮭﻢ”.

وھﻜﺬا ﻧﺸﺮت صحيفة “ﻟﻮﻣﻮﻧﺪ دﯾﺒﻠﻮﻣﺎﺗﯿﻚ” الشهيرة ﻓﻲ ﻧﻮﻓﻤﺒﺮ 2001 ﻣﻘﺎﻻ للصحفي آلان ﻏﺮﯾﺶ ﻋﻨﻮانه “إﺳﻼﻣﻮﻓﻮﺑﯿﺎ”، رﻏﻢ أن عديدين ﯾﺮون ﻓﻲ اﺳﺘﻌﻤﺎل ھﺬه اﻟﻌﺒﺎرة ﺗﻨﺎزلا للإرهابيين، أو ﻋﻠﻰ اﻷﻗﻞ ﻟﻤﻦ ﯾﻤﺎرس اﻹرھﺎب اﻟﻔﻜﺮي.

وفي ﻋﺎم 2004، صدرت أول دراسة ﻣﺠﻤﻠﺔ ﻟﻠﻤﺴﺄﻟﺔ ﺑﻌﻨﻮان “اﻹﺳﻼﻣﻮﻓﻮﺑﯿﺎ اﻟﺠﺪﯾﺪة” ﻟﻠﺒﺎﺣﺚ اﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ ﻓﻨﺴﺎن ﺟﯿﺴﯿﺮ.

وﻓﻲ اﻟﻌﺎم اﻟﺘﺎﻟﻲ ﺻﺪر ﻟﻠﺒﺎﺣﺚ ﺗﻮﻣﺎس دﯾﻠﺘﻮﻣﺐ ﻛﺘﺎب ﯾﺤﻠﻞ فيه “اﻹﺳﻼم اﻟﻮھﻤﻲ وإﻧﺸﺎء اﻹﺳﻼﻣﻮﻓﻮﺑﯿﺎ ﻓﻲ اﻹﻋﻼم ﻓﻲ ﻓﺮﻧﺴﺎ 1975-2005”.

إغلاق المساجد

شهد العام 2017 وما قبله وما تلاه إغلاق عشرات المساجد، ومؤخرًا رأينا قرأنا تعليق الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون حول مسجد النور الكبير.

فقد صدر أمر بإغلاق مسجد “شيناي غاني”، في يوليو2017، ومسجد “مونفِرْمُوي”، الذي أغلق بعض الوقت، فاضطر المصلون إلى الصلاة في الشارع وتحت المطر، قرابة شهر، إلى حين توفير شروط السلامة، وفتح أمام المصلين الذين يتجاوز عددهم مائتي شخص، ما اضطر الإمام أيام الجمعة، لإلقاء خطبتين لشدة الإقبال عليه.

وتكرر الأمر ذاته في مساجد كثيرة، منها مسجد بمنطقة أوبيرفيليي، وهي منطقة تعرف حضورًا كثيفا للمسلمين من أصول مختلفة، وفيها مساجد عديدة.

وفي منطقة “سين-سان- دونيه” أغلقت “قاعة الصلاة بحجة أنها لم تكن مُهيَّأة ولا مُجهَّزة لتكون مكانا للعبادة ولا لاستقبال الجمهور”، إضافة إلى أن “الأنشطة التي تؤدى فيها تسبب إزعاجاً لقاطني حيّ سكني (فوزان)، وهو حي مجاور”.

وصدر أمرٌ في أغسطس 2017، من ولاية الأمن بإخلاء مسجد، في الرقم 77 من شارع باربوس، كان يقيم الصلاة فيها أيام الجمعة نحو 700 مصلّ، وافتتح في بداية الألفية الثانية.

وتجدر الإشارة أن دعوات يمينية وصهيونية فرنسية نشطت قبل عامين ونصف خاصة من مجلة كوزور، اليهودية الفرنسية، ونادت بإغلاق نحو 450 مسجدًا في فرنسا، تزعم أنها سقطت في براثن التطرف.

وزعم جواكيم فيليوكاس، وهو صحافي ومؤلف كتاب “مساجد راديكالية” (2017)، أن من بين المساجد يوجد 120 تابعة للسلفيين و147 للتبليغ و200 لاتحاد المنظمات الإسلامية في فرنسا، التي أصبحت تطلق على نفسها اسم “مسلمو فرنسا”، سيكون “إغلاقها بداية جيدة، لمحاربة التطرف” كما يأمُلُ.

وأخيرًا ماكرون

كان الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، يتحاشى الدخول في قضايا متعلقة بالجالية المسلمة في فرنسا، وهي الأكبر في أوروبا، وكان تركيزه ينصب على الإصلاحات الاقتصادية.

لكن أثناء زيارته أمس الثلاثاء إلى مدينة مولوز بشرق فرنسا، أعلن عن سلسلة من الإجراءات الجديدة تهدف للحد من التأثيرات الخارجية على مسلمي فرنسا.

وقال ماكرون إنه سيفرض قيودًا على مسألة إيفاد دول أجنبية لأئمة ومعلمين إلى فرنسا وذلك بهدف القضاء على ما وصفه بخطر “الشقاق”.

وفي حوار لوزير الداخلية الفرنسي كريستوف كاستنير الأربعاء على قناة فرانس أنفو، أجاب وزير الداخلية على سؤال بخصوص دور “المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية” في تطبيق خطة ماكرون التي أفصح عنها في مولوز.

وقال: “اليوم لا.. لا أعتقد أنه يمكن أن يؤثر في الوقت الحالي. أنا واضح بهذا الشأن، ولقد أبلغت السيد الرئيس بذلك (..) فعلى الرغم من عدم قدرتهم على الأمر في الوقت الحالي، إلا أننا سنمنحهم هذه الثقة”.

وفيما يخص دور “المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية”، قال وزير الداخلية الفرنسي إن المجلس “مبني حاليًا على قواعد بلدان أخرى، وتأثير البلدان الخارجية هو الذي يرجح كفة الميزان داخل المجلس”.

وأضاف الوزير “أن اليوم السيد محمد الموسوي أصبح رئيسا للمجلس، ولديه فرصة تاريخية” لتغيير مجريات الأمور.

وأخيرًا قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، أمس الثلاثاء، إن بلاده لن تسمح بتطبيق القوانين التركية على الأراضي الفرنسية.

وفي تصريح صحفي، أشار ماكرون إلى أن “هناك تحقيقات جارية في تمويل مسجد النور في تولوز والمشاريع المحيطة به”.

ومسجد النور الكبير، هو أكبر مسجد قيد الإنشاء في فرنسا، وليس للصلاة فقط، بل يخصص مساحة للأنشطة الثقافية السياسية، وبدأ العمل فيه عام 2009 ولم ينتهِ بعد.

وفي تدخل من جانبه قبل أقل من شهر من الانتخابات البلدية، قال ماكرون إنه سينهي بالتدريج نظاما ترسل بموجبه الجزائر والمغرب وتركيا أئمة إلى فرنسا للوعظ في مساجدها.

وأضاف أن إنهاء هذا النظام “في غاية الأهمية لكبح النفوذ الأجنبي والتأكد من احترام الجميع لقوانين الجمهورية”.

شاهد أيضاً

تعليق ليبي على الحجر الصحي للواء أحمد المسماري

"بعد اللقاء بالصحفيين من كل أنحاء العالم، القوات العامة رأت بأن نخضع لحجر طبي لمدة أسبوعين، ونحن سعداء جدا بهذه الخطوة لأنها تؤمن صحة شعبنا وزملائنا".

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *