السبت , أبريل 4 2020
الرئيسية / أورو آسيوي / 100 هجوم لطالبان منذ اتفاق السلام.. لماذا؟

100 هجوم لطالبان منذ اتفاق السلام.. لماذا؟

ممثلوا طالبان أثناء مباحثات السلام

أبوبكر أبوالمجد

شئنا أم أبينا فإن ثمة فريقان يدينان بالقبول لفكر تتبناه بعض الجماعات الموصوفة بالإسلامية، وأخرى لفكرة الدولة الوطنية، وبين الفكرتين ينفث عدو يرقب الخصومة، ويسعى لزيادة الهوة، ثم ينفذ من بينها لينتهك حرماتها، ويغتصب ثرواتها، تحت مسمى نشر الديمقراطية، أو الحفاظ على وحدة الدولة الوطنية، أو وأد الأفكار الإرهابية.

أفغانستان نموذجًا عظيمًا في هذا الشأن، وفي تلك الرؤية، ولطالما عانى أهلها من حروب الفريقين والعدو معًا، سواءً كان العدو شيوعيًا أو رأسماليًا.

مثل الفكرة الإسلامية بحسب ما هو معروف، وليس بحسب ما هو حق، جماعة “طالبان”، ومثل الفريق الموالي لفكرة الدولة الوطنية الحكومات الأفغانية المتعاقبة، والمتهمة كنظيراتها في معظم بلاد المسلمين بالعمالة والتبعية للغرب، والغريب أن بعدما تنغمس الشعوب من مناصري الفكرتين في حروب وخصومات لا تنتهي، يشرعون بعد عقود من الصراع في السير نحو السلام، والتعاون المشترك لأجل ما يزعمون أنه صالح الوطن!

وهذا ما جرى ومقرر إجراؤه في أفغانستان في القريب القادم.. فبعد اقتتال بين طالبان والاحتلال الأمريكي وحكوماته في أفغانستان منذ 2001، تم في 29 فبراير الماضي، توقيع اتفاق للسلام مع واشنطن يليه آخر مع الحكومة الأفعانية.

ماذا جرى بعد الاتفاق؟

لكن منذ توقيع الاتفاق ووفق وزارة الداخلية الأفغانية، نفذ مسلحو طالبان نحو 100 هجوم ضد قوات الأمن الأفغانية، وبعد أقل من أسبوع على توقيع الاتفاق وتحديدًا في الرابع من مارس الجاري، شنت القوات الأمريكية في أفغانستان ضربة جوية وصفها الكولونيل سوني ليغيت المتحدث باسمها بـ”الضربة الدفاعية”، لاسيما أنها استهدفت عناصر كانت تستعد للهجوم على نقطة تفتيش لقوات الأمن الوطني الحكومية، مشيرًا إلى أن “واشنطن ملتزمة بالسلام”.

وكشفت هذه الهجمات الطالبانية والضربة الجوية الأمريكية عن نظرة الأطراف المختلفة للاتفاق وتداعياته.

إذ تتعلق إحدى النقاط الجوهرية في الاتفاق «التكتيكي» بإطلاق حوار بين الحكومة الأفغانية، التي لم تشارك فيه، وبين “طالبان” في غضون أقل من أسبوعين، وهو أمر مشروط بالإفراج عن 5 آلاف أسير، إضافة لركن سياسي قد لا يكون أدرج مباشرة في الاتفاق لكنه واضح في العديد من تلك البنود، وهو الاعتراف المتبادل بين الخصمين اللدودين (الحكومة وطالبان)، لاسيما وأن واشنطن، التي تدعم الحكومة، أصبحت، على الجانب الآخر، مطالبة باحتواء طالبان.

وبالأمس وخلال حفل تنصيبه اليوم بمناسبة فوزه بولاية رئاسية ثانية، قال الرئيس أشرف غني “سأصدر مرسومًا غدًا الثلاثاء حول تفاصيل عملية الإفراج عن معتقلي طالبان”، بحسب ما نقلت عنه شبكة تولو نيوز.

وأضاف غني “لحسن الحظ، لقد توصلنا إلى إطار بحيث يكون هناك انخفاض شامل في العنف، في مقابل إطلاق سراح السجناء”.

وتابع “فريق التفاوض سيتم الانتهاء منه بعد التشاور مع عدد من الشخصيات المؤثرة وأعضاء المجتمع المدني ومستويات مختلفة من الناس”.

وأشار الرئيس الأفغاني إلى أن مجلس وزرائه الجديد سيتم تشكيله في غضون الأسبوعين القادمين.

انسحاب أمريكي

ليس الإفراج عن معتقلي طالبان فقط هو ما حدث، وإنما بدأ الجيش الأمريكي أيضًا في الانسحاب من قاعدتين في أفغانستان، اليوم الثلاثاء، وذلك في إطار تنفيذ الاتفاق الذي وقعته الولايات المتحدة مع حركة طالبان.

وقال مسئول أمريكي، وفقًا لقناة “الحرة” الأمريكية ، إن القاعدتين تقعان في ولاية “هرات” غربي أفغانستان وفي “لشكر قاه” عاصمة ولاية هلمند الجنوبية والتي يسيطر عليها المتمردون إلى حد كبير.

وينص الاتفاق مع طالبان على خفض عدد القوات الأمريكية تدريجيًا من 12 ألفا إلى 8600 جندي مقابل عدد من الضمانات الأمنية من حركة طالبان وتعهدها بإجراء محادثات مع حكومة كابول.

إشراك العالم

كما سعت الإدارة الأمريكية الحالية بإشراك العالم في اتفاق السلام هذا، حيث أفاد دبلوماسيون أمس الاثنين، أن الولايات المتحدة دعت اليوم الثلاثاء، إلى التصويت في مجلس الأمن الدولي على مشروع قرار يؤيد اتفاقها مع طالبان، الذي يرمي إلى تمهيد الطريق أمام إحلال السلام في أفغانستان.

ويأتي طلب التصويت بعد إجراء مفاوضات حول مسودة مشروع قرار متعلق بالاتفاق.

رهانات وتحديات

كل الأطراف في واشنطن وطالبان والحكومة الأفغانية لها رهانات تسعى لكسبها وتواجه تحديات عليها تخطيها حتى تحقق هذه المكاسب.

فمن ناحيته سيستغل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اتفاق السلام هذا دعائيًا في حملته الانتخابية من عدة أوجه في المقدمة منها الوفاء بوعده بإنهاء “الحروب التي لا نهاية لها” على حد قوله.

كما ستستفيد الولايات المتحدة من موقف “طالبان” تجاه تنظيم “داعش”؛ لكن من تنظيم “القاعدة” ثمة تحديات.

فبحسب مسار العلاقات بين واشنطن وطالبان، سيكون مستوى التنسيق المشترك في مواجهة “داعش”، وهو مسار لا يشكل أزمة بالنسبة لهما.

لكن فيما يتعلق بـ”القاعدة”، فحسب العديد من التقديرات، فإن قطاعًا من المنضوين تحت مظلة “طالبان”، لاسيما شبكة “حقاني”، قد لا يكون لديه التوجه ذاته، كما أن نقاط التنسيق بين “القاعدة” و”طالبان” في العديد من المواقع إضافة إلى العلاقة التاريخية بين قياداتهما قد تحبط هذا المسار في العلاقة بين الجانبين.

من الرهانات الأمريكية أيضًا رهان استراتيجي قائم على إعادة ترتيب أولويات المواجهات الأمريكية خارج أراضيها، فوزارة الدفاع (البنتاجون) تسعى إلى إنهاء ما يسمى بـ”ورطة أفغانستان” لصالح التفرغ لمنافسين آخرين أكثر أولوية في المرحلة الحالية، كالصين وروسيا.

أما بالنسبة لـ”طالبان”، والتي تعد أكبر الفائزين من هذا الاتفاق، فقد حصلت على العديد من المكاسب، من بينها الاعتراف الأمريكي والاعتراف الدولي قادم قريبًا بشرعيتها كشريك في أفغانستان وفي ترتيبات المستقبل السياسي، بحسب خطاب وتصرفات طالبان المستقبلية، وكذلك الإفراج عن معتقليها.

أما الحكومة الأفعانية فستأمن على نفسها من الهجمات الطالبانية ضد القوات العسكرية وضمان حماية نتائج العملية الانتخابية والتي تقول طالبان أنها تقبل بعملية سياسية “وفقاً لآليات ديمقراطية” لكن بشرط أن “يكون ذلك رهن الشريعة الإسلامية”.

فضلاً عن ذلك، فإن هناك أطرافاً أخرى تتبنى سياسة مختلفة إزاء الاتفاق، وربما تحاول عرقلة تنفيذه، منها على سبيل المثال، إيران، التي اعترضت، بشكل رسمي، على توقيعه، واعتبرت أن “الولايات المتحدة ليس لها وضع قانوني يتيح لها توقيع اتفاق مع طالبان في أفغانستان”.

أي أننا يمكننا القول أن هذا الاتفاق فاز فيه واشنطن وطالبان وحاسبت عليه الحكومة الأفغانية.

سر هجمات طالبان

رأى خبراء أفغان أن حركة “طالبان” تهدف، عبر زيادة وتيرة هجماتها المسلحة، إلى تحقيق المزيد من الامتيازات قبيل بدء محادثات السلام الأفغانية.

الأفغاني أحمد سيدي، اعتبر أنه من الطبيعي لـ”طالبان” أن تزيد هجماتها المسلحة، “لإظهار قوتها بعد توقيع اتفاق السلام مع واشنطن”.

وفي حديث للأناضول، قال سيدي إن “طالبان تشعر بالقلق من احتمالات تراجع نفوذها في البلاد، إذا ما أوقفت هجماتها المسلحة بعد اتفاق السلام”.

ولفت إلى أن “السبب الرئيسي وراء قيام طالبان بزيادة هجماتها بعد توقيع اتفاقية السلام مع واشنطن هو أنها تريد الحصول على المزيد من الامتيازات في المفاوضات الأفغانية التي من المقرر أن تبدأ قريبًا”.

وأكد سيدي أن هذه الفرصة التي تقف البلاد على أعتابها من أجل تحقيق سلام شامل في أفغانستان، يجب أن تستغلها الحكومة وطالبان بشكل جيد.

ومن جانبه، قال الخبير العسكري الأفغاني عتيق الله عمارهيل، إن توقيع طالبان لاتفاقية سلام مع الولايات المتحدة، يعني أن الحركة لم تعد تملك أعذارًا لمواصلة الهجمات المسلحة في أفغانستان.

وتابع للأناضول: “يبدو أن مسألة وقف الهجمات التي تشنها طالبان ضد القوات الأفغانية لم تدرج في الاتفاق الذي وقعته الحركة مع الولايات المتحدة”.

عمارهيل لفت أيضا إلى أن هدف طالبان هو “إظهار قوتها ونفوذها في الساحة الأفغانية، لاسيما في هذه المرحلة التي تشهد اقتراب موعد بدء المفاوضات بين مختلف الفرقاء الأفغان”.

وأكد أن مشاكل طالبان لا يمكن حلها من خلال الحرب والعمليات العسكرية، بل من خلال التفاوض والحوار، مشيرا إلى إلى أن الجانبين سيواصلان الخسارة ما لم توقف طالبان الهجمات المسلحة ضد القوات الأفغانية.

شاهد أيضاً

تعليق ليبي على الحجر الصحي للواء أحمد المسماري

"بعد اللقاء بالصحفيين من كل أنحاء العالم، القوات العامة رأت بأن نخضع لحجر طبي لمدة أسبوعين، ونحن سعداء جدا بهذه الخطوة لأنها تؤمن صحة شعبنا وزملائنا".

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *