الأربعاء , سبتمبر 30 2020
الرئيسية / أورو آسيوي / الكلوروكين.. علاج كورونا الساحر أم وهم تعيشه البشرية

الكلوروكين.. علاج كورونا الساحر أم وهم تعيشه البشرية

الكلوروكين

أبوبكر أبوالمجد

تتعلق البشرية التي طالما تفاخرت عبر عقود بتقدمها العلمي والتكنولوجي حتى ظنت أنها قادرة على مواجهة أي خطر طبيعي بقشة الشفاء من فيروس “كورونا المستجد”.

ولا تزال الأبحاث جارية على قدم وساق في كل الدول التي كانت ترى نفسها متقدمة حتى قضى كورونا تمامًا على هذه الفكرة، وساوت بين جميع الدول حول العالم، غنيها وفقيرها، قويها وضعيفها وكذا على مستوى الأفراد سواء في الدولة الواحدة، أو في جموع دول العالم.

والقشة التي تتمسك بها البشرية هذه الأيام تمثلت في دواء قديم للملاريا، يرجع عمر استخدامه لما يقرب من ثماني عقود اسمه الكلوروكين.

ويوم أمس الأربعاء، خرج الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ليشيد بهذا الدواء مشيرًا أن البشرية ليس لديها ما تخسره حال استخدامها هذا الدواء؛ غير أن إدارة الغذاء والدواء الأمريكية لم تشارك الرئيس الأمريكي حماسته لهذا الدواء، موضحة أن الكلوروكين لم تتم الموافقة عليه ضد الوباء الحالي، ولكن مديرها ستيفن هان قال إنها ستقيم “تجربة سريرية ممتدة”.

لكن الواقع يقول أن هذا الدواء يستخدم في الصين وتم اعتماده في مرسيليا الفرنسية بحسب توصية من مدير معهد المتوسط  هناك، ديدييه راؤول، وقد فتح الباب لاستخدامه في “الحالات الأكثر خطورة”، وفقا لتوصيات المجلس الأعلى للصحة في فرنسا.

الكلوروكين

يباع الكلوروكين في الأسواق تحت مسمى “نيفاكين”، وقد كان يستخدم في مقاومة الأوبئة سابقًا، وتم الاعتماد على الكلوروكين في 1949.

والكلوروكين، دواء يقوم بتقوية المناعة لدى الإنسان بحيث يجعله يتصدى لأمراض وأوبئة مثل حمى المستنقعات (الملاريا) ويقاوم الألم والحمى والالتهابات. وشاع استخدامه خلال هذه العقود حول العالم وخاصة في إفريقيا وفي عدد من دول أمريكا اللاتينية التي تفشى فيها وباء الملاريا وبعض الأمراض المعدية الأخرى مثل مرض “لايم”، ولا يزال ينصح كل مسافر إلى هذه المناطق (أفريقيا وأمريكا اللاتينية) حتى الآن استخدام هذا الدواء وتناوله بغرض تجنب الإصابة بالملاريا.

لماذا الآن؟

ما الذي دعى دولًا كثيرة الآن تتحدث عن إمكانية استخدام الكلوروكين كعلاج في مواجهة هذا الفيروس المستجد اللعين؟

بحسب الموقع، فإن الحديث عن هذا العلاج في هذا الوقت سببه ما قاله الباحثون الصينيون، من أن 500 مليغرام من الكلوروكين يوميا لمدة عشرة أيام، ستكون كافية لعلاج كوفيد-19.

دراسة سريرية أجراها ثلاثة باحثين، نشرت في 19 فبراير الماضي بمجلة “بيو ساينس فرند”، وقد بنيت نتائجها على تجربة أجريت في أكثر من عشرة مستشفيات في الصين، وخاصة في ووهان (مركز الوباء)، وقالت الدراسة: إن “النتائج التي تم الحصول عليها حتى الآن على أكثر من 100 مريض، أظهرت أن فوسفات الكلوروكين كان أكثر فعالية من العلاج الذي تلقته مجموعة أخرى للمقارنة، وذلك في احتواء تطور الالتهاب الرئوي، وفي تحسين حالة الرئتين، وفي إعادة المريض سلبيًا، وفي تقصير مدة المرض”.

ومع ذلك -كما أشارت المجلة على موقعها- فإن هذه الدراسة الموجزة للغاية لا تحدد كميا قدر هذا الاختلاف في الفعالية، كما أنها نشرت بطريقة أولية، بمعنى أنها نشرت دون التحقق من صحتها من قبل لجنة من الخبراء العلميين.

وحسب غزو نانبينغ، نائب وزير العلوم والتكنولوجيا الصيني، أسفرت عملية اختبار مادة الكلوروكين على 135 مصابًا بفيروس كورونا المستجد (كوفيد 19) عن نتائج جيدة جدًا، مظهرة أن الحالة المرضية للمصابين لم تتدهور أكثر بعد تناول هذا العقار.

 جدل

في فرنسا اشتد الجدل حول الكلوروكين.. هل هو علاج ساحر وواعد حقًا أم أنه الأمل والرغبة في القضاء على كابوس كورونا المستجد سريعًا هو ما يسوق فرنسا والصين والولايات المتحدة للتعجيل باعتماد هذا الدواء كعلاج؟!

انقسمت المواقف بين مساندين لهذا الدواء، وبين من يرى أن فعاليته الطبية لم تثبت حتى الآن رغم الاختبارات التي قام بها الدكتور ديدييه راوول بمعهد المستشفى – الجامعي للأمراض المعدية بمرسيليا.

واحتدم الجدل ليس في فرنسا وحدها بل في دول أوروبية أخرى حول فعالية وجدوى استخدام مادة الكلوروكين لمعالجة الفيروس المستجد الذي لا يزال يحصد يوميًا آلاف الأرواح حول العالم.

فبينما قرر الدكتور ديدييه راوول، الأخصائي في مجال الأمراض المعدية ومدير معهد المستشفى – الجامعي للأمراض المعدية في مرسيليا (جنوب فرنسا) استخدامه لمعالجة المصابين بهذا الفيروس الفتاك، وقال المعهد في بيان صحفي نشر في 22 شباط الماضي إنه: “في إطار الانتشار العام لفيروس “كوفيد 19” في فرنسا والعالم ووفقا لقسم “أبقراط” ولواجباتنا كأطباء، قررنا الشروع في اختبارات طبية واسعة النطاق لتشخيص المصابين بفيروس كورونا وتقديم دواء الكلوروكين لهم”.

وأضاف البيان: “نحن نعلم جيدا أن الكلوروكين كان فعالا في المختبر ضد هذا الفيروس وهذا ما أكدته التجارب التي أجريت في الصين”، منوهًا أن هذا “الدواء لا يكلف شيئا”.

ورغم شخصية ديدييه راوول المثيرة للجدل، إلا أنه حصل على دعم من قبل مسؤولين سياسيين كثيرين على غرار رئيسة منطقة مرسيليا “إيكس-مرسيليا-بروفانس” مارتين فاسال التي أصيبت بفيروس “كوفيد 19” والتي يتم حاليا معالجتها في معهد المستشفى – الجامعي للأمراض المعدية في مرسيليا.

وكتبت في تغريدة على حسابها على تويتر: “أدعم بشكل كامل الدكتور ديدييه راوول وأفراد طاقمه الطبي، الذين يحاولون توسيع مجال استخدام الكلوروكين لمعالجة المرضى.. نحن نعيش في حالة حرب طبية ولا يمكن الانتظار أكثر لأن تفشي الوباء في تزايد مستمر”.

نفس الدعم قدمته النائبة في الحزب الجمهوري المعارض فاليري بواييي لديدييه راوول. فيما تساءلت عن مغزى القرارات التي اتخذتها الحكومة الفرنسية للحد من انتشار الفيروس، وفي مقدمتها الحجر المنزلي المفروض على الفرنسيين ومدى فعاليته إضافة إلى موقف الحكومة من الدواء الذي اقترحه ديدييه راوول لمعالجة المصابين بفيروس كورونا.

من ناحيته، دعا رئيس بلدية نيس الساحلية كريستيان إستروزي، المصاب هو أيضا بفيروس كورنا، بمنح الثقة للطبيب ديدييه راوول.

وقال في تغريدة: “أنا أثق في الدكتور راوول.. أبحاثه كلها تبعث على الأمل والنتائج إيجابية.. أدرك أن هناك جدل؛ لكن كما قال إيمانويل ماكرون، نحن في حالة حرب ولا نملك الوقت الكافي لاختبار هذا الدواء على الفئران خلال ستة أشهر”.

شخصيات سياسية أخرى بينهم عمدتا مدينتي “كان” و”أنتيب” الساحليتين وكذلك عضو مجلس الشيوخ برونو روتايو وشخصيات طبية مختلفة أعلنت عن دعمها لمبادرة ديدييه راوول لكون: “الوقت غير كاف لترك الأوساط الأكاديمية للقيام بالتحاليل اللازمة لمعرفة ما إذا كان دواء الكلوروكين ناجعا أم لا”.

لكن على الجانب الآخر، انتقد المجلس الأعلى للصحة الفرنسي هذا الخيار بحجة أن فاعليته لم تثبت إلى الآن، وأن قلة قليلة جدًا من المرضى أجري عليهم الاختبار.

وفي ذات السياق، حذرت منظمة الصحة العالمية في 23 مارس من الأخطار التي يمكن أن تترتب عن استخدام الكلوروكين لمعاجلة فيروس كورنا طالما أن المتخصصين في مجال الصحة لم يثبتوا فعاليته العلاجية، كما عبرت عن خشيتها أن يثير “آمالا” واسعة و”زائفة”.

فيما أفاد عدد من الأطباء المختصين أنه من الصعب الوصول إلى خلاصة بأن الكلوروكين دواء ناجع، لأن البحوث الطبية التي أجرها معهد المستشفى – الجامعي للأمراض المعدية في مرسيليا لم تشمل سوى عشرين شخصًا، فضلا عن افتقادها للمنهجية الضرورية في مثل هذه الحالات.

وقال المسؤول الثاني في وزارة الصحة الفرنسية البروفسور جيروم سالمون، إذ أكد أن العديد من “الخبراء يحذرون ويدعون إلى المزيد من الدراسات لمعرفة الآثار التي يمكن أن تترتب بعد تناول هذا الدواء”.

ومن ناحيته، رفع جون بول جيرو، عضو في الأكاديمية الفرنسية للطب وأحد المختصين في علم الصيدلة النقاب عن بعض الآثار السلبية للكلوروكين، أبرزها اضطراب الجهاز المناعي والمغص المعوي ومشاكل في الكبد وحتى في الدم.

من جهتها، وبالرغم من قولها بأن “التجارب التي يخوصها الدكتور ديدييه راوول تبعث على الأمل” إلا أن الناطقة الرسمية باسم الحكومة الفرنسية سيبيت ندياي دعت إلى توخي “الحذر لأننا لا نملك أي دليل بأن هذا الدواء يشفي المصابين”.

وفي سعي لحسم الجدل، والتوسط بين المؤيدين والمعارضين، دعا وزير الصحة الفرنسي أوليفييه فيران إلى “عدم استخدام الكلوروكين إلا في “الحالات الطارئة والأكثر خطورة فقط”. 

شاهد أيضاً

على خلفية المواجهات بين أذربيجان وأرمينيا.. البابا يدعو للصلاة وألمانيا تدعو للتفاوض

ردود فعل عالمية متواترة على إثر المواجهات العسكرية غير المسبوقة اليوم الأحد، بين أذبيجان وأرمينيا، والتي تصاعدت على خلفية استمرار الجانب الأرميني خرق الهدنة المفروضة بين البلدين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *