الأربعاء , مايو 27 2020
الرئيسية / أورو آسيوي / لا تزال الصين تكذب بشأن كورونا المستجد

لا تزال الصين تكذب بشأن كورونا المستجد

فيروس كورونا

أبوبكر أبوالمجد

سريعًا وبعد أن صار العالم ينظر لكل صيني على أنه وباء متحرك، وفي ظل شعور السلطة الصينية بالعار وأنها المسئولة عما وصل لها حال الصينيين حول العالم، نظرًا للطريقة التي تعاملت بها مع الفيروس وانتشاره، تارة بسوء تعاملها مع الطبيب الذي اكتشف الفيروس وأخرى بالتكتم على انتشاره، راحت تروج لنفسها بدعاية غير مسبوقة أنها شيدت أعظم مشفى لعلاج الحالات المصابة في مدينة ووهان مركز انتشار الوباء فقط في 10 أيام، وما هي إلا أسابيع قليلة حتى أطلقت الموالين لها من الإعلاميين ليتحدثوا عن القدرة الصينية على السيطرة على الفيروس ومحاصرته؛ بل والقضاء عليه!

وبحسب آخر المستجدات العلمية فإن ثمة حديث عن عودة كورونا المستجد لاختراق أجساد المتعافين، الأمر الذي يجعل من الدعايا الصينية حول القضاء على المرض مجرد أكذوبة من جملة الأكاذيب التي اعتادت عليها البروباجاندا الصينية، خاصة في الشئون التي يخالطها مسالب السلطة الصينية على المستوى الإداري أو العلمي أو الإنساني، وسبق للولايات المتحدة أن اتهمت الصين بإخفاء معلومات عن الفيروس.

تذكروا

ولا بد ألا ننسى بأي حال كيف مات الطبيب الصيني الذي اكتشف هذا الفيروس؟ وكيف تعاملت السلطات الأمنية معه وثمانية من زملائه بعد إعلانهم عن الفيروس؟

لي وينليانغ، الذي توفي عن عمر ناهز الـ34 عامًا، كان الطبيب الذي راح ضحية الأسلوب الذي اعتادت السلطة الصينية اتباعه في الشئون المتعلقة بخلل ما في أي منظومة من المنظومات.

فكان وينليانغ، قد بعث برسالة في ديسمبر إلى زملائه العاملين في المجال الطبي محذرًا من فيروس كان يظنه فيروس “سارس”.

لكن الشرطة وجهت إليه تعليمات بـ “التوقف عن نشر تعليقات كاذبة” وخضع للتحقيق في تهمة “بث شائعات”، وقال الطبيب إن السلطات طلبت منه توقيع رسالة يتهم فيها باختلاق “تعليقات زائفة” أدت إلى “زعزعة النظام الاجتماعي بشدّة”!

وقوبل خبر وفاة وينليانغ حينها بسيل جارف من الحزن على موقع التواصل الاجتماعي الصيني “ويبو” وهي نسخة محلية مشابهة لتويتر، ما لبث أن تحول إلى غضب مستعر أدى بالحكومة إلى تشديد الرقابة على المنشورات واللجوء لحذف الكثير منها.

ويبدو أن موته في حد ذاته شكل أزمة للسلطات، حيث تم الإعلان عن الوفاة من قبل صحف حكومية كغلوبال تايمز وصحيفة الشعب اليومية والتلفزيون الحكومي CCTV على منصاتهما على ويبو، لتحذف المنشورات لاحقًا بعد أن جذبت تفاعلاً هائلاً وأصبح وفاة لي من بين الموضوعات الأكثر تداولاً على المنصة، لتعلن لاحقاً الوفاة.

وتصدر التداولَ على منصة ويبو وسمان هما: “حكومة ووهان تدين بالدكتور لي وينليانغ بالاعتذار” و “نريد حرية التعبير”، ليتم التعامل مع المنشورات التي تنضوي تحتهما بسرعة رقابيًا، ويتم حذف الآلاف منها، لم يقتصر الموضوع على المنصات الصينية فحسب بل قام العديد من المشاهير ورواد مواقع التواصل العالمية بتبني القضية والمساهمة بالنشر عنها.

وكان لي وين ليانغ، وهو طبيب عيون في مستشفى بمدينة ووهان، بؤرة تفشي الفيروس، واحدًا من ثمانية أشخاص وبختهم شرطة المدينة الشهر لنشر معلومات وصفتها بأنها “غير قانونية وكاذبة” عن فيروس كورونا.

كان الطبيب الصيني، قد أبلغ مجموعة من الأطباء على مواقع التواصل الاجتماعي الصينية وعبر منصة الرسائل وي تشات أنه تم التأكد من وجود صلة بين سبع حالات لمتلازمة الالتهاب الرئوي الحاد (سارس) وبين سوق للأطعمة البحرية في ووهان، يُعتقد أنه مصدر الفيروس، ونشر صورة لنتائج تحليل تؤكد وجود فيروس كورونا “الذي يشبه سارس” في عينة أحد المرضى طبقًا لما ظهر في لقطة شاشة للمحادثات التي جرت عبر منصة الرسائل وي تشات واطلعت عليها رويترز وتحققت منها، وقال لي على موقع ويبو في الأول من فبراير إن نتائج التحاليل التي أجريت له أكدت إصابته بفيروس كورونا.

وأقرت المحكمة العليا في الصين في وقت سابق بأن المبلغين عوملوا “بطريقة غير لائقة”.

عودة الإصابة

في 26 فبراير الماضي، انتشرت أنباء عن عودة فيروس كورونا المستجد – كوفيد19،  إلى المتعافين منه، تزامنًا مع اكتشاف أول حالة إصابة “متكررة” خارج الصين، لامرأة أربعينية من مدينة أوساكا اليابانية تعمل كدليل سياحي، بحسب وكالة رويترز.

وكان نائب رئيس مركز مكافحة الأمراض في مقاطعة غوانغدونغ جنوبي الصين، “سونغ تي”، قد قال في مؤتمر صحفي، الجمعة الموافق 28 فبراير الماضي، إن نحو 14% من المرضى الذين خرجوا من المستشفيات في المقاطعة، ثبت إصابتهم مرة أخرى وعادوا إلى المستشفيات للخضوع للمراقبة.

وذكرت رويترز في الثالث من مارس، أن مسئول بالهيئة الوطنية للصحة في الصين، قال الجمعة، إنه لم يثبت ما إذا كان هؤلاء المرضى قادرون على نقل العدوى إلى آخرين.

ويقول خبراء إن هناك عدة طرق يمكن أن يصاب بها المرضى بالفيروس مرة أخرى، منها عدم إنتاج إنتاجهم لأجسام مضادة بالقدر الكافي لتطوير مناعة ضد فيروس الجديد، فيصابون مرة أخرى، ويشير الخبراء إلى تفسير أخر وهو احتمال أن يكون الفيروس “ثُنائي الطَور”، أي يمر بمرحلة من السكون داخل المصاب، قبل ظهور أعراض جديدة؛ فيما عزا آخرون إعادة الإصابة بعض الحالات الأولى في الصين إلى اختلاف طريقة فحص الفيروس.

ومن جانبه، قال الدكتور هاني الناظر، أستاذ الجلدية، ورئيس المركز القومي للبحوث السابق، إن فيروس كورونا المستجد كوفيد-19، يعد من الفيروسات الجديد من نوعها، وبالتالي تحركاته وطريقة تكاثره وانتشاره مختلفة عن الفيروسات السابقة والمعروفة من قبل، ولا يمكن طرح أي سيناريوهات للتخلص منه نهائيًا إلا بعد عدة دراسات، مؤكدًا أن الطريقة الوحيدة للتعافي منه وعدم احتمال ظهوره مرة أُخرى لجسم الإنسان المتعافي هو الوصول إلى مصل للقضاء عليه.

وأوضح الناظر، أن القضاء على الفيروسات الجديدة يحتاج إلى دراسة مستفيضة لمعرفة طرق العلاج والوقاية منها، لافتًا إلى أن السبيل الوحيد الأن لمكافحة فيروس كورونا المستجد كوفيد-19 ، هو اتخاذ طُرق للوقاية منه لحين إيجاد مصل مناسب له، عن طريق النظافة الشخصية والبقاء داخل المنزل والتقليل من الاختلاط والتجمعات.

وأفاد أستاذ الجلدية، أن ثمة احتمال انتقال الفيروس للمتعافين منه مرة أخرى عن طريق العدوى مثله مثل الفيروسات الأخرى.

وكانت إحدى المستشفيات في مدينة تشنغدو، جنوب غرب الصين، قد أعادت احتجاز مريض في 21 فبراير الماضي، بعد 10 أيام من مغادرته المستشفى، وهو ما فسره نائب مدير مركز الأمراض المعدية، “لي شوي تشونغ”، لصحيفة الشعب الصينية بقوله إن “المستشفيات تقوم بفحص عينات الأنف والحنجرة لاختبار الإصابة بالفيروس، لتحديد خروج المريض من عدمه، لكن الاختبارات الجديدة رصدت الفيروس في الجهاز التنفسي السفلي للمريض.

وتابعت دراسة نشرتها مجلة “جاما” التابعة للجمعية الطبية الأمريكية، 27 فبراير الماضي، 4 مصابين من العاملين في الحقل الطبي بمدينة “وو هان” الواقعة بمقاطعة “هوبي” بؤرة تفشي الفيروس المعدي، كانوا قد عولجوا في مستشفى “تشونغنان” بجامعة ووهان في الصين بين 1 يناير و15 فبراير، إنه من المحتمل أن يظل بعض المتعافين حاملين للفيروس، حتى بعد استيفائهم لمعايير الخروج من المستشفى، والتي تكون فيها نتائج التحاليل سلبية خالية من الفيروس، ولا تظهر أية أعراض للمرض أو أي مؤشرات غير طبيعية على المريض أو في نتائج الأشعة التي يخضع لها.

واعْتُبِرَ المرضى متعافين بعد اختفاء الأعراض واختبار سلبي لـCOVID-19، ليومين متتاليين، وطُلِب منهم عَزْل أنفسهم في المنزل لمدة 5 أيام، واستمر أخذ مسحات الحلق منهم بعد الـ5 أيام لـ13 يوما أخرى، أظهرت النتائج أن كل اختبار بين اليوم الخامس واليوم 13 كان إيجابيا بالنسبة للفيروس.

وكتب الباحثون أن هذه النتائج تشير: “إلى أن نسبة من المرضى المتعافين ربما لا يزالون يحملون فيروسات”.

وجاءت النتائج في الوقت الذي أعلنت فيه اليابان، عن أول حالة إصابة متكررة لامرأة تعافت من الفيروس، ثم أصيبت مرة الثانية، بحسب موقع «livescience» العلمي.

وتشدد عالمة الأوبئة بكلية الصحة العامة بجامعة تيمبل الأمريكية على أن: التحدي هو معرفه مدى سرعة هذا التحور؟ هناك حاجة إلى مزيد من دراسات المتابعة لفهم طبيعة التعافي من COVID-19، فالأفراد الذين أجريت عليهم هذه الدراسة، جميعهم من نفس العمر والحالة الصحية، ولم يتعرض أي منهم لمرض شديد من COVID-19.

الصحة العالمية

لكن أمس السبت، أكد المكتب الإقليمى لشرق المتوسط  بمنظمة الصحة العالمية أن بعض الدول لا تستطيع السيطرة على انتشار فيروس كورونا المستجد، بسبب أن الفيروس مرتبط بالانتشار المجتمعي وهو ما يدفع الدول لاتخاذ عدد من الإجراءات الاحترازية.

وأكد مسئول المكتب في مداخلة على إحدى القنوات المصرية، إنه من الصعب عودة فيروس كورونا للمتعافين منه وفق النتائج والإحصائيات الموجودة لدى المنظمة.

وأوضح أنه قد تكون هناك حالات قليلة لم تتعاف بشكل كامل منه نتيجة لعدم خضوعها للتحليل عدة مرات للتأكد من سلبية النتيجة، موجهًا بضرورة إجراء تحليل PCR مرتين متتاليتين، ويفصل بينهما 24 ساعة للتأكد.

شاهد أيضاً

كيف واجهت أوزبكستان رئاسة وشعبًا فيضان سيرداريا؟

صباح الأول من مايو الجاري، كانت أوزبكستان على موعد مع كارثة طبيعية، حيث هطلت الأمطار الغزيرة في ظل رياح شديدة غير مسبوقة، ما أدى إلى انهيار جزء من سد ساردابه الواقع في ولاية سيرداريا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *