الأربعاء , مايو 27 2020
الرئيسية / الخليج العربي / 95 عامًا على احتلال الأحواز العربية من إيران

95 عامًا على احتلال الأحواز العربية من إيران

الأحواز

أبوبكر أبوالمجد

الأحواز.. الدولة العربية التي قامت سلطات الانتداب البريطانية بضمه لإيران في عام 1925، ومنذ ذلك الحين ومساعي طمس هويتها لا تتوقف.

ويخطىء كثير من الصحف ووكالات الأنباء العربية في كتابة اسمها “الأهواز” بدلًا من “الأحواز” نقلا من المصادر الفارسية والغربية التي تكتب التسمية الإيرانية للإقليم العربي.

ويمثل هذا الإقليم (الأحواز) تقريبًا 3 محافظات إيرانية هي: محافظة خوزستان ومحافظة هرمزگان ومحافظة بوشهر.

وفي كل يوم 20 من إبريل، يتم إحياء ذكرى احتلال الدولة العربية.

الأحواز

الأحواز أو عربستان، أو الدولة المشعشعية العربية، التي ابتلعتها إيران عام 1925م، حين خشيت بريطانيا من قوة الدولة الكعبية، فاتفقت مع إيران على إقصاء أمير عربستان، وضم الإقليم الغني بالنفط إلى إيران.

إقليم الأحواز العربي الجذور والتاريخ والجغرافيا كان ضمن دولة حمورابي، ويعود وجود العرب فيه إلى سنة 311 قبل الميلاد، وكان تحت حكم الخلافة الإسلامية يتبع ولاية البصرة، إلى أن نشأت الدولة المشعشعية العربية، واعترفت بها الدولة الصفوية والخلافة العثمانية دولةً مستقلةً، إلى أن نشأت الدولة الكعبية (1724 – 1925م)، وحافظت على استقلالها حتى سقوطها.

طمأنت بريطانيا الدولة الكعبية على ضمان استقلالها بعد أن قسمت الدولة الإيرانية بين روسيا وبريطانيا، بموجب معاهدة 1907م.

واشتركت الدولة الكعبية في الحرب العالمية الأولى (1914 – 1918م) إلى جانب الحلفاء، وأصبح دورها فاعلاً في المنطقة، مما شجع أميرها على ترشيح نفسه لتولي عرش العراق.

لكن الإنجليز كانوا أكثر ميلًا في فيصل بن الحسين. وبعد عام 1920م، باتت بريطانيا تخشى من قوة الدولة الكعبية، فاتفقت مع إيران على إقصاء أَمير عربستان وضم الإقليم إلى إيران، ووضع الأمير خزعل تحت الإقامة الجبرية في طهران.

وأصدر رضا خان، حاكم إيران، بيانًا أعلن فيه تنازل أمير عربستان، خزعل المحيسن، عن الحكم لابنه جاسب المحيسن، وإشراف إيران على الحكم الداخلي في عربستان، وقطع عربستان لعلاقتها الخارجية مع الدول الأخرى.

ولكن الكعبيين أجبروا القوات الإيرانية التي احتلت المحمرة في يوليو 1925م على الانسحاب بعد يومين، إلا أن القوات البريطانية ساعدت الإيرانيين على بسط سيطرتهم على إقليم عربستان، الذي فقد كيانه العربي كإقليم مستقل، ليصبح ولاية إيرانية تعرف باسم خوزستان.

رواد النهضة

وفي ظل إحياء ذكرى الاحتلال الإيراني الـ95 للأحواز، أصدرت حركة رواد النهضة لتحرير الأحواز المعارضة للنظام الإيراني بيانًا أمس الاثنين، طالبت فيه المجتمع الدولي بالقيام بواجبها والضغط على النظام الإيراني لإطلاق سراح الأسرى الأحوازيين القابعين في سجونه، ووقف عمليات الإعدام المستمرة بحق الشعب العربي تفاديًا لأي كارثة إنسانية.

وقالت الحركة في بيانها، “تمر علينا اليوم ذكرى اجتياح الأحواز عسكريًا واحتلالها من قبل إيران، وهذه الذكرى المريرة تتجدد علينا كل عام، كلما اقتربنا من يوم العشرين من إبريل، بما يحمله من مآسي الاحتلال، وضياع دولة عربية لا تتجزأ من الوطن العربي في عام 1925م، جاء في ظل العواصف العاتية، التي تمر على بلداننا العربية من قبل الدولة الفارسية “إيران” بمساعدة قوى الشر والظلام، حيث باتوا ينخرون في الجسد العربي حتى أنهكوه، فبات العربي غريبًا في بلده، وهُجِّر كل من رفض العيش في ظل هذه الأوضاع، لكنها تحمل بين طياتها بشرى خيرٍ لأمةٍ اعتادت على النهوض بعد كل كبوة لأمة تمتلك أسباب النجاح”.

وأضاف البيان “كما يصادف في الخامس عشر من إبريل ذكرى انطلاق الانتفاضة التحررية الأحوازية في عام 2005م، ولهذا التداخل رمزية انبعاث تكشف عن البنية العميقة في التكوين النضالي والثقافي والنفسي للشعب الأحوازي وقواه الحية، إذ محا هذا اليوم ذكرى الانكسار ورسم بدلا عنها خارطة طريق جديدة نحو الانتصار”.

وأكد البيان إن الاحتلال الفارسي مازال يعبث في مقدرات وخيرات أرض الأحواز والشعب الأحوازي، من خلال الإعدامات الميدانية والاعتقالات المستمرة بهدف التخويف والترهيب، وفتح السدود والسواتر الترابية للسيول، بهدف تدمير البنية التحتية وإغراق المزارع والمنازل، ونشره المتعمد لجائحة كورونا في الأحواز، مشددًا على أن ذلك لن يثني الشعب الأحوازي من خلال مقاومة عنجهية وغطرسة النظام الفارسي.

وتابع البيان: أن “حركة رواد النهضة لتحرير الأحواز لا تنظر إلى الساحة النضالية كساحة تنتظر من يملؤها أو أنها أتت من باب الترف، إنما استجابة موضوعية واستحقاق حاكم لا غنى عنه وضرورة لا يمكن لأحد أن يستمر في تجاهلها أو التكاسل والتغافل عنها، وحاجة ماسة في هذه المرحلة العصيبة لتشكيل وعي عميق في فهم منحنى تطور تجربة النضال والكفاح ومحاولة جادة ورصينة لإنجاز مشروع حركة تحرر وطني واضح المعالم يحظى بقبول الجميع ركيزته من الإرث التاريخي والنضالي لشعبنا، ويراعي الموروث الثقافي والفكري المميزة للهوية الوطنية وإيجاد آليات ورؤية سياسية قوية عميقة تجاه قضايا الوطن والإنسان الأحوازي، وفهم استراتيجي واسع للأحداث واستيعاب دقيق للتوازن ما بين قوة الأمر الواقع وقوة الحق، في ظل المتغيرات الإيجابية التي تشهدها الساحة الداخلية والإقليمية المتحركة التي لا تعرف سكونًا ولا جمودًا، ولضمان استمرار المقاومة بكافة أشكالها دون انقطاع، والتأثير الفاعل على الجماهير للانخراط في المواجهة مع المحتل الإيراني، نظرًا لقدراتها السياسية بتحريك الجماهير، وتسخين الأجواء لصالح تصعيد المقاومة”.

ودعت حركة رواد النهضة لتحرير الأحواز الأمة العربية والإسلامية وقواها الشعبية الحية وكافة الدول العربية والإسلامية إلى الوقوف بجانب قضية الأحواز والشعب الأحوازي والمساهمة في تحقيق هدفه السامي ألا وهو تحرير الأرض والإنسان الأحوازي من براثن الاحتلال الفارسي ونظامه الإرهابي.

خبراء

وفي سياق متصل، قال الخبير في الشؤون الإيرانية، والقيادي بحزب التضامن الديمقراطي الأحوازي، إننا نعاني عبر عقود تحت وطأة الأنظمة الإيرانية المتعاقبة، وتعرضنا لكل صنوف التنكيل والتعذيب والتضييق.

وأضاف عبدالرحمن، أن الأحوازيين قاموا بالعديد من الانتفاضات والثورات؛ لكنهم لم يجدوا السند الحقيقي الذي يمكنهم من حسم المعركة لصالحهم.

وأكد الخبير في الشأن الإيراني، أن نضال الشعب الأحوازي وما قدمه من قوافل الشهداء والسجناء جدير ببعث الأمل في الوصول إلى الاستقلال المستحق واستعادة بلدهم المحتل.

ومن جانبه قال الأكاديمي الأحوازي، محمد حسن فلاحية، الذ يعيش بالولايات المتحدة، لا شك أن الأجواء مواتية للقضية الأحوازية التي طال أمد جرحها النزيف منذ ما يقارب القرن إلا نيفًا من الزمن لو ذلك بسبب جائحة فيروس الكرونا الذي تجتاح العالم بأسره، حيث هذا الأمر قد يكتب نهاية لقصة احتلال الأحواز فقد بشر بعض المختصين بالشأن الإيراني والدولي بأن إيران قد أصبحت فعلاً على شفا انقلاب قد يجعل هذه الدولة العتيدة على أبواب التمزيق وقد يعيد الحق المغتصب لأصحابه.
وأضاف فلاحيه، من الممكن أن يقوم فيروس الكرونا أن ينجز في غضون الأشهر القادمة أن يحقق حلم الملايين من العرب الأحوازيين وأشقائهم العرب الذين لحق بهم ما لحق من أذى و دمار وتشتت نتيجة السياسات الإيرانية العنصرية منذ تأسيس هذه الدولة على تراب ليس بترابها، وعلى أنقاض جثث الشعوب الغير فارسية.

وأردف الأكاديمي الأحوازي، تأتي ذكرى احتلال الأحواز بعد أن تغذت الثيوقراطية الدينية في إيران والتي أسسها الخميني منذ 41 عامًا من ثروة الأحوازيين الطبيعية، ولمن قبله الديكتاتورية الشاهنشاهية التي شيدت قصورها المزيفة وبنت تأريخها المزيف على أنقاض التأريخ الأحوازي وعلى حساب ثروة الأحوازيين؛ لكن هذه المرة يبدو الأمر مختلفًا تمامًا لدولة تأسست على مبادئ الشر والكراهية وأصول الخرافة والعنصرية اللامتناهية.

وأوضح فلاحيه، الأحوازي المؤمن بقضيته أثبت بنضاله ومواصلته لمقاومة المحتل بأننا كنا هنا من قبل وسوف نبقى للأبد، رغم التفريس والتعنيف وقلة الحيلة والأصدقاء قبل الأشقاء؛ لكن الأمل باق لأن الإيمان بالقضية متأصل في أعماق تربة الأحواز قبل عروق الأحوازيين وشرايينهم.

وأكد الأكاديمي الأحوازي، الأمل المعقود هذه المرة بعد أن بدأ الضعف ينخر في جسم الدولة الإيرانية نتيجة الأزمات والعقوبات والاحتجاجات وأخيرًا تعرضها لفايروس كرونا الـ COVID-19 الذي يعتبر أخطر سلاح على كيانها وأكثر فتكًا ببقائها من الحرب التي شنتها ضد العراق، ولأن عقيدة الكثير من الموالين لهذه الدولة قد تزلزلت بشدة وبات الجيل الإيراني لايؤمن بخرافة وجهل الملالي وأن أسطورة المذهب قد تحولت إلي سراب لا أكثر وأن أسطورة القومية الآرية تبخرت بسبب نضال الشعوب غير الفارسية يمكن أن تنخر الاضطرابات الجسم النحيف للدولة الإيرانية و سيحولها إلى خبر كان.

وأكد فلاحيه، أنه إيران بعدما فشلت في إضرام نار الكراهية والطائفية ستلجأ الى حيل أخرى للإبقاء على احتلالها للأحواز لأكثر فترة ممكنة تلجأ خلالها إلى تغيير ديموغرافي، وتهجير قسري، وتزييف لتاريخ المنطقة وتفريس ما تبقى من الأحوازيين المقاومين لسياساتها لكن الأحوازيين تخطوا جميع الصعاب و أصبحوا أكثر مناعة من قبل لمواجهة مخططات المحتل.

وبذات المناسبة قال حبيب أسيود، نائب رئيس حركة النضال العربي لتحرير الأحواز: “نقف اليوم إجلالًا وإكبارًا للتضحيات التي قدمها الشعب الأحوازي الأبي لنيل حريته”.

وأشاد أسيود بالملاحم البطولية التي سطرها الشعب الأحوازي أمام أعتى آلات القتل والتعذيب، وأن ما قدموه من بطولات على الضفة الشرقية من الخليج العربي أبقى قضية الأحواز حية لما يقرب من قرن، ولقد قاربت نهاية السنوات العجاف وآن وقت الحصاد.

ولفت نائب رئيس حركة النضال العربي لتحرير الأحواز، أنه رغم غلق كل المنافذ على مسيرة النضال الأحوازية لعدم إيصال صوتهم، إلا أن النصر قادم لا محالة، وبات اليوم أقرب من أي وقت مضى.

شاهد أيضاً

كيف واجهت أوزبكستان رئاسة وشعبًا فيضان سيرداريا؟

صباح الأول من مايو الجاري، كانت أوزبكستان على موعد مع كارثة طبيعية، حيث هطلت الأمطار الغزيرة في ظل رياح شديدة غير مسبوقة، ما أدى إلى انهيار جزء من سد ساردابه الواقع في ولاية سيرداريا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *