الأربعاء , مايو 27 2020
الرئيسية / أورو آسيوي / لماذا تطالب استراليا بتحقيق حول مسؤولية الصين عن انتشار كورونا؟

لماذا تطالب استراليا بتحقيق حول مسؤولية الصين عن انتشار كورونا؟

الصين-أستراليا

أبوبكر أبوالمجد

انضمت أستراليا يوم 16 إبريل الجاري، إلى قائمة الدول المطالبة بتحقيق دولي مستقل حول مسؤولية الصين عن تفشي فيروس كورونا.

وأمس الجمعة، أكد رئيس الوزراء الأسترالي سكوت موريسون أن بلاده ستبذل جهودًا لإجراء تحقيق دولي في جائحة كورونا المستجد في الاجتماع السنوي لجمعية الصحة العالمية المقرر الشهر القادم.

ومن المعتقد أن الفيروس ظهر في سوق لبيع الحيوانات البرية في مدينة ووهان بوسط الصين في أواخر العام الماضي، وانتشر الفيروس في مختلف أنحاء العام، ، وقد اقترب عدد المصابين بالفيروس حول العالم من الثلاثة ملايين، والوفيات إلى 200 ألف.

وقالت ماريس بين، وزيرة الخارجية الأسترالية في تصريح لها قبل أيام، أنها قلقة فيما يتعلق بشفافية الصين.

وصرحت لهيئة الإذاعة الأسترالية (إيه بي سي) بقولها: “المشكلات المتعلقة بفيروس (كورونا) يجب أن تكون موضع مراجعة مستقلة وأعتقد أن من المهم أن نفعل ذلك”. وأضافت: “أستراليا في الواقع ستصر تمامًا على ذلك”.

ومن جانبها ردت الصين على لسان المتحدث باسم وزارة خارجيتها قنغ شونغ في الإيجاز الصحافي اليومي الخميس الماضي: “في تلك اللحظة الحرجة، من غير المسؤول إثارة شبهات لا أساس لها واتهامات لا سند لها وذلك لأغراض سياسية”.

إن مطالب أستراليا بتحقيق مستقل في سبب تفشي وباء فيروس كورونا دوافعها سياسية ولا تساعد في التعامل مع الجائحة العالمية.

وشهدت العلاقات بين أستراليا والصين تدهورًا وسط اتهامات أسترالية بتدخل الصين في الشؤون الداخلية وتصاعد القلق مما ترى أنه نفوذ صيني متنامٍ في منطقة المحيط الهادي.

وتأتي مطالبة أستراليا بالتحقيق في أصل فيروس “كورونا” في وقت وكبار مساعديه بغياب الشفافية بعد انتشار الفيروس.

الدوافع الأسترالية

أستراليا أطلق عليها الرئيس الأمريكي السابق جورج دبليو بوش، أنها نائبة أمريكا في آسيا والمحيط الهادي، وثمة صراع بين أستراليا والصين على ما يعرف ببحر الصين الجنوبي، وأستراليا على مدار علاقتها مع الصين والولايات المتحدة تسعى لعلاقة متوازنة تحافظ فيها على مصالحها دون استفزاز أي من البلدين، وإن مالت في العقدين الأخيرين إلى الولايات المتحدة أكثر.

تسعى أستراليا إلى تأدية دور أكبر في محيطها الإقليمي وعلى المستوى العالمي، وثمة عوامل ثلاث تؤهلها للقيام بهذا الدور:

الموقع الجغرافي، القدرات العسكرية المتنامية، والموارد الطبيعية.

فأستراليا قارة وجزيرة ودولة في الوقت نفسه، منحها موقعها الفريد عزلة جغرافية مائية ظلَّت بالنسبة إلى الأستراليين على الدوام عامل قوَّة؛ تجعل التهديدات بعيدة عنهم، وتجعلهم بمثابة قلعة محاطة بالمياه؛ لكن سرعان ما جعلها صعود الصين وصراعها مع الهند على الحدود والثروات المائية والاهتمام الأمريكي بالشرق الآسيوي في دوامة أخطار تستوجب معها وجود قوة عسكرية لها.

القدرات العسكرية المتزايدة

أنفقت أستراليا  500 مليون دولار أسترالي (340 مليون دولار) العام الماضي لتحسين قدرات قواتها الخاصة في أول مرحلة من خطة تبلغ تكلفتها 3 مليارات دولار وتستمر 20 عاما.

الموارد الطبيعية

اقتصاد أستراليا هو اقتصاد سوق متطور للغاية، وقد قدر الناتج المحلي الإجمالي بنحو 1.69 ترليون دولار أسترالي في عام 2017، وفي 2018 أصبحت أستراليا هي الدولة التي بها أكبر متوسط لدخل الفرد البالغ فيها، وقد بلغ إجمالي الثروة الأسترالية 8.9 ترليون دولار أسترالي في يونيو 2016.

واحتلت أستراليا في 2017، المركز 13 في قائمة أكبر منتجي الغاز، والمرتبة 11 في قائمة الدول التي تمتلك أكبر احتياطي للغاز في العالم، وعلى الرغم من أنَّ هذه الأرقام متواضعة نسبيًّا؛ فإنَّ موقع أستراليا الجغرافي والتطورات الإقليمية الاقتصادية تعطيها أهمِّيَّة متزايدة؛ نظرًا إلى ما تمثِّله صادراتها من الموادِّ الأولية من أهمِّيَّة استثنائية لدول المنطقة من جهة، وللحفاظ على نموِّ اقتصادها وزيادة دخلها القومي من جهة أخرى.

خلفية

تقع أستراليا على المستوى الاستراتيجي على تقاطع المصالح الأمريكية الصينية، وتحاول أن يكون لديها استقلال في رؤيتها الاستراتيجية؛ لكن خلال العقدين الأخيرين مالت أكثر نحو الثقافة الغربية، محتمية بالولايات المتحدة الأمريكية، ربما لمساعدتها في أي مواجهة مرتقبة مع الصين.

ورغم أن الصين هي الشريك التجاري الأول لأستراليا إلا أن الكتاب الأبيض الدفاعي الأسترالي الذي صدر عام 2013 أوصى بالإبقاء على التحالف مع كلا من واشنطن وبكين، فتم توقيع الاتفاقية العسكرية مع واشنطن عام 2014 لمدة 25 عامًا، واتفاقية تجارة حرة مع بكين في نفس العام، مع تخفيف القيود على الاستثمارات الصينية.

وفق دراسات اقتصادية فإن منطقة (آسيا/الهادئ) مهيئة للتحول في 2040 إلى منطقة تضمُّ العديد من القوى المتنافسة التي تتمتَّع بوزن ثقيل على المسرح العالمي على الصعيد الاقتصادي والديموغرافي والعسكري والاستراتيجي، وأن تقوم منطقة شرق وجنوب آسيا بأكبر إسهام في الناتج المحلي الإجمالي على الصعيد العالمي مقارنة بغيرها من المناطق، وفي قلبها الصين والهند؛ بما يمثِّلانه ديموغرافيًّا (أكثر من 50% من سكان العالم حينها).

والجدير بالذكر أنه في السنوات القليلة الماضية أخذت المنطقة المحيطة بأستراليا في التحوُّل إلى منطقة مركزيَّة بالنسبة إلى التوازنات الدولية في القوى والمصالح؛ لاسيما بين الولايات المتَّحدة الأمريكية والصين.

لكنَّ الوضع اختلف الآن حيث تحتلُّ الصين مرتبة أكبر شريك اقتصادي لأستراليا، وأصبح اعتماد الاقتصاد الأسترالي على الصين يفوق الاعتماد على أي شريك اقتصادي تجاري آخر خلال الـ63 سنة الماضية؛ حتى إنه تجاوز الاعتماد على بريطانيا قبل الحرب العالمية الثانية؛ مما أطلق مخاوف عديدة لدى شرائح مختلفة في مقابل مخاوف أخرى تتعلَّق بازدياد حجم التعاون العسكري الأسترالي مع الولايات المتَّحدة، واستضافة جنود وقواعد أمريكية في البلاد؛ وهو ما يحمل معه إمكانية استفزاز الصين، الأمر الذي يضع أستراليا في موقف ضعيف للغاية بين شريكها الأمني وشريكها الاقتصادي.

التحول الأمريكي

شهد عام 2011 تحوُّلاً في استراتيجية الولايات المتَّحدة المعلنة تجاه شرق آسيا، وقد عبَّرت الإدارة الأمريكية عن هذا باستراتيجية “التوجه نحو آسيا”.

وقد عبَّرت الوثائق الأمريكية الرسمية الصادرة في 2015 بعدها عن هذا المسار؛ حيث ذكرت وثيقةٌ لوزارة الدفاع تحت عنوان: “الحفاظ على القيادة العالمية للولايات المتحدة: أولويات القرن الواحد والعشرين الدفاعية” أنَّ حوالي 60% من قدرات أمريكا البحريَّة والجويَّة سيتمُّ نقلها إلى المسرح الآسيوي بحلول عام 2020؛ لتحقيق التوازن المطلوب في منطقة آسيا/الهادئ.

أستراليا اختارت

ويبدو أن أستراليا اختارت الطريق المؤدي إلى واشنطن، وأن تكون عنصرًا ضاغطًا على الإدارة الصينية التي تزعج مخططاتها الاقتصادية أستراليا وتثير مخاوفها وشكوكها نحو نوايا الصين تجاهها.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية قنغ شونغ في الإيجاز الصحافي يوم الخميس الماضي: “في تلك اللحظة الحرجة، من غير المسؤول إثارة شبهات لا أساس لها واتهامات لا سند لها وذلك لأغراض سياسية”.

وجاء ذلك ردًا على تصريح لوزير الخارجية الأسترالي ماريس باين من بين مسؤولين آخرين طالبوا بمراجعة أصل الفيروس.

وفي أغسطس الماضي أعلنت وزيرة الخارجية الأسترالية ماريس باين توقيف أكاديمي أسترالي في الصين بتهمة “التجسس”.

واحتجزت السلطات الصينية يانغ هينغجون في بكين لعدة أشهر دون أن توجه له اتهامات، لكنّ باين قالت في بيان إنّ الباحث والمؤلف أوقف رسميا في 23 أغسطس.

واعتقل يانغ، وهو ناشط مؤيد للديموقراطية، في أغسطس بعد وقت قصير من عودة نادرة له للصين من الولايات المتحدة.

شاهد أيضاً

كيف واجهت أوزبكستان رئاسة وشعبًا فيضان سيرداريا؟

صباح الأول من مايو الجاري، كانت أوزبكستان على موعد مع كارثة طبيعية، حيث هطلت الأمطار الغزيرة في ظل رياح شديدة غير مسبوقة، ما أدى إلى انهيار جزء من سد ساردابه الواقع في ولاية سيرداريا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *