الأربعاء , مايو 27 2020
الرئيسية / أورو آسيوي / كيف واجهت أوزبكستان رئاسة وشعبًا فيضان سيرداريا؟

كيف واجهت أوزبكستان رئاسة وشعبًا فيضان سيرداريا؟

خسائر ناجمة عن انهيار سد ساردابة

أبوبكر أبوالمجد

صباح الأول من مايو الجاري، كانت أوزبكستان على موعد مع كارثة طبيعية، حيث هطلت الأمطار الغزيرة في ظل رياح شديدة غير مسبوقة، ما أدى إلى انهيار جزء من سد ساردابه الواقع في ولاية سيرداريا.

ونتيجة لتلك الكارثة الطبيعية، تضررت بشدة الكثير من المناطق الآهلة بالسكان والعديد من المساحات الزراعية.

وعلى وجه السرعة وصل رئيس جمهورية أوزبكستان شوكت ميرضيائيف، إلى موقع الكارثة، حتى يكون وسط أبناء الشعب الأوزبكي في هذه الأوضاع الصعبة، وللوقوف على حقيقة المأساة وبحث واتخاذ كافة القرارات لإزالة آثار ذلك الوضع الطارئ.

وبعد لقائه مع السكان المحليين، أشار إلى أن كل ضحية من ضحايا الكارثة سوف يصبح في بؤرة الاهتمام الخاص.

ومن جانبه، تحدث ميرضيائيف قائلًا: “فى هذا الوقت العصيب، نقف جميعًا معكم.. وباديء ذي بدء، سوف تقوم سيارات الإطفاء بشفط المياه من كل حي. وفيما يتصل بالبناء والإصلاحات، وإقامة المنازل الجديدة، فسوف نعقد المشاورات مع الناس.. وسوف يتم حل مشاكل المزارعين بالخروج معهم إلى الحقول.. وأهم الأشياء أنكم على قيد الحياة وبصحة جيدة مع أطفالكم.. فكونوا مطمئنين”.

ووصل الرئيس الأوزبكي إلى موقع انهيار السد، وتفقد مكان الحادث، على مدار يومين مكثهم ميرضيائيف بين السكان وتواصل معهم مباشرة حتى تم إيقاف التسرب.

ترابط الأوزبك

لطالما امتاز الأوزبك بالمروءة والترابط فيما بينهم وتتضاعف هذه الصفات ومشاعر الشهامة عند المحن،وهذا ما يؤكده تاريخ الأوزبك الحديث.

فخلال الحرب العالمية الثانية، وجد المأوى والرعاية في أوزبكستان، آلاف الأشخاص الذين تم إجلاؤهم من الأراضي المحتلة، واليوم تعد البلاد من بين أوائل الدول التي أرسلت المساعدات الإنسانية إلى شركائها وجيرانها ممن تعرضوا للآثار السلبية لوباء فيروس كورونا.

واليوم، ألقت تلك الكارثة الطبيعية غير المتوقعة بظلالها السوداء على أيام سكان منطقة سيرداريا؛ لكن سكان الولايات الأخرى لم يتركوهم بمفردهم في هذه المحنة، ولم يتوقف لدقيقة واحدة تدفق المساعدات الإنسانية القادمة من كافة مناطق الجمهورية.

و قد تم إجلاء ما يقرب من 90 ألف من السكان من المنطقة المنكوبة.

فى اليوم الأول للحادث، بدأ على الفور إرسال الشحنات من الملابس الدافئة والضروريات الأساسية والمواد الغذائية، القادمة من ولايات جيزاخ وسمرقند، وطشقند وبخارى، وقشقادار وأنديجان وسورخانداريا، وغيرها من الولايات و المناطق الأخرى، حتى وصلت إلى سيرداريا.

وفي الجلسة التي عقدها مجلس نواب الشعب في ولاية سمرقند، تمت الموافقة بالإجماع، على المبادرة التي جرى طرحها لإرسال خمس مليارات سوم ($495.000)– من فائض الموازنة الإقليمية للربع الأول من عام 2020، لمساعدة سكان منطقة ساردابه.

واليوم، ينصب كل اهتمام مواطني الدولة نحو الأشخاص المتضررين جراء تلك الكارثة الطبيعية.

ومن جانبها تقدمت طليعة مقدمي المساعدات مختلف الوزارات والهيئات والأجهزة الحكومية وعلى وجه الخصوص قامت وزارة العدل بإرسال المواد الغذائية الضرورية إلى المنطقة، وذلك في إطار حملة “نحن معكم!”. كما ساهمت وزارة الصحة في توفير الأدوية اللازمة.

في يوم الحادث.. الأول من مايو، قام مجموعة من النشطاء بين السكان في العاصمة بإطلاق حملة على شبكات التواصل الاجتماعي لجمع المساعدات وإرسالها إلى منطقة ساردابه المنكوبة، ووصلت أكثر من 100 سيارة شحن إلى مكان تجميع البضائع لتوصيل الضروريات الأساسية من الملابس، وأغطية الفراش، ولعب الأطفال والكتب.

وكتب أحد سكان سرداريا، ممن تأثروا بهذا الاهتمام والدعم، في صفحته على شبكة التواصل الاجتماعي: “حتى وقتنا هذا، وصلت أكثر من 150 سيارة محملة بالمساعدات، قادمة من ولايات خوارزم وبخارى ونوائي وسمرقند وجيزاخ، ولم يتوقف تدفق وصول مركبات الإغاثة طوال الصباح”.

كما شاركت الهيئات غير الحكومية ورجال الأعمال بدور كبير، في توفير حماية الصحة العامة، وتقديم الدعم المعنوي والمادي لضحايا الفيضانات.

كما قامت شركة واحدة فقط من نامنجان، وهى”Aisha Home Textile “، بإرسال 250 مليون سوم ($25000) إلى أهالى سرداريا. وكان في طليعة هذه المبادرات الخيرية شركات “APK Oq oltin” و”Arnasoy Gold Tex” والعديد من الشخصيات العامة من النشطاء والصحفيين وممثلى الأوساط الإبداعية.

يقول المثل الشعبي الأوزبكي “الأعمال الصالحة تتمتع بالأجنحة”.. واليوم، يمكن إدراك جوهر هذا المثل وتجسيده عبر النموذج الحياتي الذي أظهره الأوزبك.

قبل بضع سنوات، وبمبادرة من رئيس جمهورية أوزبكستان، تم وضع برنامج “آباد قيشلاق” (“القرية المجهزة و مزودة بوسائل الراحة”) في الجمهورية. وفى منطقة دوستليك بولاية جيزاخ، أُعيد بناء قرية ماناس بالكامل، وذلك باعتباره جزءا من تنفيذ البرنامج، حيث اكتسب سكان تلك القرية حياة جديدة وآمالا جديدة. وها هم اليوم، يقومون بأنفسهم بالمشاركة فى العمل الخيري ويساعدون مواطنيهم.

وفى هذا الصدد، قام “أصل الدين بيكتاشيف” أحد مستخدمي شبكات التواصل الاجتماعية بالكتابة على صفحته قائلًا: “اتصل بي أحد الأصدقاء من قرية ماناس بمنطقة دوستليك في إقليم جيزاخ، وأخبرني أن قسما من السكان المتضررين جراء الفيضانات، تم إحضارهم وتسكينهم في مدرسة القرية.. كما قام السكان المحليون بإيواء النساء والأطفال الصغار في منازلهم ليلًا، كي لا يتعرضون للبرد القارص.. فحمدًا لله أن بيننا مثل أولئك الأشخاص الذين على استعداد لتقاسم المأوى والخبز مع جيراننا، ونحن ممتنون لهم إلى ما لا نهاية”.

وبسبب الأحداث في ساردابه، وصل أكثر من 600 من سكانها إلى ولاية طشقند، وقد استقبلهم بأذرع مفتوحة ممثلو السلطات المحلية في مدن تشيناز، وبوكا، وأقورغان، وبك آباد، وقاموا بتوفير كل الظروف اللازمة لهم. كما تم تزويد سكان سرداريا بمساكن الإقامة والغذاء والطعام، ويقدم لهم الأطباء الرعاية الطبية التي يحتاجونها، ويتابعون حالتهم الصحية.

الأوزبك المعاصرون هم أبناء أولئك الشجعان الذين استطاعوا بجسارتهم تحويل سهول سرداريا إلى حدائق مزهرة، واليوم، عندما وقعت هذه الكارثة الطبيعية، فهم يضربون مثالاً على المثابرة والإقدام، ويقومون معًا بتوحيد جهودهم، ويتبعون بدقة النهج المحدد للمتطلبات الواجبة.

ويعنى كل هذا اليقين في التغلب على نتائج تلك الكارثة الطبيعية، وتجاوز آثارها في المستقبل القريب بلا أدنى شك.

و في 28 من أبريل تعرضت ولاية بخارى للعاصفة الرملية و الأمطار الغزيرة، و جرفت السيول و الفيضانات 38000 منزل و 847 مشروعًا اجتماعيًا و زراعيًا، و ألحقت الأضرار بالزراعة والمؤسسات الإنتاجية والبنية التحتية، وخلال مدة قصيرة قد تمت إعادة بناء الطرق والمحطات الكهربائية وشبكات الكهرباء و المياه و تجري الأعمال لإعادة بناء المساكن.

و قد أدت الأجواء غير المستقرة وهطول الأمطار الغزيرة على مناطق متفرقة في أوزبكستان إلى حدوث فيضانات و سيول مدمرة بولايات نوائي و قاشقاداريا و سورخانداريا أيضًا.

و تتخذ قيادة أوزبكستان الآن كل الإجراءات و التدابير الضرورية لإعادة الحياة إلى طبيعتها في المناطق المنكوبة.

وكتب رئيس كازاختسان قاسم جومارت توكاييف، يوم الكارثة الأوزبكية على “تويتر” أن 10 قرى كازاخية على مقربة من الحدود الأوزبكية تعرضت لـ “فيضانات قوية” ما أجبر السلطات على إجلاء 22 ألف شخص.

وقال توكاييف أيضًا إن الحكومتين تجريان محادثات بعد أن اشتكى المسؤولون في بلاده من وقوع أضرار جسيمة.

شاهد أيضاً

الرئيس الأوزبكى يلتقي سكان “سرداية” المنكوبة

التقى الرئيس شوكت ميرضيائيف رئيس جمهورية أوزبكستان بسكان منطقة سردابه لمحافظة سيردريا. وتحدث عن جهود الحكومة الرامية إلى القضاء على عواقب الفيضانات التي وقعت نتيجة لانهيار جزئي لسد البحيرة الاصطناعية "Sardoba" ("سردابه") الواقعة في محافظة سيردريا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *