الجمعة , يوليو 3 2020
الرئيسية / أورو آسيوي / تركيا وروسيا.. مسلسل إهانات يعكس تاريخ الصراعات

تركيا وروسيا.. مسلسل إهانات يعكس تاريخ الصراعات

الرئيسان فلاديمير بوتين ورجب طيب أردوغان

كتب- أبوبكر أبوالمجد

تركيا وريث أعظم امبراطورية على مر التاريخ.. وروسيا وريث الاتحاد السوفيتي أحد قطبي هذا العالم على مدى ما يقرب من 70 عامًا.

والآن، يمكن القول بأن كلا من تركيا وروسيا تعتبران من أقطاب النظام العالمي الجديد ومن القوي الرئيسية اللاعبة في النظام الدولي لما تمتلكانه من بطاقات اللعب وقدرات اقتصادية وعسكرية وخبرات سياسية.

لكن العلاقات التركية الروسية عادة ما تشهد الخلافات والصراعات على مر الزمن.

العلاقات بين الدولتين

اتسمت العلاقات التركية – الروسية، بالعدائية على مدى تاريخها، حيث دارت حروب طويلة على مدار خمسة قرون بين روسيا القيصرية والامبراطورية العثمانية.

فلطالما رأت موسكو أن العثمانيين هم من أسقطوا “روما الثانية” عاصمة الإمبراطورية البيزنطية الأرثوذكسية عام 1453م، ولذا حين دخلت الإمبراطورية العثمانية مرحلة الضعف والتدهور، بداية من القرن الثامن عشر، لعبت روسيا القيصرية دورًا مهمًا في القضاء علي هيمنتها بمناطق سيطرتها ونفوذها في القوقاز وآسيا الوسطى.

ورغم التحسن النسبي في العلاقات بين تركيا والاتحاد السوفيتي قبل بداية الحرب العالمية الثانية، فقد عاد الاتحاد السوفيتي مجددًا ليشكل تهديدًا لأمن تركيا القومي، عندما شرع في احتضان الأرمن، ومحاولات السيطرة على الدول الناطقة بالتركية خاصة في آسيا الوسطى.

ولهذا قررت تركيا الانحياز للغرب خلال الحرب الباردة، وانضمت إلى حلف الناتو عام 1952م.

ومنذ نهاية الحرب الباردة وانهيار الاتحاد السوفيتي عام 1991م، حدث تطور في العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية، وتم تعزيزها من خلال معاهدة تم توقيعها في 25 مايو2991م.

وبعد ذلك اتجهت العلاقات الروسية – التركية نحو مرحلة أكثر واقعية، من شأنها أن تركز في الأساس علي التعاون والمصالح المشتركة بديلًا عن الصراع.

ولذلك، تم توقيع “خطة العمل” المشتركة للتعاون بين البلدين في نوفمبر 2001م، وهي الوثيقة الرسمية الأولي التي تضمنت “بناء شراكة متعددة الأبعاد” بين أنقرة وموسكو.

وتزامن ذلك مع تولي الرئيس فلاديمير بوتين للرئاسة في روسيا للمرة الأولي، في عام2000م، مع تولي حزب العدالة والتنمية بزعامة رجب طيب أردوغان الحكم في تركيا في عام 2002م، حيث عمل رئيس الوزراء التركي الجديد، حينئذ، بشكل حثيث علي تطوير التعاون مع موسكو.  

لكن ثورات الربيع العربي أحدثت خلافات عميقة في السياسات الروسية- التركية.

وهذه الخلافات كثيرة لكن ليس هذا موضع الحديث عنها، وإنما الحديث عن القيادة الروسية التي ترى حقًا أنها بإمكانها أن تهيمن على منطقة الشرق الأوسط وأن تلعب نفس الدور الذي كان يلعبه الاتحاد السوفيتي المنحل، ولا عقبة حقيقية أمام الروس كما هو ظاهر سوى تركيا، والتي تلعب على الأرض مثل روسيا، ولا تكتف بالأصدقاء أو حتى الحلفاء والتصريحات كما تفعل فرنسا وإيطاليا والولايات المتحدة الأمريكية، مع الأخذ في الاعتبار توفير وتيسير السلاح عبر صفقات فوق الطاولة وأخرى تحتها.

تعمد إهانة

تكرر في فترة وجيزة المحاولات الروسية لإهانة القيادة التركية بصور مختلفة، منها موقفين خرجا للعلن.

الموقف الأول كان في مارس الماضي, حيث اضطر الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى انتظار نظيره الروسي فلاديمير بوتين دقيقتين قبل لقائهما في موسكو في الخامس من شهر مارس.

وأظهر الفيديو الذي بثته محطة “روسيا 1” التابعة للدولة الأحد، الرئيس التركي وهو ينتظر مضيفه قبيل اجتماع لهما في موسكو.

وتعمد التلفزيون الروسي إدراج عداد في الفيديو لفترة انتظار الضيف التركي والوفد المرافق له، ويظهر أردوغان في الدقيقة 1:40 وكأنه تعب من الانتظار فيقصد كرسيًا في القاعة ويجلس عليه.

واعتبر مغردون حينها أن بوتين وجه إهانة لأردوغان بهذا التصرف، حيث كانت العلاقات متوترة بين البلدين على خلفية النزاع في الشمال السوري.

لكن الحقيقة أن موقفًا سبقه إليه أردوغان في 2016، وربط مغردون بين ما حدث في موسكو، مع هذا الموقف، عندما اضطر بوتين لانتظار أردوغان دقيقة و46 ثانية، قبيل لقاء جمع بينهما في تركيا.

لكن ويبدو أن الموقف الذي تعرض له إردوغان في موسكو ليس الأول خلال زيارته الأخيرة لروسيا، إذ أن عددا من الوزراء الأتراك ظهروا في صورة وهم واقفون في الكرملين أثناء اجتماع بوتين وإردوغان وخلفهم تمثال لسيدة روسية.

الصورة أثارت ضجة وجدلًا على مواقع التواصل الاجتماعي في تركيا وخارجها، بسبب هوية المرأة والرسالة التي حاول بوتين من خلالها إيصالها لأردوغان.

ويعود التمثال لكاترينا الثانية أو كاترينا العظمى، إحدى أشهر أباطرة الروس التي استطاعت أن تقهر جيوش العثمانيين وتوقف توسعاتهم نهاية القرن 18.

واليوم تضرب روسيا من جديد، حيث ألغت، زيارة كانت مقررة لوزير خارجيتها، سيرغي لافروف، ووزير دفاعها سيرغي شويغو، إلى مدينة إسطنبول لمناقشة تطورات الوضع في ليبيا مع المسؤولين الأتراك.

وكان من المقرر أن يصل إلى لافروف وشويغو إلى إسطنبول اليوم الأحد، طبقا لما أوردت وسائل إلإعلام التركية.

وقالت وزارة الخارجية الروسية في بيان إنه جرى تأجيل الزيارة، مشيرة إلى أنه :”تم الاتفاق على تحديد موعد لاحق لزيارة الوزيرين”.

وقالت وزارة الخارجية التركية إن الوزير مولود جاويش أوغلو ونظيره الروسي سيرجي لافروف قررا تأجيل المحادثات خلال مكالمة هاتفية اليوم الأحد.

وأضافت الوزارة في بيان “نائبا وزيري البلدين سيستمران في التواصل والمحادثات في الفترة المقبلة. المحادثات على المستوى الوزاري ستنعقد في موعد لاحق”.

ولم تذكر الوزارة سبب إلغاء الزيارة التي كانت مقررة اليوم، لكن الخطوة قد تشير إلى استمرار الخلافات بين الدولتين في الملف الليبي.

وكان وزير الدفاع الروسي قد شارك اليوم في افتتاح كاتدرائية تابعة للقوات المسلحة، وذلك في إشارة أوضح إلى إلغاء زيارته إلى إسطنبول، وسخرية من الزيارة التي أوثر عليها افتتاح كاتدرائية!

سبق هذه الإلغاء اتصالًا هاتفيًا بين الرئيسين التركي والروسي، فهل هو مجرد تأجيل أم استمرار لمحاولات لم تنقطع من الروس على إهانة وتقزيم الطرف التركي؟!

شاهد أيضاً

كيف خرج التطبيع الإماراتي الإسرائيلي من السر إلى العلن؟

"هل يشهد العام القادم 2020، الاحتفال بعيد الحانوكا العبري في أبوظبي، بعد أن قدمت الأخيرة التهنئة علنًا لأول مرة لإسرائيل بهذا العيد؟".. سؤال لمحلل إسرائيلي شهير في إحدى مقالاته نهاية 2019م.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *