الخميس , نوفمبر 26 2020
الرئيسية / أفرو آسيوي / بعد مقتله.. من يخلف زعيم القاعدة في المغرب الإسلامي؟!

بعد مقتله.. من يخلف زعيم القاعدة في المغرب الإسلامي؟!

المالك درودكال

كتب- أبوبكر أبوالمجد

زعيم تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي.. التنظيم المتشدد تعرضت قيادته المركزية إلى عدد من الغارات قضت على معظمها، والتي تتكون من مجلس شورى مؤلف من 14 عضوا، يرأسه الزعيم المقتول المالك درودكال ويضم قادة إقليميين ورؤساء اللجان السياسية والعسكرية والقضائية والإعلامية.

درودكال.. هو غير معروف للكثيرين.. لكنه أحد أهم القيادات الجهادية في الساحل الصحراوي على مدى عشرين عامًا.. يمثل مقتله ضربة لـ”عشّ النمل” الجهادي.

فلا يعمل هذا التنظيم وحده، وإنما توجد جماعة نصرة الإسلام والمسلمين المرتبطة بالقاعدة والتي يمثل تنظيم دروكدال جزءا منها.

ويجمع هذا التحالف المشكّل عام 2017 جماعات أخرى أهمها أنصار الدين التي يقودها في شمال مالي إياد أغ غالي، وكتيبة ماسينا الناشطة في وسط مالي بقيادة محمد كوفا.

وفي منطقة “المثلث الحدودي” بين النيجر وبوركينا فاسو ومالي، يوجد حضور قويّ لتنظيم الدولة الإسلامية في الصحراء الكبرى الذي يقوده أبو وليد الصحراوي، حيث صارت منطقة المثلث الحدودي وسط مالي وشرق بوركينا فاسو مركزًا للعنف منذ عدة أشهر.

وكانت الغارة التي سددتها فرنسا وحلفاؤها لتنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي بمقتل درودكال وعدد من قياداته، متوقعة بعدما سبقها إعلان وزيرة الجيوش الفرنسية فلورانس بارلي، أن القوات الفرنسية المنتشرة في مالي قتلت مطلع أكتوبر الماضي أبا عبدالرحمن المغربي، وثاني أخطر إرهابي ملاحق في منطقة الساحل لاسيما من قبل الأمريكيين، والرجل الثاني في “جماعة نصرة الإسلام والمسلمين” التابعة لتنظيم القاعدة.

وذكرت بارلي أنّ القوات الفرنسية، التي يبلغ قوامها نحو 5200 في المنطقة، اعتقلت أيضاً في 19 مايو الماضي، محمد المرابط، وهو مقاتل وصفته بأنّه مخضرم في المنطقة، وعضو بتنظيم داعش في الصحراء الكبرى.

من هو؟

عبد المالك درودكال الملقب بأبو مصعب عبد الودود (1970-2020). أمير تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي التي كانت تعرف من قبل باسم الجماعة السلفية للدعوة والقتال.

ولد عبد المالك درودكال في 20 أبريل 1970 14 صفر 1390هـ بقرية زَيان التابعة لبلدية مفتاح بولاية البليدة نشأ في عائلة متدينة، وأنهى دراسته المتوسطة والثانوية في بلدية “مفتاح”، في سنة 1989 تحصّل على شهادة البكالوريا في شعبة الرياضيات، بعدها التحق بجامعة البليدة فرع التكنولوجيا من سنة 1990 إلى 1993.

بعد توقيف المسار الانتخابي في يناير 1992 الموافق 1412 هـ، إثر تدخل الجيش، قام عبد المالك درودكال بربط الاتصال بالسعيد مخلوفي أمير حركة الدولة الإسلامية ثم التحق بهم في 1993 رجب 1414 هـ. وبمجرد صعوده للجبل أُسندت له مهمة صُنع المُتفجرات، وذلك بحُكم تخصّصه العلمي واطّلاعه على المواد الكيميائية والقواعد الميكانيكية.

في سنة 1416 هـ 1996م، كُلّف درودكال برئاسة كل ورشات التصنيع العسكري لجند الأهوال التابع للمنطقة الثانية شرق العاصمة، وبعدها أُمِّر على كتيبة “القدس”، ثم اشتغل بالتصنيع والتعليم والتكوين العسكري.

في سنة 2001 أُستدعي عبد المالك درودكال إلى إمارة الجماعة السلفية للدعوة والقتال وعُيّن عينا للمنطقة الثانية في مجلس أعيان الجماعة حتى سنة 2003، وذلك بعدما قدّم أبو حمزة حسان حطاب استقالته من إمارة الجماعة، وعيّن مجلس الأعيان أبو إبراهيم مصطفى نبيل صحراوي أميرا على الجماعة السلفية للدعوة والقتال، وعُيّن عندها أبو مصعب عبد الودود مكان أبو إبراهيم مصطفى رئيس مجلس الأعيان في جمادى الثانية 1424 هـ. وبعد مقتل أبي إبراهيم مصطفى استُخْلِفَ على إمارة الجماعة في 1424هـ يونيو 2004.

وفي 24 يناير 2007 شعبان 1427 هـ أعلن عبد المالك درودكال دخوله في تنظيم قاعدة الجهاد وتغير اسم تنظيمه من الجماعة السلفية للدعوة والقتال إلى تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي.

في 27 أغسطس 2007 أُدرج دروكدال في القائمة الموحدة التي وضعتها لجنة مجلس الأمن بشان تنظيم القاعدة وحركة طالبان، عملا بالفقرتين 1 و12 من القرار 1735 (2006)، باعتباره مرتبطًا بتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، وذلك لمشاركته في تمويل أعمال أو أنشطة يقوم بها هذا الكيان، أو معه أو باسمه أو بالنيابة عنه أو دعمًا له؛ أو في التخطيط لها أو تيسير القيام بها أو الإعداد لها أو ارتكابها.

كيف قُتل؟

مساء الأربعاء 3 يونيو، وعلى بعد 80 كلم من مدينة تساليت و20 كلم من الحدود الجزائرية.. احتضنت منطقة الوادي اجتماعًا بين قادة من تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي، في منطقة وادي أوردجان التي تبعد كيلومترين عن قرية تلهندك في صحراء شمال مالي مترامية الأطراف، وفق ما أفاد مصدر محلي لوكالة فرانس برس.

جرى قصف ومعارك في الوادي.. وتم قصف سيارة.. ثم تدخلت ستّ حوامات ومشاة.. بحسب شهادة أحد السكان لفرانس برس.

ومن جهته، أفاد المتحدث باسم رئاسة الأركان الفرنسية العقيد فريديريك باربي، أن العملية التي نفذتها القوات الفرنسية جرت باتباع نموذج تدخّل يشمل حوامات وقوات مشاة تدعمهم طائرات قتالية، وأضافت قيادة الأركان إن من بين الجهاديين الذين تم قتلهم بجانب عبد المالك دروكدال، توفيق الشايب، وهو “قيادي كبير في تنظيم القاعدة مسؤول عن التنسيق والدعاية لهذه المنظمة الإرهابية”.

عش النمل

هذه العملية التي جرت بالتعاون مع مخابرات الولايات المتحدة، وفق الجيش الأمريكي، تمثل ضربة لـ”عشّ النمل” الجهادي، وفق دينيس تول الباحث المختص في غرب إفريقيا بمعهد البحوث الاستراتيجية في المدرسة العسكرية بباريس.

لكن، يرى تول أنه “لن نحلّ المشاكل فقط عبر قطع الرؤوس.. من الجيّد تحييد بعض القادة، سيضعف ذلك الهياكل إلى حدّ ما؛ لكن لاحظنا في أماكن أخرى أن إزاحة القادة لم تكن قطّ كافية”.

عبد المالك دروكدال ليس القيادي الجهادي الوحيد في الساحل الصحراوي، إذ تمثل المنطقة الغارقة في العنف منذ 2012 ساحة عمليات عدة مجموعات جهادية كما سبق ذكرها.

“القاعدة” ينعي

بعد مرور أسبوع على قتله، نعى تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي أمير التنظيم الجزائري عبد المالك دروكدال الملقب بأبو مصعب عبد الودود، مؤكدًا أنه قتل في غارة فرنسية شمال  مالي.

جاء ذلك في تسجيل صوتي قصير للمسؤول الإعلامي للتنظيم أبوعبد الإله أحمد، الذي أكد أن دروكدال قضى سبعة وعشرين سنة في الجهاد والانتماء للتنظيمات المتشددة.

من المستفيد؟

تتوالى التأويلات حول المستفيد من قتل دروكدال بعد فرنسا والجزائر. ويرى المراقبون ان المستفيد الأكبر بعد فرنسا وأمريكا هو تنظيم داعش وذلك بسبب العداء الذي استمر منذ أن أصدر تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي في العام 2014، بيانًا انتقد فيه إعلان أبو بكر البغدادي خليفة من العراق، وشكك دروكدال في شرعية ما يسمى بـداعش.

وقبل أن يستفحل العداء بين الطرفين بعد قتل البغدادي، كان هذا الأخير مستمرًا في محاولاته استقطاب دروكدال لأخذ البيعة منه والانقلاب على القاعدة الأم، لكن الرجل كانت لديه مشاريعه الخاصة في الاستمرار في قيادة تنظيمه وقطع الطريق على توسع داعش داخل الصحراء والساحل، ولم تكن لديه مساحات كبيرة للمناورة لإقناع ما تبقى من أنصاره وتحالفاته.

كان أبو عبيدة عبد الحكيم، عضو مجلس شورى داعش، هو المكلف بمهمة استمالة دروكدال حيث بعث إليه برسالة في ديسمبر عام 2014، أبرز خلالها نجاح الخلافة في سوريا والعراق، وعبر دروكدال عن اعتراضه على انتخاب خليفة دون موافقة أهل الحل والعقد، وعدم وجود تمكين كمتطلب لتأسيس الخلافة وكسر البيعة التي قدمتها القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي مسبقا للظواهري.

تقارير استخباراتية عدة كشفت أن دروكدال كان من بين معرقلي مشروع داعش إحياء دولة الخلافة المزعومة من قبل عناصر التنظيم الإرهابي بمنطقة الصحراء الكبرى، بهدف التمدد نحو المناطق الجنوبية للجزائر وتونس وليبيا ومصر وشمال موريتانيا والسودان ومالي، الشيء الذي أجج الصراع المسلح بين التنظيمين وأودى بحياة حوالي 250 إرهابيًا، وبعد مقتل أبو مصعب عبد الودود، سيعمل زعيم داعش أبو إبراهيم الهاشمي القرشي، على محاولة استقطاب قواعد وقيادات القاعدة في المغرب الإسلامي.

ووفق بعض المراقبين، فقد تشكل منافسة داعش والقاعدة بالغرب الإسلامي  فرصة للفرنسيين والأمريكيين لتعقب كلا الطرفين.

أفول التنظيم

إن قتل زعيم تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي عبد المالك دروكدال يمثل علامة فارقة في تلاشي القاعدة.

لو كان الظواهري على قيد الحياة الآن، فإن روابط التنسيق مع أذرع القاعدة كانت قطعت بالكامل، ولن يكون هناك من يخلفه، فالظواهري، ليس ذلك الرجل الذي يتمتع بأفكار كبيرة أو خطاب قوي.. في محادثاته الشخصية مع أفراد القاعدة وكذلك في الرسائل المنشورة، غالبًا ما يفقد التركيز على الموضوع.. وهو مشهور بالدخول في تفاصيل بعيدة كل البعد عن الموضوع, وقصص شخصية غير مهمة.

كان ذلك قبل عامين، اليوم بعد قتل زعيم تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي دروكدال مؤخر، حان الوقت اليوم لإعداد تقييم حقيقي لموقع تنظيم القاعدة في منحنى أفوله.

بعد مرور 9 سنوات على قيادة الظواهري، فإن العامل الرئيسي الذي يحدد الوضع الحالي للقاعدة هو عدد القادة الذين تم القضاء عليهم، قادة القاعدة في جزيرة العرب، وتنظيم القاعدة في شبه الجزيرة الهندية، وتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي وحمزة بن لادن جميعم ماتوا. الظواهري لم يعد لديه خلفاء محتملين، هذا على افتراض أنه لا يزال على قيد الحياة.

قادة فرع القاعدة الذين قتلوا لم يكونوا من الناس العاديين، إذ إنهم كانوا بمثابة الغراء الذي حافظ على تماسك القاعدة.. الآن، مع كسر هذا الرابط، لم يبق شيء يمنع القاعدة من التفكك.

سيكون من المثير للاهتمام ملاحظة تفاصيل حالة دروكدال، لفهم لماذا سيجد تنظيم القاعدة أن تعافيه أمرًا مستحيلًا.

لقد ارتكب خطأ فادحًا بترك الجزائر والانتقال إلى مالي على أمل أن تكون آمنة.. أصبحت هذه  نهايته.. الآن، من المرجح أن يعين تنظيم القاعدة عربيًا آخر للإشراف على الطوارق والفولاني.. ومن غير المرجح أن يُنظر إلى إياد أغ غالي ليستلم القيادة بسبب عدم كفاءته، وهذا سيجعل تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي تنظيمًا غير مستقر أكثر من ما هو عليه، وسيزيد من التصدعات الداخلية في التنظيم والتي ستفقده أهميته وفعاليته تمامًا.

خلافة درودكال

ولكن موقع “صحراء ميديا” الموريتاني، قال إنّ الشخصية الأولى المرشحة لخلافة دروكدال هي، إياد أغ غالي، الذي يقود “نصرة الإسلام والمسلمين، وهو من مواليد منطقة كيدال، شمالي مالي، ويعد من أبرز وجوه المشهد المسلح في المنطقة منذ عقود، وفق ما نقلت شبكة “سكاي نيوز”.

وأغ غالي ينتمي إلى قبيلة إفوغاس الطارقية، وقاد تمردًا للطوارق في التسعينيات، ثم توارى عن الأنظار وعاد إلى المشاهد مع عام 2012.

وعقب عودته، أسس أغ غالي جماعة “أنصار الدين” وهو تنظيم عمل مع الحركة الوطنية لتحرير “أزواد” لأجل السيطرة على أجزاء واسعة من شمالي مالي، لكن الرجل أبعد الحركة، وظلت المنطقة خاضعة للحركات المسلحة إلى حين تدخل فرنسا في 2013.

والشخصية الأخرى عهي محمد كوفا، وهو خاضع، بحسب خبراء، إلى أغ غالي، ضمن جماعة “نصرة الإسلام والمسلمين”؛ لكنه صار يتمتع بنفوذ متزايد منذ أن قام بتأسيس كتيبة “ماسينا” عام 2015.

وصار كوفا يجد لنفسه هامشًا متسعًا خلال الأعوام الأخيرة، مستفيدًا في ذلك من نزاعات وخلافات قديمة بين الرعاة والمزارعين.

أما الشخصية الثالثة فهي أبو وليد الصحراوي الذي تزعم جماعة مرتبطة بتنظيم داعش الإرهابي، كما أنّه كان أحد قادة ما يعرف بـ”حركة التوحيد والجهاد في غرب إفريقيا” التي كانت من بين من سيطروا على شمالي مالي في عامي 2012 و2013.

وتتركز جماعة “الصحراوي” في منطقة المثلث الحدودي بين كل من مالي وبوركينافاسو والنيجر، وشنت هجمات على مراكز عسكرية نهاية العام الماضي وبداية العام الجاري، ثم دخلت مؤخراً في منافسة مع جماعة “نصرة الإسلام والمسلمين”.

شاهد أيضاً

بروتوكول تعاون مصري باكستاني لانتاج 5 مليون كرة سنويًا

كتب- محمد رأفت فرج في إطار التشجيع على الاستثمار في الانتاج الرياضي، وقعت شركة Forward، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *