السبت , سبتمبر 26 2020
الرئيسية / أورو آسيوي / كيف خرج التطبيع الإماراتي الإسرائيلي من السر إلى العلن؟

كيف خرج التطبيع الإماراتي الإسرائيلي من السر إلى العلن؟

العلاقات الإسرائيلية الإماراتية

كتب- أبوبكر أبوالمجد

“هل يشهد العام القادم 2020، الاحتفال بعيد الحانوكا العبري في أبوظبي، بعد أن قدمت الأخيرة التهنئة علنًا لأول مرة لإسرائيل بهذا العيد؟”.. سؤال لمحلل إسرائيلي شهير في إحدى مقالاته نهاية 2019م.

هذا التساؤل ليس وليد التهكم، أو استبعاد إمكانية وقوع الحدث، وإنما نابع من فيوض صور التقارب الإماراتي الإسرائيلي، والتي تضاعفت في الأشهر الأخيرة بين الرياضية والسياسية والعلمية والصحية، وآخرها وليس أخيرها في مجال مكافحة فيروس كورونا المستجد.

عام التطبيع

لم تتخذ العلاقات الإماراتية الإإسرائيلية الطابع الرسمي والعلني فجأة أو بين عشية وضحاها؛ ولكنها مرت بعدة مراحل، ثم أخذت في التطور عبر العديد من المحطات خلال السنوات الماضية، كان أبرزها في عام 2019، حيث يعتبر هذا العام 2019م، هو عام التطبيع الإماراتي مع إسرائيل بشكل يكاد يكون علنيًا.

فعبر وسائل عديدة علنية وغير علنية، تتسارع الخطوات الإماراتية الرسمية للتطبيع مع دولة الاحتلال الإسرائيلي، التي تتمسك دول وشعوب المنطقة بكونها محتلة لفلسطين وأراضٍ عربية أخرى، على الأقل بحسب ما هو معلن رسميًا.

فلم تعد أبوظبي على سبيل المثال تجد حرجًا في التصريح بهذه العلاقات رسميًا.

البداية

البداية كانت في نوفمبر 2015، حينما أعلنت وزارة الخارجية الإسرائيلية افتتاح ممثلية دبلوماسية لـ”تل أبيب” لدى وكالة الأمم المتحدة للطاقة المتجددة “إيرينا”، والتي تتخذ من أبوظبي مقرًا لها، عندها أكدت وزارة الخارجية الإماراتية أن أي اتفاقيات بين إسرائيل والوكالة لا تمثل أي تغيير في موقف الإمارات وعلاقاتها بدولة الاحتلال، نافية أي علاقات دبلوماسية بين الطرفين.

وربما صدقت الإمارات بشأن العلاقات الدبلوماسية الرسمية؛ لكن هل هذا ينفي وجود وتنامي العلاقات الاقتصادية؟

الحقيقة أن العلاقات التجارية والاقتصادية كانت موجودة وبقوة، بحسب دراسة لمنظمة مديري الاقتناء واللوجيستية في “إسرائيل”، والتي كشفت عن أرقام الصادرات الصناعية بين الدول العربية و”تل أبيب” في 2008.

هذه الأرقام أكدت أن الإمارات كانت من أكثر الدول بعد مصر والأردن بـ25.5 مليون دولار، يليها المغرب بـ17.2 مليون دولار، مضيفة أن هذه الأرقام لم تتضمن صادرات المجوهرات الإسرائيلية، التي بلغت لسوق دبي فقط 200 مليون دولار!

عام الرواج

نتنياهو يغرد

فماذا عن العام 2019م، والذي يعتبر عام الرواج لهذه العلاقات الإماراتية الإسرائيلية، وعلى كل المستويات هذه المرة، وبإعلانات رسمية وغير رسمية؟!

حمل عام 2019م، كثيرًا من خطوات التطبيع، التي كانت هذه المرة بشكل علني.

في مارس الماضي، دعا وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية، أنور قرقاش، إلى تسريع وتيرة التطبيع بين الدول العربية و”إسرائيل”، معتبرًا أن ذلك من شأنه أن يساعد على التوصل إلى حل للصراع العربي-الإسرائيلي.

وفي تصريحات نشرتها صحيفة “ذا ناشيونال” التي تصدر بأبوظبي، اعتبر قرقاش أن قرار كثير من الدول العربية عدم التحاور مع “إسرائيل” عقّد مساعي التوصل إلى حل على مدى عقود.

ومطلع يوليو 2019م، زار وزير الخارجية الإسرائيلي، يسرائيل كاتز، أبوظبي، وشارك في مؤتمر الأمم المتحدة لشؤون البيئة، والتقى مسؤولًا إماراتيًا كبيرًا، وطرح مبادرة للسلام الإقليمي.

كما أعاد نتنياهو نشر تغريدة لوزير الخارجية الإماراتي، عبد الله بن زايد، على حسابه بـ”تويتر”، معربًا عن سعادته بما “يتم من تنسيق بين إسرائيل وبعض الدول العربية”.

ونشر بن زايد، على “تويتر” مقالة في مجلة “ذا سبيكتاتور” البريطانية، تحت عنوان: “إصلاح الإسلام.. تحالف عربي-إسرائيلي يتشكل في الشرق الأوسط”، فأعاد نتنياهو نشر التغريدة، معلقًا عليها بالقول: “أرحب بالتقارب الذي يحدث بين إسرائيل وكثير من الدول العربية.. لقد آن الأوان لتحقيق التطبيع والسلام”.

من ناحيته، ردَّ أيضاً وزير الخارجية الإسرائيلي، “إسرائيل كاتس”، على تغريدة بن زايد، شاكراً إياه، وأضاف: “هذا هو الوقت الأفضل للتقدم باتجاه اتفاقية عدم القتال، والتعاون الثنائي بين إسرائيل ودول الخليج العربي”.

10 ديسمبر2019م، أعلنت دولة الاحتلال مشاركتها في معرض “إكسبو دبي 2020”.

15 ديسمبر 2019م، ذكرت صحيفة “يديعوت أحرونوت”، أن وفدًا من كبار المسؤولين في وزارة العدل الإسرائيلية، من القسمين الجنائي والدولي في النيابة العامة الإسرائيلية”، يترأسه، “دينا زيلبر، نائبة المدعي العام، توجهوا إلى أبوظبي للمشاركة في مؤتمر دولي حول مكافحة الفساد.

وفي ديسمبر2019م، نشرت حسابات سفارات دولة الإمارات في عدة دول على تويتر، تهاني لليهود بمناسبة احتفالهم بـ”عيد الحانوكا” (الأنوار)، قائلة: “أطيب تمنياتنا لأصدقائنا في الديانة اليهودية بمناسبة اليوم الأول من عيد الأنوار”، ووصفت دولة الاحتلال تلك الرسائل بـ”الدافئة”.

في مارس 2019، أعربت وزارة الخارجية الإسرائيلية عن فخرها بارتفاع عَلمها بإحدى الدول العربية مجددًا، من خلال وفدها الرياضي المشارك في الأولمبياد الخاص الذي أقيم بدولة الإمارات، مؤكدة أنه أكبر وفد رياضي يمثلها في بطولة رياضية على أرض عربية.

وحسب تقارير صحفية إسرائيلية، فإن الوفد ضم 25 لاعبًا ولاعبة، يشاركون في منافسات ألعاب كرة السلة والجودو والسباحة والبولينغ.

اللاعبون الإماراتيون

وفي مايو 2019، شارك دراجون إماراتيون وبحرينيون في طواف إيطاليا الشهير الذي استضافه الكيان الصهيوني، والذي تسبب في أزمة كبيرة دفعت اللجنة الأولمبية الفلسطينية إلى الاعتراض والمطالبة بسحب الدراجين فورًا.

ونشر حساب فريق أبوظبي الإمارات للدراجات الهوائية على “تويتر” حينها، صور تقديم الفريق رسميًا في فلسطين المحتلة وتحديدًا في القدس.

كما أعلنت دولة الإمارات موعد إنشاء أول معبد يهودي رسمي في البلاد والأكبر بالمنطقة، والذي سيكتمل في ثلاث سنوات ويُفتتح عام 2022.

وأكدت وكالة الأنباء الإماراتية “وام”، في 22 سبتمبر، أن المعبد اليهودي سيقع ضمن نطاق مجمع للأديان يطلق عليه “بيت العائلة الإبراهيمية” في أبوظبي.

وكشف تقرير لوكالة “أسوشيتد برس” في بدايات 2019م، أن الإعلامي الإسرائيلي إيدي كوهين، نشر على تويتر: “الشيخ عبد الله بن زايد ومدير جهاز الاستخبارات الشيخ طحنون بن زايد، متواجدان الآن في فندق ريتز كارلتون تل أبيب بحي هرتسليا”. وأضاف أنهما يتسوقان في مول آرينا بجانب الفندق.. وتابع قائلًا: “لا يوجد زيارات سرية بعد اليوم”.

أنواع التطبيع وعلته

تبرر أبوظبي علاقاتها مع تل أبيب بمواجهة الخطر الإيراني. لكن ما كشفته صحيفة “يديعوت أحرنوت” من أن العلاقات بين “إسرائيل” والإمارات تطورت وتعمقت كثيرًا، بمعزل عن القضية الفلسطينية، ونمت علاقات مبنية على المصالح الاقتصادية والعدو المشترك إيران.

وكانت أبوظبي رحبت بورشة اقتصادية في البحرين شكلت مقدمة لصفقة القرن، قاطعها الفلسطينيون، وزعمت أبوظبي أن سبب مشاركتها هو دعم اقتصاد ومستقبل الفلسطينيين، رغم إجماع الفلسطينيين على رفض الورشة.

القناة الـ13 العبرية، كشفت أن التحالف الإسرائيلي – الإماراتي بدأ مبكرًا قبل 20 سنة، وشمل تعاونًا أمنيًا، دبلوماسيًا واقتصاديًا واسعًا معظمه بقي سريًا ثم جاء “التهديد النووي من طهران” ليعزز هذا التحالف.

وقالت: مرت العلاقات بين أبوظبي وإسرائيل بأزمة بعد اغتيال المبحوح، ولكن أبوظبي اكتفت بتوضيح إسرائيلي يؤكد عدم تكرار حوادث اغتيال في الإمارات.

كما نقلت عن دبلوماسيين غربيين، وعرب قولهم بعد التوقيع على الاتفاق النووي الإيراني، أجرى نتنياهو بعض الاتصالات الهاتفية السرية مع محمد بن زايد، وتناولت المحادثات التنسيق حول الأمر ومحاولة للنهوض بعملية سياسية إقليمية.

وكان مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو سرب مقطع فيديو أقر فيه عبد الله بن زايد، بحق إسرائيل في الدفاع عن نفسها من خطر إيران، قبل أن يعود لحذفه بعد ساعات وذلك في النصف الأول من 2019.

كما كشفت صحيفة “هآرتس” أنه لأول مرة يوجد “لإسرائيل ومنذ أربع سنوات ممثلية رسمية في دبي”.

وهذا ما أكدته أيضا، صحيفة “يديعوت أحرنوت”، إذ قالت: “تتمتع إسرائيل أيضًا بتمثيل دبلوماسي صامت في دولة الإمارات.

وفي تحقيق مطول بصحيفة “مكور ريشون” الإسرائيلية اليمينية، قالت إن: الحاخام اليهودي يهودا سيرنا يتجول بحرية تامة في أبوظبي، كما لو كان في مانهاتن الأمريكية، حيث يرتدي القبعة الدينية “الكيبا” مع رموز واضحة على يهوديته.

الحاخام وصل الإمارات في يناير 2010 بالتزامن مع اغتيال محمود المبحوح. وقال: في الإمارات لا يوجد تاريخ يهودي، والآن يبدأ هذا التاريخ.

مقال أيضًا منشور في صحيفة “أوراسيا ديلي”، أكد أن محمد بن زايد، يتقارب مع إسرائيل، بتبادل غير مسبوق للزيارات والاتصالات العسكرية والمخابراتية مع الدولة اليهودية، بشكل سري.

وفي أواخر 2019، كشفت القناة الـ12 العبرية، أن إسرائيل تتفاوض مع دول خليجية، بينها أبوظبي، حول “معاهدة عدم اعتداء” تهدف إلى وضع حد لحالة الصراع بين دول الخليج وإسرائيل، وتنص على علاقات ودية وتعاون أمني وسياسي، والابتعاد عن الحرب أو التحريض.

ووصلت العلاقة بين أبوظبي وتل أبيب، إلى تهديد وزير الخارجية الإسرائيلي في ديسمبر 2019م، “يسرائيل كاتس” إيران بـ”جبهة سعودية إماراتية أمريكية” حال تجاوزها “الخط الأحمر”.. وقال: “لا يمكنني الخوض في التفاصيل؛ لكن لدينا مصالح مشتركة”.

وسبق هذا التهديد، ما كشفته القناة العبرية الـ”13″ من أن الإدارة الأمريكية توجهت إلى الإمارات والبحرين وسلطنة عمان والمغرب، بطلب يقضي توقيع اتفاقية عدم اعتداء بينها وإسرائيل.

جائحة كورونا

واليوم.. يأتي تعاونًا في مجال مكافحة فيروس كورنا المستجد بين الدولتين، في وقت تشتد فيه المعارضة العربية لخطط إسرائيل ضم أجزاء من الضفة الغربية، وذلك بموجب خطة سلام أمريكية.

فأعلنت شركتان إماراتيتان واثنتان إسرائيليتان “إطلاق عدة مشاريع مشتركة في المجال الطبي ومكافحة فيروس كوفيد-19″، بحسب وكالة الأنباء الرسمية الإماراتية.

وقالت إسرائيل والإمارات إنهما ستتعاونان في مكافحة فيروس كورونا، فيما يمكن أن يعزز جهود إسرائيل لتطبيع العلاقات مع دول الخليج العربية.

كما ذكرت وكالة أنباء الإمارات أن شركتين من القطاع الخاص الإماراتي ستتعاونان مع شركتين إسرائيليتين في مشاريع طبية، منها ما يتعلق بمكافحة فيروس كورونا المستجد.

وأفادت الوكالة أن “هذه الشراكة العلمية والطبية تأتي لتتجاوز التحديات السياسية التاريخية في المنطقة ضمن أولوية إنسانية وتعاون بناء يهدف إلى التصدي لجائحة كوفيد-19 والتعاون لأجل صحة مواطني المنطقة”. وأضافت “وفي ظل هذه الجائحة التي انتشرت في جميع دول العالم فإنه من الواجب وضع مصلحة الإنسان والبشرية وحمايتها في مقدمة الأولويات، للعمل معًا من أجل التخلص من جائحة لم يشهد العالم مثيلًا لها”.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قال في وقت سابق أمس الخميس إن إعلانًا رسميًا بشأن الشراكة سيصدر بعد قليل.

وقال وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية أنور قرقاش الأسبوع الماضي إن بلاده يمكنها العمل مع إسرائيل في بعض المجالات، ومنها مكافحة كورونا والتكنولوجيا، رغم الخلافات السياسية.

وقال نتنياهو، متحدثا في مراسم عسكرية بجنوب إسرائيل، إن إسرائيل والإمارات ستتعاونان في البحث والتطوير والتكنولوجيا في مجالات “ستحسن الأمن الصحي في المنطقة بأكملها”.

وأضاف أن الاتفاق جاء بعد اتصالات مكثفة مع الإمارات على مدى الشهور القليلة الماضية!

شاهد أيضاً

بعد 6 سنوات.. أسباب تجدد الاعتقالات لسياسيين أكراد

احتجاجات بدأت في 2014، طالبت حينها الحكومة التركية بالتدخل لحماية مدينة عين العرب (كوباني) السورية.. الأحداث ربما انتهت لكن السلطة التركية لم تنس أو تتوقف عن التنقيب والاعتقال.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *