الجمعة , أغسطس 7 2020
الرئيسية / منوعات / أذربيجان / ردًا على إجابات د. عمرو الديب غير الموفقة حول أرمينيا

ردًا على إجابات د. عمرو الديب غير الموفقة حول أرمينيا

شاحنة أرمنية لنقل الجنود على الحدود الأرمنية الأذربيجانية في 15 يوليو 2020

كتب- أبوبكر أبوالمجد

الدكتور عمرو الديب، باحث مصري محترم، يعيش في روسيا.. والمفترض أنه خبير في الشئون الروسية والعلاقات الدولية.. فوجئت بقراءة حوار معه على موقع دراسات استراتيجية اسمه، رياليست”، والذي يتولى إدارته في نفس الوقت!

حملت إجابات الديب، اندهاشي الشديد والذي مرجعه إلى مضمون ما قاله الباحث، والبعيد كل البعد عن أدنى درجات الحيادية، وقواعد البحث العلمي والأكاديمي.

فعندما سُئل عمرو الديب، (غير معروف من الذي سأل وأدار الحوار) عن المسؤول عن سوء الوضع على الحدود الأرمنية- الأذربيجانية؟ أجاب: كما أفهم ، أراد الجانب الأذربيجاني السيطرة على مواقع الجيش الأرميني.. وذلك في داخل الأراضي الإدارية الأرمينية، أي داخل بلدها. لكن أذربيجان لم تتوقع أن تقدم القوات المسلحة الأرمينية مثل هذا الرد الصارم!
ألا تعرف د. عمرو الديب، أن ٢٠% من الأراضي الأذربيجانية تحتلها أرمينيا؟

ألم يقرأ أو يسمع الخبير في الشؤون الدولية عن نزاع قراباغ الجبلي، وهو أحد أكبر النزاعات في التسعينيات من القرن الماضي، واندلع بين جمهوريتي جنوب القوقاز أذربيجان وأرمينيا عام 1988 بسبب مطامع أرمينيا على أراضي أذربيجان، وأن أرمينيا تحتل منذ عام 1992م 20% من الأراضي الأذربيجانية التي تضم إقليم قراباغ الجبلي المتكون من 5 محافظات و7 محافظات أخرى غربي البلاد إضافة إلى أجزاء واسعة من محافظات أغدام وفضولي وخوجاوند وتارتار وأغجابدي وجورانبوي، وتسببت في تهجير أكثر من مليون أذري من أراضيهم ومدنهم وقراهم وبلداتهم فضلًا عن مقتل عشرات آلاف الأشخاص؟!

مسجد

ألم يسمع أو يقرأ الباحث الحصيف عن المحادثات بين البلدين التي تزامنت مع وقف إطلاق النار عام 1994 إلا أن عدم التزام أرمينيا بهذا الاتفاق، وضربها بالمحادثات عرض الحائط واستمرارها في خرق الهدنة تلو الأخرى بشكل شبه يومي كان سببًا رئيسيًا في اندلاع الاشتباكات أحيانًا على الحدود بين الجانبين.. على الحدود وليس داخل أرمينيا كما زعمت.

أذربيجان 5

ألم تعرف أيها الدكتور، أن المحادثات بين أذربيجان وأرمينيا تتم تحت رعاية مجموعة مينسك لمنظمة الأمن والتعاون الأوروبي بوساطة روسيا وفرنسا والولايات المتحدة الأمريكية، والقراران رقم 874 /1993 ورقم 884 /1993 الصادران عن مجلس الأمن الدولي يستنكران أشد الاستنكار احتلال أراضي أذربيجان مع التعبير عن القلق العميق بوقوع عدد هائل من المدنيين لاجئين ومشردين في ظل نشوب ظروف الكارثة الإنسانية على طول حدود أذربيجان الجنوبية وكلا القراران يطالبان بتنفيذ القرارين السابقين رقم 822/1993 ورقم 853 / 1993 تنفيذًا فوريًا باتخاذ خطوات غير مؤجلة وفقًا لجدول زمني منسق لحسب قوات الاحتلال أحادي الجانب من الأراضي المحتلة المذكورة؛ ولكن أرمينيا لا تنفذ متطلبات القرارات الصادرة عن مجلس الأمن الأممي بشأن تحرير الأراضي الأذربيجانية المحتلة.

مسجد 2

ويوم الأربعاء الماضي، أعربت منظمة الأمن والتعاون الأوروبى، عن قلقها من تزايد العنف على طول الحدود بين أرمينيا وأذربيجان، مطالبة بالعودة الفورية إلى وقف إطلاق النار “قبل أن نشهد المزيد من الخسائر في الأرواح”.

وقال إيدي راما الرئيس الحالي للمنظمة رئيس وزراء ألبانيا – في بيان، إن المنظمة تسعى لإعادة الاستقرار بين البلدين.

وأعرب عن تعازيه لأسر وأصدقاء الذين فقدوا أرواحهم، وعن قلقه على سلامة المصابين على الجانبين.

وأكد دعمه لعملية مينسك، مضيفًا “يجب علينا جميعا أن نفعل ما في وسعنا للحد من الأثر الإنساني للصراع واستئناف المفاوضات في أقرب وقت ممكن”.

فإذا كان هذا بيان المنظمة الأوروبية، فمن أين أتيت بأن أذربيجان أو جيشها قام بالاعتداء أولًا، أو كان يريد الدخول إلى المناطق الإدارية لأرمينيا؟!
قلت أيضًا في حواركم الغريب أنه في الآونة الأخيرة، أشادت القيادة والجنرالات الأذربيجانيون بأنفسهم كثيرًا وتحدثوا بشكل لا يطاق عن القوات المسلحة الأرمينية؛ ولكن اليوم، أظهر الجيش الأرميني مرة أخرى مستوى عالٍ، مما أجبر القوات المسلحة الأذربيجانية على التوقف عن الاستفزاز وإطلاق النار.

وتظهر العديد من مقاطع الفيديو والتقارير في الجزء الأذربيجاني على مواقع الإنترنت و مواقع التواصل الاجتماعي الذعر والسخط بين السكان.

بالإضافة إلى العنصر العسكري، نجحت أرمينيا في زعزعة استقرار الوضع السياسي الداخلي في أذربيجان.

وأضاف، الديب، الآن الدبلوماسيون الأرمن في موقف مختلف بالفعل، بما في ذلك تعزيز رئيس الوزراء الأرميني مواقفه داخل البلاد وخارجها، وهذا ينطبق أيضًا على خطابه المحتمل مع علييف (يقصد الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف).

واستطرد الباحث قائلًا: إذا كان السكان في أذربيجان تهيمن عليهم الآن دولة محبطة، فإن العكس هو الصحيح في أرمينيا.

دكتور عمرو الديب، فارق القوة العسكرية يعرفه أصغر متخصص في هذه المنطقة، وهو من غير شك لصالح أذربيجان، فالإنفاق الأذري على الجيش يعادل حجم ميزانية أرمينيا بالكامل، وحتى لو صدقنا رواية حضرتك، إذا فحزب الله الذي صد هجومًا إسرائيليًا في ٢٠٠٦ وحماس الصامدة حتى الآن في غزة، هما أقوى من الجيش الإسرائيلي!
هذا الجمود، وتلك المناوشات العسكرية وسقوط ضحايا لم تكن الأولى ولن تكون الأخيرة؛ لكن الإنصاف يقتضي أن نقول أننا أمام دولة تحترم القانون الدولي، والوسطاء الكبار، وهذا ما يجعلها تتعقل وتتراجع كل مرة حتى لا تشتعل المنطقة بأرمينيا ومن ورائها، و أذربيجان ومن وراءها.

وكشف مدير مركز رياليست، أن أرمينيا لم تطلب من روسيا أو أي شخص آخر طلبًا، ومع ذلك صرح السفير الأرميني في روسيا فاردان توجانيان، أن يريفان تعتمد إلى حد كبير على جهود الوساطة التي تبذلها موسكو في مسألة إنهاء الاشتباكات على الحدود الأرمينية الأذربيجانية!

وأكد، عمرو الديب، أنه متأكد من أن يريفان لم تسأل أحدًا، وأن أرمينيا ليست بحاجة، موضحًا أنه بحسب تقارير من الجبهات ومصادر أخرى، كان من الواضح أن النجاح كان على الجانب الأرميني.

وعبر الباحث في الشؤون الروسية، عن اندهاشه مما أدلى به السفير الأرميني، توغانيان، معتبرًا أنه أهان بلاده، واعتقد أنه ستكون هناك عواقب لمثل هذا البيان الضعيف من وجهة نظره.

هنا دهشة عظيمة من لغة الحوار، وكيف تم نشره من مركز دراسات وأخبار يزيد عمره على الثلاث سنوات، ويفترض أن المسؤولين عنه لديهم ابجديات الصياغة، حيث أتحدى القاريء العربي أن يفهم من خلال الفقرات الثلاثة السابقة مقصد الباحث.. هل العاصمة الأرمينية ناشدت أم لم تناشد موسكو، فإن كانت لم تناشد لأن قواتها المسلحة أبلت بلاءً حسنًا وأردعت الجيش الأذري، فلما إذا صرح السفير الأرميني بما صرح به؟

وإن كان د. الديب يرى أن بيان السفير الأرميني ضعيف وسوف يعاقب من حكومة يريفان على هذا، فتبقى هذه وجهة نظر وليست معلومة، أما المعلوم أن ممثل أرمينيا استنجد بموسكو، أو ناشدها باسم بلاده، ومحال أن يحدث هذا في عرف الدبلوماسية بغير توجيه من وزير خارجية أرمينيا ومن قبله رئيس الوزراء بل والرئيس أيضًا، فلا يمكن محو المعلوم وهو تصريح السفير الأرميني بما هو مجهول وهو قناعات أو تحليل أو وجهة نظر حضرتك.

الغريب أيضًا هو عدم التدقيق في اسم السفير والذي كتب مرتان بطريقة مختلفة، ولذا أسوق اسمًا ثالثًا له كما جاء في روسيا اليوم وهو وارطان توغانيان.

فحتى لو كان الحوار مترجمًا من الروسية، فما كان لهذه الأخطاء أن تكون.
وعن تقييمه الآن لموقف أرمينيا ودور جيشها في منطقة القوقاز والشرق الأوسط؟
قال، الديب، أنه يعرف منطقة ما وراء القوقاز جيدًا، ونسبها لنفسه فقال (منطقتي)، ورأى أن أرمينيا، بفضل قواتها المسلحة أصبحت دولة إقليمية ذات نفوذ، لافتًا أن قوات أرمينيا المسلحة تلعب دورًا هامًا في هذه المنطقة، موضحًا أن هيئة الأركان العامة من الجنرالات يساعدون قادة البلاد لحل العديد من القضايا، ولذلك يفضل رئيس الدولة في كثير من الأحيان التعامل معهم عن الوزراء المدنيين.

حقيقة لم أفهم أيها الباحث والخبير ماذا عنيت من وراء مدحك للجنرالات، وتفصيل الرئيس التعامل معهم عن المدنيين!
هل هذا مدح يراد به الذم، أم أنه الذم الصريح، حيث العالم المتحضر كله يعرف أنه لا مجال لنهضة البلاد إذا كان الرئيس يفرق بين المسؤول المدني والعسكري، بحيث أن العسكريين يكونون هم المفضلين لديه!
وحتى إن كان هذا هو الحال في بعض البلدان، فعلى الباحث المنصف تجاوزها مدحًا أو نقدًا.

وأشار الباحث في الشؤون الروسية، إلى أن الشرق الأوسط يفهم جيدًا دور الجيش الأرميني في استقرار الوضع فيما وراء القوقاز، لافتًا أن العديد من دول المنطقة مهتمة بالتعاون مع يريفان، نظرًا لمصالحها المشتركة في جنوب القوقاز وآسيا الوسطى.

وبحسب الديب، فإنه في الوقت الحالي تملي هذه المصلحة أيضًا بإجراءات تركيا في الشرق الأوسط وآسيا الوسطى.

أنا هنا سأطالب الدكتور عمرو الديب، مستحلفًا إياه بالله أن يرصد لي في مقال من ٤٠٠ كلمة فقط أو أقل مناقب هذا الجيش الأرميني، حتى يقول عنه أن دول الشرق الأوسط وآسيا الوسطى تعرف أهميته في استقرار الأوضاع وراء القوقاز. وكم هو حجم اقتصاد وقدرات ومقدرات أرمينيا حتى قال الباحث أن كل هذه الدول مهتمة بالتعاون معها.

دولة صغيرة حبيسة تعتمد على تبرعات الأرمن حول العالم وتستورد ٦٠% على الأقل من حاجاتها الزراعية، وكذلك تستورد الطاقة، وحال إغلاق أذربيجان وتركيا لحدودهما معها فلن يكون لها إلا طرق برية عبر جورجيا وإيران، تكون محل اهتمام دول الشرق الأوسط وآسيا الوسطى؟!

فهل ثمة دولة من دول الشرق الأوسط أو آسيا الوسطى تتعاون مع أرمينيا دون أن تكون على تعاون مع أذربيجان؟!

أيهما أكثر قدرة اقتصادية وعسكرية وموقع جغرافي متميز، حتى يتم مدح أرمينيا وجيشها على هذا النحو؟!

كلنا يعرف أن دولة أرمينيا ما كانت أن تكون لولا روسيا الفيصرية، وإن كل من كانت بينه والعثمانيين قديمًا والاتراك حاليًا خصومة، يتعاون مع أرمينيا نكاية في تركيا، وتوددًا للعالم الغربي المسيحي، المنافع الاستثمارية فمحال إغفال عامل الدين في هذا الصراع الدائر في منطقة القوقاز.

ولا يخفى على باحث سياسي متخصص في الشؤون الدولية التشابه بين هذا التودد لأرمينيا ومثله لإسرائيل، فكلتاهما صناعة حديثة لمستعمرين ما غابت مخططاتهم يومًا عن دول الشرق الأوسط وآسيا الوسطى، وما أرمينيا غير نعل القوى المسيحية الأوروبية على ذهب قزوين الأسود.

وبسؤاله عن فرص وآفاق تطور العلاقات بين مصر وأرمينيا؟
أجاب، عمرو الديب، أن الفرص عالية، وأن لدينا القدرة على تطوير علاقات وثقة. علاوة على ذلك، يواجه البلدان تحديات وتهديدات مماثلة.

وذكر الديب أنه يخطط لزيارة أرمينيا قريبًا، وأن لدى القاهرة ويريفان الكثير للحديث عنه.. واوضح أنه يوجد جالية أرمينية قوية في مصر، وأن العلاقات بين المصريين والأرمن تعود إلى العصور القديمة!

ما الذي أقحم مصر في حوار كهذا؟ كان الحوار كله عن أرمينيا والتوترات بينها وأذربيجان، فما شأن مصر هنا؟

مصر في هذا النزاع وكدولة كبيرة وعريقة تقف على مسافة واحدة من طرفي النزاع، وهي كعضو في الأمم المتحدة، وفي حركة عدم الانحياز، وبمنظمة التعاون الإسلامي، تعترف بوحدة أراضي أذربيجان وحقها في استرداد أراضيها المحتلة، وكانت هناك مساعي برلمانية ومسيحية تدفع مؤسسة الرئاسة للتقرب من أرمينيا نكاية في تركيا، وكان القربان هنا الاعتراف بمذابح الأرمن؛ لكن الدولة الحكيمة رفضت أن تتحامق كما تحامق خصومها، وهو ما يتم دائمًا ضد أذربيجان باعتبارها صديقة لتركيا، ولكن من يدخل في التفاصيل سيجد أن أذربيجان لديها سياسة حكيمة مع الأوروبيين والروس منهم ومع الأتراك والولايات المتحدة؛ ولكن للجغرافيا والتاريخ أحكامهما التي يصعب على أي دولة التهرب منها.

ثم أظهر الدكتور عمرو الديب، في نفس الحوار الذي لم يكن موفقًا فيه على غير عادته بحسب تقديري، أظهر رغبة في زيارة أرمينيا، وإني اطمئنه، فإن الأرمن جيدون في تلبية مثل هذه الدعوات على النحو الذي جاءت به.

في الأخير أقول.. مهما كانت رغبتنا في تحقيق مكسب مادي أو معنوي، فلا يجب أن يكون أبدًا على حساب مهنيتنا وأمانة البحث العلمي.

شاهد أيضاً

ماذا وراء الإعلان عن اعتقال زعيم جماعة “تندر” الإيرانية؟

أعلنت وزارة الأمن والاستخبارات الإيرانية، اليوم السبت، عن إلقاء القبض على زعيم جماعة "جمعية مملكة إيران" (تندر) المعارضة، جمشيد شارمهد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *