الأحد , سبتمبر 27 2020
الرئيسية / أورو آسيوي / موجة ثانية من كورونا تثير قلقًا في أوروبا

موجة ثانية من كورونا تثير قلقًا في أوروبا

كورونا في أوروبا

كتب- أبوبكر أبوالمجد

أوروبا من أكثر القارات التي عانت جرّاء تفشي وباء فيروس كورونا المستجد حول العالم، سواء اقتصاديًا أو اجتماعيًا أو صحيًا، وما لبثت فك الحظر جزئيًا ثم كليًا حتى تضاعفت المخاوف من موجة ثانية ربما تأتي على البقية الباقية من استقرار البلاد الأوروبية واقتصادها المريض.

ففي 25 مايو الماضي، أعلنت العديد من الدول الأوروبية، خاصة غربي القارة، تخفيف إجراءات العزل وتدابير الإغلاق، بشكل تدريجي، مع الاستمرار في تراجع الإصابات والوفيات الناجمة عن فيروس كورونا المستجد.

وفي فرنسا، أعلن رئيس الوزراء إدوار فيليب، الخميس، عن المرحلة التالية من تخفيف إجراءات العزل العام، وقال إن البلاد ستسمح للمطاعم والحانات والمقاهي بإعادة فتح أبوابها اعتبارا من الثلاثاء المقبل رغم وجود مزيد من القيود في باريس مقارنة بأي مكان آخر.

كذلك، سترفع الحكومة القيود التي فرضتها على السفر وستعيد فتح الشواطئ والمتنزهات اعتبارا من الأسبوع المقبل.

وأكد فيليب تأييده رفع القيود المفروضة على حدود الدول في منطقة “الشينغن” دون فرض قواعد للحجر الصحي بدءا من 15 يونيو، مضيفا، في خطاب متلفز “ستصبح الحرية هي القاعدة والحظر هو الاستثناء”، بحسب رويترز.

وأشار فيليب إلى أن انتشار الفيروس يتباطأ بوتيرة أسرع من المتوقع، وأن باريس لم تعد “منطقة في المستوى الأحمر” بالنسبة لفيروس كورونا لكنه أوضح أن الخطر لا يزال قائما ولا مجال للتراخي.

الجدير بالذكر أن أكثر من 28500 فرنسي قضوا جراء الإصابة بمرض كوفيد-19، من بينهم أقل من 100 ماتوا الأربعاء، في تراجع للوفيات دون المئة لليوم السابع على التوالي.

وفي بريطانيا، أعلن رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون الخميس تخفيف إجراءات العزل العام المفروضة لاحتواء فيروس كورونا اعتبارا من الأسبوع المقبل.

وذكر جونسون في مؤتمر صحفي، أن السلطات في إنجلترا ستسمح بتجمع ما يصل إلى 6 أشخاص خارج المنازل كما سيعاد فتح المدارس تدريجيا اعتبارا من الاثنين المقبل، وكذلك شركات التجزئة ومعارض السيارات، لكنه نبه إلى أن التغييرات “خطوات تجريبية صغيرة إلى الأمام”.

من جانبهم قال خبراء الصحة في بريطانيا إن الوضع متوازن مع انخفاض أعداد الإصابات الجديدة لكنه لا يتحسن بوتيرة سريعة.

إسبانيا

فرضت المملكة المتحدة حجرًا صحيًا على المسافرين العائدين من إسبانيا بسبب انتشار فيروس كورونا بها.

فلم يمض سوى بضعة أسابيع فقط من إدراج المملكة المتحدة أسبانيا ضمن قائمة الدول الآمنة للعطلات الصيفية، حتى غيرت الحكومة موقفها وأعلنت مساء أمس السبت أنها ستفرض حجرًا صحيًا لمدة 14 يومًا على كل شخص يأتي من أسبانيا.

وسبق المملكة المتحدة النرويج، حيث أعلنت، الجمعة، عن فرض حجر صحي لمدة 10 أيام للأشخاص العائدين من أسبانيا، كما أصدرت فرنسا تحذيرات سفر جديدة لإقليم كتالونيا، الذي يضم برشلونة وشواطيء شهيرة.

ويسعى البلد الأوروبي جاهدًا لتجاوز موجة جديدة لفيروس كورونا، طبقًا لما ذكرته وكالة “بلومبورج” للأنباء اليوم الأحد، والتي تعد هذه القرارات للبلدان الأوربية بمثابة صفعة جديدة لاقتصاد أسبانيا المعتمد على السياحة بنسبة 10% من إجمالي دخلها القومي.

وكانت إسبانيا قد فرضت إغلاقًا صارمًا منذ مارس الماضي وبدأت بتخفيفه في 11 مايو، وواصلت السلطات الإسبانية تخفيف القيود على مراحل حتى نهاية يونيو؛ ولكن عاد الفيروس في الانتشار من جديد مع بداية يوليو.

غرب أوروبا

وإذا كان هذا حال إسبانيا، فالمخاوف جد خطيرة وكبيرة من تفشي الفيروس من جديد في كل الدول الأوروبية، حيث سجلت رسميًا في ساعات الصباح الأولى من يوم الأحد 26 يوليو أكثر من 16 مليون إصابة بفيروس كورونا المستجد، أكثر من نصفهم في الأمريكيتين، وفق تعداد أعدته وكالة فرانس برس استنادًا لمصادر رسمية.

وأعلن عن 16 مليونًا و50 ألفًا و223 إصابة بينها 645 ألفًا و184 وفاة على الأقل.

فأوروبا هي أكثر القارات تضررًا من الوباء حيث جاءت ثالثة بعد الولايات المتحدة وأمريكا اللاتينية، بـ(ثلاثة ملايين و52 ألفًا و108 إصابات و207 آلاف و734 وفاة).

وتعد بلجيكا البلد الذي سجّل أعلى عدد من الوفيات مقارنة بعدد سكانه حيث توفي 85 شخصًا من كل 100 ألف، تليها بريطانيا (67) وإسبانيا (61) وإيطاليا (58) والسويد (56).

ويوجد إجماع بين خبراء الفيروسات على أنه – نظرًا إلى الحصيلة المبنية على أرقام رسمية – تبقى هذه الأرقام سوى جزءًا من العدد الفعلي للإصابات، في ظل غياب الفحوص اللازمة في عدد كبير من الدول.

في إيطاليا، بلغ مجموع الإصابات 245 ألفًا و864 حالة حتى الساعة السابعة والنصف صباح اليوم الأحد بتوقيت ميلانو، بحسب بيانات جمعتها جامعة جونز هوبكنز الأمريكية ووكالة بلومبرغ للأنباء.

وتشير حصيلة الوفيات إلى 35 ألفاً و102 وبينما تعافى 198 ألفاً من مجموع 320 ألف إصابة. وذلك بعد نحو 25 أسبوعاً عن الإصابة رقم 1 في إيطاليا .

وفي ألمانيا وصلت الإصابات إلى 206 آلاف و278 حالة، حتى الساعة السابعة والنصف صباح اليوم الأحد بتوقيت برلين. بينما بلغت الوفيات 9124 حالة. وقد تعافى 189 ألفاً و919 شخصا من المصابين حتى الآن.

غير أن ما هو مقلق أن نسبة معدل نقل العدوى (R) بلغت أمس السبت 1.24، فيما كان يبلغ 1.08 أول أمس الجمعة، ويعني ذلك أن كل مصاب يمكنه نقل العدوى لأكثر من شخص آخر في المتوسط، بحسب تقديرات المعهد.

شرق أوروبا

في ذات السياق، تواجه دول شرق أوروبا موجات متزايدة من عدوى فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19)، فقالت السلطات المجرية، اليوم الأحد، الموافق 12 من يوليو الجاري، إنها ستضع البلدان في 3 فئات – الأحمر والأصفر والأخضر – بناء على معدل الإصابة بالفيروس، وستفرض قيودًا، بما في ذلك حظر الدخول والحجر الإلزامي، اعتمادًا على البلد الذي يأتي منه الناس.

ومن جهتها كانت رومانيا قد أعلنت عن ارتفاع جديد في عدد الإصابات السبت، الموافق 11 يوليو، مع 698 إصابة، في حين تم الإبلاغ عن 456 حالة إصابة جديدة، في اليوم التالي.

وكانت صربيا قد سجلت 354 إصابة جديدة السبت، 11 يوليو، على الرغم من تزايد الشكوك حول دقة الأرقام.

ورسميًا، يوجد في البلاد أكثر من 18000 حالة إصابة مؤكدة و382 حالة وفاة منذ مارس، مع تحذير السلطات الصحية من أن المستشفيات الصربية ممتلئة تقريبًا بسبب الطفرة الأخيرة في الحالات.

وفي كرواتيا، التي يعد ساحلها البحر الأدرياتيكي وجهة سياحية رئيسية، ستجعل ارتداء الأقنعة إلزاميًا في المتاجر اعتبارًا من يوم الاثنين، الموافق 13 يوليو الجاري، في حين تعين على موظفي المطاعم، وليس الزبائن، ارتداء أغطية الوجه.

خسائر اقتصادية

الأندية

وفي رصد لأحدث الخسائر الاقتصادية في أوروبا بسبب تفشي وباء كورونا، فكشفت دراسة أجرتها رابطة الأندية الأوروبية (ايكا) قبل ثلاثة أسابيع، أن أندية كرة القدم الأوروبية ستخسر نحو أربعة مليارات يورو (4.5  مليار دولار) من عائداتها بسبب الأزمة الناجمة عن جائحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد19).

وذكرت ايكا، أن خسائر الموسم الحالي ستبلغ 1.6 مليار يورو بينما ستصل خسائر الموسم المقبل في مسابقات الدوري في الدول الــ55 الأعضاء بالاتحاد الأوروبي للعبة (يويفا) إلى 2.4مليار يورو.

ومن بين مسابقات الدوري في أوروبا، تبلغ خسائر عشر مسابقات دوري، منها الدوريات الخمس الكبرؤى في إنجلترا وإيطاليا وألمانيا وإسبانيا وفرنسا، 3.6 مليار يورو، وستبلغ الخسائر في إيرادات مبيعات التذاكر 1.5 مليار يورو خلال الموسمين الحالي والمقبل.

البنوك

خلص تقريران بحثيان، يوم الثلاثاء، الموافق 21 يوليو الجاري، إلى أن الانهيار الاقتصادي الناجم عن تفشي فيروس “كورونا” سوف يسبب زيادة كبيرة في خسائر القروض بالبنوك الأوروبية، وتقدر الخسائر في الأعوام الثلاثة المقبلة بأكثر من 400 مليار يورو (458 مليار دولار).

وأفاد تقرير، من خدمات المستثمرين في وكالة مودي للتصنيف الائتماني بأن القروض للشركات صغيرة ومتوسطة الحجم والقروض الاستهلاكية، غير المؤمنة في أوروبا، التي زادت بأكثر من 20 بالمئة بين نهاية 2014 ويونيو 2019، هي الأكثر تهديدًا.

وفي سياق منفصل، قال تقرير من أوليفر وايمان، إن الخسائر الائتمانية في البنوك الأوروبية قد تصل إلى 800 مليار يورو، إذا اضطرت المنطقة لفرض إجراءات إغلاق شاملة للمرة الثانية للحد من انتشار الفيروس.

وقالت شركة الاستشارات المالية، إن هذه الخسائر الائتمانية تعادل أزمة منطقة اليورو بين عامي 2012 و2014 لكنها تقل بنسبة 40 بالمئة عن الخسائر التي شهدتها الأزمة المالية العالمية بين 2008 و2010.

ووفقا لتقرير موديز، الذي استند إلى بيانات جمعتها هيئة البنوك الأوروبية، فإن 14 من النظم المصرفية الأوروبية الكبيرة منكشفة على الشركات الصغيرة والمتوسطة والقروض الاستهلاكية غير المؤمنة.

وبحسب التقرير، فإن البنوك في جنوب أوروبا هي الأكثر انكشافا على الشركات الصغيرة والمتوسطة، بينما لا يتجاوز معدل انكشاف النظم المصرفية الكبيرة مثل ألمانيا وبريطانيا 15 بالمئة وهو المتوسط الأوروبي.

وأشار إلى أن بنوكا في إسبانيا والنمسا وفرنسا وبريطانيا هي الأعلى انكشافا للقروض الاستهلاكية غير المؤمنة.

شاهد أيضاً

ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل ورائحة “إيران-جيت”

من جديد تطل رائحة فضيحة "إيران جيت"، وينكشف أن شعارات كـ"الشيطان الأكبر"، و"الموت لأمريكا.. الموت لإسرائيل"، ما هي إلا بضاعة خاصة بأصحاب المشروع الشيعي السياسي في منطقة الشرق الأوسط (إيران وذيلها حزب الله اللبناني).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *