الأحد , سبتمبر 27 2020
الرئيسية / السلايدر / معركة القنصليات.. الوجه الآخر للحرب الباردة بين الولايات المتحدة والصين

معركة القنصليات.. الوجه الآخر للحرب الباردة بين الولايات المتحدة والصين

كتب- أبوبكر أبوالمجد

تشهد العلاقات بين الولايات المتحدة والصين توترًا متصاعدًا بسبب الخلاف حول عدد من القضايا الرئيسية، منها التجارة البينية وفيروس كورونا المستجد والقانون، ومؤخرًا ظهر وجهًا ورافدًا جديدًا للحرب الباردة بين البلدين.. معركة القنصليات!

حيث أغلقت الولايات المتحدة قنصلية صينية في هيوستن، فردت الصين بإغلاق قنصلية أمريكية في تشنغدو.

ومن جهته أعرب ستيفان دوجاريك، المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، عن قلق الأمين العام أنطونيو غوتيريش إزاء التوترات المتزايدة بين القوى الكبرى في مجلس الأمن الدولي وتأثيرها على عمل المجلس.

وقال دوجاريك تعليقًا على تصاعد الخلاف بين واشنطن وبكين، إن المجلس يحتاج إلى الوحدة من أجل المضي قدمًا.

يذكر أن القرار المتعلّق بالقنصليّة في هيوستن، جاء غداة كشف وزارة العدل الأمريكيّة عن توجيه الاتّهام لمواطنَيْن صينيَيْن اثنين، بقرصنة مئات الشركات والسعي إلى سرقة أبحاث حول لقاح لفيروس كورونا المستجدّ.

القنصلية الصينية

د خل أفراد من الأجهزة الأمنية الأمريكية، بعد ظهر يوم الجمعة إلى مجمع القنصلية الصينية في مدينة هيوستن بولاية تكساس، وذلك بعد انقضاء المهلة التي كانت حددتها السلطات الأمريكية لإغلاق المنشأة، ، إثر اتهامات وجهها مسؤولون أمريكيون لبكين باستخدام مرافق دبلوماسية في جميع أنحاء الولايات المتحدة للتجسس.

ودخلت سلسلة من سيارات الدفع الرباعي السوداء، والشاحنات إلى مكان القنصلية، حيث احتشد الصحفيون وعدسات المصورين.

وأفادت شبكة “سي إن إن” (CNN) بأن مسؤولين أمريكيين كشفوا عن بدء تحقيق في تورط مسؤولين بالقنصلية الصينية بشكل مباشر في اتصالات مع باحثين علميين بولاية تكساس.

وقال مسؤول في وزارة العدل الأمريكية إن تلك الأنشطة ليست إلا حلقة من شبكة أوسع تمتد في 25 مدينة.

وأضاف “لقد أعطت القنصليات الأفراد في تلك الشبكة توجيهات حول كيفية التهرب من التحقيقات أو عرقلتها، ويمكنك أن تستنتج من ذلك القدرة على تكليف تلك الشبكة من الشركاء على الصعيد الوطني”.

البيت الأبيض

من جهتها، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كايلي ماكناني، إن قرار إغلاق القنصلية الصينية في هيوستن اتُّخذ لحماية الملكية الفكرية الأمريكية ومعلومات الأمريكيين الخاصة.

وأضافت، ماكناني، “لسنوات، تورط الحزب الشيوعي الصيني في الجهود لسرقة التكنولوجيا الأمريكية والملكية الفكرية من أجل تحقيق مكاسب تجارية، والعديد من هذه الأنشطة كانت بتوجيه من المنشآت الدبلوماسية الصينية، ونحن نحث الحزب الشيوعي الصيني على وقف هذه الأعمال الخبيثة”.

صينيون يؤيدون

وبالتزامن مع هذا الإجراء، تجمع حوالي 100 ناشط صيني أمام القنصلية، رافعين شعارات ضد الشيوعية ومؤيدة للولايات المتحدة، من بينها: “استردوا الصين” و”حمى الله أمريكا”، وحمل بعضهم الأعلام الأمريكية؛ بينما كان موظفو القنصلية يحملون أمتعتهم في شاحنات خارج المبنى، بحسب ما أفادت وكالة رويترز.

الصين ترد

من جانبها، شددت السلطات الصينية الإجراءات الأمنية خارج القنصلية الأمريكية في مدينة تشنغدو (جنوبي البلاد) في اليوم التالي؛ بينما يستعد الموظفون داخلها للمغادرة، بعد يوم من إصدار الصين أمرًا بإغلاقها ردًا على إصدار الولايات المتحدة أمرًا بإغلاق قنصليتها في هيوستن.

وتجمع أفراد من الشرطة الصينية -بينهم عدد من الضباط في ملابس مدنية- خارج القنصلية وأغلقوا الشارع أمام حركة المرور.

وافتتحت القنصلية الأمريكية في تشنغدو عام 1985 وبها نحو 200 موظف من بينهم 150 من المحليين، وفقًا لما ذكرته في موقعها الإلكتروني على الإنترنت.

ولم يتضح بعد عدد الموظفين فيها حاليًا بعد أن تم إجلاء الدبلوماسيين الأمريكيين من الصين بسبب جائحة فيروس كورونا المستجد.

وقال المتحدث باسم الخارجية الصينية وانغ ون بين، إن بعض الموظفين في القنصلية الأمريكية في تشنغدو “يقومون بأنشطة لا تتناسب مع هوياتهم”، وتدخلوا في شؤون الصين وأضروا بمصالحها الأمنية، دون الإفصاح عن الكيفية التي تسببوا بها في ذلك.

وقالت وزارة الخارجيّة الصينيّة في بيان إنّ هذا القرار يشكّل “ردًّا مشروعًا وضروريًّا على الإجراءات غير المنطقيّة للولايات المتّحدة”.

وأضافت أنّ “الوضع الحالي للعلاقات الصينيّة الأمريكيّة هو ما لا ترغب الصين في رؤيته، والولايات المتّحدة مسؤولة عن هذا كلّه”.

وكر للجواسيس

مساء الجمعة، أعلنت وزارة العدل الأمريكية أنّ مواطنًا سنغافوريًّا متّهمًا بالتجسّس في الولايات المتحدة لصالح الصين، اعترف بالتهمة الموجّهة إليه أمام قاض في واشنطن.

واعترف جون واي يو المعروف بـ”ديكسون يو” أنّه عميل لقوة خارجيّة، وهو يواجه احتمال السجن 10 سنوات.

ووفق اعترافاته، فإنّ هذا الدكتور في السياسات العامّة جرى تجنيده في 2015 من قبل عملاء صينيّين لتوفير معلومات عن دول آسيويّة، لكنّه دعي لاحقاً إلى التركيز على الولايات المتّحدة.

وفي رد قاس، وصف وزير الخارجيّة الأمريكي، مايك بومبيو، في وقت سابق هذا الأسبوع، القنصليّة في هيوستن بأنّها “وكر جواسيس صيني” ومركز “لسرقة الملكيّة الفكريّة”.

ويقود بومبيو الهجوم الجديد من جانب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على الصين.

واعتبر العديد من المراقبين أنّ ذلك يندرج في إطار استراتيجيّة الجمهوريّين لكسب أصوات في الانتخابات الرئاسيّة المقرّرة في نوفمبر.

وقال بومبيو الخميس الماضي، إنّ الصين اليوم دولة “تزداد استبدادًا في الداخل، وعدوانيّة في عدائها للحريّة في كلّ مكان آخر”.

وأضاف في حديثه عن إيديولوجية الحزب الشيوعي، “على العالم الحرّ أن ينتصر على الطغيان الجديد”.

وفي ذات السياق، قال رئيس لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ الأمريكي، ماركو روبيو، إنّ القنصليّة الصينيّة في هيوستن تقع “في صلب شبكة واسعة للتجسّس ولعمليّات نفوذ الحزب الشيوعي الصيني في الولايات المتّحدة”.

ثمّ أعلنت وزارة العدل الخميس توجيه الاتّهام لأربعة باحثين صينيين، قالت إنّهم كذبوا بشأن علاقاتهم بجيش التحرير الشعبي.

وقد اعتقلت واحدة من هؤلاء بعد أن لجأت إلى القنصليّة الصينيّة في سان فرانسيسكو، دون توضيح ظروف توقيفها.

ومن شأن الإغلاق المتبادل للقنصليتين أن يزيد تدهور العلاقات بين أكبر اقتصادين في العالم، مما سيفاقم الحرب الباردة بينهما وربما تستعر قريبًا.

شاهد أيضاً

ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل ورائحة “إيران-جيت”

من جديد تطل رائحة فضيحة "إيران جيت"، وينكشف أن شعارات كـ"الشيطان الأكبر"، و"الموت لأمريكا.. الموت لإسرائيل"، ما هي إلا بضاعة خاصة بأصحاب المشروع الشيعي السياسي في منطقة الشرق الأوسط (إيران وذيلها حزب الله اللبناني).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *