السبت , سبتمبر 26 2020
الرئيسية / أفرو آسيوي / محلل سياسي جزائري من باريس: سياسة أردوغان صداع في رأس “تبون”

محلل سياسي جزائري من باريس: سياسة أردوغان صداع في رأس “تبون”

قطبا المعارضة الخارجية يحركهما الفاسدون الهاربون وأنقرة

إحياء مشروع السد الأخضر جيد والجزائر في مسيس الحاجة إليه

أبرز تحفظات المعارضة في الداخل حول التعديلات الدستورية والدعم الاجتماعي


حوار- أبوبكر أبوالمجد


لا شك أن الجزائر دولة أقليمية محورية في المنطقة العربية والشرق أوسطية، وهي تحاط اليوم بالعديد من القلاقل السياسية والأمنية زيادة عما تعانيه من مشكلات داخلية.


وقوة الجزائر واستقرارها لا شك من قوة العرب، ولذا كان لنا هذا الحوار مع توفيق قويدر شيشي، وهو كاتب صحفي ومحلل سياسي، مقيم في فرنسا، وله العديد من المداخلات بالفضائيات الإخبارية الدولية من بينها سكاي نيوز، وبي بي سي، وفرنسا ٢٤، وهو حامل للجنسية الفرنسية إضافة لجنسيته الأصلية الجزائرية.

** ما تحفظات المعارضة الجزائرية في الخارج حاليًا على السياسة الجزائرية؟


عندما نتحدث عن السياسة الخارجية في الخارج فهذا يعني أننا نتحدث عن معارضة نشطة في لندن وجنيف وباريس واسطنبول وبرلين، ولقد انتقلت المعارضة للأسف من المرونة إلى التطرف ثم إلى أقصى التطرف، فهناك قطبين من المعارضة في الخارج.. الأول يدافع عن بعض العصابات أو رجال الأعمال والجنرالات الفاسدين الذين فروا إلى فرنسا خاصة بأموال الجزائريين، وهذا لا يتم مجانًا بطبيعة الحال وإنما مقابل إغراءات مادية كبيرة.


القطب الثاني من المعارضة في الخارج وهو الأخطر، هي فئة المعارضة السياسية الدينية التي تقودها الجماعات الدينية خاصة المقيمة في لندن وباريس ولها دعم لوجوستيكي ومالي من أطراف دولية على رأسها أنقره والدوحة.

هذه الفئة الثانية كانت تطالب في البداية بخروج المتظاهرين سلميًا للمطالبة بحقوقهم في العدالة الاجتماعية والحقوق الإنسانية وتحسين المعيشة، أما اليوم فالمنحنى صار أشد وباتوا يطالبون بإسقاط مؤسسات الدولة بإيعاز من تركيا وقطر مستفيدون من التسهيلات المالية ومنح التراخيص في أوروبا، وطريقة الباي بال PayPal (موقع يتيح تحويل الأموال عبر الإنترنت والبريد الإلكتروني) حتى أنهم باتوا يملكون عدة جمعيات وشركات كبيرة ورؤوس أموال ضخمة ويبيضون الأموال عبر شركات وهمية، وأصبحوا يحرضون الشعب صراحة في فيديوهات للخروج على مؤسسات الدولة والتعدي عليها، وكانت هذه المطالبات في البداية بحجة القضاء على أدوات النظام الفاسد؛ لكن الحقيقة أنهم يريدون هدم المؤسسات رغبة في بناء دولة دينية لا تؤمن بالديمقراطية.


ولقد قامت هذه المعارضة برفع شعار العلماني والإسلامي هدف واحد كنوع من التقية، وأن عقب سقوط الدولة سيتم بناء دولة يتشارك فيها الجميع، وهذا محال أن يحدث لأنهم جميعًا يريدون إسقاط الدولة ثم إسقاط الديمقراطية.
وحاليًا بدأ التراشق بين قطبي المعارضة الجزائرية في الخارج
.


** وماذا عن تحفظات المعارضة في الداخل؟



المعارضة في الداخل تتحفظ على العديد من الأمور منها منصب نائب الرئيس الذي لا ترى له أهمية في وجود رئيس للحكومة، كذلك تعديل بعض مواد الدستور والمقرر طرحها للاستفتاء في نوفمبر المقبل، والتي تأتي في ظل أوضاع إقليمية مضطربة، حيث يريد الرئيس إعادة النظر في منع الجيش الجزائري من الخروج للقتال خارج حدوده، فلا يمكن أن يظل الجيش الجزائري متفرجًا في ظل هذا الوضع الرخو في ليبيا وضعف الجيش التونسي على الحدود الشرقية مع الجزائر وما يجري في مالي والإطاحة بالرئيس أبوبكر كيتا.

كما تتحفظ المعارضة على بعض النقاط أو ثمة خلاف وانقسام شعبي حولها كدسترة الحراك وجعل ممثلين له داخل الحكومة وكذا مسألة الدعم، وتدريس اللغة الأمازيغية وقضية الهوية.

** أمس توجه وزير الشؤون الخارجية الجزائري صبري بوقادوم إلى العاصمة التركية أنقرة فما هي أبرز القضايا التي تم مناقشتها بعيدًا عما أعلن؟


تولي بوقادوم حقيبة الخارجية وهو سياسي مخضرم أوجد ضرورة استعادة زمام المبادرة سواء في مالي أو ليبيا، خاصة وأن سياسة أردوغان المصبوغة بفكر الدولة الدينية التي لا حدود لها خلق صداعًا في رأس الجزائر.


لذا تعتبر أولى مهام بوقادوم إقناع تركيا بالوقف الفوري لإمداد السراج بالسلاح، حيث ترى الجزائر اليوم أن حكومة طرابلس لا تمثل ليبيا كلها بأي حال من الأحوال، وعلى عكس بدايته الداعمة للسراج بات الرئيس عبدالمجيد تبون يقف على مسافة واحدة بين طرفي النزاع في ليبيا.


وما تريده الجزائر اليوم هو دفع عجلة المفاوضات بين المتنازعين لإيجاد حل سلمي لهذه الأزمة، بهدف إجراء انتخابات في أقرب وقت ممكن، ووقف تسليح القبائل الليبية وتدريب جيش يؤمن بالوطن الليبي وليس أيدولوجيته أو عقيدته أو فلسفته.


كذلك ترغب الجزائر في أن يعاد النظر في الاتفاقيات التي أبرمتها تركيا مع حكومة الوفاق وعلى رأسها الاتفاقيات البحرية والتنقيب عن الغاز في شرق البحر الأبيض المتوسط وتهميش دول الجوار الليبي، وجلب الدواعش من سوريا والعراق وبعض البلدان الأخرى إلى ليبيا.


** رأيك في إعادة إطلاق مشروع السد الأخضر الذي؟ وهل يستطيع الرئيس تبون إتمامه؟


غطيت مؤتمر المناخ هنا في باريس وثمة خطر بيئي داهم على الكرة الأرضية بعد ارتفاع درجة الحرارة حولي ٣ درجات مئوية، وقضية التصحر في الجزائر قضية خطيرة جدا، وهذا مشروع عظيم شرع فيه الرئيس هواري بومدين في سبعينيات القرن الماضي، حيث ثمة زحف للرمال وعواصف وزوابع رملية تصيب العديد من مدن الجزائر ووصلت حتى إلى المدن الساحلية، أي أنها تجاوزت المدن الصحراوية إلى الداخلية، ولهذا فإن إعادة هذا المشروع من الأهمية بمكان لوقف التصحر وتحسين المناخ ولكن الأهم آلية التنفيذ وكيف سيتم، وهذا أمر غير معروف إلى الآن، ولو أني أرى ضرورة تدخل الجيش الوطني الشعبي في مثل هذا المشروع.


** كيف تقيم أداء الرئيس تبون خلال أشهر توليه منصبه الرفيع؟ وكيف ترى مستقبل الجزائر في عهده؟


رغم أنه لم يكمل العام، لكن يمكنني القول أن لديه مساعي جادة للإصلاح والتغيير.


فهو يحاول تحرير العدالة من حكم العاتف، ودفع عجلة التنمية عبر خبراء كانوا في دواليب الحكم وإعادة الجزائر بقوة إلى الساحة الدولية، وإطلاق بعض سجناء الرأي وإعطاء حرية أكبر للصحافة.

شاهد أيضاً

بعد 6 سنوات.. أسباب تجدد الاعتقالات لسياسيين أكراد

احتجاجات بدأت في 2014، طالبت حينها الحكومة التركية بالتدخل لحماية مدينة عين العرب (كوباني) السورية.. الأحداث ربما انتهت لكن السلطة التركية لم تنس أو تتوقف عن التنقيب والاعتقال.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *