السبت , سبتمبر 26 2020
الرئيسية / أورو آسيوي / المفاوضات الأفغانية…تمهيد لخروج آمن للقوات الأمريكية ليس إلا

المفاوضات الأفغانية…تمهيد لخروج آمن للقوات الأمريكية ليس إلا

كتب- أبوبكر أبوالمجد

انطلقت صباح اليوم السبت مفاوضات السلام الأفغانية بين الحكومة وحركة طالبان، في العاصمة القطرية الدوحة، بحضور دولي وإقليمي كبير، في خطوة وصفت بالتاريخية والجادة نحو إحلال السلام المستدام في أفغانستان.

وشهدت الجلسة الافتتاحية إلقاء كلمات عبر الفيديو لعدد من أرفع المسؤولين والدبلوماسيين في العالم، من بينهم الأمين العام للأمم المتحدة والأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) ووزراء خارجية كل من الصين والهند وباكستان وتركيا، ومسؤول السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي.

من جانبه، علق وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، في افتتاح هذه المحادثات، إنه يأمل أن يخدم المبعوثون الشعب الأفغاني، مضيفا أن بلاده لن تدخر جهدا لدعم مفاوضات السلام الأفغانية إلى جانب الجهود الدولية.

وأكد الوزير القطري أن السبيل الوحيد لإنهاء الصراع في أفغانستان هو وقف إطلاق النار والبدء في الحوار، مشيرا إلى أن اتفاق السلام الأفغاني يجب أن يكون على أساس لا غالب ولا مغلوب.

وفي سياق متصل، قال رئيس لجنة المصالحة الأفغانية عبد الله عبد الله، إن الشعب الأفغاني يأمل في نجاح مفاوضات السلام، وأشار إلى أنه سيتذكر هذا اليوم بوصفه نهاية لمعاناة شعبه، شاكرًا حركة طالبان على استجابتها.

وأضاف عبد الله أن الشعب الأفغاني يأمل في إنهاء الحرب وإقامة نظام دستوري يحقق الاستقرار في البلاد، مؤكدًا أن الصراع الحالي لا منتصر فيه، والجميع خاسرون إذا لم يستجيبوا لإرادة الشعب.

وتأتي هذه الجلسة بعد تأخر ستة أشهر عن الموعد الذي كان مقررًا في السابق بسبب الخلافات حول مسألة تبادل سجناء أثارت جدلا واسعا.

خروج آمن

تأمل الإدارة الأمريكية الحالية بالخروج بشكل سلمي من أفغانستان، حيث تسبب الغزو الأمريكي لأفغانستان منذ عام 2001 في خسائر فادحة للولايات المتحدة، وارتكزت دعايا الرئيس دونالد ترامب، على سحب معظم القوات الأمريكية حول العالم حفاظًا على أرواح الجنود وتقليصًا للنفقات.

ومثلت المفاوضات بين ممثلي الحكومة الأفغانية وممثلي حركة طالبان المرحلة الثانية لمشروع السلام الأفغاني، والذي تتبناه إدارة ترامب، والتي كانت أولي مراحله في 29 فبراير من العام الحالي، عقب توقيع اتفاقية السلام بين الولايات المتحدة وحركة طالبان.

ويسعي ترامب لاستغلال فرصة المفاوضات الثنائية بين الحكومة وطالبان، حتى يتسنى له سحب قواته من أفغانستان، خاصة مع اقتراب الانتخابات الرئاسية المقبلة، وقد يشكل ذلك ورقة رابحة له قبل الدخول في المعترك الانتخابي.

نهاية للعنف

من المتوقع أن تكون نقطة الخلاف المباشرة هي قضية وقف أعمال العنف، حيث تتعسف طالبان في تنفيذ طلباتها، ويقابل ذلك تشددًا حكوميًا أفضى في النهاية مع كل مسعى للاتفاق إلى وقوع مواجهات عسكرية.

وفي هذا الشأن يشدد الاتفاق الأمريكي على أن طالبان ستدرج هدنة دائمة فقط كبند على جدول الأعمال في المفاوضات، لكن كابول  لا زالت تصر على الضغط من أجل وقف إطلاق النار منذ اليوم الأول، وهو أمر أعلنت حركة طالبان أنه غير مقبول على الإطلاق، الأمر الذي يجعل من العسير الوصول إلى اتفاق بين الطرفين في نهاية المطاف؛ لكن على الأقل سيضمن الاتفاق خروجًا آمنًا للقوات الأمريكية.

مستقبل الحكم

تسعى حركة طالبان التي ترفض الاعتراف حتى الآن بحكومة الرئيس أشرف غني، إلى تحويل أفغانستان إلى إمارة إسلامية، وهو ما أكد عليه عبدالغني برادر، أحد المسئولين الكبار في حركة طالبان في كلمته في الجلسة الافتتاحية للمفاوضات حيث قال: “أريد من الجميع أن يعتمدوا الإسلام في مفاوضاتهم واتفاقاتهم وألا يضحوا بالإسلام من أجل مصالح شخصية”.

وأضاف “نريد أن تكون أفغانستان بلدًا مستقلًا ومزدهرًا وإسلاميًا” وأن “تتضمن نظامًا إسلاميًا يعيش في ظله الجميع بدون تفرقة” وحتى الآن، تكتفي حركة طالبان بتقديم تعهدات ملتبسة لحماية حقوق المرأة من خلال القيم الإسلامية، رغم الضمانات التي تحاول واشنطن الحصول عليها من حركة طالبان بشأن حماية حقوق المرأة في البلاد.

أما إدارة أشرف غني فستسعى للحفاظ على الوضع الراهن المدعوم من الغرب لضمان وجود جمهورية دستورية كرست العديد من الحقوق في شتي المجالات بما في ذلك مزيد من الحريات للمرأة.

شاهد أيضاً

بعد 6 سنوات.. أسباب تجدد الاعتقالات لسياسيين أكراد

احتجاجات بدأت في 2014، طالبت حينها الحكومة التركية بالتدخل لحماية مدينة عين العرب (كوباني) السورية.. الأحداث ربما انتهت لكن السلطة التركية لم تنس أو تتوقف عن التنقيب والاعتقال.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *