الخميس , أكتوبر 29 2020
الرئيسية / اقتصاد آسيا والعالم / عودة العمالة المصرية من الخليج.. الخسائر والمكاسب

عودة العمالة المصرية من الخليج.. الخسائر والمكاسب

العمالة العائدة

كتب- أبوبكر أبوالمجد

تعاني دول الخليج انخفاض أسعار النفط بداية من صيف 2014، وهو أعظم ثروات الخليج على الإطلاق، الأمر الذي أحدث ركودًا اقتصاديًا كبيرًا، وفاقم من تبعات هذه الأزمة تفشي كوفيد19 (كورونا)، فتفاقمت الأضرار الاقتصادية داخل البلدان الخليجية، ما دفعها إلى ضرورة التسريع في عملية “تخليج الوظائف”، فالسعودية تسعود، والإمارات تؤمرت، وهكذا، حتى لا يوجد أجنبي واحد في بلادهم إلا للضرورة.

ورغم الشك في تنفيذ هذا المخطط، إلا أن ما يعنينا هو قياس مدى الضرر الذي سيقع على مصر التي يعيش لها 5 ملايين عامل في دول الخليج، ومن المتوقع أن يصل عدد العائدين خلال أشهر قلائل إلى ما يقرب من 1.7 مليون عامل.

وتفيد المعطيات المتوفرة أن ثلث إلى نصف العمال الأجانب في الخليج إما فقدوا عملهم أو تم تقليص دخلهم بسبب تبعات كورنا واستمرار تدني أسعار النفط.

خسائر العودة

عاد إلى مصر حتى الآن فعليًا حوالي نصف مليون عامل، ولا تميز السلطات الخليجية خاصة  في الكويت بين من قضى عمره في إعمارها على مدى عقود وبين من قدم إليها منذ بضع سنوات أو أشهر.

أعداد المرحلين والعائدين المصريين من دول الخليج هي الأعلى من بين كل الجنسيات العربية والأجنبية العاملة بالخليج.

ومع استمرار جائحة كورونا يتوقع وصول هذا العدد إلى نحو 1٫7 مليون مصري، لاسيما إذا أخذنا بعين الاعتبار أن الكويت لوحدها تعد العدة قريبًا للاستغناء عن 400 ألف وافد أجنبي قسم كبير منهم من المصريين الذين يعملون في التجارة والخدمات الأخرى التي لا تتطلب كفاءات عالية.

ويشكل المصريون نحو 5 ملايين من بين 11 مليون عربي بدول الخليج.

وتعني عودة العاملين في الخليج زيادة تعرضهم للمشكلات والمخاطر الاقتصادية والاجتماعية بسبب ضعف الموارد، وسوء الأحوال الاقتصادية الموجودة من البداية قبل سفرهم، ولا زالت مستمرة ما لم تكن أسوأ هذه الأيام بسبب كورونا.

وكذلك ستتسبب عودتهم في ارتفاع معدلات البطالة وزيادة الضغوط على سوق العمل الذي يعاني أصلًا من الجمود وقلة التوظيف.

يعني ذلك زيادة في معدلات الفقر وسوء التغذية لاسيما في صفوف العاطلين عن العمل الذين ستزيد أعدادهم على 20 أو 25 بالمائة في صفوف الشباب بسن العمل.

ومن المشاكل التي لا تقل أهمية عن كل ما ذكر، تراجع عائدات مصر من تحويلات العمال المهاجرين، والتي تعد أحد أهم مصادر الدخل القومي، حيث تُقدر بنحو 20 مليار دولار نصفها من دول الخليج، وهذه التحويلات تمثل 5 بالمائة من الدخل القومي.

البعد الأمني

بعيدًا عن الخسائر المالية فإن هناك مخاطر سياسية وأمنية لا بد من أخذها في الاعتبار، نظرًا إلى أن قسمًا من هؤلاء العمال يشكلون جزءًا من حراك الشارع واحتجاجاته ضد الفساد والرفض للفشل في تأمين متطلبات حياتهم الأساسية.

دور حكومي

بدأت الحكومة منذ يوليو الماضي، في إعداد خطط للتعامل مع ملف العائدين من الخارج عبر عدة اجتماعات حكومية، تنفيذًا لتوجيهات رئاسية لاستيعاب العمالة ودمجها في مشروعات التنمية بحسب بيانات حكومية، وأسفرت تلك الاجتماعات عن إطلاق وزارة الهجرة والمصريين بالخارج استمارة “نورت بلدك” عبر الإنترنت نهاية شهر يوليو، لجمع بيانات العمالة العائدة من الخارج، بما يشمل الاسم والسن والمؤهل والتخصص في العمل، تمهيدًا لمساعدتهم في توفير فرص عمل، سواء عبر ربطهم باحتياجات القطاع الخاص أو ما تنفذه الدولة من مشرعات.

وتم تشكيل لجنة حكومية في أغسطس الماضي، ضمت وزارات الهجرة والتخطيط والتنمية المحلية، ووجهت المحافظين بإعداد حصر بفرص العمل وفرص الاستثمار المتاحة بكل محافظة، ووضع تصنيف لكل منها ومدى احتياجه للعمالة، مع التركيز على المشروعات كثيفة العمالة ومشروعات البنية التحتية.

ومرة أخرى اجتمعت هذه اللجنة مع وزارة القوى العاملة، لمتابعة العمل في ملف توفير فرص عمل للعائدين من الخارج.

وعلى غير ما قد يتصور الغالبية أن عودة العاملين من الخليج تمثل محنة كبيرة للدولة المصرية، يرى رئيس مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية، د. عبدالمنعم السيد، في العائدين من الخارج فرصة يمكن استغلالها بدلًا من التعامل معهم كعبء إضافي على الدولة، موضحًا أن الحكومة المصرية أحسنت بإطلاق مبادرة “نورت بلدك”، واستدرك أنها تظل محدودة الأثر نظرًا للركود الاقتصادي الذي تعيشه مصر مثل باقي دول العالم، حيث تراجعت توقعات معدل النمو السنوي بمصر إلى أقل من نصف المتوقع قبل أزمة كورونا، مما يقلل فرص توظيف الشركات عمالة جديدة؛ لكن تظل المبادرة وسيلة لتوفير قاعدة بيانات عن العائدين، يمكن استغلالها في توفير فرص تدريب العمالة على العمل في القطاعات المحتاجة للعمالة.

ولفت السيد، إلى استباق الدولة مواجهة أزمة كهذه بزيادة حجم الإنفاق على الاستثمار الحكومي بنسبة 35%، ضمن الموازنة العامة 2020/2021 والتي بدأ تطبيقها في يوليو الماضي، ما يعني مزيدًا من مشاريع البنية التحتية والاستعانة بشركات المقاولات التي توظف عمالة كثيرة، مما يحد من نسب البطالة ويستوعب قطاعًا كبيرًا من العاملين العائدين من الخارج.

ودعا رئيس مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية للتعامل مع العائدين عبر تصنيفهم لصنفين الأول، يقبل بفرصة عمل، والآخر من لديه مدخرات تساعده في إنشاء مشروع صغير أو متناهي الصغر، موضحًا أن على الدولة أن تساعد من يرغب في إقامة مشروع عبر تقديم الدعم عبر تسهيلات مالية، وأفكار للتسويق، وتسهيل الإجراءات وربطه بغيره من الراغبين في استثمار مدخراتهم، وغيرها من سبل الدعم، وهو ما سيفيد الدولة بالاستفادة من تدوير المدخرات بدلًا من الاكتفاء بوضعها في البنوك إلى جانب عدم تحولهم إلى عمالة معطلة تزيد نسب البطالة، كما تستفيد الدولة من الضرائب على الأنشطة التجارية.

كفاءات

إذا فعلى الرغم من الصعوبات التي ربما تواجه الدولة والعائدين على حد سواء، إلا أن فرصة تحويل المنحة لمنحة ممكنة.

 فأمام الحكومة فرصة للاستفادة من الكفاءات الكثيرة بين العائدين، حيث يتمتع كثيرون منهم بمستوى تعليمي جيد، وتراكم خبرة لسنوات طويلة في العمل الوظيفي وثقافة العمل المنضبطة، إضافة لامتلاكهم مدخرات تمكنهم من إطلاق مشاريع صغيرة ومتوسطة.

مثل هؤلاء ليس من الصعب إعادة دمجهم في مشاريع ومؤسسات الدولة أو من خلال مبادرات متكاملة تشجعهم على إقامة مشاريع فردية أو مشتركة في قطاعات ينمو الطلب عليها وفي مقدمتها المعلوماتية والاتصالات والعقارات والإنتاج الزراعي والصناعي الاستهلاكي.

وهناك قسم من الكفاءات العالية العائدة سيجد مجددًا فرص عمل جديدة في الخارج أيضًا وربما تكون العودة سبيلًا لاستفادة أكبر مستقبلًا.

شاهد أيضاً

جرائم أرمينيا العسكرية.. عرض مستمر

أطلقت أرمينيا بتاريخ اليوم 27 أكتوبر، صاروخًا على مدينة بردا القريبة من حدود الدولة بين أذربيجان وأرمينيا، ما أسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *