الخميس , أكتوبر 29 2020
الرئيسية / السلايدر / قراءة في قرارات الرئاسة الكازاخية نحو دولة رائدة وحكومة رقمية (2)

قراءة في قرارات الرئاسة الكازاخية نحو دولة رائدة وحكومة رقمية (2)

الرئيس الكازاخي قاسم جومارت-توقايف

كتب- أبوبكر أبوالمجد

في قراءتنا الأولى تعرفنا على قرارات الرئيس الكازاخي قاسم جومارت-توقايف، التي تؤسس لرؤية جديدة معاصرة لكازاخستان الرائدة.

لكن ماذا عن الموارد الخاصة بالدولة وأصولها وكيفية إدارتها؟

ماذا عن السياسات التي سيتم اتباعها بهدف تعظيم القدرات والمقدرات الخاصة بالدولة؟

ستكون إعادة تشكيل السياسات الحكومية الشاملة أحد عوامل النجاح الحاسمة في تحقيق إنجازات كالتي تستهدفها الدولة الكازاخية، ولذا لم يكن غائبًا على الرئيس جومارت-توقايف ذلك، ولذا أكد على ضرورة اتباع نهج جديد للسياسة النقدية في البلاد.

حيث تحدث بشفافية عن أزمة الثقة في “التنغ” (العملة المحلية)، من جانب المستثمرين المحليين والدوليين، وانخفاض مستوى التنوع الاقتصادي والتقلب الشديد في أسعار الصرف، الأمر الذي يقيد تدفق الاستثمار الأجنبي، وخاصة في القطاعات غير المرتبطة بالموارد.

كما تناول الرئيس كيف تلعب مشاكل تنظيم سوق الصرف الأجنبي وتحركات رأس المال دورًا سلبيًا كذلك في هذا الشأن، مشيرًا إلى أن جزءًا كبيرًا من عائدات التصدير لا يذهب إلى سوق الصرف الأجنبي المحلي، ويظل في الخارج.

ولذا أوصى جومارت- توقايف، الحكومة والبنك الوطني بتشجيع المصدرين لبيع عائدات النقد الأجنبي، من أجل تعزيز الدور التحفيزي للسياسة النقدية في كازاخستان.

وأكد أن البنوك لا يجب أن تتعجل في أمر إقراض الاقتصاد الحقيقي، حيث أن لديها فرصة جيدة لكسب المال من سوق الصرف الأجنبي وأدوات البنك الوطني (البنك المركزي المختص بوضع وتنفيذ السياسة النقدية في البلاد).

وأصدر الرئيس الكازاخي، تعليماته باتخاذ كافة التدابير لإعادة توجيه السيولة في إقراض الشركات ووقف عمليات المضاربة على العملات.

ولمصر تجربة في هذا الخصوص، حين نفذ البنك المركزي سياسة تحرير سعر الجنيه المصري، ما قضى تمامًا على السوق السوداء، والمضاربة على العملات الأجنبية وبخاصة الدولار.

وكازاخستان قادرة على النجاح في تنفيذ هذه السياسة النقدية لما للبنك الوطني من صلاحيات، وكذا وكالة تنظيم الأسواق المالية، ومن المتوقع أن يشهد هذا الملف تحسنًا كبيرًا بنهاية العام الجاري.

سلبية أخرى سلط الضوء عليها جومارت- توقايف، في رسالته، وهي عدم التوازن بين إقراض قطاع المستهلكين والأعمال، وهذا عاملًا سلبيًا لا شك يؤثر على القطاع المالي، ولذا يجب تنظيم الإقراض المستشري، وغير المسؤول في بعض الأحيان للمستهلكين من خلال اللوائح التنظيمية، وهو أمر محفوف بعواقب اجتماعية خطيرة.

فلا ينبغي أن يكون الافتقار إلى المعرفة المالية للمواطنين سببًا لفرض المنتجات الائتمانية عليهم.

ولتفادي هذه السلبية كان للرئيس الكازاخي تعليماته بضرورة تغيير الإطار التشريعي والتنظيمي، بحيث يتم التشديد على متطلبات تقييم قدرة المقترض بشكل كبير.

وتخضع منظمات التمويل الأصغر، ومكاتب الرهونات، والمؤسسات المالية الأخرى التي كانت تصدر قروضًا استهلاكية في السابق بشكل لا يمكن السيطرة عليه للرقابة الحكومية حاليًا.

لكن المخاطر لا تزال قائمة.. خاصة خلال الأزمة الوبائية وانخفاض مستوى دخل الفرد.

ولذا كانت الدولة بحاجة إلى اتخاذ هيئة الرقابة المالية والبنك الوطني إجراءات تنظيمية إضافية من حيث زيادة مسؤولية مؤسسات الائتمان، وكذلك التفرقة بين أسعار الفائدة الهامشية على القروض وخفضها.

ولزيادة الثقة في المؤسسات النقدية بكازاخستان، تقرر إنشاء لجنة السياسة النقدية ضمن هيكل البنك الوطني، بحيث تضم في تشكيلها أعضاء مستقلين.

ومن أجل إعادة التوزيع العادل للدخل القومي، أكد الرئيس على وجوب تطوير نفس السياسة الضريبية، بحيث تكون مفهومة لجميع مواطني الدولة، مشيرًا إلى فرض حوالي 40 ضريبة ورسوم مختلفة، في ظل إدارة معقدة ولها طابع إلزامي واضح، ولذا كلف جومارت- توقايف، الحكومة بالاشتراك مع الغرفة الوطنية (أتاميكين)، وبمشاركة نواب الهيئة، بمراجعة قانون الضرائب واللوائح الداخلية.

ويهدف الرئيس بهذا التكليف، التيسير على المواطن للوفاء بالتزاماته الضريبية وتقليل عدد الضرائب والمدفوعات عليه.

ووجه الرئيس الكازاخي، إلى التمييز بين معدلات الضرائب لتنويع الاقتصاد وتجديد الميزانية.

ففي قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة، يرى الرئيس أنه من الممكن رفع العبء الضريبي على المبيعات عن رواد الأعمال العاملين في القطاعات الأكثر تضررًا من الوباء.

ولكي يتحقق ذلك يجب تحفيز تدفق الاستثمار الأجنبي وإعادة استثمار الأرباح في كازاخستان، مع إحكام السيطرة على التحويلات المالية من داخل الدولة إلى خارجها.

ووفقًا لتقديرات الخبراء، فإن حوالي ثلث الناتج المحلي الإجمالي للبلاد في الظلام (غير خاضع للضريبة)، وهذا يمثل إمكانية كبيرة لزيادة إيرادات الميزانية.

وستساعد رقمنة مجالي الضرائب والجمارك بشكل فعال في مكافحة “اقتصاد الظل” بكل مظاهره، علاوة على ذلك، فإن اقتصاد الظل يغذى الفساد.

لذلك كلف الرئيس بإعادة توجيه أنشطة دائرة التحقيقات الاقتصادية بوزارة المالية، خاصة فيما يتعلق بمكافحة اقتصاد الظل.

ويتعين على الدولة مستقبلًا بحسب هذه الأهداف، وضع سياسة ميزانية جديدة تتسم بالمرونة والمسؤولية، ولا ينبغي توفير التمويل إلا للمجالات والمشروعات ذات الأولوية، حتى يتم وضع نهاية للتجاوزات النقدية إلى الأبد.

ولتكوين صورة كاملة حول قضية الميزانية يرى الرئيس قاسم جومارت- توقايف، أنه من الضروري تقديم ما يسمى “الميزانية الموسعة” والتي تجمع ميزانية الدولة، مع الدخول من خارج الميزانية.

ويجب أن يدعم نظام تخطيط الموازنة الجديد الأولويات الوطنية وأن يصبح جزءًا فرعيًا من نظام التخطيط الوطني.

وينبغي منح المؤسسات الحكومية استقلالًا في الميزانية، بحيث يتم حل المشكلات بشكل أسرع والابتعاد عن اللامسؤولية الجماعية والروتين.

وهنا يأتي دور التكليف الرئاسي بتعزيز دور لجنة الحسابات من أجل تجنب تضارب المصالح، مع وجوب التفكير في إجراء منفصل لتمويلها من خلال اللجان المتخصصة في البرلمان، وليس من خلال لجنة الموازنة الجمهورية التابعة للحكومة.

دعم المنافسة

من الضروري تنويع المجال التنافسي بشكل جدي، وخلق فرص متكافئة لكل رائد أعمال، ووقف احتكار الأسواق.

ليس سرًا أن العديد من منافذ السوق مؤسسة على أساليب بعيدة عن نظام السوق الحر، فلا يمكن لرجال الأعمال دخول السوق، وإذا تمكنوا من الدخول، فسيضطرون إلى الانصياع للمحتكرين بالقطاع الخاص.

وتستمر المظاهر المانعة للمنافسة في كل مكان: في سوق الفحم والكهرباء والمنتجات النفطية والاتصالات والأدوية وخدمات المطارات والإسكان والخدمات المجتمعية واللوجستيات، والقائمة تطول.

فعلى المستوى الإقليمي، غالبًا ما يكون المورد الإداري هو المكون الرئيسي للنجاح التجاري.

ومن الضروري التعامل مع ما يسمى “اللاعبين الاحتكاريين” – الحكوميين والعاملين بالقطاع الخاص.

ومن المهم قبول قواعد واضحة: في أي الحالات وبأي شكل يتم إنشاؤها، وأين يتم إنفاق الأرباح.

لكن هناك حاجة في نفس الوقت إلى رقابة عامة قوية، إضافة إلى ترتيب الأمور في تجارة الصرف، وقبل كل شيء في مجال المنتجات النفطية والكهرباء والفحم.

إن اصطناع الشفافية من جانب اللاعبين الكبار (المحتكرون) أمر غير مقبول، لذلك هناك حاجة إلى هيئة قوية ومستقلة لحماية المنافسة وتطويرها.

وفي هذا الصدد كلف جومارت- توقايف، بإنشاء هيئة لحماية المنافسة وتطويرها تكون خاضعة مباشرة للرئيس.

ورغم أن ثمة عبارة شهيرة تقول أن الدولة ليست أفضل مسؤول تنفيذي، وأن تحرير الاقتصاد من الطابع الحكومي  يلعب دورًا مهمًا في تطوير المنافسة المتساوية؛ إلا أن الهيئات الحكومية المركزية والمحافظات في كازاخستان تمتلك حوالي 7000 منشأة غير اجتماعية.

شاهد أيضاً

جرائم أرمينيا العسكرية.. عرض مستمر

أطلقت أرمينيا بتاريخ اليوم 27 أكتوبر، صاروخًا على مدينة بردا القريبة من حدود الدولة بين أذربيجان وأرمينيا، ما أسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *