الخميس , أكتوبر 29 2020
الرئيسية / أورو آسيوي / على خلفية المواجهات بين أذربيجان وأرمينيا.. البابا يدعو للصلاة وألمانيا تدعو للتفاوض

على خلفية المواجهات بين أذربيجان وأرمينيا.. البابا يدعو للصلاة وألمانيا تدعو للتفاوض

Armenian artillery is seen near Nagorno-Karabakh's boundary, April 8, 2016. REUTERS/Staff/File Photo

كتب- أبوبكر أبوالمجد

ردود فعل عالمية متواترة على إثر المواجهات العسكرية غير المسبوقة اليوم الأحد، بين أذربيجان وأرمينيا، والتي تصاعدت على خلفية استمرار الجانب الأرميني خرق الهدنة المفروضة بين البلدين.

وتوالت الدعوات الدولية لوقف القتال والتحذير من اتساع رقعة المعارك بين الطرفين، والتي قد تودي إلى حرب مباشرة.

وزادت أسوأ اشتباكات منذ عام 2016 احتمال اندلاع حرب واسعة النطاق بين البلدين اللتين انخرطتا على مدى عقود في نزاع على ناغورني قره باغ، ومن شأن اندلاع مواجهة من هذا النوع بين البلدين الجارين في القوقاز واللذين كانا ضمن الاتحاد السوفيتي أن يدفع القوتان الإقليميتان روسيا وتركيا للتدخل.

ألمانيا تدعو للتفاوض

طالب وزير الخارجية الألماني هايكو ماس، بالوقف الفوري للقتال بين أذربيجان وأرمينيا إثر تجدد الصراع بين الدولتين على إقليم ناغورني قره باخ.

ونقلت الخارجية الألمانية عن ماس قوله إنه انزعج حيال تجدد الاشتباكات العنيفة بين البلدين، وحيال التقارير عن سقوط ضحايا مدنيين على الجانبين.

وقال “وأنا أدعو طرفي الصراع إلى الوقف الفوري لكافة أعمال القتال ولاسيما قصف القرى والمدن”.

وأضاف ماس أن الصراع على الإقليم لا يمكن حله إلا عن طريق المفاوضات، مشيرًا إلى أن الرئاسة الثلاثية لمجموعة مينسك المنبثقة عن منظمة الأمن والتعاون في أوروبا (فرنسا وروسيا والولايات المتحدة) مستعدة لهذه المفاوضات.

وتضم المجموعة إلى جانب أذربيجان وأرمينيا كلا من بيلاروسيا وألمانيا وإيطاليا والسويد وفنلندا وتركيا.

التفاتة

تحتل أرمينيا إقليم “قره باغ” الأذري، منذ عام 1992، ونشأت أزمة بين البلدين عقب انتهاء الحقبة السوفييتية، حيث سيطر انفصاليون على الإقليم الجبلي، في حرب دامية راح ضحيتها نحو 30 ألف شخص.

ورغم استمرار التفاوض بين البلدين منذ وقف إطلاق النار عام 1994، إلا أن المناوشات المسلحة على الحدود بين الفينة والأخرى، والتهديدات باندلاع حرب أخرى، ما تزال مستمرة، في ظل عدم توقيع الطرفين معاهدة سلام دائم بينهما.

وفي يوليو الماضي أدت مواجهات على الحدود بين البلدين إلى سقوط 17 جنديًا على الأقل من الطرفين، وهددت أذربيجان حينها بضرب محطة أرمينيا للطاقة الذرية في حال هاجمت يريفان منشآت استراتيجية.

ولقي نحو 110 أشخاص حتفهم في آخر مواجهات  اندلعت في أبريل 2016.

وتجدر الإشارة إلى أن نزاع قراباغ الجبلي أحد أكبر نزاعات في التسعينيات اندلع بين جمهوريتي جنوب القوقاز أذربيجان وأرمينيا عام 1988 بسبب مطامع أرمينيا على أراضي أذربيجان، وما برحت أرمينيا تحتل منذ عام 1992م 20% من الأراضي الأذربيجانية التي تضم إقليم قراباغ الجبلي المتكون من 5 محافظات و7 محافظات أخرى غربي البلاد إضافة إلى أجزاء واسعة من محافظات أغدام وفضولي وخوجاوند وتارتار وأغجابدي وجورانبوي متسببة بتهجير أكثر من مليون أذري من أراضيهم ومدنهم وقراهم وبلداتهم فضلا عن مقتل عشرات آلاف الشخص.

ورغم استمرار المحادثات بين البلدين منذ وقف إطلاق النار عام 1994 إلا أن عدم التزام أرمينيا بنظام وقف إطلاق النار وضربها بالمحادثات عرض الحائط واستمرارها اتخاذ موقف غير بناء وخرقها للهدنة بشكل شبه يومي كان سببًا رئيسيًا في اندلاع الاشتباكات أحيانا على الحدود بين الجانبين.

وتجري محادثات السلام غير المثمرة حتى الآن تحت رعاية مجموعة مينسك لمنظمة الأمن والتعاون الأوروبي بوساطة روسيا وفرنسا والولايات المتحدة الأمريكية.

والقراران رقم 874 /1993 ورقم 884 /1993 الصادران عن مجلس الأمن الدولي يستنكران أشد الاستنكار احتلال أراضي أذربيجان مع التعبير عن القلق العميق بوقوع عدد هائل من الناس المدنيين لاجئين ومشردين في ظل نشوب ظروف الكارثة الإنسانية على طول حدود أذربيجان الجنوبية وكلا القراران يطالبان بتنفيذ القرارين السابقين رقم 822/1993 ورقم 853 / 1993 تنفيذا فوريًا باتخاذ خطوات غير مؤجلة وفقًا لجدول زمني منسق لحسب قوات الاحتلال أحادي الجانب من الأراضي المحتلة المذكورة ولكن أرمينيا لا تنفذ متطلبات القرارات الصادرة عن مجلس الأمن الأممي بشأن تحرير الأراضي الأذربيجانية المحتلة.

روسيا وفرنسا

كما دعت روسيا اليوم لوقف فوري لإطلاق النار، وقالت وزارة الخارجية الروسية: “ندعو الطرفين للوقف الفوري لإطلاق النار وبدء محادثات لإعادة الاستقرار إلى الوضع”.

وفي سياق متصل، دعت فرنسا كلا من يريفان وباكو، إلى وقف الأعمال العدائية واستئناف الحوارعلى الفور، بعد أن أعلنت أرمينيا الأحكام العرفية والتعبئة العامة للذكور اليوم الأحد.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الفرنسية أنييس فون دير مول في بيان “تشعر فرنسا بقلق بالغ بسبب المواجهة”.

المجلس الأوروبي

دعا رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال اليوم الأحد، لوقف القتال بين الجيش الأذربيجاني  والانفصاليين الأرمينيين في منطقة ناغورني قره باغ و”العودة فورًا إلى المفاوضات دون شروط”.

وقال ميشال على تويتر “على التحرّكات العسكرية أن تتوقف بشكل عاجل لمنع مزيد من التصعيد”.

البابا

من جانبه قال بابا الفاتيكان فرنسيس الأول، إنه يصلي من أجل السلام في منطقة القوقاز، وطالب أطراف النزاع بـ “تقديم بوادر حسن النية والأخوة التي قد تؤدي إلى حل المشاكل ليس باستخدام القوة والسلاح، إنما من خلال الحوار والمفاوضات”.

تطورات ميدانية

وفي التطورات الميدانية، أعلنت أذربيجان أن قواتها دخلت ست قرى خاضعة لسيطرة الأرمينيين خلال المواجهات العنيفة التي اندلعت عند خط التماس بين الطرفين في منطقة ناغورني قره باغ. 

أرمينيا

أعلنت أرمينيا الأحكام العرفية والتعبئة العامة لسكانها من الذكور اليوم بعد الاشتباكات مع أذربيجان بشأن الإقليم المتنازع عليه.

وأعلن أرايك أرتونيان رئيس الإدارة الأرمينية الانفصالية المسماة “جمهورية ناغورني قره باغ”، حالة الحرب والتعبئة العامة في جميع أراضي الإقليم الأذري المحتل.

وقال خلال جلسة طارئة للبرلمان في عاصمة الإقليم ستيباناكرت (خانكندي بحسب تسميتها الأذرية) إنه قرر إعلان الأحكام العرفية وتعبئة جميع الذكور القادرين على الخدمة العسكرية ممن تتجاوز أعمارهم 18 عاما.

الدفاع الأذربيجانية

من جانبها، أعلنت وزارة الدفاع الأذربيجانية أنها أطلقت “عملية مضادة لكبح أنشطة القتال الأرمينية وضمان سلامة السكان” باستخدام الدبابات والصواريخ المدفعية والطيران العسكري والطائرات المسيّرة.

وكشفت وزارة الدفاع الأذرية في بيانها، أن الجيش الأرميني هو الذي بدأ “عملية استفزاز واسعة النطاق في ساعات الصباح الأولى، عبر إطلاق النيران بالأسلحة الخفيفة والثقيلة ضد مواقع أذرية عسكرية ومدنية”.

وذكر البيان أن النيران الأرمينية أوقعت خسائر في الأرواح بين المدنيين، وألحقت دمارًا كبيرًا بالبنية التحتية المدنية في عدد من القرى التي تعرضت لقصف عنيف.

وأوضح أن الجيش الأذري قرر إطلاق هجوم معاكس على طول خط الجبهة للرد على ما سماها الاستفزازات الأرمنية، من أجل حماية المدنيين في المنطقة.

وأشار البيان إلى أن القوات الأذرية دمرت عددًا من المرافق والمركبات العسكرية الأرمينية في عمق خط الجبهة، من بينها 12 منظومة صواريخ مضادة للطائرات من طراز “أوسا” (OSA).

وأقرت وزارة الدفاع الأذرية بأن الجيش الأرميني أسقط مروحية عسكرية لها قرب موقع “ترتر” بالإقليم، لكنها أكدت نجاة طاقم المروحية، كما نشرت على موقعها الرسمي مقطع فيديو يظهر فيه تدمير دبابات قالت إنها أذربيجانية.

ونفت وزارة الدفاع في باكو، الاتهامات الأرمينية بأنها التي بدأت بالاشتباكات، وقالت إن قواتها كانت ترد على هجوم من قبل أرمينيا.

ولفت بيان الوزارة إلى أن القوات الأرمينية في قره باغ “انتهكت بشكل صارخ نظام وقف إطلاق النار وشنّت باستخدام أسلحة ذات العيار الثقيل وقاذفات ومدفعيات هجومًا على مواقع لقوات أذربيجان المسلحة على طول خط التماس”.

وذكرت وزارة النقل في أذربيجان أنها فرضت “قيودًا على الإنترنت” لمنع “الاستفزازات الأرمينية”.

وقال متحدث باسم وزارة الدفاع لوكالة الصحافة الفرنسية، «حررنا ست قرى؛ خمس في منطقة فيزولي وواحدة في جبرايل».

الرئيس علييف

وفي خطاب متلّفز للأمة، تعهّد الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف بالانتصار على القوات الأرمينية.

وقال إن “قضيتنا عادلة وسننتصر”، مكررًا اقتباسًا شهيرًا نُقل عن خطاب الدكتاتور السوفييتي جوزيف ستالين في روسيا خلال الحرب العالمية الثانية وقال إن “الجيش الأذربيجاني يقاتل على أرضه”.

شاهد أيضاً

جرائم أرمينيا العسكرية.. عرض مستمر

أطلقت أرمينيا بتاريخ اليوم 27 أكتوبر، صاروخًا على مدينة بردا القريبة من حدود الدولة بين أذربيجان وأرمينيا، ما أسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *