الخميس , أكتوبر 29 2020
الرئيسية / أفرو آسيوي / السودان مدينة رغم أنها دائنة للولايات المتحدة ب٥٩ مليار دولار

السودان مدينة رغم أنها دائنة للولايات المتحدة ب٥٩ مليار دولار

كتب- أبوبكر أبوالمجد


جرت العادة أن العرب يخفقون في استرداد حقوقهم ومالهم، خاصة إذا كان طرفها دولة عظمى بحجم الولايات المتحدة الأمريكية.
فمن يصدق أن السودان دائن للولايات المتحدة ب٥٩ مليار دولار؟!


ديون السودان


بلغ حجم دين السودان الخارجي نحو ٦٠ مليار دولار بحسب بيان لوزارة المالية السودانية قبل أيام، ويتراوح أصل الدين بحسب إحصاء صادر في مايو ٢٠١٩ من 17 إلى 18 مليار دولار فقط، والمتبقى فوائد وجزاءات أصبحت تساوى أكثر من ضعف المبلغ الأصلي نفسه، حيث قد بدأ تراكم ديون السودان الخارجية منذ عام 1958.

وأكد عدد من خبراء الاقتصاد السودانيين أن خيارات الحل لهذه الأزمة المتفاقمة من سنوات هي أن يتمتع  السودان بمبادرة إعفاء الديون على الدول النامية المثقلة بالديون /هيبك/، أو جذب المزيد من الاستثمار الأجنبي وهو ما يحتاج لسنوات، مع إدارة الموارد بكفاءة عالية.


وفي هذا الأمر صعوبة كبيرة بسبب حالة الرخاوة التي عليها الوضع السياسي والأمني في السودان، وأكثر منه استمرار الابتزاز الأمريكي للمجلس الرئاسي في السودان بقائمة الإرهاب.


ووفقا للبنك الدولي في تقرير إحصائيات الديون الدولية للعام 2018، فإن نسبة المتأخرات تبلغ 85% من هذه الديون، وتضم قائمة دائني السودان مؤسسات متعددة الأطراف بنسبة 15%، ونادي باريس 37% و36% لأطراف أخرى، بجانب 14% للقطاع الخاص.


وكان صندوق النقد الدولي والحكومة السودانية قد اتفقا في يونيو الماضي على وضع خطة وبرنامج لمدة عام تقوم الحكومة السودان بتنفيذه وعلى غرار هذه الخطة الاقتصادية تستطيع الخرطوم طلب مساعدات عبارة منح وقروض لتنفيذ مشروعات تنموية بجانب إعفاء ديونه المتصاعدة سنويًا بسبب عجزه عن سدادها منذ حقبه الحكومة السابقة.

وفي بيان صحفي لوزارة المالية والتخطيط الاقتصادي، صدر الخميس الماضي، أعلنت الوزارة أن “المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي أجاز الاتفاقية المبرمة بين حكومة السودان الانتقالية والصندوق، يوم الأربعاء ٢٣ سبتمبر الماضي، التي ستمهد الطريق لحل الصعوبات الاقتصادية التي تواجه الشعب السوداني وإصلاح التشوهات الهيكلية التي خلفها النظام البائد”، إضافة إلى “تحقيق الاستقرار المطلوب لتحقيق السلام العادل والمستدام في جميع أنحاء البلاد”.


وحسب البيان، قالت وزيرة المالية المكلفة في السودان هبة أحمد، بأن “تنفيذ الإصلاحات اللازمة ستنتج فوائد ملموسة للشعب السوداني من أهمها إعفاء متأخرات ديون السودان وذلك بموجب وصول السودان إلى (نقطة القرار) الخاصة ببرنامج البلدان الفقيرة المثقلة بالديون (هيبيك)، والتي ستمهد الطريق لإعفاء ديون السودان التي تقارب 60 مليار دولار في نهاية المطاف”.


وأضافت الوزيرة السودانية، أن برنامج صندوق النقد الدولي “سيتيح للسودان الحصول على تمويل للمشاريع التنموية والإنتاجية الكبرى في جميع أنحاء البلاد مثل مشروع الجزيرة وموانئ بورتسودان والسكة حديد والنهضة بالثروة الزراعية والحيوانية وبالصناعة والصحة والتعليم والبنية التحتية”.


وتابعت هبه، أن “تنفيذ البرنامج سيجعل السودان مؤهلا للحصول على أكثر من 1.5 مليار دولار سنويا من المنح التنموية المباشرة لتحفيز الاستثمار وإنعاش الاقتصاد لخلق فرص عمل خاصة للشباب والشابات وزيادة الإيرادات والصادرات”.


وبحسب إحصائيات البنك الدولي للإنشاء والتعمير، كانت الديون بلغت في العام 1973 أقل من مليار دولار، وأدت الأعباء المترتبة على هذه الديون والمتمثلة في مدفوعات الفائدة وأقساط استهلاك الدين إلى تزايد مستمر في حجم الدين، فقد وصل أصل الدين إلى 11 مليارا بنهاية العام 1998، فيما بلغت جملة الديون (أصل وفوائد) في نهاية العام 1999 حوالي 20 مليار دولار.


خبراء

وقال بروفيسور إبراهيم أحمد أونور، استاذ الاقتصاد بجامعة الخرطوم، إنه مازال أمام السودان طريق طويل فيما يخص البنى التحتية وهي مكلفة ولايمكن لأي دولة بمفردها أن تقوم بهذا الجهد، وإنما يتطلب تضافرًا ودعمًا خارجيًا، مبينًا أن السودان إذا وجد هذه الفرصة ووفر المبالغ التي يتحصل عليها من خلال إعفائه من الديون الخارجية فسيمكنه ذلك من الانطلاق إلى الأمام، لأن أهم القيود التي تقف أمام الاقتصاد السوداني هي البنى التحتية، وهي تشمل الطرق والجسور والري والكهرباء والمطارات والمواني البحرية، وهذه جميعها توقفت في فترة الحظر الأمريكي وبالتالي أصبحت التكلفة إضافية.


ديون أمريكا


أعلنت سلطات الطيران المدني السوداني اليوم الخميس، أن الولايات المتحدة الأمريكية مديونة للخرطوم بمبلغ 59 مليار دولار مقابل استغلال خدمات الملاحة الجوية من قبل الخطوط والشركات الأمريكية على مدار 27 عامًا.


وأشار مدير الطيران المدني إيراهيم عدلان إلى أن الولايات المتحدة لم تدفع أي مطالبات منذ مارس 1993 حتى اليوم، ما تسبب في تراكم الديون عليها لتصل إلى 59 مليار دولار، موضحًا أن هذه الديون عبارة عن أصول وفوائد، وفقا لموقع “النيلين” السوداني.


وحسب عدلان، فإن فاتورة الطيران المدني يتم حسابها كل 20 يوم، وحال تأخر دفعها يتم إضافة فوائد تصل نسبتها لـ4%، لتبدأ العملية الحسابية مرة أخرى بعد 20 يوما.


وقال مدير الطيران المدني: إن “هناك العديد من الوثائق والمخاطبات التي تتعلق بشركة يوجد مقرها في جنيف مسؤولة عن جني أموال السودان والرسوم المفروضة له وعليه، بسبب الحظر”.


واختتم مدير الطيران المدني بالقول: “تم تسليم نسخة من التقرير إلى السفارة الأمريكية في الخرطوم، وكذلك لكل مؤسسات الدولة متمثلة في مكتب رئيس الوزراء ووزارتي الخارجية والمالية للبدء في استرداد الأموال”.

شاهد أيضاً

جرائم أرمينيا العسكرية.. عرض مستمر

أطلقت أرمينيا بتاريخ اليوم 27 أكتوبر، صاروخًا على مدينة بردا القريبة من حدود الدولة بين أذربيجان وأرمينيا، ما أسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *