السبت , ديسمبر 5 2020
الرئيسية / اقتصاد آسيا والعالم / ماذا تعرف عن نظام “بريتون وودز” المالي؟

ماذا تعرف عن نظام “بريتون وودز” المالي؟

كتب- أبوبكر أبوالمجد

أنشئ في مؤتمر بريتون وودز، نيوهامبشير في عام 1944 بعد الحرب العاملية الثانية نظامًا يهدف إلى تحقيق نمو اقتصادي وخفض معدلات الفقر واختفاء الحروب التجارية المدمرة، حيث كان الشاغل الأكبر عقب الحرب هو تحقيق الاستقرار المالي دوليًا.

(اتفاقية بريتون وودز.. الاسم الشائع لمؤتمر النقد الدولي الذي انعقد من 1 إلى 22 يوليو 1944 في غابات بريتون في نيوهامبشر بالولايات المتحدة الأمريكية).

وفي عامي 1944 و1945، أنشئ نظام عالمي ليبرالي متعدد الأطراف، جاء استنادًا بصفة أساسية إلى مبادرة من قوة واحدة، ألا وهي الولايات المتحدة، ووفقًا لمصالحها المتصورة، وحضر أربعة وأربعون بلدًا بشكل رسمي مؤتمر بريتون وودز، غير أن صناع السياسة الأمريكيين والبريطانيين هم من أداروا دفة المفاوضات.

وكانت الرؤية السياسية تنطوي على العمل متعدد الأطراف الذي يعود بالفائدة على الجميع.

السوفييت

لم يصدق الاتحاد السوفيتي، الذي شارك في المؤتمر، على الاتفاقية. ويرجع ذلك جزئيًا إلى أنه كان متشككًا في دوافع الولايات المتحدة، ومن جانب آخر لعدم رغبته في تقديم البيانات التي كانت شرطًا للانضمام إلى عضوية صندوق النقد الدولي.

وكانت الولايات المتحدة وصندوق النقد الدولي المنشأ حديثًا آنذاك في طليعة نظام يسعى إلى الحفاظ على ذلك الاستقرار عن طريق ربط أسعار الصرف بالدولار، مع كون صندوق النقد الدولي هو الحكم الفصل في أي تغييرات تطرأ عليها.

أسعار الصرف

أسعار الصرف اليوم تحددها قوى السوق إلى حد كبير، فقد تحول الصندوق إلى تأدية دور مركب كمدير للأزمات ومراقب اقتصادي عالمي ومستشار للسياسات، وربما حلت قوى جديدة، مثل الصين والاتحاد الأوروبي، حمل الهيمنة الأمريكية في الوقت الذي يبدو أن القوى السياسية الداخلية تجذب الولايات المتحدة بعيدًا عن الانخراط في الشؤون الدولية.

وكان من الممكن أن تعتقد معظم البلدان في عامي 1944و1945 أنها ستستورد أكثر مما ستصدر لمدة طويلة وأن الولايات المتحدة سيكون لديها فوائض تجارية شبه دائمة.

ويرجع ذلك إلى أن الولايات المتحدة لم تكن أحد أكبر موردي الأغذية لعامل مزقته الحرب فحسب، بل كانت حقًا المنتج الكبير والوحيد لمجموعة كبيرة من المنتجات الهندسية والماكينات، وذلك نظرًا لتعرض القدرات الصناعية في ألمانيا واليابان للدمار.

وهذا يعني أن معظم البلدان كان يجب عليها أن تتسابق للحصول على ما يكفي من الدولارات لشراء ما تحتاجه من واردات.

والحقيقة أن الوفود المجتمعة في بريتون وودز توصلت إلى حل توفيقي وجيه بدا منصفًا للجميع، وهو إمكانية اعتبار عملة أحد البلدان — أي الدولار الأمريكي — “عملة نادرة”، على أن تقبل الولايات المتحدة المسؤولية الكاملة عن أي “اختلال جوهري”.

وفي هذه الحالة، يسمح للبلدان الأخرى بفرض قيود على التجارة وسعر الصرف لتخفيض الصادرات من البلد الذي يحدث اختلال في عالقة عملته

بالعملات الأخرى.

إلا أنه في الواقع العملي، منحت ترتيبات التصويت في صندوق النقد الدولي الجديد الولايات المتحدة سلطة منع صدور قرار عدائي بشأن ما إذا كان هناك اختلال جوهري في سعر صرف الدولار أم “ندرة” فيه عندما لا تتمكن البلدان الأخرى من الحصول على ما يكفي من الدولارات.

علاوة على ذلك، وبحلول الستينات، اختفت الفوائض الأمريكية التي كانت تمثل مصدرًا للخوف، وحتى قبل ذلك تبددت المخاوف من حدوث انكماش عالمي جديد دائم وضار.

ويرجع ذلك إلى قيام الولايات المتحدة بإعادة تدوير فوائضها من خلال الإنفاق العسكري والاستثمار الأجنبي المباشر، مما أتاح لكثير من باقي بلدان العامل اللحاق بها.

وكانت السنوات الخمس والعشرون التي تلت بريتون وودز جيدة بشكل عام، فالعمل متعدد الأطراف المستلهم من الولايات المتحدة قد ساعد الجميع، وتحقق النمو والاستقرار وأمكن اللحاق بالركب.

حقبة بريتون

وأثناء حقبة بريتون وودز، حققت جميع البلدان نموًا. وفي أواخر التسعينات، في العهد الجديد للعولمة، تمكنت اقتصادات الأسواق الصاعدة من اللحاق بالركب بدرجة كبيرة.

وانهارت آلية أسعار الصرف التي كانت مثبتة بشكل عام، وإن كان يمكن تعديلها، ما بين عامي 1971و1973.

بروز الصين

شهد العالم طفرة تضخمية مع التدفقات غير المستقرة لرؤوس الأموال، وتعرضت الديمقراطية والاستقرار السياسي للتهديد، فانهار نظام بريتون وودز، وشهد العالم توسعا هائلا لحركة رؤوس الأموال في التمويل الدولي نتيجة لتفكيك القيود التي كانت تمارس عليه قبل ذلك.

عندئذ برزت الصين منذ ذلك الوقت وحتى الحين في مجال الإقراض الدولي.

وبالرغم من قلة البيانات التي ترصد بدقة حجم الإقراض الصيني فإنه في ورقة بحثية قدمها معهد كييل في سبتمبر 2019 للاقتصاد العالمي بعنوان «الإقراض الصيني بالخارج»، تم توثيق الارتفاع الكبير في صادرات رأس المال الصيني إلى بقية دول العالم خلال العقود الماضية، وذلك عبر تحديد الورقة وتركيزها على حجم ووجهة وخصائص تدفقات رأس المال الصيني.

شاهد أيضاً

إلهام علييف: ليس لمن يبرر عمل الذين يهينون مقدسات الإسلام حق في أن ينتقدنا

زار الرئيس الأذربيجاني والقائد الأعلى للقوات المسلحة الأذربيجانية، إلهام علييف والسيدة الأولى مهربان علييفا مدينة أغدام المحررة في 23 نوفمبر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *