الإثنين , مايو 17 2021
الرئيسية / السلايدر / عبدالرحمن: يمكن للسودان الاستفادة من الوضع في تشاد أمنيًا وربما يتكرر سيناريو ليبيا (2)

عبدالرحمن: يمكن للسودان الاستفادة من الوضع في تشاد أمنيًا وربما يتكرر سيناريو ليبيا (2)

حوار- أبوبكر أبوالمجد


نستكمل الجزء الثاني من حوارنا مع الخبير في الشأن الإفريقي، د. أبوبكر عبدالرحمن، المتخصص في شؤون القرن الإفريقي والخبير السابق لدى مركز السودان والبحوث الإستراتيجية، ونود أن نلفت عناية قارئ “الأمة” إلى استدراك الفاصل الزمني بين توقيت نشر الجزء الأول من الحوار، والجزء الثاني.

فقبل يومين، رفض المجلس العسكري الحاكم في تشاد اقتراح المتمردين إجراء محادثات لوقف إطلاق النار في البلاد، وتولى المجلس العسكري السلطة قبل أيام، بعد مقتل الرئيس إدريس ديبي بشكل مفاجئ خلال اشتباكات مع المتمردين، حسب رواية الجيش.

وقال المجلس، الذي يرأسه نجل الرئيس القتيل، ديبي، إنه سيشرف على فترة انتقالية مدتها 18 شهرًا إلى الانتخابات.

وندد سياسيو المعارضة والمتمردون باستيلاء الجيش على السلطة، ووصفوه بأنه انقلاب.

لكن نحن سنسرد الكثير من التفاصيل التي جرت خلال الأيام التي تلت مقتل الرئيس التشادي، وإلى ما قبل اليوم بقليل، فإلى الجزء الثاني من الحوار:

كيف للسودان الاستفادة مما يجري في تشاد؟

إذا تعاطى السودان بمنطق عالٍ من العقلانية لمحاولة تقليل المخاطر والإبقاء علي المكتسبات، فأتوقع أن أول زيارة لتشاد ما بعد هذه التحولات ستكون للسودان.

فثمة تموضع جيوأمني، وتحديات مهمة منظور انتقال تفاعلاتها الي الداخل بصورة كبيرة، إضافة لتأمين البروتوكول الأمني ومحاولة طرح شراكة جديدة.

نريد سردًا بانورامي عن الوضع في تشاد وتعقيداته؟

لا زال الوضع معقد جدًا في تشاد ولم يحسم بعد، خاصة بعد تشكيل المجلس العسكري الانتقالي، فهناك اصطفاف واستعدادات جديدة لجبهات تمرد مختلفة أعلنت أنها ستدخل في الساعات القادمة إلي صلب المشهد المضطرب.

وبين سطوة الزغاوة علي السلطة لثلاثين عامًا، وانتقام القرعان لـ”حسين حبري” وطموح المجموعات الجديدة من العرب والتوبو والفولاني في التموضع.

جبهة الوفاق والتغيير من أجل تشاد (Fact) تطالب المدنيين بمغادرة العاصمة انجمينا خلال 48 ساعة، استعدادًا لدخولها بعد أن أعلنت رفضها للمجلس العسكري الانتقالي برئاسة محمد إدريس دبي، وأنباء عن تشكيلها لمجلس انتقالي موازي برئاسة محمود مهدي علي رئيس الجبهة.

إذا ستكون المعركة القادمة استقطاب لكل المجموعات التي كانت ولا زالت تمارس الارتزاق في ليبيا، خاصة بعد هدوء الجبهة الليبية بتشكيل الحكومة الجديدة مؤخرًا، وعلي رأسها هذه المجموعات التي تعمل تحت إمرة الجنرال خليفة حفتر، والذي له ماض بعيد للانتقام مع الجنرال ديبي، والذي يمتد الي بداية التسعينيات، عندما أسرته القوات التشادية علي خلفية الحرب الليبية التشادية.

كما أننا علي مقربة من سيناريو الحالة الليبية، فإذا تعثر أو فشل الحل العسكري الذي تتبناه جبهة الوفاق في الضغط علي المجلس لحله، ستدعم القوى الكبرى والإقليمية الجبهة؛ بينما ستدعم قوى أخرى المجلس الانتقالي، عند ذلك فليستعد الجميع لسيناريو الفوضى الشاملة في وسط دول الساحل ووسط وشمال إفريقيا.

السودان مرة أخري سيمسه سوء إذ لم يتحرك عاجلاً في الساعات القادمة في تأمين الحدود أو إغلاقها نهائيًا.
وتسارعت الأحداث وثمة أخبار غير مؤكدة تتحدث عن إطلاق نار على “محمد كاكا “، من قبل أخيه غير الشقيق زكريا ديبي.

ومحمد زكريا هو مهندس العلاقات الإسرائيلية التشادية، وهو سفير بلاده لدى أبوظبي، وهذا يعني أن تل أبيب وأبوظبي لديهما رأي في المشهد المضطرب في تشاد.

أيًا كانت صحة الأخبار وسرعة تسربها إلا أن الواقع قد لا ينفيها، فهناك عدد من الروايات تشي بأن ديبي اغتيل من شخص مقرب، ومحمد كاكا، نفسه بعض الأخبار تتحدث عن أنه ابن غير شرعي لديبي، وهذه الرواية وربطها مع ما أسلفت تعني أن اغتيال الرجل من الداخل أمر غير مستبعد.

بعد هدوء جبهات القتال بين الجانب الحكومي والمعارضة، جبهة الوفاق أمهلت رئيس المجلس العسكري الانتقالي فرصة لدفن والده، وقد عكفنا بدورنا لرصد ومتابعة أبرز ما جاء من ردود الفعل الإقليمية والدولية بعد وفاة الرئيس التشادي إدريس ديبي.


هل وضع تشاد سيكون بديلًا للفوضى في ليبيا؟

صعدت إلي السطح بعد نهاية لقاء البرهان وحميدتي (رئيس مجلس السيادة الانتقالي، الفريق أول عبد الفتاح البرهان والفريق أول محمد حمدان دقلو “حميدتي”) مع مبعوث الرئاسة الفرنسية للسودان جان ميشيل دايموند، أن نموذج الشراكة السودانية بين المدنيين والعسكريين يعتبر نموذجًا ناجحًا للمسألة التشادية!

أي كانت ثمة مناورات فرنسية، وزوايا قرأتها علي المستوي الرسمي، إلا أنها تشير لتحولات خطيرة، وفيها مردود عكسي على السودان أولًا قبل باريس التي هي مضمون استمرارية مصالحها سواء تغير اللاعبون في تشاد أم لا.

لا يفوتني الإشارة هنا الي أن الناظر للأزمة الليبية التي بارحت مكانها من حالة التصادم والفوضى إلي حالة الانفراج، ما كان لذلك أن يحدث لولا أن هناك تطمينات عُقدت علي مستوى المصالح الإستراتيجية للكتل الدولية والإقليمية متعددة الأطراف، وهنا أعني كل الذين يتصارعون في الساحة الليبية، وبالتالي واضح أن الدولة المضطربة حديثًا (تشاد) سيتم الثأر منها بواسطة مرتزقوها الذين شاركوا في القتال منذ بواكير الأزمة الليبية، والسودان أيضًا ليس استثناءًا، فاللذين شاركوا في صناعة الفوضى مجموعات عسكرية والآن هي تتواجد في أعلى مستويات السلطة بالدولة، وبالتالي هذا الانتقام ربما سيشملها لاحقًا.

وهنا دعونا نربط القارئ بتفاعلات هذه الأحداث وطبيعتها، فقد كان هناك تفكير فرنسي في جر السودان إلي بقعة فوضوية جديدة بديلًا للفوضى في ليبيا عن طريق دارفور، وسنُذّكِر أيضًا أنه لا زالت هناك حركات مسلحة سودانية في ليبيا، وأعتقد أن تعامل الحكومة السودانية في أزمة الجنينة بالمسكنات بعد دخول فصل الصيف الساخن للأزمة التشادية غير كاف، ويجب أن تدار الحدود بغرفة أزمة من كبار مهندسي التفكيك وإعادة التركيب في الدولة، ولا تدار بالصدفة والتي محصلتها عدم إدراك لمثلث الصراع النشط الذي سيشتعل في قادم الأيام بين السودان وتشاد وليبيا.


هناك تفاهمات دولية وإقليمية اعتقد تمت علي أثر الأزمة الليبية والأمر المنظور فيه أنه سيتم تفريغ ليبيا من كل المرتزقة وتشاد ستكون هي بؤرة عدم الاستقرار القادمة، كما هو منظور من منطق الأحدث و التفاعلات الراهنة، ومن هنا أنصح القيادة السودانية بأن تجري تقييم للحالة التشادية وألا تندفع في تقديم نماذج الفشل الحالية الخاصة بشتات الدولة السودانية إلي أي دولة في الإقليم؛ لأن لكل دولة خصوصيتها ولا تتناسب الوصفة السودانية مع المعادلة التشادية، وعليه فإن تقييم المعترك التشادي بدقة أمر غاية في الأهمية ويخدم المصلحة العليا للسودان.

كما هو واضح وجاء في البيان الصادر عن مجموعة من القوي السياسية التشادية فإنها رفضت الاعتراف بالمجلس العسكري الانتقالي، واعتبرت ما حدث بالانقلاب العسكري، وكذلك لم تعترف به القوى العسكرية المعارضة؛ وأعتقد انه من الحكمة أن لا تندفع الخرطوم في تأييد الحالة التشادية لحساب فرنسا وتنسى معادلة الجوار الآمن؛ لأن ذلك يجعلها في عداد الأعداء لدي القوى السياسية التشادية والعسكرية التي لديها مشتركات كثيرة مع القوى المسلحة السودانية ومتوقع دعمها.


اما علي المستوي الإستراتيجي فينبغى ألا تشجع الخرطوم نمو ديكتاتوريات في الجوار؛ لأنها بالنهاية سيلتف الحبل حول عنقها ولا ننسى حالة أفورقي، وكذلك ديبي الذي رحلته للسيطرة علي السلطة في انجمينا من حسين حبري بدأت من الخرطوم؛ ولم يستفيد السودان لاحقًا من ديبي غير تأجيج الأزمات الأمنية.

ومن هنا فأن التريث مطلوب علي أقل تقدير في الوقت الراهن لفهم الاتجاه العام للرياح، أما وضعية تصريحات فرنسا فهي لا تؤتمن وتأمين مصلحة السودان مطلوبة وهي الاستقرار، والنموذج الفرنسي في وأد الديموقراطيات منظوره في كل دول الغرب الإفريقي وواضحة للعيان، والسودان لا حاجة له في أن يصعد سلم الديموقراطية عبر فرنسا لأنه إن أراد ذلك فعلاً فعليه أن ينتظر طويلًا.

والمطلوب تشديد القبضة علي الحدود مع تشاد وليبيا ومنع تسلل أي مجموعات عسكرية، والالتزام بنهج التحول السلمي ودعم الاستقرار الإقليمي؛ لأن في استقرار تشاد استقرار لأكثر أقاليم السودان اضطرابًا وهي دارفور، وقناعتي أن بداية شد أذن السودان ستكون عبر إقليم دارفور في أي معادلة تفككية لاحقاً للسودان.

ونستكمل الحوار في الجزء الثالث..

شاهد أيضاً

وزير الخارجية السعودي يبحث مع نظيره المصري تطورات الأوضاع في الأراضي الفلسطينية

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبدالله، وزير الخارجية السعودي، خلال اتصال هاتفي، اليوم، مع نظيره المصري، سامح شكري، تطورات الأوضاع في الأراضي الفلسطينية، وذلك في إطار التنسيق والتشاور المستمر بين البلدين الشقيقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *