الإثنين , أغسطس 2 2021
الرئيسية / السلايدر / بديع قرحاني: حزب الله المسؤول عن تفجير مرفأ لبنان والثلث المعطل يعوق تشكيل الحكومة

بديع قرحاني: حزب الله المسؤول عن تفجير مرفأ لبنان والثلث المعطل يعوق تشكيل الحكومة

— السعودية واتفاق الطائف الذي رعته هو الذي أنهى الحرب الأهلية في لبنان


— دول الخليج أكبر من ساهم في إعادة إعمار لبنان بعد الحرب الأهلية


— الفساد الإداري في لبنان هو الذي أدى إلى تدهور الوضع الاقتصادي والمحاصصة السبب


— الثلث المعطل الذي يصر عليه رئيس الجمهورية هو المعوق لتشكيل الحكومة

حوار: أبوبكر أبوالمجد

لبنان.. دولة عربية عزيزة على كل العرب، فهي سويسرا الشرق، وهي إحدى قلاع الثقافة في العالم العربي، وهي تمر حاليًا بإحدى أسوأ الظروف التي مرت بها عبر تاريخها منذ الحرب الأهلية، من انهيار للعملة، وتردي الوضع الاقتصادي، واتساع هوة الخلاف السياسي، وارتفاع مستوى التشاحن، وفشل يليه فشل في تشكيل الحكومة، أو تمكنها من إدارة الدولة.

ويبقى الفساد الإداري أحد أبرز التحديات التي تواجه لبنان، ويعمق هذا الفساد النظام المحاصصي في تشكيل الحكومة، بحسب بديع قرحاني، الصحفي اللبناني، ومستشار مركز البحوث حول الإرهاب في باريس، والذي سندير معه حوارًا لنسأله عن رؤيته للوضع العام في لبنان حاليًا، وعن آخر تصريحات لوزير الخارجية، شربل وهبة، ولماذا فشلت كل مساعي فرنسا وغيرها في المساعدة على تشكيل الحكومة اللبنانية؟ وإلاما وصلت التحقيقات في انفجار مرفأ بيروت؟

فإلى نص الحوار..

كيف ترون الوضع في لبنا الآن؟

أولًا: للأسف الوضع في لبنان يقترب من حالة الانهيار الكامل اقتصاديًا وماليًا، وهذا يعود لأسباب عديدة، أهمها الصراع الطائفي المتحكم بالحياة السياسية في لبنان، وبالتالي المحاصصة في وظائف الدولة على هذا الأساس، ومن ثم حزبي، وهناك ما يقارب ٣٠ ألف وظيفة في القطاع العام خارج القانون، بالإضافة إلى الهدر والفساد الذي أصبح مكشوفًا للجميع داخليًا وخارجيًا.

من هنا نجد أن كل الدول التي تريد أن تساعد لبنان للخروج من الأزمة الشرط الأول هو الإصلاح ومحاربة الفساد المستشري، وتحديدًا لدى الطبقة السياسية التي فقدت مصداقيتها شعبيًا وخارجيًا.

والأهم أن من يتحكم بلبنان هو حزب الله الموالي لإيران، وحركته مرتبطة بمصلحة إيران، وإن كان ذلك على حساب لبنان وشعبه، وهو يتحكم بكل مفاصل الدولة، فما نشهده اليوم في لبنان هو تحالف بين الميليشيا والمافيا.

هناك قول قديم للجنرال غورو، مؤسس لبنان الكبير، “إن لبنان بلد غير قادر على حكم نفسه”، وللأسف عبر التاريخ لم ينجح لبنان بحكم نفسه، ولطالما كان هناك وصاية؛ ولكن في السابق كان لبنان يمتاز بثقافة شعبه وتعدديته وانفتاحه، ولهذا سمي بسويسرا الشرق، وأيضًا بفضل الدعم الخليجي السعودي تحديدًا عاش لبنان عصرًا ذهبيًا في الستينات، أما اليوم يكفي أن نرى على رأس الدبلوماسية اللبنانية شخصية على شاكلة شربل وهبة، لنعرف مستوى الانحدار الذي وصل إليه لبنان.

ما يعاني منه لبنان اليوم هو انهيار الدولة فما نشاهده من تفلت قضائي على سبيل المثال ما تقوم به المدعية العامة بجبل لبنان غادة عون، وهي أيضًا من جماعة الرئيس، من عدم احترام القوانين، وعدم احترام رؤسائها والقوانين؛ وبالرغم من كف يدها عن متابعة الملف المالي من قبل المدعي العام التميزي، إلا أنها لم تحترم هذا القرار، واستعانت بميليشيا مدنية اسمها متحدون بعد أن رفضت الضابطة العدلية تنفيذ مطالبها، فعوضًا من أن يطالب رئيس الجمهورية، وهو عسكري سابق من القاضية عون احترام التراتبية، واحترام القانون، يشجعها على التمرد، أو على الأقل لم نسمع منه أي موقف يدين هذه التصرفات؛ بالرغم من أن ما تقوم به يضرب ما تبقى من مصداقية للقطاع المالي في لبنان.

ما الذي دفع شربل وهبة لتصريح كالذي اتهم به دول الخليج؟

لا بد من التذكير من أن وزير الخارجية اللبناني شربل وهبة، هو من جماعة رئيس الجمهورية ميشال عون، حليف حزب الله في لبنان، وبالتالي فإن حديث شربل وهبه يعبر عن حقيقة شخصه وولائه لحزب الله، وفي لبنان يتم تسميته بوزير خارجية حزب الله، والكلام الذي صدر عنه وهو غريب ومدان من غالبية الشعب اللبناني الذي يعاني الأمرّين من هذا العهد الذي أمعن في إذلاله اجتماعيًا واقتصاديًا، واليوم يحاول هذا العهد إلحاق الضرر بالجاليات اللبنانية في الخليج العربي.

فتصريحات شربل وهبة، وبيان رئاسة الجمهورية، من أنه لا يمثل الدولة، إلا أن العهد ووزير خارجيته اصطدم بردة فعل الشعب اللبناني بالدرجة الأولى، والذي استنكر وأدان بأشد العبارات كل ما صدر عن وزير الخارجية؛ لأن الشعب اللبناني لا يمكن أن ينسى دور المملكة العربية السعودية في إيقاف الحرب الأهلية في لبنان عبر “اتفاق الطائف”، ومن المساهمة في إعادة إعمار بيروت من قبل دول الخليج وعلى رأسهم السعودية والإمارات والكويت ومعظم دول الخليج.

ولكن أكرر ليس مستغرب على وزير خارجية حزب الله أن يتحدث بما تفوه به، بالرغم من أنه سيتنحى اليوم حسب المعلومات.

ولا بد من الإشارة أن لبنان لم يشهد عزلة عربية ودولية كما يشهده اليوم بسبب حزب الله وهذا العهد.

لماذا لم تصل تحقيقات انفجار مرفأ بيروت إلى أي نتائج حتى الآن؟

تفجير مرفأ بيروت الذي دمر نصف بيروت، لم تصل فيه التحقيقات لغاية اليوم إلى أي نتيجة، ومستبعد أن تصل إلى نتيجة إلا أن المتهم الأول والأخير هو حزب الله، المتحكم بكل مفاصل الدولة، وعلى حدودها البرية، ولا يمكن أن تتواجد هذه الكمية الضخمة من هذه المادة دون معرفة الحزب، والسؤال الذي يطرح نفسه، من كان يقوم بإخراج جزء من هذه المواد وإرسالها إلى سوريا، ومن يمتلك هذه القدرة غير حزب الله في لبنان؟

لماذا فشلت المساعي الفرنسية وغيرها لتشكيل الحكومة إلى الآن؟

بحكم العلاقة التاريخية التي تربط لبنان بفرنسا قام الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بزيارة بيروت والمرفأ، والتقى معظم المسؤولين اللبنانيين طارحًا عليهم مبادرة لإنقاذ لبنان، وهو ما عرف بالمبادرة الفرنسية، التى تطالب بتشكيل حكومة مهمة بعيدة عن الأحزاب؛ وبالرغم من تعهدات المسؤولين غير أنهم أفشلوا هذه المبادرة، أولًا من خلال تفشيل الدكتور مصطفى أديب، من تشكيل هذه الحكومة، ودائمًا تحت نفس العنوان المحاصصة الطائفية والحزبية، ومن ثم حاولت فرنسا مجددًا بعد تسمية الرئيس سعد الحريري، لتشكيل الحكومة، الذي اصطدم مجددًا بمطالب رئيس الجمهورية بالثلث المعطل، ومن خلال تسمية كل الوزراء المسيحيين، فأوفد الفرنسيون وزير خارجيتهم لودريان، وأبلغ المسؤولين اللبنانيين أن فرنسا تتوجه لفرض عقوبات على كل معرقلي تشكيل الحكومة، وهذا الأمر ما زال قيد الدرس حول شكل العقوبات والأسماء؛ لأن القانون الأوروبي يختلف عن القانون الأمريكي.
إلا أن ما يجمع عليه معظم الخبراء في أوروبا هو أن المعرقل الأساسي لتشكيل الحكومة هو رئيس الجمهورية، وصهره جبران باسيل، الذي يسعى للتحكم في أي حكومة يتم تشكيلها.

الأمور ما زالت معقدة جدًا حول تشكيل هذه الحكومة كون رئيس الجمهورية ما زال متمسك بشروط صهره، وهو الثلث داخل الحكومة، وتسمية الوزراء المسيحيين إضافة إلى تسلم كل الوزارات السيادية.

شاهد أيضاً

تعرف على عدد المسؤولين المقالين منذ تدابير “سعيّد” الاستثنائية” في تونس

بوتيرة متسارعة ومكثفة، تشهد تونس موجة إقالات لمسؤولين في مؤسسات حكومية ووزارات سيادية ومناصب قضائية، أنهت مهام 24 مسؤولا حتى مساء الأربعاء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *